الجمعة، 24 يونيو، 2011

الحسن الثاني و الهجرة السرية ليهود المغرب الى اسرائيل ..الجزء الاول

الصفحه الرئيسيه

تلقي هذه الورقة بعض الضوء على هجرة اليهود المغاربة الى اسرائيل و المراحل التي مرت بها و ايضا القصة الشهيرة و الموثقة التي نشرتها الكاتبة الفرنسية اينيس بنسيمون في كتابها " الحسن الثاني و اليهود : قصة هجرة سرية " Agnes Bensimon, Hassan II et Les Juifs: Histoire d’une emigration secrete " و يذكر ان هذه الكاتبة مسيحية في الاصل واعتنقت اليهودية .

ويعود تواجد اليهود في المغرب و حسب الكثير من المصادر التاريخية الى ما قبل دخول الاسلام و لكن عددهم قبل الفتح الاسلامي كان قليلا جدا , الا انه و بعد سقوط دولة الاندلس و طرد المسلمين و اليهود منها لم يكن امامهم الا المغرب فاستضافهم و رحب بهم لذلك نجد ان معظم اليهود المغاربة كانوا قد استقروا بداية في المدن الساحلية كالرباط و الصويرة و العرائش و القنيطرة و طنجة و تطوان و غيرها ثم بدأوا بالتنقل الى مدن داخلية كفاس و مراكش و مكناس . وحسب مصادر مغربية رسمية وصل عددهم في اواخر الاربعينات الى اكثر من 300 الف يهودي وكانوا مقربين من المستعمر الفرنسي و متحكمين في الكثير من مفاصل الحياة الاقتصادية والسياسية المغربية , لكن و بعد اعلان قيام اسرائيل سنة 1948 بدأت تصلهم رسائل من بن غوريون و من قادة اسرائيليين آخرين يطالبونهم بالهجرة الى ارض الميعاد و دعمها هناك , و بالفعل و بدعم من المستعمر الفرنسي بدأت هجرة اليهود المغاربة الى اسرائيل على دفعات ( حوالي 20 ألف سنتي 1948 و 1949 و 40 الف ما بين 1952 و 1955 ). لكن وبعد حصول المغرب على استقلاله سنة 1956 و بسبب الوضع في الشرق الاوسط و ايضا تشكيل حكومة بزعامة حزب الاستقلال المغربي ذو النزعة القومية اعلن الملك محمد الخامس منع هجرة اليهود الى اسرائيل و لكنه منحهم كافة حقوقهم السياسية والمدنية و الاقتصادية . و مع هذا استمرت هذه الهجرة سرا لكن تضايق اليهود من محمد الخامس لانه فعلا رفض الكثير من دعوات الصهاينة للسماح لكل اليهود بالهجرة و استمر الوضع كماهو الى غاية سنة 1961 حين توفي الملك و نصب مكانه الحسن الثاني لتبدأ بعد هذا مرحلة جديدة من هجرة اليهود المغاربة الى اسرائيل .
وحسب نفس الكتاب و ايضا كتب أخرى تحدثت عن هذه الفترة ( Michael M. Laskier, North African Jewry in the Twentieth Century: The Jews of Morocco, Tunisia and Algeria ) فان الرئيس الامريكي ايزنهاور وقبل انتهاء ولايته سنة 1961 و ايضا الرئيس كينيدي والفرنسي مانديس و ممثلين عن الموساد و عن جمعيات يهودية عالمية عرضوا على الملك مساعدته ماديا و معنويا إن هو سهل هجرة اليهود المغاربة الى اسرائيل . و بالفعل تمت الصفقة التي و حسب نفس الكتاب تمثلت في مبلغ مالي وصل الى 250 دولار عن كل يهودي مغربي يهاجر الى اسرائيل . ولان هجرة كهذه و علنا كانت ستسيء للملك امام شعبه المتعاطف مع فلسطين فقد تم التغطية عليها بان قيل ان هؤلاء هاجروا فقط الى فرنسا و امريكا الشمالية و ليس الى اسرائيل , لكن الكتاب تحدث عن هجرة سرية من المغرب الى اسبانيا و فرنسا ثم الى اسرائيل و عبر بواخر امريكية . الصفقة و كافة التفاصيل عنها نشرت في هذا الكتاب و يقال انها تمت في احد فنادق سويسرا بين ممثل عن الملك وهو أحمد العلوي ( شخصية مغربية معروفة ) و ممثل عن الجمعيات اليهودية التي كانت تمول هجرة اليهود من كافة انحاء العالم الى فلسطين . واشار الكتاب ان عدد اليهود الذين هاجروا في هذه الصفقة بلغ 100 ألف لكن مصادر اخرى اشارت الى ان العدد وصل الى 200 ألف , لكنها على العموم أدت الى هجرة عدد كبير منهم الى فلسطين .

و القصة نفسها حدثت في كثير من البلدان العربية حتى مصر عبدالناصر التي سمحت بهجرة سفن تحمل الاف اليهود.
لكن ما حصل في مصر والمغرب والعراق وغيرها من تعدي على التجمعات اليهودية خارج فلسطين ما كان يجب ان يحصل، وهو ان لم يكن دفعهم للهجرة والاستيطان فانه على الاقل اعطاهم الحجة لتبريرهما, خصوصا ان الهجرة الايديولوجية لم تشكل إلا 10 في المئة من المهاجرين اليهود، تستقبل اسرائيل بضع مئات من يهود الغرب، فانها استقبلت في سنة 1990 مليون مهاجر سوفييتي.

محمد حسنين هيكل و ملكي المغرب و الأردن
لقد قال محمد حسنين هيكل أن علاقة الملك الحسن الثاني باليهود علاقة قديمة، بل ذهب إلى القول بتسريب معلومات و وثائق المؤثمرات العربية إلى الأمريكيين. و من المعروف أن الملك الحسن الثاني، في قمة الخرطوم، بعد هزيمة 1967 صرح للرؤساء العرب أن الإسرائيليين يتصلون به و يريدون أن يحددوا و يوضحوا موقفهم و ما يمكن أي يسفر عليه من سلام مستقبلا. كما أنه بصدد إجراء بعض الاتصالات ، و فعلا ثمن قادة العرب هذه المبادرة بدون أدنى حرج، بل شجعوها كثيرا و صرح أغلبهم أنهم يستحسنون أن يكونوا على علم و من مصدر موثوق به بتطور الفكر الاسرائيلي و ما يفكر فيه القائمون على الأمور في اسرائيل و استعداداتهم المستقبلية. و بعد ذلك وعدهم الملك الحسن الثاني أنه سيخبرهم بكل التطورات في هذا الصدد. و قد أكد عبد الهادي بوطالب، أن العرب أجمعوا على أن يمضي ملك مغرب على هذا الدرب. كما أنه من المعلوم أن عبد الهادي بوطالب سبق له أن واجه حسنين هيكل بخصوص جملة من القضايا المرتبطة بالمغرب و بشأنه الداخلي في أكثر من مناسبة.
الجزء الثاتى





إحالة نجيب ساويرس لنيابة الأموال العامة بتهم الإستيلاء على المال العام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق