السبت، 18 مايو، 2013

أمن الدولة .. قف مكانك

تم إنشاء جهاز أمن الدولة عام 1913، فى ظل الاحتلال الإنجليزى، وكان يُطلق عليه آنذاك البوليس السياسى، وبعد معاهدة 1936، انتقلت إدارة الجهاز إلى السراى مباشرة، ورأسه قائد البوليس الملكي، وكان قائده يتلقى أوامره مباشرة من الملك. وبعد ثورة يوليو، ظل هذا الجهاز تحت اسم ‹المباحث العامة»، وكان له نفس الدور السابق، وهو اعتقال، وتصفية المعارضين له. وفى عهد الرئيس السادات، أُطلق عليه «مباحث أمن الدولة» ، وكان هدفه الأساسى هو اعتقال المعارضين له، وكانت أشهر حملة اعتقالات قام بها هذا الجهازفى سبتمبر 1981 ،لكل المعارضين السياسين سواء كانوا إسلاميين، أوغيرذلك من كل التيارات. وفى عهد المخلوع، وخاصة فى عهد وزير داخليته «زكى بدر»، أصبح التعذيب فى هذا الجهاز ممنهجاً وأكثر حرفية من ذى قبل، فلم يصبح الضرب بالعصا وهكذا، ولكن أصبح الصعق بالكهرباء، والاعتداء الجنسى على الضحايا، وكثير من أساليب التعذيب الحديثة، التى تؤثر على نفسية الضحية، وتجعله يفعل ما يريده منه هذا الضابط القاسى بدون تردد، أو اعتراض. وأصبح هذا الجهاز من أشهر وأقوى أجهزة الدولة، وأصبح العاملون به، يتم معاملتهم معاملة الملوك فلايُرفض لهم طلب من مؤسسسات الدولة، أصبحوا يمتلكون الأراضى، والشقق، فضلاًعن طلباتهم المجابة، ولم لا، وهم حماة نقل العرش إلى ولى العهد جمال مبارك ، فاستطاع حبيب العدلى- وزير الداخلية الأسبق، وهذا الجهازالعميل للنظام، أن يسيطر على مفاصل الدولة، فلا تُنشاً جريدة، ولا قناة فضائية، ولا ترقية موظف سواء كان وزيراً أو غفيراً، ولا يُنشر مقال، ولايحدث أمر كبيرأو صغير فى الدولة، إلا بموافقة هذا الجهاز، فحقاً كان هو» الحاكم الأصلى لمصر» والبعض يعتقد أن ضباط هذا الجهازضباط أذكياء ذو قدرات خارقة، ويحملون الكثير من الصفات الخيالية، ولكن فى الحقيقة هم غير ذلك فهم عبارة عن إناس حافظة لا يفهمون شيئاً سوى الأوامر، ويتضح ذلك من خلال أسئلتهم بما أننى كنت ضحية من ضحاياهم، ولكن لم يصل بى الأمر إلى التعذيب، ولكن اكتفوا بعمل لى ملف ؛ لأن تهمتى أنى «ملتح» ، حيث عندما استدعونى لمقرهم الساعة التاسعة مساءً، لم أدخل للضابط إلا بعد الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وقام الضابط بسؤالى أسئلة غبية، لا تدل إلا عن شخص غبى، ومنهج غبى. فعلى سبيل المثال، فقد سألنى ما حكم تارك الصلاة؟! ، فقمت بالرد عليه من أنا حتى أحكم على تارك الصلاة، أو أُحلل، أو أُحرم، ما أنا إلا شاب ملتزم وملتحٍ، اقتداءً بسنة النبى العدنان- صلى الله عليه وسلم- وقال لى بالنص «يعنى تارك الصلاة كافر ولَّا فاسق « رددت عليه نمشيها فاسق! ، «وطيب الأغانى حلال ولَّا حرام « قلت له الشعر حلال «قال لى طب الموسيقى حلال ولا حرام « رددت حرام. ويقوم بنهاية اللقاء الجميل بعبارة «خليك فى حالك، «ولَّا وإنت عارف هيحصلك إيه».. وبعد ذلك لا تستطيع التنقل إلا بالاتصال بهم، وخاصة عند السفر إلى المدن السياحية ،الغردقة، أو شرم الشيخ ، وإن تم السفر بدون علمهم؛ يتم تهديدك باعتقالك ، وعلى الكمائن يتم سؤالك السؤال المعتاد عندك ملف، ولا لا، ومع من تتابع وهكذا ؛ لأن اللحية خطر على الأمن القومى.! خبرونى بربكم هل هذه الأسئلة تفيد الأمن القومى فى شىء، ولكن ما هى إلا روتين، وتسلية علينا نحن، وحتى يكون لديهم قاعدة بيانات بأسماء الملتحين حتى إذا حدث أى انفجار فى أى مكان تكون التهم المعلبة جاهزة لتلفيقها لهم ، ويعلنون أنهم اكتشفوا خلية كبرى وهكذا ، كما حدث فى حادث القديسين، واتهام الشباب السلفى بالإسكندية آنذاك، وقتل على أيديهم الشهيد بإذن الله السيد بلال، الذى مات من أثر التعذيب الشديد الذى لا يتحمله بشر، لقد بكينا آنذاك عندما رأينا صورة السيد بلال قبل موته، وهو فى كامل صحته وشبابه، ويحمل ابنه الذى لم يتجاوز العام، و إلى جواره صورته بعد وفاته، وعليها آثار التعذيب، ووضعنا أنفسنا مكانه واستشعرنا أن كل ملتحٍ، ربما يلقى هذا المصير ؛لأن تهمته أنه مقتد بسنة النبى الكريم- صلى الله عليه وسلم وفى يوم 27 يناير 2011، اتصل بى الأمين الطيب الخاص بمتابعتى، وقال لى «محتاجين نشوفك يوم السبت، قلت له: إن شاء الله ، وقلت لأصدقائى، انتظروا يوم الجمعة، لعل الله يجعل لنا فرجاً وقد كان، وقامت ثورة يناير المجيدة، وتخيلنا جميعاً انتهاء عصر أمن الدولة، بعدما تم حله صورياً، وتغيير اسمه إلى الأمن الوطنى، وإحالة كبار ضباطه إلى التقاعد. ولكن أبى هؤلاء الضباط أن يعيشوا بدون تعذيب، وممارسة عاداتهم القديمة، والتلذذ بتعذيب ضحاياهم، حيث قاموا بالاتصال ببعض الشباب السلفى؛ لعودة المتابعة، كما كانت وقد لبى الشباب دعوتهم، حيث قاموا بحصار مقرهم الرئيسى يوم الخميس الماضى . فلابد من فتح تحقيق لمعرفة من وراء عودة جهاز أمن الدولة مرة أخرى، ولابد من محاسبة كل من يحاول العودة بنا إلى الوراء، أياً كان منصبه ، ولابد من حل هذا الجهاز، وفتح تحقيق شامل لكل جرائمه فى عصر المخلوع سواء مع التيار الإسلامى أوغيره، من الواضح أن هيكلة هذا الجهاز باءت بالفشل، ولن تنصلح الأمور إلا بمحو هذا الجهاز وإيداع ضباطه المتورطين فى جرائم تعذيب فى مسسشفى الأمراض النفسية، ومحاكمتهم، وأتمنى أن يتبنى الرئيس ذلك المطلب قبل أن تنفجر الأمور إلى ما لا تُحمد عقباه ويضطر الشباب المتحمسين لإيقاف تجاوزات أمن الدولة بأيديهم هم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق