الثلاثاء، 2 أغسطس، 2011

سقط مبارك .. فما الذي تغير ؟

الصفحه الرئيسيه

يرى أيمن الصياد رئيس تحرير مجلة "وجهات نظر" أن الثورة بلا تغيير جذري لا معنى لها، وأن هناك علامات استفهام كثيرة حول محاكمات الفاسدين في عصر مبارك، والذين كانت جرائمهم معروفة للجميع من قبل .

وفي حواره لـ"محيط" يدعو الصياد لتفعيل محكمة الغدر واستمرار المليونيات، وهو يعتبر أن كل من تظاهر في مليونية تأكيد إسلامية مصر يقول "إفكا" ويشوه الثورة باسم شرع الله .. إلى نص الحوار


محيط : هل تعتبر أن حكومة عصام شرف ثورية ؟

- هي حكومة قادمة من رحم الثورة لأن ميدان التحرير قد اختارها، ولكنها كما قال هيكل "تظهر ولا تدير، بينما المجلس العسكري يدير ولا يظهر" ، فالمجلس يمتلك منفردا وفق الدستور السلطة التشريعية ( إصدار القوانين) وسلطة رئيس الجمهورية الشديدة الإتساع .

ولو تحدثنا على سبيل المثال عن الوزراء والمحافظين، سنجد أن د. عصام شرف يملك فقط ترشيح أسماء للمجلس العسكري ولكنه لا يملك تعيينها أو إقالتها، وقد طالب بذلك مرارا من قبل ولم تحدث استجابة، وراح شارع الثورة يكيل الإتهامات للحكومة، متناسيا أنها من الأساس ليس لديها صلاحيات .

كل التغيير الذي لمحناه في أداء حكومة شرف بعد مليونيات 8 يوليو الماضي، من تشكيل وزاري وحركة محافظين مرتقبة وترتيبات لتفعيل قوانين الغدر، كل ذلك كان فقط لأن المجلس العسكري وافق على المطالب وليس لأن حكومة شرف كما ردد البعض حصلت على ضوء أخضر للتغيير .




شرف والمجلس العسكري
محيط : ولماذا تتهم الحكومة بأنها لا تعبر عن مطالب الشارع ؟

- نحن نعيش أزمة "تمثيل" أي اختيار الناس من يمثلهم، وكلما تقدم الحكومة على تعيين أي وزير أو محافظ، هناك من سيرفض بالطبع لأنه لا توجد معايير للإختيار، وقد حدثت خلافات حادة شاهدناها في مؤتمرات الحوار والوفاق الوطني ، وهي أزمات طبيعية لأننا نتحدث عن شعب كبير يقارب الـ80 مليون و 240 ائتلافا تدعي أنها تتحدث باسم الثوار .

وأظن أنه كان يسهل على الحكومة معرفة من يجب استبعاده وليس من تختاره، فمعظم الناس في ميدان الثورة يرفضون من شارك بالحكومة في النظام القديم أو أعضاء الحزب الوطني.

ولكن يظل أنه باستثناء الإستفتاء الأخير الذي خرج بنتيجة "الإنتخابات أولا ثم صياغة الدستور" لا نستطيع أن نقول أن "الشعب يريد" ، وتبدو استطلاعات الرأي العام متناقضة للغاية، فنرى على "الجزيرة" أن غالبية المصريين يريدون استمرار الإعتصامات وفي جهات أخرى نجد العكس .

لذلك فنحن بانتظار الإنتخابات، وفي هذه الحالة سنعلم ما يريده الشعب حقا ، شرط نزاهة الصندوق وشفافيته.





سقوط النظام

محيط : شككت من قبل في إسقاط ثورة مصر للنظام . لم ؟

- نعم فالثورة المصرية توقفت فقط عند الفعل الثوري، وأي ثورة في العالم تقاس بحجم التغيير، لدينا إيران مثلا كانت دولة غربية إمبريالية ميولها إسرائيلية، وبعد ثورة الخوميني تحولت تماما، لا أناقش للأصلح أم للأسوأ ، لكن التغيير الجذري يقول أنها كانت ثورة .

وفي مصر لو عدنا لثورة يوليو 52 سنجد أن وزارة "علي ماهر" التي تشكلت بعد الثورة كانت تتكون من الإقطاعيين الذين كانوا يتحكمون في العهد الملكي بالبرلمان والاقتصاد وكل شيء، و حينما أخفقت هذه الحكومة في سن قوانين الإصلاح الزراعي التي تنتزع معظم الفدادين الزراعية من كبار الإقطاعيين، تولى جمال عبدالناصر الحكومة وتشكلت من وزراء ثوريين ليسوا من النخبة فصدرت قوانين غيرت وجه مصر حينها.

حاليا نحن لم نر في الحكومة الشباب الذين قاموا بالثورة حتى يوم 28 يناير، ووجودهم كان سيصنع تغييرا لا محالة .

كيف نقول أننا أسقطنا النظام، ونستمع لأحد أعضاء المجلس العسكري يحذر من تقرير أمني يرجع لـ2009 يخبر بجهة ما تعمل لقلب نظام الحكم؟ . أي سخرية هذه .. هل هذا المسئول لم يعلم أن الثورة نزلت تقول "الشعب يريد إسقاط النظام" بوضوح شديد !! هنا يجب أن نقلق هل سقط النظام ؟ وهنا نسأل ما الذي تغير عن نظام مبارك ؟

محيط : ماذا تقصد بسؤالك الأخير ؟

- هناك شواهد تقول أن الأسماء تغيرت لكننا ندور في نفس النظام، فالمسئولون نحاسبهم على جرائم ارتكبوها في عصر مبارك ومستنداتها محفوظة بالأدراج لم تجد من يحركها في الماضي، فاليوم نرى يوسف والي وزير الزراعة الأسبق الذي كان مشمولا بالحصانة ، يحاكم في قضية المبيدات المسرطنة، وهي القضية التي أغلق بسببها حزب العمل وصحيفته لفضحهم جرائمها، وكان الكل يعلمها.

فإذا كان المسئول يخرج براءة في نظام مبارك ويصبح مجرما اليوم بنفس التهم وذات الأدلة ، وبدون تغيير أي قوانين، فكيف أثق بعد كل ذلك في المسئولين عن مؤسسات الأمن والعدل والذين يحتل بعضهم نفس مواقعه القديمة كرئيس جهاز الكسب غير المشروع أو النائب العام مثلا؟.

ببساطة .. أخشى أن يأتي "والي يوسف" الذي ينشر فينا أغذيته المسرطنة ثم يخرج براءة لأنه يتمتع بحصانة الرئيس "مبارك حسني". وأدعو لتغيير حقيقي يطال ثقافتنا ، وحينها لن نجد مثلا في الصحافة خطوطا حمر لا يجوز الإقتراب منها ، ومنها المجلس العسكري.

حين يحدث التغيير لن نرى جهاز الأمن الوطني ينشغل عن مهمته الأساسية لتعقب أعداء النظام الحاكم الجديد، في عملية تغيير البوصلة التي اعتاد القيام بها منذ العهد الملكي حينما كان يسمى بالبوليس السياسي، وكان يعتقل أعداء النظام الناصري، ثم يعتقل الناصريين أنفسهم في عهد السادات، وأتصور مثلا أن الجهاز الذي أصبح اسمه "الأمن الوطني" يمكن أن يقوم في نظام يحكمه الإخوان بتعقب أعداءهم التقليديين، ببساطة لأننا نفهم النظام على أنه الدولة، والدولة على أنها الحاكم .



جمعة التطهير والعدالة 8 يوليو فى ميدان التحرير
مطالب مليونية

محيط : هل ارتبطت فكرة "محكمة الغدر" بالثورات العالمية ؟

- نعم ، فهناك ما يسمى بفترة العدالة الإنتقالية التي ينتقل عبرها المجتمع لصورة جديدة عبر محاكمة من تسبب في فساد الماضي . وقد جرت مآس في التاريخ، فقد نصبت المقاصل بالشوارع في الثورة الفرنسية . ورغم أن ثورة يوليو تتهم بالقسوة ولكننا سنجد أن محكمة الغدر فيها لم تخرج بقرار إعدام واحد ، ولهذا كنت من المؤيدين دائما لتفعيل قوانين الغدر التي هي موجودة أصلا بدستورنا منذ الستينات.

محيط : ما رأيك برفض البعض للمليونيات بدوافع الإستقرار والإنتاج ؟

- المليونيات لا علاقة لها بالإنتاج ، وقد ظللنا 30 سنة لا ننتج أصلا . الفكرة فقط أن هناك فوضى مطالب، ولهذا فأنا لست مع أي مطالب ترفع أحيانا ولا تكون مدروسة وتفتقر لآلية تنفيذها، ولكني مع المطالب العاجلة والحقيقية، وأؤكد أننا بدون مليونية 8 يوليو لم نكن لنرى المحاكمات العلنية والتغيير الوزاري وغيرها من القرارات الهامة .




الجمعة الإسلامية
الجمعة الإسلامية

محيط : وماذا عن جمعة تأكيد "هوية مصر الإسلامية" التي حشدت الملايين؟

- مبدئيا أرفض المباديء فوق الدستورية ليس لأنها دعت لمدنية الدولة التي تصور البعض بلا أي منطق أنها تناقض الهوية الإسلامية لمصر، بل لأن الدستور يستفتى عليه الشعب ولا يجب أن توضع له مباديء حاكمة مسبقة.

وأقول لمن تظاهر الجمعة الماضية أن الهوية لا تصنعها مظاهرة في خمس ساعات، بل تبنى عبر القرون . وأن القضية التي تثيرونها مفتعلة ، واحتشادكم يشبه من يتظاهر ليؤكد على أن الشمس تشرق من الشرق .

مصر بلد إسلامي وشعبها أغلبيته مسلم حتى من قبل أن توجد المادة الثانية بالدستور، وأظن أنني كنت سأتهم المتظاهرين بالجنون لو نزلوا يوم 25 يناير يدعون لدولة إسلامية، ولكنهم كما رأينا طالبوا بإسقاط نظام مستبد.

والدعوة للدولة المدنية يعني أننا لا نريدها عسكرية ولا دينية فقط، ولدينا نماذج لإستبداد دول دينية إسلامية في المنطقة. وحتى ممثلو الأقباط الدينيين عبر الكنيسة والسياسيين عبر أحزاب كـ"المصريين الأحرار" لا يعلنون أن ثمة مشكلة في أن تكون مصر إسلامية.

ولذا أرى أن حل الأزمة يكون بخروج جماعة الإخوان تعلن بوضوح هل هي مع مدنية الدولة أم لا ، وهل سيكون السلفيين بقائمتها في الإنتخابات أم لا ؟ وليتذكر الإخوان معاناتهم مع هؤلاء الذين تصدوا لخروجهم بمظاهرات لنصرة غزة أو القدس ، والذين تصدوا لثورة المصريين أيضا بدعوى عدم الخروج على الحاكم .

هناك أعداء من مصلحتهم ما يجري الآن ، وبدلا من مشهد رأيته بعيني لمصريين مسيحيين يرددون خلف الشيخ محمد جبريل دعائه للوطن في جمعة تنحي مبارك 11 فبراير، أصبحنا نرى جماعة من المسلمين لا تريد صلاة الفجر في الميدان خلف إمام لا يلتزم بالسنة كما يقولون!.

وهناك من السلفيين من توسط لقبول أهالي الشهداء الفدية في أبنائهم من القتلة، وهم يعلمون أن القصاص إنفاذ لشرع الله، وهناك من أشعل فتنا كنا في غنى عنها كفتنة كامليا وغيرها .. لذا فهم للأسف يضعون الدين في غير موضعه ولا يعلمون أن كثير من الجرائم في التاريخ ارتكبت باسم شرع الله .

محيط : وماذا عن ردود الأفعال العالمية ؟

- بدا الغرب مفتونا بما فعلناه في الثورة، ثم بدأ القلق يتسرب إليهم وخاصة مع الجمعة الماضية ، والتي سيستغلها أعداؤنا في الترويج إلى أن الثورة كانت تريد دولة دينية وترفض الآخر وترفع صور أسامة بن لادن ، والأعلام السوداء التي قال السلفيون أن الرسول رفعها في وقت الحرب، ولا نعلم في أي حرب نحن الآن؟، وأعلام أخرى خضراء رأيناها ضمن الحشود المؤيدة لمبارك ثم رفعت مجددا في الميدان .

ستعزز الجمعة الماضية من الإسلاموفوبيا التي كان الغرب يتحرر منها مع اندلاع ربيع الثورات في العربية والتي أكدت أننا شعوب تحب الحرية والكرامة وتسعى لذلك بلا عنف .







اخبار مصر

اخبار العالم
انجازات مبارك
اخبار الفن
اخبار الرياضه
حوادث
تكنولوجيا
اسلاميات


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق