السبت، 11 أغسطس، 2012

حكاية د.منى مصطفى.. سيدة العالم لعام 2012 !


ولكن من خلال النشر علي المواقع العالمية ألا تخشين سرقة الأبحاث ونسبها إلي شخص آخر أو الإضافة إليها؟

د.مني مصطفي الأستاذ المساعد بكلية العلوم استطاعت أن تنسج من أبحاثها مكانة لتصبح واحدة من بين أشهر 10 سيدات في العالم لهذا العام وذلك بعد اكتشافها علاجا مبكرا لسرطان الثدي ووضعت صورة لها ويخلد اسمها وجنسيتها على جدران الخارجية الأمريكية وذلك لتوصلها لطريقة الاكتشاف المبكر لأمراض سرطان الثدي من خلال جهد متواصل والعديد من الأبحاث التي قامت بها فكيف وصلت لهذه المكانة وما مشروعاتها للمستقبل تعالوا نعرف ذلك.

تصوير : محمد لطفي

كيف أصبحت واحدة من أفضل 10 سيدات علي مستوي العالم لهذا العام وفقا لتقدير الخارجية الأمريكية؟
عملت علي بحث يتناول الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي وحاز الاكتشاف إعجاب العديد من الخبراء الأمريكيان خاصة أن نسبة مصابي هذا النوع من السرطان في أمريكا مرتفعة جدا , وجاء البحث ليلفت أنظار شركات الأدوية لإدخال هذه العناصر التي تم التوصل إليها من أجل استخدامها في العلاج ومن ثم الشفاء منه, وقد قمت مع فريق العمل بمجموعة من الأبحاث وتم نشرها في مجلات علمية عالمية معترف بها وتبدأ شركات الأدوية في الاهتمام باستخدام هذه العناصر غير المعروفة حيث يتم تضمينها في العلاج, ونحن نقوم بتصنيع المواد التي يمكن أن تستهدف المسار في الخلية السرطانية ونوقف نشاطها من خلال خريطة البروتينات ونستهدف أكثر الخلايا نشاطا من خلال هذه المادة المصنعة.
كيف جاءت أبحاثك لعلاج خلايا سرطان الثدي رغم أن تخصصك ينتمي إلي كلية العلوم؟
أنا أعمل أستاذا مساعدا في كلية العلوم بجامعة القاهرة, وتخصصي في بيولوجيا الخلايا, ولكن عملي في أبحاث الثدي كانت من خلال منحة علي مستوي العالم بعد أن انتهيت من رسالة الدكتوراه وبالفعل قدمت منحة لكي أكمل في مجال الأبحاث وما خدمني في هذا الأمر أنني قدمت علي المنحة بعد حصولي علي الدكتوراه لما لهذا الأمر من تقدير في الخارج بشكل كبير وتسمي pass doc"" وبالتالي من مميزاتها أن العلماء في بداية حياتهم عندما يخرجون إلي هذا المجال تجعلهم يقفون علي الطريق الصحيح, وتعطيهم الخبرة في إدارة المعامل والأبحاث وهذا بخلاف منحة طالب الدكتوراه الذي يكون كل همه هو الانتهاء من رسالة الدكتوراه, وهي تفيد في الخطط البحثية ونشر الأبحاث.
متي بدأت رحلتك البحثية في هذا المجال؟
بدأت رحلتي البحثية عام 2005 وكانت مدتها سنتين في أمريكا وكانت المنحة التي أعلنت عنها مؤسسة "avon" في تخصص في أبحاث سرطان الثدي والهدف منها حضور 10 علماء علي مستوي العالم من دول غير متقدمة ليتعلموا تقنيات حديثة في مجال الأبحاث ليعودوا لتطبيقها في بلادهم, وكنت أعمل مع باحثة من ماليزيا وأخرى من تركيا أما بقية الباحثين فاستمروا في أمريكا, وتحديد مجال البحث هو ما جعلني أخوض فيه خاصة وأن تخصصي في بيولوجيا الخلايا ليس بعيدا بشكل كبير عن هذا المجال.

وما الاستفادة التي عادت عليك من خلال هذه التجربة العلمية؟
في الحقيقة كانت الاستفادة من خلال العديد من الجوانب ولكن لا أخفي أنني شهدت الجانب الايجابي والسلبي أيضا فليست كل تجربة مبهرة وتعود بناحية إيجابية, فمثلا لو تحدثنا عن الجوانب الايجابية فهم منظمون إلي أقصي درجة ولهم أسلوب وطريقة ونظام في العمل بشكل تحفيزي وايجابي ولديهم ضمير في العمل ,أما عن الجوانب السلبية فهم يعملون مثل الآلات والماكينات ولا مكان للمشاعر أو العواطف في العمل وأتذكر أنني أصبت بالإجهاد ودخلت العناية المركزة ولم أجد أحدا يهتم وبالتالي هذا جعلني أنني أعمل دائما تحت ضغط وأعمل في وقت قصير, وهو ما ساعدني أن أنجز في البحث الذي أقوم به وما قادني بوضع صورتي في الخارجية الأمريكية كواحدة من أفضل 10 سيدات علي مستوي العالم لهذا العام.

لماذا اهتمت الخارجية الأمريكية تحديدا دون غيرها من المؤسسات بالإنجاز البحثي الذي قمت به في مجال الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي؟
هذا لأن الخارجية الأمريكية تقوم بتمويل بعض الأبحاث الخاصة بالبحث العلمي, كما أن أمريكا كلها تقوم بتمويل الأبحاث العلمية وهذا في كل المؤسسات الأمريكية حتى أن الجيش الأمريكي لديه العديد من البرامج التي تعمل علي تمويل الأبحاث العلمية من موازنته الخاصة, وهذا معناه أن هذا المعمل الذي أقوم من خلاله بتقديم الأبحاث التي تنشر في المجلات العلمية العالمية معترف به علي المستوي الدولي وله وضعه وهذا أمر ليس سهلا, وتم وضع اسم المعمل كواحد من أهم المعامل علي مستوي العالم لهذا العام وفقا للأبحاث التي خرجت منه والمشروعات التي حصلنا عليها للعمل من خلالها.
من الممكن أن يحدث هذا بالفعل ولكن مادام قد تم تسجيله في المجلات العلمية ونشر باسمي كأول تسجيل في هذا المجال البحثي فلا خوف ويصبح معروفا من قام بهذه النتائج وبالتالي لا أخشي مثل هذه الأمور المهم هو الاستفادة الحقيقية من نتائج هذه الأبحاث التي أقوم بها.

ولكن كيف استطعت تحقيق هذا الإنجاز العلمي رغم أن لديك أسرة؟
أسرتي كانت أكبر تحد بالنسبة لي, وطبعا فضل زوجي وابنتي آية ومريم علي كبير في إنجاز هذا البحث, ورغم أنني تركتهما مع أسرتي وكنت أسافر لهما كل 3 شهور إلا أنني كنت أتواصل معهما طوال الوقت من خلال كاميرا الويب 24 ساعة سواء في المعمل لدرجة أنني كنت أقوم بحجز الدكتور بالتليفون من أمريكا, ورغم أنني طوال الوقت كنت أعاني من بعد بناتي عني ولكنني تماسكت حتى أكون ناجحة وكان عمرهم وقتها 4 , و8 سنوات ولكن هذه التجربة علمتهم الكثير من الأمور مثل الاعتماد علي النفس والشعور بالمسئولية بشكل كبير, لدرجة أنهم في أمريكا بعد الانتهاء من البحث أقاموا لي حفلا وأخبروني أنهم كانوا يراهنون علي أنني سأعود بعد 6 أشهر علي الأكثر لأنني لن أتحمل ولكن ما أجبرني علي السفر هو الإحباط العلمي لأني تقدمت بأكثر من مشروع و حاربني البعض وبالتالي لم يكن أمامي أي خيار بديلا عن السفر لتحقيق ما وصلت إليه وما أنا عليه الآن, وإلا أصبحت في هذا الصندوق الضيق ورضخت لتلك الضغوط في العمل.
بعد اختيارك كواحدة من أهم 10 شخصيات لعام 2012 ماذا كان تأثيره علي أجواء المنافسة؟
طبعا هذا التكريم خطوة إلي الأمام ودفعة قوية ويجعلني أشعر أنني علي الطريق الصحيح, وطبعا أساتذتي وأصدقائي وأهلي كلهم فرحوا لي ولكن أكثر من فرح بهذا التكريم هم تلاميذي في المعمل ولكن هذا التكريم أضاف لي كثيرا وجعلني أستفيد من أخطائي وكان بالنسبة لي تحديا كبيرا لما هو قادم, وأن الخطوة القادمة هي أكبر وأصعب ولابد من الاستعداد لها.
وهل تفكرين في خوض هذه التجربة مرة أخرى؟
في الحقيقة فكرة الحصول مرة أخرى علي منح أصبحت بعيدة عن تفكيري في الوقت الحالي, ولكنني أقوم بتقديم مشاريع للحصول علي تمويل حتى لا يتوقف هذا المعمل ويظل مستمرا خاصة أن جامعة القاهرة لا يمكنها أن تقوم بتمويل هذا المعمل بشكل كامل فنحن ليس لدينا ثقافة التبرع من أجل الأبحاث العلمية, والآن دخلت مرحلة أخرى وهي حصولي علي العديد من عروض للعمل في العديد من المراكز البحثية العالمية أبرزها عرض من بريطانيا ولكنني في الوقت الحالي غير مستعدة علي الأقل قبل عام من الآن حتى يمكنني أن أنتهي من المشاريع التي تقدمت بها خاصة وأنني يهمني أن ما قمت به لإقامة هذا المعمل لا يتوقف, وأنا أستاذ زائر في أمريكا ولا أعتبر أن فرص العمل القائمة إذا رفضتها ستكون بالفرصة الضائعة.

ولماذا يلمع بريق علمائنا عندما يخرجون إلي أمريكا والدول المتقدمة وليس من هنا؟
لأننا هنا كل واحد ينظر إلي ما في يد الآخر, وكل واحد يهتم بالآخر قبل أن ينظر إلي ما معه وننظر إلي الأمور التافهة, كما أن المنظومة التعليمية في مصر لا تبجل دور العلماء فأصبح الطلاب كل همهم وحلمهم أن يصبحوا مشاهير بأسرع وسيلة وأصبح نجوم الكرة والطرب هم مثلهم الأعلى وبالتالي القدوة العلمية لم تعد موجودة بنفس القدر مما هي عليه في المجالات الأخرى, وبالتالي عندما يغيب التقدير لكلمة عالم أو من يقوم بخدمة مجتمعه من خلال البحث العلمي فهذا ينعكس بالضرورة علي أجيال عديدة قادمة, ويجب أن نربي أولادنا علي أهمية العلم والعلماء حتى ينصلح حالنا
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق