الخميس، 9 أغسطس، 2012

انتشار الخطف بشكل منظم لترويع المجتمع .."الإعـدام هــو الحــل"

أصبح الخطف سهلا ومصدرا للثروة والانتقام وتعيش الأسر خلال هذه الأيام حالة من الرعب خوفا من تعرض أفرادها للاختطاف وطلب الفدية في ظل تقصير أمني‏.



ويزيد القلق بشكل خاص علي الأبناء بنات وأولاد من الخطف حيث انتشرت هذه العملية دون رادع حقيقي وكنت قد عايشت حالتين أحداهما قام رجال المباحث بتتبع التليفون المحمول حتي أوقعوا بالعصابة التي نقلت الطفلة من القاهرة إلي الإسكندرية, وطالب الخاطفين دية لإعادتها لأهلها ويوميا نسمع عن أكثر من حالة خطف لابتزاز الأهل حسب حالتهم المادية
وبوجه عام يختارون الأسر الميسورة ماليا.. واستغل هؤلاء بعض التراجع الأمني وانشغال الأمن في الأحداث المتلاحقة وتقاعس بعض رجال الأمن, ولوحظ كما يقول الخبراء عندما تبدأ قوات الشرطة في المجتمع تنشط يتم إحباط عملها.. ولاننسي أن هناك بعض حالات من الخطف انتقامية وابتزازية أيضا, ومنها حالة اختطاف نائب الإسماعيلية الأخيرة الذي أمكن استعادته والقبض علي المختطفين الخمسة الذين طالبوا بدية مادية كبيرة, وحدث بعدها عدة عمليات خطف منها مسلحون يختطفون رجل أعمال بطريق بلبيس ـ القاهرة ويطلبون10 ملايين جنيه فدية, وأخيرا سطو مسلح علي محطة بنزين بالبحيرة واختطاف3 عمال تحت تهديد السلاح, إلي جانب العديد من عمليات الخطف منها خطف الأطفال والأجانب, فهل ستستمر هذه الحالة؟! وكيف نقاومها؟! ويقوم المجتمع بدوره في دعم الأمن ومساعدته ومحاولة تغليظ العقوبة الخاصة بالخطف حتي تصل للإعدام لعدم وجود سبب يجعل العصابات والبلطجية يخطفون إنسانا ويهددون حياته مقابل دفع الثمن وكأننا نعيش نوعا جديدا من النخاسة والاتجار بالبشر..
زيادة حوادث الخطف خلال المدة الأخيرة عقب ثورة25 يناير ظاهرة خطيرة في المجتمع هكذا بدأ كلامه المستشار عادل ماجد نائب رئيس محكمة النقض وعضو الدائرة الجنائية والخبير بجامعة الدول العربية لشئون مكافحة الاتجار بالبشر, مؤكدا أن الخطف من أكثر الحوادث التي تترك أثرا نفسيا وتسبب الفوضي والإحساس بفقد الأمن, ورغم أنها حوادث فردية في ظل غياب الشرطة وممكن أن تكون من خلال جرائم منظمة, ويوضح أن الطريقة التي ارتكبت بها العديد من جرائم الخطف تنبئ أنها ترتكب بطريقة مخطط لها مسبقا وعلي قدر كبير من التنظيم وهذه هي سمات الجرائم المنظمة.
يضيف المستشار عادل ماجد أن جرائم خطف الأشخاص تعد من الجرائم الخطيرة التي تؤثر في أمن المجتمع وتهدد بعدم الاستقرار لما تحدثه من اضطرابات نفسية لدي الضحية وأهلها ومن حولها لذلك تصدي قانون العقوبات بحزم لجرائم الخطف في المادة289, خاصة بجرائم القبض علي الناس وحبسهم دون وجه حق وطلب مبالغ كبيرة لإطلاق سراح الرهينة المختطفة ومن الكوارث سرقة الأطفال وخطف البنات, ووضع القانون عقوبات صارمة في حالة خطف طفل لم يبلغ16 سنة بالتحايل أو الإكراه, حيث يعاقب مرتكب الجريمة بالسجن المشدد, لفترة لاتقل عن3 سنوات وحتي15 سنة, أما المادة390 بها عقوبة مغلظة وهي السجن المؤبد لكل من خطف بالتحايل أو الإكراه أنثي بنفسه أو بواسطة غيره فيعاقب الجاني والوسيط بالسجن المؤبد, بل ويحكم علي الفاعل بالإعدام إذا اقترنت الجريمة بمواقعة الأنثي المخطوفة بغير رضاها.
وهل مايحدث في الآونة الأخيرة يمكن وقفه بتشديد أكثر للعقوبة خاصة وأن الوضع أصبح يشكل صورة من صور الاتجار بالبشر والابتزاز؟
يؤكد نائب رئيس محكمة النقض أن المشرع المصري تنبه لخطورة أفعال الاتجار في البشر فإذا لم تقتصر الجريمة علي مجرد الخطف بل تعدته إلي التصرف في المخطوف بالبيع أو الشراء أو ممارسة السلطات عليه باعتباره رقيقا, وإذا كان الخطف بغرض استغلال المخطوف في أعمال غير شرعية كالدعارة والاستغلال الجنسي والخدمة قصرا والتسول, يمكن أن تعد الجريمة أحدي صور الاتجار في البشر خاصة إذا ارتكبت عن طريق الجماعات الإجرامية المنظمة, وتشدد العقوبة إذا ارتكبت الأفعال المتقدمة عن طريق التهديد بالقتل أو الأذي الجسيم أو التعذيب البدني والنفسي أو طلب فدية, خاصة إذا كان المجني عليه طفلا أو من ذوي الإعاقة, وعقوبة الاتجار بالبشر هي السجن المشدد, وتصل للمؤبد إذا استخدمت فيها إحدي الوسائل التي عددناها سالفا.
ومن الجدير بالذكر أن قانون العقوبات في مادته291 قد أولي عناية فائقة في حماية الأطفال فلم يستلزم في توقيع العقوبة وقوع أي من الأفعال القصرية علي الطفل كالتهديد أو الإكراه بل يكفي أن يتم المساس بحق الطفل في الحماية من الاتجار أو الاستغلال مهما كانت صوره.
وهل تكفي هذه القوانين المتعددة لمواجهة كارثة الخطف للمواطنين التي أصبحت نوعا من النخاسة لتجميع الأموال وتهديد المجتمع؟
يشير إلي أن قانون العقوبات وقانون مكافحة الاتجار بالبشر جاءا بعقوبات مغلظة كافية للردع إذا ما تم تطبيقهما علي مرتكبي الجرائم, الأمر يستلزم وجود جهات ضبط قضائي قادرة علي التحرك الفورة لملاحقة مرتكبي تلك الجرائم وضبطهم وجمع الأدلة اللازمة لإثبات الجرائم عليهم, كما أن هذا الأمر يستلزم قيام الإعلام بدور حيوي في إبراز خطورة هذه الجرائم ومرتكبيها, وأن ينشر الأحكام القضائية الصادرة بشأنها لكي تشكل رادع لكل من تسول له نفسه ارتكابها تحقيقا لمكسب مادي علي حساب الضحايا.
وينوه إلي أن القضاء المصري لايتهاون في جرائم الخطف والاتجار في البشر التي تصل إلي السجن المؤبد بل والإعدام أحيانا.
إن كان الوضع القانوني يتيح لنا عقاب الخاطفين بعقوبات مغلظة ومشددة هكذا لم لا نتجه بالحكم بالإعدام لهؤلاء المفسدين الذين يزلزلون المجتمع نفسيا ويسرقونه ماديا وينشر الفوضي والخوف, إن الوضع مخطط وغير آمن فيجب أن يتدخل المشرع لكي تكون العقوبة هي الإعدام لأنها جريمة ليس فيها خطأ غير مقصود أو دافع حيوي بل هي جريمة لترهيب المجتمع وابتزازه.
ويقول الدكتور فتحي قناوي رئيس قسم كشف الجريمة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية إن ظاهرة اختطاف الأطفال نوعا من البلطجة لأنه أسرع طريقة للحصول علي المال وترويع المجتمع, وقبل أن يتم سرقة الطفل يتم دراسة حالة الأسرة جيدة حتي يتم الحصول علي الفدية مستغلين الانشغال الأمني بالاعتصام مستغلين بعض الظروف والضعف الأمني في بعض المناطق, مما يظهر أن الأمن غير قادر علي حماية المجتمع, وهذا راجع إلي أن البعض يتجرأ علي رجال الشرطة مستغلين الثورة, رغم ما يقومون به من حراسة للمنشآت وتأمينها.
هناك هدف ومخطط لإحراج رجال الأمن وتشويه صورته ليظهر متكاسل وضعيف هذا ما يؤكده الدكتور فتحي قناوي, وهذا الوضع غير حقيقي لأن الأمن كلما بدأ العمل بجدية يظهر هؤلاء البلطجية والمجرمون لشغل الرأي العام, والأساس في هذه الجرائم ليس كشفها لكن عودة الروح والهيبة لرجال الشرطة, ويجب أن يعود الأمن بجميع صلاحياته في حدود القانون, ومعاقبة المعتدين علي الشرطة والأقسام ومديريات الأمن, ويجب إظهار الدور الحقيقي للأمن والوقفات المشرفة له في الإعلام في عمليات كشف الجناة والقبض عليهم, وليس معني وجود بعض الأخطاء لرجال الشرطة مثل أي جهاز في المجتمع ننكل بهم فكل منا ينظر للقانون من وجهة نظره, ويجب علي الأسر الإعلان بسرعة عن أي حالة اختطاف مما يساعد المباحث في الكشف عن الجريمة وتتبع المجرمين.
لكن لماذا لايتم إعدام المختطفين لعدم وجود دافع لخطف إنسان؟.. يوضح: ليس كل تغليظ للعقوبة يحد منها, هناك أسباب كثيرة حيث يستخدم المشرع احتياطات مشددة للتطبيق حتي لا يظلم أحد, وعند تغليظ العقوبات في اختطاف الإناث واغتصابهن لم تتراجع هذه الجريمة أو لأن أهل المختطفة لم يبلغوا الشرطة خوفا من الفضيحة, كما ان محامي المتهمين يشككون في أخلاقيات الفتيات ويشوهون صورتهن, ومن هنا لابد من تطبيق روح القانون والرجوع للدين لتفادي الكثير من هذه المشكلات الصعبة والشائكة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق