الأحد، 5 أغسطس، 2012

كواليس الصراع بين الوريث والجنرال' جمال مبارك حاول اغتيال عمر سليمان مرتين

قال مصدر أمنى رفيع إن ما نسبه جهاد الخازن، الكاتب بجريدة الحياة، إلى اللواء عمر سليمان من اتهام جمال مبارك بالتواطؤ لاغتياله عقب أدائه قسم نائب رئيس الجمهورية «ليس مجرد كلام مرسل والدولة تحت يديها ما يثبت دقة هذا الكلام، ولكن اختيار عدم التحرك كان بالأساس اختيار اللواء عمر سليمان».

وأضاف «الرجل (سليمان) لم يرد ان يزيد الأمور تعقيدا وهو كان مخلصا جدا للرئيس (السابق) مبارك ومدركا لحساسية الوضع فى مصر ليس فقط أثناء الثورة، ولكن بعدها وحتى قبل أيام قليلة من موته كان دائما ما يردد أن مصر فى خطر كبير».

فيما أكد مصدر عمل فى دائرة الحكم الرئاسى خلال عقد قبل ثورة يناير، أن العلاقة بين جمال مبارك وعمر سليمان، الذى ترأس جهازى المخابرات الحربية ثم المخابرات العامة، لم تكن علاقة ايجابية.

أوضح «جمال مبارك كان دوما ينظر لسليمان على أنه معرقل لمشروعه لأنه كان ينقل تقارير الرأى العام التى تفيد بعدم شعبية التوريث»، مضيفا أن العلاقة الوثيقة ودرجة الثقة العالية التى كانت تربط مبارك وسليمان كانت تثير حفيظة جمال الذى كان «يريد ان يكون موضع الثقة الوحيد لوالده».

كما أن جمال لم يكن مرتاحا للآراء التى أبداها سليمان فى الاجتماعات التى عقدها مبارك مع كبار معاونيه للتشاور حول الوضع بعد اليوم الثانى من الثورة، فقد دعا مدير المخابرات مبارك إلى تقديم تنازلات بينما كان جمال، الذى شارك فى جانب من هذه الاجتماعات، لا يرى سببا للتنازل واستعان بوزير الداخلية فى ذلك الوقت حبيب العادلى لإقناع مبارك بإمكانية احتواء الامر من خلال إعمال القبضة الأمنية.

ولفت المصدر إلى أن جمال كان «خائفا من البداية من أن يكون حديث التنازلات هو فاتحة لإنهاء مشروع التوريث لذا عمل مع العادلى ووزير الإعلام أنس الفقى لإقناع مبارك بأن الناس تحبه وهتنزل تهتف له ضد الموجودين فى ميدان التحرير».

وفى أحد الاجتماعات، عشية جمعة الغضب 28 يناير قال العادلى لمبارك «ياريس دول شوية عيال وهيتلموا»، وفى الاجتماع ذاته طلب مبارك من المشاركين أفكارا حول كيفية التعامل مع الموقف وطرح جمال افكارا عن خطة امنية واعلامية متطورة للتعامل مع التظاهرات لإنهائها بالكامل، وأثنى الفقى على مقترحات جمال، لكن سليمان رأى أن الامر أعقد من ان يتم احتواؤه بحملة إعلامية وان أسباب الغضب عميقة، مشيرا إلى ان الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات تطمئن الناس «ولو بشكل مؤقت ان موضوع التوريث مش ماشى وان الحكاية دى خلصت»، مقترحا تعيين نائب لرئيس الجمهورية.

واضاف المصدر: غضب جمال مبارك الوريث المفترض الذى كان يأمل ويسعى ان يترشح للرئاسة، وخرجت أفعاله عن سياق تلك المرتبطة بصورة الشاب شديد التهذيب والرقى فى السلوك، وبالغ جمال مبارك فى الاحتداد على عمر سليمان واتهمه بالتخاذل بل والتآمر على «الرئيس والحكم». ووصل الأمر فى هذه الجلسة إلى أبعد من هذا.

يقول المصدر «القصة التى تم تناقلها عن إطلاق نار فى قصر رئيس الجمهورية وتدخل بعض من كبار معاونى مبارك فى ذلك الحين لوقف التشاحن كانت حقيقة تماما»، ويضيف «بعد ان تجاوز جمال فى الحديث خرج عمر سليمان عن طبيعته شديدة التحكم، وتحدث بحدة، مشيرا إلى ان الواقع يفرض نفسه وان سيناريو التوريث أصبح مهددا لاستمرار نظام الحكم، ثم تطور التجاذب بين جمال مبارك وعمر سليمان، فيما ظل مبارك صامتا، ثم أخرج جمال مسدسه من جيبه وصوبه باتجاه سليمان مهددا، قبل ان يحول علاء مبارك وانس الفقى بين الرجلين، لكن ظل جمال يصيح بغضب».

ويؤكد المصدر ان سليمان لم يكن وحده الذى يرى ان الأزمة تتجاوز مخارج الحلول الأمنية وان المشير حسين طنطاوى، الذى اعتذر عن تولى منصب نائب الرئيس عندما فاتحه مبارك فى ذلك، كان يرى ان تعيين نائب للرئيس يمكن ان يمثل رسالة تطمين، خاصة إذا ما كان هناك ايضا حديث عن ان مشروع التوريث غير قائم وان مبارك نفسه يعتزم التقاعد.

وقال المصدر إن معارضة طنطاوى وقيادات عسكرية لمشروع التوريث ودور رجال الأعمال فى هذا المشروع، خاصة أحمد عز، كانت معلومة للرئيس ولكنها لم تكن محل حديث مباشر وصريح إلا بعد ثورة يناير.

وفى السياق ذاته قال مصدر عمل مع جمال مبارك «لقد كاد يجن من ان سليمان الذى كان عادة ما يكتفى بنقل التقارير تحدث متفقا مع طنطاوى فى ضرورة إعلان ان مشروع التوريث قد انتهى وان اختياره نائبا هو مقدمة لعملية سياسية ستشمل عدم ترشح مبارك نفسه».

لذا تؤكد المصادر مجتمعة أن الكلام المنسوب لعمر سليمان فى مقال جهاد الخازن صحيح مائة بالمائة، وأن جمال فى هذه اللحظة كان يرى ان سليمان «هيضيع له مشروعه»، مشيرة إلى أن جمال، بمساعدة أنس الفقى، حاول بعد عرقلة بث أداء سليمان للقسم بعد تعيينه نائبا للرئيس، لكن مبارك أصر على إذاعته.

وعقب تسمية سليمان نائبا بثلاثة أيام وعندما وجد جمال أن مبارك يبدو عازما ليس فقط على عدم السماح لجمال مبارك بالترشح، تعرض سليمان لمحاولة اغتيال «وقعت فى شارع الخليفة المأمون» المؤدى لمكتب سليمان عقب خروجه من قصر الاتحادية.

المصادر الأمنية والسياسية قالت إن هذه العملية تمت من قبل «قتلة مأجورين» تم جلبهم داخل البلاد فى ثالث أيام الثورة من قبل واحد من أكبر داعمى مشروع التوريث. وبحسب احد هذه المصادر فإن هؤلاء القتلة الذين أوقف بعضهم واستجوبهم جهاز المخابرات هم المصدر لما حكاه سليمان للخازن. «سليمان لم يكن بالرجل الذى يتحدث بالتكهنات أو الاشتباه، لأنه كان رجل مخابرات قويا».

ويضيف مصدر أن تواطؤ العادلى فى هذا الامر تسبب فى وضعه تحت الإقامة الجبرية وعزله عن مهامه «فهذا القرار لم يتخذ بسبب تخلى الشرطة عن مسئولياتها ولا بسبب فتح السجون واطلاق البلطجية لترويع المواطنين».

هذه الواقعة، التى وصفها طنطاوى «بالكارثة»، بحسب المصادر، كانت عنصرا حاسما فى قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة الوقوف إلى جانب الثورة، وكان البيان رقم واحد الصادر عن المجلس العسكرى رسالة للرئيس المتنحى نفسه، والذى علم بواقعة محاولة الاغتيال من سليمان نفسه.

محاولة اغتيال عمر سليمان لم تكن المحاولة الوحيدة لتقويض دعم اركان الدولة لنقل آمن للسلطة خارج عائلة مبارك، بحسب المصادر، بل كانت هناك أيضا محاولة لإقناع الرئيس مبارك بإعلان عزل المشير طنطاوى وتعيين رئيس الحرس الجمهورى وزيرا للدفاع وهو ما تتم عرقلته ايضا رغم ميل مبدئى من مبارك لهذا القرار بعد البيان الأول للمجلس العسكرى الذى رآه مبارك انقلابا من الجيش عليه.

وكان مبارك قد قام قبل الثورة بأشهر قليلة، حسب احد المصادر المطلعة، بعزل أمين عام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد ان تحدث عن أن الوقت قد حان لأن تتحدث القوات المسلحة بصراحة ضد مشروع التوريث وتأثيره على الاستقرار فى البلاد.

وتقول مصادر دبلوماسية غربية ان مشروع التوريث كان بالتأكيد محركا رئيسيا لكثير من قرارات الحكومة المصرية فى الأعوام القليلة السابقة للثورة وان معارضة القوات المسلحة لهذا المشروع كانت واضحة غير انه ما لم يكن واضحا على سبيل القطع هو موقف مدير جهاز المخابرات الذى كان يعلم يقينا برفض الرأى العام المصرى لهذا المشروع.

من بلاك ووتر إلى جى فور إس.. شركات الأمن الدولية فى دائرة الاتهام

منذ بداية الألفية الجديدة أصبحت شركات الخدمات الأمنية الدولية هاجسا قويا لدى دول العالم وبخاصة دول العالم الثالث بسبب امتلاك هذه الشركات لقدرات بشرية وتقنية عالية للغاية مع استعداد دائم لتقديم خدماتها لمن يدفع وهو ما يجعل الكثير من المنظمات الحقوقية الدولية تطلق على أفراد هذه الشركات وصف «المرتزقة» لأنهم يقدمون خدمات الحراسة والقتل بعيدا عن أى قواعد قانونية ملزمة فى أغلب الحالات.

وقد شاركت هذه الشركات بالفعل فى انقلابات عسكرية عديدة بإفريقيا ونفذت عمليات اغتيال لصالح المخابرات الأمريكية فى إطار حرب واشنطن ضد ما تسميه الإرهاب.

وعلى رأس هذه الشركات تأتى شركة بلاك ووتر الأمريكية التى تعاقدت مع كل من وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» ووزارة الخارجية للقيام بالعديد من المهام القتالية وشركة جى فور إس التى تقول عن نفسها إنها تعمل فى 125 دولة وعدد العاملين لديها يزيد على 650 ألف شخص وهو ما يزيد على جيوش العديد من الدول.

أما شركة بلاك ووتر التى تغير اسمها مؤخرا إلى «زى» فقد تأسست وفق القوانين الأمريكية التى تسمح بمصانع وشركات عسكرية خاصة.

وقد تعرضت لانتقادات واسعة فى أعقاب غزو العراق وبخاصة بعد نشر كتاب «مرتزقة بلاك ووتر.. جيش بوش الخفى» الذى قال إنها تدعم الجيش الأمريكى بالعراق فيما لا يخضع جنودها للحصانة من الملاحقات القضائية. تقدم الشركة خدماتها للحكومات والأفراد من تدريب وعمليات خاصة. ويبلغ معدل الدخل اليومى للعاملين فى هذه الشركة بين 300 و600 دولار. تتكون الشركة من ست شركات فرعية. وقد صدر قبل أيام تقرير عن منظمة « منتدى السياسة العالمية»، المعنية بمراقبة أداء المنظمات الدولية وحذر من تزايد اعتماد الأمم المتحدة فى السنوات الاخيرة على شركات الامن الخاصة. ووصف التقرير أسلوب الامم المتحدة فى التعاقد مع هذه الشركات بأنه « خطير» ويشير إلى ان المنظمة الدولية تستخدم نظاما «غير قابل للمساءلة».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق