الأحد، 24 يونيو، 2012

المناوى: مبارك طلب من المشير تولى منصب النائب أو رئاسة الوزراء وعندما رفض أمره بالذهاب إلى منزله فلم يستجب..

القوات المسلحة هى المؤسسة الوحيدة القادرة على حماية البقية الباقية من مدنية الدولة.. ولا يجوز الانجرار وراء المدعين بأن الجيش هو العدو الأول للشعب

قال عبداللطيف المناوى رئيس قطاع التليفزيون المصرى السابق إنه قرر التزام الصمت لمدة عام حتى يخرج بوثيقة واحدة متمثلة فى كتابه "الأيام الأخيرة لنظام مبارك.. 18 يوماً.. أسرار القصر الجمهورى وكواليس ماسبيرو" مشيرا فى حديثه لـ"اليوم السابع" إلى أن مساندته للجيش خدمة للوطن وليست تهمة وأن قرار تركه مصر جاء خوفا من ضمه للمتحولين الذين أصبحوا مناضلين بعد الثورة.

وقال المناوى بأن هناك مبدأ عاما يؤكد أن أصحاب الفكرة والعمل الجاد هم من يتعرضون لانتقادات دائما بعضها يكون بلا بمعنى أو هدف إلا تشويه سمعة الشخص وأنا اخترت العمل وأن يكون لى دور وحدود أرسمها وفقا لما أومن وأقتنع به خاصة فى ظل حالة تحول شديدة بالمجتمع ندفع ثمنها جميعا بشكل أو بآخر ابتداء من المخالفات المرورية ومرورا بالمظاهرات وانتهاءً بتوجيه اللوم لأى شخص فى أى وقت بأى مكان.

وعن سبب مغادرته البلاد أوضح المناوى: الثورة الفرنسية عندما اندلعت دمرت مدنا وقتلت علماء وشردت مفكرين وبالتالى يبدو الوضع فى الثورات ومنها المصرية غير طبيعى، وأضاف: الأمر الأهم الذى كان يشغلنى عن فكرة الشعور بالتهديد هو الحالة غير المستقرة بالبلد وقتها، عندما كنت أتحمل المسؤولية كاملة وأعلم أنها كبيرة وأمتلك من الشجاعة أن أعترف بذلك، لكن لا أظن أن من يدير فى أى مكان وقتها كان لديه استعداد لحماية أى شخص لديه أخطاء رغم أنى أتحدى أى أحد يقول -وقت إدارتى للتلفزيون- ارتكابى أى أشكال التجاوز المادى أو استغلال السلطة ولو بحد طفيف وأثبتت لجان تحقيق براءتى لكن فكرة وضعى موضع الاتهام بعدما كنت أخدم الوطن بإخلاص أمر أحزننى.

وأوضح المناوى أن الوضع فى مصر لم يكن يحتمل إلا أمرين إما أن أنقلب وأصبح من المتحولين ككثيرين شهدت مرحلة الثورة تحولاتهم أو ألتزم الصمت فلا أتكلم وبالتالى كان الأفضل البعد عن هذا الجو.

وعما تردد حول انحيازه لمؤسسة الجيش قال المناوى إن إنحيازى للجيش ليس تهمة، ووقت الأزمة لم يكن أى شخص يملك إصدار أوامر أو توقيع أى أوراق أو إصدار قرارات الإقاله إلا رئيس الجمهورية.

وعن شهادته للأيام العصيبة قبل تنحى مبارك قال المناوى، ما حدث وفقا لمعلوماتى هو وجود خلاف بين رئيس الجمهورية والمشير طنطاوى ففى يوم 29 يناير 2011 طلب الرئيس من المشير أن يصبح نائبا لرئيس الجمهورية فرفض وطلب منه أن يصبح رئيس وزراء فرفض، فطلب منه العودة لمنزله لكن المشير رفض أيضا وأنا لم أتعامل بمنطق تأدية خدمة لشخص لكن بمنطق تقديم خدمة لوطن فمن يمارس السياسة ويعى كيفية العمل السياسى يعلم أنه فى ظل ضغوط معينه توجد حسابات محددة على أساسها يبنى القرار، وهو ما قمت به لإدراكى طبيعة الحالة المحيطة، وعليه كان القرار الذى اتخذته بإذاعة البيان رقم 1 للقوات المسلحة والذى كان مطلوبا إذاعته دون إبلاغ أى طرف آخر وأخذت القرار على عاتقى دون العودة لأى أطراف أخرى سواء الرئاسة أو غيرها وأعتقد أن الرئيس السابق لم يكن على علم بوجود بيان ولو لم أتخذ هذا القرار أو علمت الرئاسة بالبيان لا أعرف ماذا سيكون رد الفعل.

وعما يتردد عن أن علمه بخلاف المشير والرئيس قبل إذاعة البيان هو الذى دفعه للانحياز إلى الجيش والمجلس العسكرى قال المناوى: ليس كذلك بالضبط لكنى نتيجة قراءتى البسيطة للواقع اتخذت القرار، فالوضع كان شبيها بلعبة "البينج بونج" بمعنى أن وقت إلقاء الكرة لا يسمح لك أن تفكر طويلا ولابد من أن تقرر "انحيازك سيكون لأى جهة" وأنا عندما أتحدث عن مؤسسة الجيش أتحدث باعتبارها المؤسسة الوحيدة القادرة على حماية البقية الباقية من مدنية الدولة، وأحد الأخطاء التى وقع فيها الليبراليون والأقباط أنهم لم يتعاونوا وتركوا المجال مفتوحا للإخوان حتى يتعاونوا مع الجيش وليس مع جهة أخرى وهذا الخطأ يدفع الآن الجميع ثمنه.

وفيما يخص أحداث شارع محمد محمود أكد المناوى على ضرورة التحقيق فيها لأن نتائج التحقيقات هى التى ستحدد الجانى وأضاف: لا يجوز الانجرار وراء بعض آراء المدعين بأن الجيش هو العدو الأول للشعب، فهو جيش الشعب وأنا خدمت فيه كعسكرى وهو ليس مؤسسة يكون التنصل منها أو الصراع معها أحد الصكوك أو الشهادات الثورية، وأرى أن البلد تدفع اليوم ثمن عدم الوعى والإدراك السياسى لدى بعض الجماعات السياسية باعتقادها أن التعاون مع القوات المسلحة هو من أشكال الخيانة الثورية والقوة الوحيدة التى استفادت من هذا الوضع هى جماعة الإخوان المسلمين وخسر الليبراليون والأقباط والشباب، والوطن وجود شكل متوازن داخل الدولة.

وحول انتهاكات جنود الشرطة العسكرية ومنها تعرية الفتاة بالميدان أوضح المناوى أن أى حدث فيه تجاوز ينبغى أن يكون موضع تحقيق يعلن نتائجه بشفافية للرأى العام.

ودعا المناوى جميع القوى السياسية إلى التعامل بحكمة ووعى فهذه ليست مرحلة التصرف بانفعال ومحاولة إلقاء الاتهامات فالمصارعة الرومانية التى تنتهى بقتل أحد المتصارعين تحكمها معايير محددة ونحن لدينا حضارة عمرها آلاف السنين وينبغى أن يكون لدينا قواعد للاختلاف وللصراع السياسى، والخطر الحقيقى يكمن فى أننا نتعامل بمنطق لا قاعدة، وينبغى بدلا من البحث عن مناطق الاختلاف البحث عن قواعد للاتفاق لننطلق من خلالها إلى حل الاختلاف.

وعن أول كتاب له بعد الثورة وما أثير من لغط حول ما تضمنه من معلومات قال المناوى: أولا يجب التأكيد على أن بعض التحليلات التى نشرت عن الكتاب فى بعض الصحف المصرية لم تكن دقيقة لأنها استندت على ترجمة غير دقيقة، وللكتاب مصدران لا ثالث لهما، الرؤية الشخصية والمصدر الأول للمعلومة، وليس من المهم معرفة من المصدر لكن المصدر الأول هو الشخصية التى عاصرت الحدث وكانت شاهد عيان عليه وليس نقلا عن مصدر فأنا صحفى حاولت كتابة شهادة بكل تفاصيلها وحاولت بقدر الإمكان أن أكون موضوعيا فى شهادتى وأن أقدم صورة حقيقية، وفى النهاية القرار للقارئ "صدق أو لا تصدق" وأنا لا أدعى أننى أحتكر تفاصيل الصورة بمفردى لكننى أدعى أننى شاهدت الصورة من زاوية محددة ومن الوارد أن يرى أى شخص آخر نفس الصورة من زاوية مختلفة ويصبح الجميع على صواب وأنا وصفت الجزء الذى رأيته من الحقيقة".

وعن إشكالية انتخابات الرئاسة قال المناوى: قضية الرئيس والرئاسة قمة جبل الجليد نعطيها أكبر من حجمها الحقيقى، فرئيس مصر لن يفرق كثيرا فى المرحلة القادمة ولكن القوى السياسية الحاكمة هى التى ستحدث فرقا وكذلك القوى السياسية الأخرى ومدى وجودها فى المجتمع فشخصية الرئيس لو جاءت مزيجا بين كاريزمات رؤساء العالم ولم يمتلك أدوات لن يستطيع فعل شىء، لأنه سيواجه مشكلة كبيرة.

وأشار المناوى إلى أن الرئيس القادم سيكون مجردا من أدواته تقريبا وأضاف: ليس هناك قوى سياسية فى المجتمع تحدث حالة التوازن النسبى، وفى الوقت الحالى لدينا قوى إسلامية سياسية موحدة اكتسبت أغلبية فى ظرف من الظروف ولها الحق فى أن تحكم، ولكن فى المقابل ليست هناك قوى سياسية أخرى تحاول الحفاظ على مدنية الدولة وتخلق حالة من التوازن، فالقوى المدنية الأخرى الموجودة لا تحاول أن توجد بينها القواعد المشتركة فنحن بدل البحث عن القواعد المشتركة للقوى المدنية المختلفة نبحث عن قواعد الاختلاف، وفى المقابل هناك قوى سياسية أخرى هى بنت المجتمع الاختلاف يمهد لها الطريق للانتشار فى أنحاء الجسد المصرى، وتأثيرها السياسى فى مستقبل مصر فى المرحلة القادمة لن يكون بالدرجة التى يتصورها البعض".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق