الجمعة، 24 يونيو، 2011

الحسن الثاني و الهجرة السرية ليهود المغرب الى اسرائيل... الجزء الثانى

الصفحه الرئيسيه

و لقد تطرق محمد حسنين هيكل في كتابه " كلام في السياسة " وتحديدا في صفحة 336 عن علاقة الموساد بالملك الحسن الثاني .

هيكل يتهم ملك المغرب صراحة بانه كان يسمح للموساد بزرع اجهزة تنصت في المقرات التي كانت تعقد فيها مؤتمرات القمة العربية .
يضيف هيكل بالنص : " الان فقط يمكن لاي متابع ومهتم بالشأن العربي ان يسمح لنفسه بالتساؤل على الاقل عن اسباب الحرص للملك الحسن الثاني على استضافة اكبر عدد من مؤتمرات القمة العربية والاسلامية التي تتعرض مناقشاتها بالضرورة للصراع العربي الاسرائيلي في ذلك الوقت - ثم يلحق بذلك ما يقال الان صراحة وعلى لسان اكبر المسئولين الاسرائيليين واكثر المعلقين في اسرائيل ان جهاز المخابرات الموساد كانت لديه في قاعات اجتماع القمم العربية والاسلامية وسائل تنصت وتسمع . اي ان جهاز الموساد كان طرفا حاضرا في هذه الاجتماعات وان لم يكن مرئيا مشاركا فيها وان لم يفتح فمه بكلمة وهذه مصيبة بأي معيار " .
و يضيف هيكل في كتابه وبالنص ايضا : " وعلى سبيل المثال فان الملك الحسن استضاف سبعة مؤتمرات قمة عربية وهذا عدد قياسي من المؤتمرات لم تستطع دولة عربية ان تتحمل تاكليفه او مسئولياته وهي مؤتمر القمة العربية في الدار البيضاء عام خمسة وستين ومؤتمر القمة في الرباط عام تسعة وستين ومؤتمر القمة في الرباط عام اربعة وسبعين ومؤتمر القمة في فاس عام واحد وثمانين ومؤتمر القمة العربية في فاس عام اثنان وثمانين ومؤتمر القمة الطارئة في الدار البيضاء عام خمسة وثمانين ومؤتمر القمة الطارئة في الدار البيضاء عام تسعة وثمانين كما استضاف الملك ثلاث قمم اسلامية "
و لعل هذا ما يفسر سبب منع المخابرات المغربية كتاب " كلام في السياسة " من دخول المغرب تماما كما فعلت المخابرات الاردنية التي منعت الكتاب من دخول الاردن
و محمد حسنين هيكل الذي كان يعرف الملكين الراحلين عاهل المغرب الملك الحسن الثاني و عاهل الأردن الملك حسين معرفة شخصية بحكم عمله وقربه من عبد الناصر يؤكد في كتابه " كلام في السياسة " ان الملكين كانا ينفذان ما ورد في كتاب " الامير " لميكافلي ... وان الحسن قرأ ميكافلي اميرا وطبق اراؤه ملكا ... وعرف عن الملك حسين أنه كان لا ينام قبل ان يقرأ في كتاب " الامير " لميكافلي .

المخابرات في عهد الحسن الثاني

مرّ المغرب بسنوات تنعث اليوم بأسوأ مراحله بل إنّه وصل خلالها إلى الدرك الأسفل من التهاوي و الإنكسار بخصوص الدوس عن الكرامة الانسانية و الصفة الانسانية , وعلاوة عن التراكمات الداخلية والعوامل الخارجية التي نخرت أسس التعامل مع الصفة الانسانية ،فإنّ من الأسباب المباشرة التي أفضت إلى تردّي الوضع الحقوقي على امتداد سنوات الجمر أو السنوات الرصاصية هو التداخل الخطير في الصلاحيات والمهام والتعارض الكلي بين الظاهر والباطن , ويخطئ بعض الناس عندما يحملّون شخصيات الظاهر الرسمي الموجودة على خشبة المسرح السياسي الرسمي كل مسؤولية الإنكسار في كل تفاصيل حياتنا و التراجع المستمّر في مساراتنا السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية وحتى العسكريّة , و لاعبو الظاهر وإن كانوا يتحملون الجزء الأكبر من مسؤوليّة التردي العام إلاّ أنّ لاعبي الباطن أو أعضاء الحكومات الخفيّة الفعلية – رجال المخابرات – هم المسؤولون بالدرجة الأولى عن معظم نكساتنا الداخلية والخارجية للأسباب الكثيرة و الأمثلة بالنسبة للمغرب متعددة و متنوعة.

فرجال المخابرات هم الذين يعينون الرجل الأول في البلاد وفي أحيان كثيرة يكون القائمون على الأمور و أصحاب مواقع القرار منهم هم نتاجا لتربية مخابراتية وتآمرية , و هم الذين يحمونه و يقدسونه و يبدون بأسنان الكلاب المفترسة كل الذين يقفون في طريقه , وهم الذين ينتجون كريزما المسؤولين و القائمين على الأمور في مختلف المجالات عندنا حتى في المجالات التي لا تفقه فيها المخابرات شيئا ، علما أن المخابرات المغربية كانت هي الإدارة المغربية التي احتضنت أغلب الأميين قلبا و قالبا، ويراقبون كل وسائل الإعلام لتكون في خدمة منحى واحد لا ثاني له و الذي لا يأتيه الخطأ من بين يديه و لا من خلفه , و هم الذين يطهرون المجتمع من أصحاب الأفكار والرؤى و الإستراتيجيات الذين لا يتفقون مع ذلك المنحى الذي لا ثاني له, وهم الذين يصيغون خارطة سياسية على مقاس ذلك المنحى , بل هم الذين يصيغون معارضة سياسية شكلية تعارض النظام الرسمي ظهرا وتقبض من المخابرات في دجى الليل . وهم الذين يصدرون التزكية لهذا وذاك حتى يتبوأ هذا المنصب أو ذاك , وهم الذين يمسكون بكل أبواب التصدير والإستيراد , وهم الذين يبنون جدار برلين بين المواطن وأخيه المواطن ويزرعون بذور الشك بين المواطنين حتى لا يجمع بينهم جامع و بالتالي يسهل تفكيكهم والإنتصار عليهم فيما لو إتحدوا ضدّ هذا القرار أو ذاك, و هم الذين يشرفون على علب الليل و الحانات و أوكار الفساد ومراقبة النصوص المسرحية والفكرية والأدبية و دروس الأساتذة وسط الأقسام و المدرجات . وهم الذين يروجون للثقافة الأحادية و المسرح الأحادي والجريدة الأحادية و البرلمان الأحادي و التلفزيون الأحادي والإعلام الأحادي و الفن الأحادي و الأغنية الأحادية.

وبصماتهم كانت واضحة للعيان في مجال السياسة والإقتصاد و الثقافة والإجتماع مع العلم أنّ بعض المشرفين على الأجهزة الأمنية والإستخباراتية لا توجد لديهم صور وهم غير معروفين على الإطلاق للناس لكنهم أصحاب كل الصلاحيات فقد ملكوا كل شيء وتاجروا في كل شيء حتى في مجال العهر والدعارة , وأقاموا أوشج العلائق مع رجال المال والأعمال الذين حفظوا القاعدة جيدا لا يمكن أن يطعموا إلاّ إذا أطعموا رجال الحديقة الخلفية أو بتعبير العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني الذي قال لكل دولة حديقة خلفية و يقصد رجال المخابرات الذين ألغوا من ثقافتهم مسألة منكر ونكير و قاموسهم اللغوي النزاهة و الأخلاق و الصفة الآدمية و المروءة و العفة و الضمير و... أي كل ما هو جميل انسانيا , فتصرفوا بدون رقيب وبدون محاسب , وعندما يكاد أي جهاز أن يفضح ويتعرى يقدمون أحد الذين إنتهت صلاحياتهم من رجالهم بحجّة إختلاسه لدريهمات ثمّ يطلق سراحه بعد حين بعفو و بتماطل البث في ملفه إلى أن يطاله النسيان.

و بهذا التصرف و باعتماد هذه العقلية المجبلين عليها لم تسبب أجهزتنا المخابراتية فقط في عفونتنا الداخلية بل تسببت كذلك في عفونتنا الخارجية عندما سخروا إمكاناتهم في مدّ الولايات المتحدة الأمريكية و الكيان الصهيوني وفرنسا وبريطانيا بمئات آلاف المعلومات الطازجة التي لو سخرّت واشنطن ملايين الدولارات من أجل الحصول عليها لما تمكنّت من الحصول على النزر اليسير منها .


و العجيب أيضا أنّ رجال الباطن و وراء الستار ببلادنا ورغم أنّهم المسؤولون بالدرجة الأولى عن إحتراق ركحنا السياسي بكل ما فيه من خشبة وستارة وكراسي و و أكسيسوارات فإنهم يسمحون بهامش من الحرية أحيانا لنقد رجال الظاهر , لكن من يحاول رفع الستارة عنهم فعليه أن يعلم أنه دنا من الجحيم في حدّ ذاته .
هذا هو الدور الذي كانت تلعبه المخابرات المغربية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

علاقة المغرب بإسرائيل بعين عبرية

لقد خصصت عدة صحف إسرائيلية فضاءات للعلاقات الاسرائيلية المغربية ، كما أذيعت عدة برامج إذاعية و بُثت برامج تلفزية بخصوص هذا الموضوع .
بعد الاعلان عن وفاة الملك الحسن الثاني خصصت جريدة المعاريف العبرية 13 صفحة للملك الراحل، كما أعلن اليهود المغاربة الحداد لمدة أسبوع. و صرح بن شطريت ...رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل و المغرب ، لإإن العلاقات ظلت قائمة مع الملك الحسن الثاني صاحب الدور المحوري في تشييد مسلسل السلام بالمنطقة. و ظلت الروابط تتقوى معه بواسطة الزيارات السؤية على أعلى مستوى... و أضاف...حتى في أصعب الفترات التاريخية العصيبة قصد موشي دايان و إسحاق رابين و سيمون بيريز الرباط و كانت تنقلهم الطائرات الخاصة للملك و يلتقون به بالقصر بالمغرب... و هكذا زاره وزير الخارجية موشي دايان و قلبله بقصر فاس سنة 1977 قصد تهيئ التقارب المصري الإسرائيلي. أما أول سفرية سرية لبيريز فكانت سنة 1978 و كان لقاؤه بالملك بخصوص منظمة التحرير الفلسطينية و في واقع الأمر هذا اللقاء هو الذي هيأ مبكرا لتجاوز أزمة 1995.
و صرح بيريز قائلا... إن هدف الملك الحسن الثاني كان دائما هو تحقيق السلم و السلام بالشرق الأوسط.
و قال بنعمي سالومو، و هو من مواليد طنجة، تقلد وزارة الأمن و الداخلية... إن الملك الحسن الثاني كانت له نظرة برغماتية ثاقبة ببعدين،السعي وراء الإقتراب من الغرب و الثوق لربط علاقات منتجة بين اليهود و المغرب.
و قد نشرت إحدى الصحف الإسرائيلية أن الملك الحسن الثاني زاره مناديا في منامه و نصحه بتخليص الدجاج من القفص الذي يحبسهم. و حدث هذا بعد أسابيع فقط على إعتلائه عرش البلاد خلفا لولده الراحل الملك محمد الخامس. و أضافت الصحيفة... و عملا بالتقاليد أرسل الملك الحسن الثاني لإحضار أحد كبار الخاخامات قصد تفسير الرؤية، و كان التفسير كالتالي: إن الرؤية تعني أن والدكم كان يرغب في تخليص اليهود و تمكينهم من المغادرة إن رغبوا في ذلك... و تستمر الصحيفة في مقالها موضحة أن الملك محمد الخامس وافق فعلا على هجرة اليهود المغاربة بعد وقوع حادثة الباخرة "إيكوز" سنة 1961 التي ذهب ضحيتها أكثر من 40 مهجرا سريا من ضمنهم 16 طفلا... كما أكدت الصحيفة أن الملك الحسن الثاني وافق هو كذلك على الأمر و زاد في حيتيات الإتفاق حيث سمح لليهود بتفويت أملاكهم قبل مغادرتهم المغرب.
و قد اجمعت الصحف العبرية على التعاون الحاصل بين الموساد و المغرب و أقرت أنه سمح للموساد بفتح مكتب له بالمغرب و بالإشراف تدريب رجال المخابرات المغاربة كما ساهم أعضاؤه في حراسة الملك و ساهموا في تسهيل عملية اختطاف المعارض المهدي بن بركة و كل هذا تم في سرية تامة.
و قال "جوزيف أولفير"، مسؤول سابق في الموساد... كانت هناك علاقات حميمية متبادلة بين المغرب و إسرائيل و ظل للموساد حضور دائم... و أضاف أن الموساد كان يوفر العون للمغرب في التقنيات المخابراتية و تحليل المعلومات لخدمة الاستقرار بالبلاد لأن المغرب بالنسبة للإسرائيلين ظل داءما في عيونهم نافذة التأثير على العالم العربي.
و قد أقرت أكثر من صحيفة إسرائيلية أن الكثير من الدول العربية كانت على علم بالعلاقات التي تربط المغرب بإسرائيل كما أن أغلب القادة العرب استحسنوها و وافقوا على استمرارها لتفعيل مسلسل السلام بالمنطقة في الكواليس آنذاك

الجزء الاول




إحالة نجيب ساويرس لنيابة الأموال العامة بتهم الإستيلاء على المال العام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق