الأحد، 28 أغسطس، 2011

قبل سقوط العقيد بـ " تـــكــة " القذافي.. ضحية البرانويا والناتو والكتاب الأخضر

الصفحه الرئيسيه

لستُ مضطرا للكتابة عن العقيد الليبي ولا يوجد ما يدفعني للتعاطف معه فانا لم أزر العاصمة الليبية فى حياتي لا رسمياً ولا بشكل شخصي ولم أمد يدي لعطايا الرئيس او غيرة من المسئولين حتى أكون مديناً بالفضل لأحد وملزم برد الجميل للنظام الذي يتهاوي من باب إبراء الذمة ، فقط أحاول فى السطور التالية ان اقترب من شخصية القذافي الذي أوشك ان يحصل علي لقب الرئيس السابق او حسب تعريفة المعهود العقيد السابق لأصل إلي تشخيص دقيق يفسر لنا المركب والبسيط فى مكونات الشخصية و السياسية التي تحولت إلي ظاهرة ووقف العالم كله إيذائها حائراً .

حكم معمر القذافي ليبيا عام 69 بعد نجاح ثورة الفاتح من سبتمبر وإسقاط نظام السنوسي ولشدة إعجابه وتأثره بثورة يوليو والزعيم جمال عبد الناصر إعلن تأييده للمشروع القومي العربي وظل يؤكد فى كل خطاباته إيمانه المطلق به ورغبته فى تجديد الحلم برغم فشل التجربة المصرية – السورية مبكراً .

كان القذافي فى بداية عهده زعيماً حقيقياً لديه مشروعات وطنية ونزعات تحررية كبري وأحلام عريضة لكن مشكلته كانت تكمن فى عدم التناسب بين إمكانياته وطموحه وهي مسألة لم يكن يسلم بها إذ يري أن الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمي مؤهلة لقيادة العالم الحر وان السبيل لتحقيق هذه الغاية هو القضاء علي النفوذ الرأسمالي والقوة الامبريالية التي تقف حجر عثرة أمام أي تقدم فى هذا المضمار ، فقد رسم العقيد القذافي خريطة العالم الجديد فى الكتاب الأخضر الذي قام بتأليفه قبل ربع قرن موضحا نظام الدولة الليبية التي تتولي فيها اللجان الشعبية مقاليد السلطة ، فيما لا يعدو هو أكثر من مجرد رمز وأمين علي البلاد .. الفكرة فى حد ذاتها علي قدر طرافتها بها كثير من الجاذبية لأنها لا تخلو من مثالية هذا لو فًرض وطُبقت علي أرض الواقع ، أما وأنها قائمة علي الفانتازيا السياسية فلم يعرها احد اهتماما كبيرا لكونها صادرة من القذافي وهو رجل لم يؤخذ يوماً علي محمل الجد ليس لأنه مجنون او موتور لكن لطبيعة تفكيره وشططه وانبهاره الزائد بنفسه إلي حد البارانويا وهي حاله تصيب الشخص الذي يثق فى قدراته أكثر مما ينبغي ولا تسعفه إمكانياته لكي يري أثراً لهذه الثقة الوهمية علي مستوي الواقع فيتمادي فى الحالة وتستغرقه ويصعب عليه الخروج منها .. ومن دلائل التشخيص وإثباته أن العقيد كلما عجز عن تحقيق شيء تطلع إلي ما هو اكبر فتخليه مؤخراً عن حلم القومية العربية جاء نتيجة الفشل فيه فلجأ إلي الهروب الي  فكرة اعم واشمل تمثلت فى إنشاء اتحاد أفريقي علي غرار الاتحاد الأوربي ولم يختر منصب رئيس الاتحاد وإنما نصب نفسه ملك ملوك أفريقيا تعويضا عن الإخفاق فى تحقيق الأمنية الأولي .

وقد لازمته ألحاله زادها ولم يفارقه الإحساس بالعظمة أبداً إلي ان قاده الغرور لما وصل إليه فقد رفض الانصياع لمطلب الثوار بتخليه عن الحكم وأصر علي المقاومة ودعا أنصاره وعشيرته إلي الزحف المقدس لمطاردة المتمردين والخارجين علي القانون في كل شارع وكل دار وكل زنقة وكان بإمكانه ان يمد اجل المقاومة والصمود لولا تدخل قوات الناتو عسكرياً وضربها  لأهداف حيوية أعجزته عن مواصلة القتال وأدت إلي سقوط نظامه .

وبعيدا عن حماقة القذافي وديكتاتوريته وتعنته وبقية الصفات التي لا يمكن الخلاف عليها يبقي لديه عندنا بعض الرصيد الايجابي يجب ألا ننكره وهو دعمه لنا فى حرب 73 بالمال والبترول ومساندته السياسية لمصر فى كل مواجهاتها مع إسرائيل ، فضلا عن حبه للشعب المصري وفتحه للحدود الليبية أمام القاصي والداني من الإسكندرية لأسوان .. هذا وأشياء أخري كثيرة سقطت  من الذاكرة بفعل الزهايمر السياسي .

اخبار مصر
اخبار العالم
انجازات مبارك
اخبار الفن
اخبار الرياضه
حوادث
تكنولوجيا
اسلاميات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق