الجمعة، 10 أغسطس، 2012

أسرار الإطاحة برئيس المخابرات.. القرار اتخذه المشير ووقعه مرسى.. مصادر: «العسكرى» غضب من تصريحات موافى عن حادث سيناء وأعد قرار إقالته قبل اجتماع مجلس الدفاع الوطنى


كشفت مصادر مطلعة أن قرار إقالة اللواء مراد موافى، الرئيس السابق لجهاز المخابرات كان معدا سلفا من جانب المجلس العسكرى، خاصة بعد التصريحات التى قال فيها موافى أن الجهاز، كانت لديه معلومات مؤكدة عن وجود تهديدات لهجوم إرهابى يستهدف وحدات فى سيناء، قبيلكشفت مصادر مطلعة أن قرار إقالة اللواء مراد موافى، الرئيس السابق لجهاز المخابرات كان معدا سلفا من جانب المجلس العسكرى، خاصة بعد التصريحات التى قال فيها موافى أن الجهاز، كانت لديه معلومات مؤكدة عن وجود تهديدات لهجوم إرهابى يستهدف وحدات فى سيناء، قبيل وقوع حادث رفح. هذه التصريحات أزعجت قيادات المجلس العسكرى، كما قالت المصادر، خاصة حينما أكد موافى أن المخابرات العامة أبلغت الجهات المعنية بذلك، مشيرا إلى أن المخابرات العامة جهاز جمع وتحليل معلومات، وليس جهة تنفيذية أو قتالية وقوع حادث رفح. هذه التصريحات أزعجت قيادات المجلس العسكرى، كما قالت المصادر، خاصة حينما أكد موافى أن المخابرات العامة أبلغت الجهات المعنية بذلك، مشيرا إلى أن المخابرات العامة جهاز جمع وتحليل معلومات، وليس جهة تنفيذية أو قتالية، وتنتهى مهمته عند إبلاغ المعلومات للمعنيين بها من أجهزة الدولة. المصادر أكدت أن تصريحات موافى وضعت المجلس العسكرى فى ورطة، خاصة أن المعلومات التى تحدث عنها ذهبت إلى مسؤولى وزارة الدفاع، وبالتالى فإنهم مسؤولون بالتعاون مع المخابرات الحربية عن تنفيذ الخطط التى من شأنها منع وقوع حادث رفح.

ولفتت المصادر إلى أن العلاقات بين المشير محمد حسين طنطاوى وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكرى، واللواء مراد موافى متوترة منذ فترة، وزاد من توترها تصريحات موافى الأخيرة التى اعتبرها أعضاء العسكرى أنها بهدف تحميلهم المسؤولية عن حادث استشهاد 16 ضابطا وجنديا مصريا على الحدود.

«اليوم السابع» علمت أن الساعات السابقة لإقالة موافى وإحالته للمعاش، شهدت قنوات اتصال متواصلة بين وزارة الدفاع ورئاسة الجمهورية لتحديد مصير موافى، خاصة مع إصرار طنطاوى على إقالته، وهو ما استجاب له الرئيس محمد مرسى الذى حضر اجتماع مجلس الدفاع الوطنى، ووجد قرار إقالة موافى متوافقا عليه من قيادات المجلس.
وأشارت المصادر إلى أن ما قاله موافى بأن جهاز المخابرات هو جهاز لجمع المعلومات هو صحيح، حيث يقوم بحصر المعلومة، ويؤكدها ثم يبلغ بها الجهات التنفيذية، وهى القيادة العامة للقوات المسلحة لتقوم بتبليغ التشكيلات والوحدات للاستعداد لمواجهة المعلومات التى أتت بها المخابرات. اللواء سامح سيف اليزل، رئيس مركز الجمهورية للدراسات والأبحاث السياسية والأمنية، قال إن التصريحات الأخيرة للواء مراد موافى، رئيس جهاز المخابرات المطاح به، قد تكون سببا من الأسباب الرئيسية للإطاحة به من منصبة حيث كشفت تلك التصريحات عن معلومات خطيرة حصل عليها جهاز المخابرات عن الحادث الغادر الذى نفذه مسلحون واستهدف كمينا للجيش والشرطة فى سيناء.

سيف اليزل رد من جانبه على ما قيل بأن تغيير رئيس جهاز المخابرات سيستتبعه تغيير فى سياسة الجهاز تجاه تيارات الإسلام السياسى، والإسلام الجهادى بالمنطقة، وقال إن التغيرات الجديدة فى جهاز المخابرات، لا تعنى وجود تغيرات فى الخطوط العامة للجماعات الجهادية، أو جماعات الإسلام السياسى، أو التنظيم الدولى للإخوان، مؤكدا على أن جهاز المخابرات العامة ليس له علاقة بالأنشطة الدينية، وأن هذه المسألة خارج حدود اختصاصه.

وتحدث سيف اليزل عن اللواء محمد رأفت شحاتة، رئيس جهاز المخابرات، الجديد، وقال إنه عمل معه لسنوات طويلة، ظهر خلالها أنه رجل كفء ويتمتع بخبرة طويلة فى أعمال المخابرات، كما أنه عمل بالخارخ بعض الوقت فى دول عديدة منها غزة، مشيرا إلى أن اللواء شحاتة كان ضمن القائمين على صفقة تسليم جلعاد شاليط، الأسير الإسرائيلى، إلى بلاده مقابل الإفراج عن 1037 من الأسرى الفلسطينيين القابعين فى سجون الاحتلال. فى نفس السياق، استبعد الدكتور نبيل فؤاد، أستاذ العلوم الاستراتيجية، أن يكون الرئيس محمد مرسى قد انتهز الفرصة من وراء إقالة اللواء مراد موافى لصناعة رجال الدولة من الموالين له، مؤكدا أن جهاز المخابرات العامة، سيعين رجلا يتمتع بمهنية العمل وذو كفاءة عالية، مؤكدا أن الخطوط العريضة التى تسير عمل جهاز المخابرات العامة، لن تختلف فى ظل وجود أى رئيس جديد للجهاز، لأن النظام ثابت لا يتغير، موضحا أن رئيس الجهاز يتغير كل فترة زمنية، ولا يعنى ذلك أن تتغير مع كل رئيس جديد السياسة العامة للجهاز.

بلاغ للنائب العام ضد «موافى» للتحقيق معه فى تصريحاته عن حادث سيناء.. نقابة المحامين تطالب بإنشاء محكمة خاصة للتحقيق معه

تقدم المحامى سمير صبرى ببلاغ للنائب العام أمس، الخميس، ضد اللواء مراد موافى، مدير المخابرات العامة السابق، للتحقيق فيما صرح به لوكالة الأناضول التركية، والتى أكد فيها أن جهاز المخابرات كانت لديه معلومات حول الهجوم الدامى الذى شنه مسلحون تابعون لما أسماه «جماعة تكفيرية» على نقطة أمنية تابعة للجيش فى شبه جزيرة سيناء قرب الحدود مع إسرائيل، وأرجع موافى عدم تدخل المخابرات لمنع الحادث طالما توافرت لديها المعلومات إلى عدم تصوره أن يقتل المسلم أخاه المسلم ساعة الإفطار فى رمضان.

وطالب صبرى التحقيق فيما صرح به محمد جادالله، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون القانونية والدستورية، والتى نفى فيها علم رئيس الجمهورية بما أعلنه اللواء مراد موافى، مدير جهاز المخابرات العامة، بشأن علم الجهاز بالتفاصيل الكاملة لأحداث رفح. وأضاف أن مؤسسة الرئاسة لم تعلم به ولم يعرضه موافى على رئيس الجمهورية خلال لقائه به عصر يوم الثلاثاء.

وأضاف فى بلاغه أن هذا الإهمال من جانب مدير المخابرات العامة السابق، وما أدى إليه من وقوع كارثة هددت أمن الوطن بالكامل، وأدت إلى استشهاد 17 جنديا من رجال القوات المسلحة، وما أدى إليه ذلك من صدور قرار رئيس الجمهورية بإحالته إلى المعاش بتاريخ 2012/8/8، يقع تحت طائلة العقاب عن الجرائم المضرة بأمن البلاد وبالمصلحة العمومية مستشهدا بالمواد 82 ج، 83 أ، 84 من قانون العقوبات والتى تصل العقوبة فيها إلى الإعدام، لأن المبلّغ ضده علم بارتكاب جريمة، وأهمل فى إبلاغ السلطات المختصة، والتمس فى نهاية البلاغ إصدار الأمر بمنع مراد موافى، مدير المخابرات العامة السابق، من مغادرة البلاد، وتحقيق الواقعة، تمهيدا لإحالة المبلغ ضده إلى محكمة الجنايات المختصة لإنزال العقوبة عليه بالمواد 82 ج، 83 أ، 84 من قانون العقوبات، والتى تصل العقوبة فيها إلى الإعدام.

من ناحية أخرى، طالبت لجنة الحريات بنقابة المحامين، الرئيس محمد مرسى، بعدم الاكتفاء بإقالة اللواء مراد موافى، مدير جهاز المخابرات العامة المصرية، وإنما إحالته للتحقيق فى محكمة خاصة، للتوصل للأسباب الحقيقية وراء القصور الذى فتح الطريق أمام الجماعات الإرهابية لتنفيذ مخططاتها بنقطة حرس الحدود فى رفح.

وقال محمد الدماطى، وكيل أول نقابة المحامين، مقرر لجنة الحريات: «على الرئيس إصدار قرار جمهورى بتشكيل محكمة خاصة تتولى التحقيق مع القيادات الأمنية المتهمة بالتقصير فى أحداث رفح، وعلى رأسهم اللواء مراد موافى مدير المخابرات السابق، على أن تضم تلك المحكمة الخاصة قضاة مستقلين وأجهزة معاونة لجمع الأدلة والمعلومات على أعلى مستوى».

وأوضح الدماطى أن الهدف من إنشاء محكمة خاصة هو عدم تكرار خطأ محاكمة مبارك ورجاله مرة أخرى، وهى المحاكمة التى حصل فيها 6 من مساعدى اللواء حبيب العادلى، وزير الداخلية، على البراءة.

واشار الدماطى إلى أن الشخصيات الحساسة مثل اللواء مراد موافى، والقضايا الحساسة مثل قضية الاعتداء على نقطة حرس الحدود برفح، تتطلب محاكمة خاصة لأنها قضية مخابراتية من الأساس وتستدعى تحقيقا من نوع خاص، ضاربا المثل بواقعة اغتيال رفيق الحريرى، والتى لم يتم الكشف عن مرتكبيها حتى الآن لأنها واقعة نفذتها أجهزة مخابراتية.

على الجانب الآخر طالبت صفحة «كلنا خالد سعيد»، وهى الصفحة الناشطة سياسيا والأكثر انتشارا على الموقع الاجتماعى «فيس بوك»، بضرورة محاسبة القيادات الأمنية والعسكرية التى أقالها الدكتور محمد مرسى أمس الأول، لمعرفة المخطئ والمقصر والمهمل فى أحداث رفح الأخيرة.

وقالت الصفحة، فى بيان لها أمس: «الإقالة خطوة مهمة، لكن نجاحها لا يكتمل إلا بفتح باب التحقيق، متى يحدث هذا لنعرف الحقيقة فلا يتكرر الخطأ ونعالج التقصير.. حاسبوا من أقيلوا.. حاسبوا من أقيلوا»، مشيرة إلى أن المهم بعد الإقالة هو اكتمال نجاح الموقف بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين عن التقصير والإهمال، لمعرفة ما حدث وتحديد حجم المسؤولية.

«موافى».. شمال سيناء أتت به رئيساً للمخابرات وأطاحت به أيضاً

اللواء مراد محمد موافى، المولود فى 23 فبراير 1950، لم يكن أحد يتوقع أن يأتى به الرئيس السابق حسنى مبارك رئيسا للمخابرات العامة فى 31 يناير 2011، خلفا للواء عمر سليمان الذى اختير وقتها نائبا للرئيس، وكان اختياره رئيسا للمخابرات مفاجئا للجميع، خاصة أنه كان قبل اختياره لرئاسة الجهاز محافظا لشمال سيناء، ولم يتوقع أحد أن يأتى شخص عسكرى اشتغل بالعمل السياسى رئيسا للمخابرات.

والغريب فى أمر موافى أن شمال سيناء التى أتى منها رئيسا للمخابرات، هى التى كانت سببا للإطاحة به بعد الاعتداء الغادر على الجنود المصريين برفح.

موافى خريج الدفعة 57 كلية حربية وتخرج منها عام 1970 شغل العديد من المناصب العسكرية حتى عين رئيسا لأركان الجيش الثانى الميدانى ثم قائدا للمنطقة الغربية العسكرية فنائبا لمدير المخابرات الحربية فمديرا لها، فمحافظا لمحافظة شمال سيناء، ثم مديرا للمخابرات العامة المصرية، وحصل على العديد من الأوسمة والأنواط والميداليات منها وسام الجمهورية من الطبقة الثانية، ونَوْط الواجب من الطبقة الثانية، وميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة، ونوط الواجب من الطبقة الأولى، ونوط الخدمة الممتازة، بالإضافة إلى دورات أركان حرب وزمالة كلية الحرب العليا بأكاديمية ناصر العسكرية العليا.

موافى رغم أن وجوده على رأس جهاز المخابرات لم يتعد 18 شهرا إلا أنه حقق عددا من النجاحات سواء على الصعيد الداخلى أو الخارجى، ومنها على سبيل المثال نجاحه فى جمع الفصائل الفلسطينية خاصة حركتى فتح وحماس للتوقيع على اتفاق المصالحة الفلسطينية بالقاهرة فى الرابع من مايو 2011، كما قام بزيارة إلى سوريا التقى خلالها المسؤولين السوريين بغرض إعادة العلاقة بين القاهرة ودمشق، كما لعب دوراً رئيسياً فى صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل التى تضمنت الإفراج عن 1027 أسيرا وأسيرة فلسطينية مقابل الإفراج عن الجندى الإسرائيلى جلعاد شاليط، فضلا عن الإفراج عن 27 سجينا مصريا لدى إسرائيل مقابل الإفراج عن الجاسوس الأمريكى الإسرائيلى إيلان جرابيل.

وفور تعيينه على رأس جهاز المخابرات شنت الصحف الإسرائيلية والأمريكية هجوما على موافى، خاصة بعد زيارته لسوريا، حيث زعمت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، أن الولايات المتحدة تشعر بالقلق حيال مراد موافى، خاصة بعد أن قام بزيارة غير معلنة إلى العاصمة السورية دمشق، وتساءلت الصحيفة عما كان يفعله موافى فى دمشق ومع من التقى، ونقلت عن مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية قوله: «بصراحة، لدينا أفكارنا، لكننا لا نعرف شيئاً محدداً.. لن أقول إننا قلقون، لكن «اهتمامنا» هى أفضل كلمة لوصف الموقف».

«شحاتة» القائم بأعمال رئيس المخابرات.. مهندس صفقة شاليط وصديق الإسرائيليين والفلسطينيين

ربما لا يعرف الكثيرون أن اللواء محمد رأفت عبدالواحد شحاتة، الذى كلفه أمس الأول الدكتور محمد مرسى كقائم بأعمال رئيس المخابرات العامة، خلفاً للواء مراد موافى، هو أحد الكوادر المهمة داخل الجهاز، والتى لها اتصالات مباشرة مع كل الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتا فتح وحماس. ويعد اللواء محمد رأفت شحاتة من الكوادر الأولى داخل الجهاز، فهو يتولى منصب وكيل الجهاز، وسبق أن تولى الأمانة العامة لجهاز المخابرات، وهو شخصية معروفة جداً لدى الفلسطينيين والإسرائيليين، وكان له دور فى اتمام صفقة مبادلة الأسرى الفلسطينيين بالجندى الإسرائيلى جلعاد شاليط، وشارك فى استلام شاليط على الحدود المصرية مع قطاع غزة، قبل تسليمه للسلطات الإسرائيلية بعد الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين. وسبق أن ترأس شحاتة الوفد المصرى الأمنى فى قطاع غزة عامى 2005، و2006، مع اللواء محمد إبراهيم، وسبق أن منحهما الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن «نوط القدس» تقديراً لجهودهما فى خدمة الشعب الفلسطينى. شحاتة فى تكريم أبومازن قال «إننا مهما بذلنا من جهد، فإنه لا يعوض قطرة دم تسيل من طفل فلسطينى»، مشدداً على أن القضية الفلسطينية فى قلب كل مصرى حتى تحقيق أملنا المنشود فى إقامة الدولة الفلسطينية».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق