السبت، 13 أغسطس، 2011

كاميرون يقلد "مبارك" والقذافي يهتف " الله أكبر"

الصفحه الرئيسيه

يبدو أن العقيد الليبي معمر القذافي لم يفوت فرصة أحداث الشغب في بريطانيا للشماتة في الغرب من ناحية والتحريض أكثر وأكثر ضد الثوار الليبيين من ناحية أخرى .

ففي 11 أغسطس ، أعلن التليفزيون الليبي الرسمي أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون استخدم "مرتزقة من اسكتلندا وأيرلندا" للتصدي لأعمال الشغب في بلاده .

وفيما اعتبر محاولة خبيثة لإسقاط أحداث ليبيا على ما تشهده بريطانيا رغم اختلاف الحالتين تماما ، قال البرنامج الصباحي للتليفزيون الليبي ساخرا في نبأ عاجل :"ثوار بريطانيا على مشارف ليفربول في معارك كر وفر مع كتائب كاميرون ومرتزقة من أيرلندا واسكتلندا... الله أكبر".

ولم يقف الأمر عند ما سبق ، فقد نقلت صحيفة "القدس العربي" عن الحكومة الليبية القول في بيان لها أيضا إن كاميرون "فقد شرعيته ويجب أن يرحل" ، وهي الصيغة التي طالما استخدمتها لندن وواشنطن وباريس للمطالبة برحيل القذافي عن السلطة بعد 41 عاما من حكم ليبيا.

ويبدو أن تصريحات كاميرون حول الأزمة في بلاده من شأنها أن تعطي فرصة للقذافي للسخرية والشماتة أكثر وأكثر ، بل ومحاولة استدراج عطف جزء من الليبيين أيضا .

فمعروف أن الغرب طالما اتهم نظام القذافي بجلب مرتزقة أفارقة لمحاربة الثوار ، ولذا فقد ركز العقيد الليبي على مزاعم استعانة كاميرون بمرتزقة من أيرلندا واسكتلندا إما للسخرية من الاتهامات الموجهة له أو لتبرير ما ارتكبه من مجازر ضد أبناء شعبه .

وجاءت كلمة كاميرون التي ألقاها في جلسة طارئة لمجلس العموم البريطاني في 11 اغسطس وأعلن خلالها أن الحكومة البريطانية ستبحث الاستعانة بالجيش إذا حدثت أعمال شغب جديدة في المستقبل لتضاعف فرحة القذافي لأنها توفر له فرصة ذهبية لترويج دعاية كاذبة حول أن ما يحدث في ليبيا ليس ثورة على نظام حكمه وإنما هو تمرد مسلح
يجب قمعه بكل الطرق .

بل وجاءت بقية تصريحات كاميرون لتزيد "الطين بلة" وتضاعف فرحة القذافي فهو تجاهل الأسباب الحقيقة لأعمال الشغب والتي تتركز في الغالب في إجراءات التقشف والتهميش ضد السود والأقليات ، واكتفى بوصف ما حدث بأنه يتعلق فقط بأعمال السرقة واللصوصية والإجرام وليس له علاقة بالسياسة .

وبالنظر إلى أن العقيد الليبي طالما وصف الثوار المعارضين لنظام حكمه بأنهم "جرذان وخونة " ، فإنه يتوقع أن لا يفوت فرصة الوصف السابق الذي أطلقه كاميرون لتبرير أكاذيبه أيضا في هذا الصدد .

بل واللافت للانتباه أيضا أن حكومة كاميرون بدت وكأنها تحاول تقليد ما أقدم عليه نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك عندما قطع الإنترنت وكافة أشكال الاتصالات عن المصريين في بداية تفجر أحداث ثورة 25 يناير ، وهو الأمر الذي قوبل حينها بانتقادات عالمية واسعة .

ورغم أن القذافي كرر هو الآخر "فعلة" نظام مبارك ، إلا أن ما لم يتوقعه أحد أن تهدد بريطانيا وهي من أقدم الديمقراطيات في العالم بالإقدام على مثل هذه الخطوة .

تعطيل الفيسبوك وتويتر




وكان متحدث باسم الحكومة البريطانية أعلن بعد قليل من خطاب كاميرون في مجلس العموم أنه يتم بحث تعطيل شبكات التواصل الإجتماعي مثل الفيسبوك وتويتر في حال اندلاع اضطرابات مماثلة .

وأشار المتحدث إلى أن شبكات التواصل استُخدمت للتنسيق لعمليات السلب والنهب في توتنهام ولندن وبرمنجهام وبريستول ومانشستر وغيرها من المدن البريطانية .

وأيا كانت صحة المزاعم السابقة ، فإن كثيرين يرون أن تهديد حكومة كاميرون بتعطيل شبكات التواصل الإجتماعي هو "خطأ كبير" ولن يمنع اندلاع أعمال شغب جديدة قد تكون أسوأ مما حدث منذ 6 أغسطس في توتنهام على إثر مقتل شاب أسود برصاص الشرطة .

وكانت أعمال الشغب التي تفجرت في توتنهام وتم خلالها حرق محال تجارية وسيارات امتدت إلى لندن وعدة مدن بريطانية أخرى وأعلنت الشرطة أنها اعتقلت 888 شخصا على الأقل وجهت إلى 371 منهم تهما تتعلق بالإخلال بالأمن والنظام ، هذا فيما قدرت صحيفة "ديلي إكسبرس" خسائر تجار التجزئة في لندن من أعمال الشغب بنحو 635 مليون دولار.

ورغم أن الهدوء النسبي بدأ يعود منذ 11 أغسطس ، إلا أن هناك من يرى أن عدم معالجة حكومة كاميرون للأسباب الحقيقية لما حدث يرجح أن الأسوأ مازال بالانتظار .

فصحيفة "الديلي تليجراف" ذكرت أن الاضطرابات اندلعت بسبب ضعف وجبن الشرطة وغياب الآباء والاعتماد على مزايا الرفاه الاجتماعي والتعدد الثقافي والتسامح مع العصابات في المدارس.

وفي المقابل ، قالت صحيفة "الغارديان" إن وحشية الشرطة والتهميش الاجتماعي وتخفيض مخصصات الرفاه الاجتماعي واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء هي سبب الاضطرابات.

ومن جانبها ، ذكرت قناة "الجزيرة" أن هناك أطرافا داخل بريطانيا مقتنعة بأن ارتفاع مستويات الهجرة هو السبب، بينما هناك من يرى أن المشكلة تكمن في عدم التسامح البريطاني مع المهاجرين والأقليات.

وبصفة عامة ، فإن حكومة كاميرون في مأزق لا تحسد عليه ، خاصة وأن المشاركين في أعمال الشغب لم يرفعوا شعارا ولم يعلنوا احتجاجهم على سياسة حكومية محددة ولم يسعوا لإعلان آرائهم وتخفوا عن الكاميرات والصحفيين ، وهو الأمر الذي أضفى مزيدا من الغموض والتعقيد على المشهد برمته .


اخبار مصر
اخبار العالم
انجازات مبارك
اخبار الفن
اخبار الرياضه
حوادث
تكنولوجيا
اسلاميات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق