الأربعاء، 23 يناير، 2013

لم أكن أتوقع أن أكون «مشيرًا» سابقًا وتوهمت أننى سأكون «مشيرًا راحلًا».. المشير طنطاوى وجلساته الخاصة فى الذكرى الثانية لثورة 25 يناير

دخلت الثورة المصرية المجيدة عاما جديدا ونحن على موعد للاحتفال بذكراها الثانية فى نهاية الأسبوع المقبل، وبالرغم من مرور ما يقرب من 730 يوما على ثورة 25 يناير إلا أنه مازالت هناك أسرار وكواليس لم يتم الكشف عنها حتى الآن، وباعتراف الكثيرين فإن ثورة 25 يناير كنز لم يتم اكتشافه حتى الآن أطرافها المتعددة مازالوا «طى الكتمان» شخصيات شاهدة على الثورة فضلوا الصمت والسكوت وعدم الحديث وأيضا هناك من كان فى قلب الحدث ولكنه فضل الخروج الآمن عملا بمنطق «يا نحلة لا تقرصينى ولا عايز عسل منك والغريب أن البعض ظن أن أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيكونون جهة المعلومات الأساسية عن أدق الأسرار لكن خاب ظن الجميع، وصمت الجنرالات وتواروا خلف الكواليس كعادتهم فمنهم من أراد لنفسه أن يذهب دون رجعة، ومنهم من أراد لنفسه أن يكون ضيفا أساسيا على العزاءات خاصة تلك التى تقام فى مسجدى عمر مكرم وآل رشدان ومنهم من تقلد منصبا رفيعا لينسى الأحداث وينشغل بالعاملين وإضراباتهم وشكواهم، لكن مازالت الشكوك تثار حول الرجل الصامت والذى حكم مصر طوال الفترة الانتقالية كيف حكمها؟! التاريخ سيشهد أن هذا الرجل هو المشير محمد حسين طنطاوى وزير الدفاع لمدة 21 عاما ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذى سيكتب التاريخ اسمه بأحرف من «أترك للقارئ تحديد الصفة أيا كانت» أحرف من ذهب أم أحرف من فضة أم أحرف من صفيح أو لم يكتب اسمه فى التاريخ من الأساس لأنه سلم مصر للإخوان. إذن نحن الآن فى محور الحديث عن المشير طنطاوى ولقد اخترنا الحديث عنه فى الذكرى الثانية للثورة لأهميته ولدوره فهو الرجل الذى ساهم بقدر كبير فى خلع مبارك، وساهم بقدر كبير فى وضع خارطة طريق للبلاد بعد رحيل مبارك عن الحكم. وفى الذكرى الثانية للثورة مازالت أسرار أهم شخص خلال الثورة لم تنشر وبصراحة لا يستطيع أحد الاقدام على نشرها، ليس لأنها أسرار تتعدى الخطوط الحمراء لكن لأنها أسرار بجد وبحق وحقيقى، توصلنا إليها من مصادر موثوقة عاصرت المشير واشتركت فى صنع القرار معه طيلة العامين الماضيين حتى قبل استبعاده عن منصبه فى شهر أغسطس الماضى تدخل فى الموضوع كان المشير حسين طنطاوى دائم الولع بالإخوان المسلمين، كان يهتم بمعرفة أسرارهم وقراراتهم قبل الإعلان عنها وغضب كثيرا حينما تورط الدكتور محمود غزلان المتحدث باسم الإخوان فى تصريحات مسيئة للإمارات الشقيقة وقال لأعضاء المجلس العسكرى: «غزلان بيعمل مشكلات للبلد مع الإمارات انتوا عارفين الإمارات فيها كام مصرى وبيحولوا أموال أد إيه كل سنة»؟! وطالب المشير أعضاء المجلس العسكرى بأن يبلغوا الإخوان رفض العسكرى لتصريحات غزلان وعليه أن يهدئ الأجواء مع الإمارات بعد أن وصلت اعتراضات إماراتية للخارجية المصرية. فى هذا السياق نشير إلى أنه حينما سأل أحد السياسيين البارزين جدا المشير طنطاوى عن ضرورة الاستماع لجميع القوى السياسية وبمثل القدر الذى يستمع به لجماعة الإخوان المسلمين ولا يستهون بالأحزاب الأخرى، ولابد للجميع أن يشاركوا فى جميع القرارات الصادرة بالتوافق مع المجلس العسكرى حتى يتم تحقيق أهداف الثورة، وتطهير المؤسسات! كان رد المشير مدهشا على هذا السؤال؟! لأنه لم يجب عليه واختار فقط كلمة واحدة ليعلق عليها وهى الثورة وقال موجها حديثه للسياسى البارز وهو يهز رأسه: انت عارف لو الثورة اتأخرت شوية كنا هنصحى فى أحد الأيام ومكوناش لقينا الأهرامات كانوا عايزين يبيعوا كل حاجة فى البلد والأجيال المقبلة هى التى كانت ستدفع الثمن وشبابنا هيتظلم! من ناحية أخرى وفى موقف آخر للمشير محمد حسين طنطاوى اعترف بأنه «عاند الثوار» حينما قام عدد كبير من سائقى هيئة النقل العام بالاعتصام وهم الأغلبية فى هيئة النقل العام، وعقدوا العزم على تعطيل حركة النقل العام فى القاهرة والمحافظات، وقتها غضب المشير من تصريحات منسوبة إلى جبالى محمد جبالى رئيس النقابة حينما هدد وقال المشير هيستجيب لمطالبنا غصب عنه وسنضرب عن العمل وسنعتصم أمام البرلمان، وقتها سأل المشير عن جبالى محمد جبالى فقالوا له إنه ينتمى لجماعة الإخوان المسلمين، ويقود الثوار بالهيئة ولهذا قرر المشير العناد، وقرر نزول أتوبيسات جهاز النقل العام التابع للقوات المسلحة للشارع وتوفيره للمواطنين لعدم إحداث أزمة فى المواصلات العامة تجعل المواطنين يشتكون وينقمون على المجلس العسكرى! من ناحية أخرى كشفت مصادر مطلعة لـ«صوت الملايين» أن المشير طلب أثناء توليه السلطة خلال الفترة الانتقالية التى أعقبت الثورة الاجتماع بعدد من المثقفين وأهل النخبة للاستماع لآرائهم والاستفادة منها لإدارة البلاد سليمة، وقتها وجد المشير أن هناك أسماء كبيرة من المثقفين توقع أن تكون آرائهم تتماشى مع سياساته وآرائه وتثنى على طريقة إدارته للبلاد، لكنه صدم من رفضهم لسياساته ومنهم الكاتبان الصحفيان جمال الغيطانى وصلاح منتصر، اللذان عاتبا المشير صراحة وانتقدوه فهى حضوره بل إنهم طالبوه بالإعلان عن المسئول عن اقتحام مبانى جهاز أمن الدولة، وطالبوه بمحاسبة المسئول عن ذلك ومحاكمته وطالبوه أيضا بالموافقة على زيادة الرواتب للعاملين بالدولة بنسبة 100٪ حتى لا يتظاهروا ويعتصموا ويسببوا أزمة فى البلاد، وطالبوه بضم ضباط الجيش إلى قوائم المستحقين للزيادة! كان هذا محل صدمة للمشير الذى استدعى المثقفين والنخبة للحصول على موافقتهم على آرائه ومساعدته على وضع تصور للبلاد وكيفية إدارتها بعد رحيل مبارك عن السلطة! موقف آخر للمشير حينما جاء عدد من التقارير السرية والتى تؤكد على وجود علاقات قوية بين قطر وجماعة الإخوان المسلمين وتحديدا المهندس خيرت الشاطر ووجود تأكيدات قوية تتعلق بحصولهم على دعم قطرى ورحيل مبارك، وقد تصادف ذلك مع وجود الدكتور إبراهيم درويش الفقيه الدستورى الكبير فى قطر مترافعا فى قضايا خاصة أمام المحاكم القطرية، وقد جمع المشير ودرويش لقاء بعدها وحكى درويش عن لقائه بخيرت الشاطر فى مطار الدوحة، وكانت عدد من سيارات والحراسة التابعة للعائلة المالكة تنتظر الشاطر لكنه قام بتعطيل وتأجيل ركوبه السيارات ليصافح درويش ويبلغه عن استضافته فى جناح ملكى يخص العائلة المالكة. موقف آخر جاء بعد استبعاد المشير من منصبه كانت ضربة قاسمة بالنسبة له وظل فى حالة نفسية صعبة وعندما خرج لأول مرة لم يستطع كتمان ما بداخله وقال لم أكن أتوقع أن أكون «مشيرا سابقا» فقد توهمت بأننى سأكون «مشيرا راحلا». وهناك موقف آخر للمشير طنطاوى حينما اشتدت حملات الهجوم والنقد على جهاز أمن الدولة وتصاعدت حدة كراهية المصريين لتصرفات ونهج الجهاز الأمنى الحساس وتم عرض عدد من المقترحات على المشير أهمها ما يتعلق بتغيير اسم الجهاز وتعديل اختصاصاته، أو ضم الجهاز بأكمله إلى جهاز المخابرات العامة أو تحويل أمن الدولة والمخابرات العامة إلى وزارة يطلق عليها اسم «وزارة الأمن القومى» لكن المشير طنطاوى رفض جميع المقترحات التى قدمت له ووافق على تغيير اسم الجهاز وتعديل اختصاصاته، ورفض رفضاً قاطعاً انضمام أمن الدولة للمخابرات العامة معللا ذلك بقوله «لو ضم أمن الدولة للمخابرات ستسوء سمعة المخابرات العامة وسيصر الجهازين معاً! وموقف آخر للمشير طنطاوى حينما ظهرت العلاقات الوطيدة بين قطر والإخوان وتمادى دور خيرت الشاطر النائب الأول للمرشد العام للجماعة قال المشير للمحيطين به «الإخوان رايحين يجروا على قطر حتى تتوسط لهم عند الأمريكان».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق