الأحد، 19 يونيو، 2011

رئيس هيئة النيابة الإدارية :‏ حسين سالم سيطر علي مناجم الفوسفات واليورانيوم بلا مقابل‏!

كشف رئيس النيابة الإدارية خلال حوار لـ الأهرام عن قضايا خفية حققتها النيابة توضح كثيرا من الفساد ومنها ما يتعلق بسيطرة رجل الأعمال حسين سالم ـ صديق الرئيس السابق ـ علي مناجم الفوسفات بالبحر الأحمر.

واستخراجه وتصديره بغير وجه حق ودون حصول الدولة علي أي مقابل مما أضاع المليارات من المال العام, والأهم من ذلك ان الفوسفات الناتج من هذه المناطق تحديدا يصاحبه معدن اليورانيوم النادر المرتفع الثمن الذي يدخل في الصناعات النووية. وأكد الدكتور تيمور مصطفي كامل رئيس هيئة النيابة الإدارية ان يد هذه الجهة الرقابية المهمة ظلت مغلولة ومكبلة في عهد النظام السابق وبرغم ذلك فقد أسهمت في تحقيق الكثير من قضايا الفساد واهدار موارد الدولة وتفاصيل أخري في الحوار التالي:
سيادة المستشار بداية اين كانت الرقابة الإدارية من الفساد الذي ينخر في مصر؟
يجب التأكيد أولا أن جهاز النيابة الادارية رغم امكانياته وقوة القانون الذي يعمل به إلا إنه كان بعيدا عما جري خلال الشهور الثلاثة الماضية. ومثلا فإنه لم يتلق أي بلاغ عما جاء في تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات ـ التي أذيعت ـ بل ولم يعلم عنها شيئا علي الإطلاق! ومن هنا فإنه قد تم إعداد قانون جديد ـ يتخذ الآن طريقا للاعتماد ـ يمكن النيابة الإدارية من ممارسة اختصاصها للجرائم المرتكبة في الداخل أو الخارج طالما أن من أطرافها جهات حكومية أو موظفين رسميين.. وكذلك حق متابعة التصرف في التحقيقات ويكون من حقها وحدها الإحالة إلي المحاكم, مع تغليظ العقوبات علي كل مستوي لتكون رادعا قويا وذلك إضافة إلي الضمانات الكافية للمحققين ومقدمي البلاغات وفق ما تنص عليه الاتفاقيات الدولية لمكافحة الفساد التي وقعت عليها مصر
كما أن جهاز النيابة قادر علي مواجهة الفساد واستئصاله.. لكن ذلك لايمنع من إنشاء جهاز لمكافحة الفساد ـ وهذا ماتدرسه الحكومة الآن ـ للقيام بدور رقابي والتحريات علي أن يتكامل هذا الجهاز المقترح مع النيابة الادارية المنوطة بالتحقيق باختيارها جهازا قضائيا يتمتع بالحيدة والاستقلال.. والخبرة الكافية في هذا المجال ليس فقط بناء علي تاريخه ولكن أيضا يعاونه مع الأجهزة المماثلة في الدول الأخري وبنك المعلومات الذي يضم ذخيرة معرفية قانونية بالغة الأهمية
ماهي أهم القضايا التي تقوم النيابة الإدارية بالتحقيق فيها بعد ثورة25 يناير؟
قضية المخالفات الخاصة بعقود الاستغلال لمناجم الفوسفات بمناطق البحر الأحمر وثبت من التحقيقات أن شركة البحر الأحمر للتعدين وهي شركة خاصة مالكها الأصلي حسين سالم إستخرجت خام الفوسفات المملوك للدولة وقامت بتسويته دون وجه حق وبالكامل ودون حصول الدولة علي أي نسبة أو مقابل مما أضاع علي الدولة المليارات
كما أن اللجنة الفنية للفحص وجدت أن نوع الفوسفات في هذه المنطقة تحديدا لابد أن يصاحبه وجود اليورانيوم بكميات كبيرة كان حسين سالم يقوم بتصديره للهند.
ومن القضايا المثيرة والغريبة.. قضية هيئة الطاقة الذرية فهي قضية خلافات شخصية فمنذ عام2009, أضاعت علي الدولة29 مليون جنيه!! والخلافات المستمرة بين رئيس مجلس ادارة هيئة الطاقة الذرية الحالي والسابق ورئيس المركز القومي للأمان النووي والرقابة الاشعاعية التابع لهيئة الطاقة الذرية وترتب علي ذلك عدم تشغيل المفاعل النووي الثاني منذ عام.2009
أيضا هناك قضية أخري تكشف مخالفات أعمال المجلس القومي للسكان حول قيام المجلس بشراء ما يحتاجه بالأمر المباشر من جهاز مشروعات الخدمة الوطنية وبأسعار تعادل عشرة أضعاف سعر السوق, مما تسبب في اهدار ملايين الجنيهات وكذلك قضية تتعلق بقيام أحد المختصين بمحافظة جنوب سيناء خلال عام2000 بتخصيص قطعة أرض تقدر مساحتها بحوالي2 مليون متر مربع بمدينة شرم الشيخ إلي رجل الأعمال حسين سالم بالمخالفة للإجراءات القانونية المتبعة بسعر المتر لا يتجاوز20 جنيها وقيام حسين سالم باقامة عدد250 فيلا دون مراعاة لحرمة مياه خليج السويس وقد صدرت بها قرارات إزالة ولم يتم تنفيذها لصلة رجل الأعمال بالرئيس السابق حسني مبارك وقيام رجل الأعمال ببيع4 فيلات إلي رئيس الجمهورية السابق ونجليه جمال وعلاء بسعر يتراوح بين300 إلي500 ألف جنيه للفيلا الواحدة. وبيع باقي الفيلات بأسعار تبدأ من10 وتصل إلي20 مليون جنيه.
ما هو دور النيابة الادارية في مكافحة الفساد... وهل يقتصر دورها علي الوزارات والمؤسسات الحكومية؟
أنشئت النيابة الإدارية عام1954 بقانون اعتبرها هيئة قضائية مستقلة, وتختص بتلقي الشكاوي في الجرائم المالية والإدارية وفحصها وتحقيقها فإن ثبتت المسئولية التأديبية المختصة بمجلس الدولة. أما إذا تبين وجود مسئولية جنائية فإن النيابة الإدارية تحيل القضية إلي النيابة العامة.
وكان القصد من انشاء النيابة الإدارية ـ وقتها ـ ايجاد منظومة متكاملة لحسن أداء الجهاز الحكومي والإداري.. وقد تضاعف هذا الدور بتطبيق نظام الاقتصاد الموجه, إلا أنه عندما اتجهت الدولة إلي الاقتصاد الحر فإن دور النيابة قد تقلص وبدا هذا واضحا منذ1994 إذ خرج من اختصاصها عدد كبير من الشركات التي خضعت للخصخصة مما أدي إلي تقليص الدور أكثر من ذلك.
وفي ذات الوقت فإن النيابة الادارية بما تقوم به خلال التحقيقات, تكشف عن دواعي الاهمال والتقصير التي تقوم به الجهة الإدارية.. بما يبين أوجه الخلل وكيفية معالجته.. وهنا يبرز دورها الوقائي المهم خصوصا وأن النيابة في ضوء التحقيقات تقدم للسلطات المختصة مقترحات إيجابية في هذا الشأن لتلافي تكرار الإنحراف.
وفي سبيل تطوير عملنا فقد ازداد عدد النيابات من106 نيابات عام2010 ليصبح الآن136 نيابة بمختلف المحافظات, مع تعيين نيابات متخصصة حسب مجال عملها لتحقيق سرعة الانجاز ودقة الأداء.
كما إزداد عدد المكاتب الفنية ليصبح16 مكتبا فنيا متخصصا.. وأيضا اعادة هيكلة إدارة التفتيش.
ما هو دوركم في مكافحة الفساد؟
توجد اتفاقيات مع منظمات دولية لتبادل الخبرات.. ومنها منظمة منع الجريمة والمخدرات في فيينا, ومنظمة التعاون الاقليمي الاقتصادي في فرنسا.. وهذا يجعل لنا دورا كبيرا في ملاحقة التطورات الدولية في مجال ملاحقة الفساد.
ومن المعروف أن هناك اهتماما دوليا لمكافحة ظاهرة الفساد.. وأن هذه الظاهرة أشد وطأة في الدول النامية لأنها تلعب دورا كبيرا في وقف عجلة التنمية وتهديد الأمن الانساني.. ونهب ثروات البلاد واهدار مواردها.. وهذا التضافر الدولي يتوافق مع الاستراتيجية الجديدة التي تسعي لتحقيقها من خلال تطوير العمل في النيابة الإدارية.
هل يحتاج هذا التطوير إلي تشريع جديد؟
أعددنا مشروع قانون جديدا يتضمن تعديل بعض أحكام النيابة الإدارية واعادة تنظيم المحاكم التأديبية.. وقد تم تقديمه الي الحكومة السابقة ـ ولم يبت فيه.. وقمنا باعادة تقديمه بعد ثورة يناير..
وما دوركم في قضايا الفساد المثارة حاليا؟
مشروع القانون الجديد يهتم بمكافحة مثل هذه الانحرافات.. حيث التعديات علي المال العام وما صاحبها من فساد وذلك يتطلب آليات للمكافحة داخل المجتمع الوظيفي, وتعزيز المحاسبة والمساءلة وتفعيل اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بمكافحة الفساد التي صدرت عام.2005
وباعتبار أن النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة ومحايدة وأمينة علي الدعوي التأديبية.. لابد أن تكون عونا للحكومة في مكافحة الفساد, المالي والوظيفي, وهذا يتطلب توسيع ولاية النيابة حفاظا علي المال العام, علي العاملين في الحكومة والمحليات وقطاع الأعمال والبنوك والنقابات والمؤسسات الصحفية وكل جهة ينص القانون علي اعتبار اموالها من المال العام.. كما يتضمن التعديل مسائل مهمة تتعلق بتوحيد نظام العقوبات التأديبية أمام المجالس والمحاكم التأديبية وجوبيا في الجرائم الجسيمة ـ التربح ـ الرشوة ـ الاختلاس وقضايا العرض وغير ذلك مما لم يكن من اختصاصنا وولايتنا.. مع تشديد العقوبة بما يشمل الفصل من العمل أو الاحالة للمعاش.
وما تعليقك علي ما ظهر من فساد في الجهاز الإداري في الحكومة.. مؤخرا؟!
لقد اختفت المصلحة العامة, وكما قلنا فإن هذا بدأ عام1994 ثم ازداد.. حتي أن بعض الوزارات والجهات سنت لوائح خاصة بها وعينت أشخاصا بعقود ومكافآت مالية ضخمة.. وهذا كله خارج النظام العام والقوانين الحاكمة مما يفتح الباب للانحراف..
ولقد كان هناك تهميش متعمد لدور النيابة الإدارية.. لاخفاء الفساد.. ولهذا ـ أكرر يجيء مشروع القانون الجديد لكي تؤدي رسالتها.
هل هناك تعارض بين النيابة الإدارية.. وانشاء جهاز لمكافحة الفساد؟
لا يوجد تعارض.. فهو ليس بديلا وإنما يتكامل مع النيابة الإدارية.. وهو ينشأ تنفيذا لاتفاقية الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية التي تتطلب أن تنشئ كل دولة العديد من الأجهزة لمكافحة الفساد, بعض هذه الأجهزة تابع للجهاز التنفيذي وبعضها مثل الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات أو بعض الجهات الأخري الرقابية مثل النيابة العامة والنيابة الإدارية تقوم بالتحقيق في جرائم الفساد.. وبعد ثورة يناير نحن علي اعتاب مرحلة جديدة تضاعفت قدرة هيئات مكافحة الفساد في ضوء ما تم كشفه من قضايا عديدة مع توافر إرادة مجتمعية لمكافحة الفساد وكشفه.. والنيابة الإدارية وطبقا للتعديل المقترح لدورها سوف تشارك في القضاء علي الفساد الوظيفي ومحاسبة المفسدين وتوفير حماية كافية للمال العام, وسوف تنظم مصر في اكتوبر القادم مؤتمرا دوليا لمكافحة الفساد تشارك فيه دول عديدة عربية وأوروبية وممثلون للأمم المتحدة وسوف يخرج المؤتمر بتوصيات قانونية يكون لمصر فيها دور بارزا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق