الاثنين، 1 أغسطس، 2011

الأسد وتهنئة خاصة جدا للسوريين بحلول شهر رمضان

الصفحه الرئيسيه


رغم أن سفك دماء الأبرياء بات مشهدا يوميا في سوريا ، إلا أن ما لم يتوقعه أحد أن يستقبل نظام الرئيس بشار الأسد قدوم شهر رمضان الكريم بمجزرة بشعة في حماة.
ففي 31 يوليو وقبل ساعات قليلة من بدء أول أيام الصوم ، اقتحمت قوات الأمن السورية عددا من المدن ، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 120 مدنيا وإصابة المئات معظمهم في مدينة حماة ، وذلك فيما اعتبر أكبر عدد قتلى يسقط في يوم واحد منذ تفجر الاحتجاجات المطالبة بإسقاط نظام الأسد في منتصف مارس/ آذار الماضي.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن نشطاء سوريين تأكيدهم سقوط ما لا يقل عن 124 قتيلا بينهم 97 بمدينة حماة وحدها ، في حين كشف رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان بسوريا عمار القربي في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية عن سقوط 121 قتيلا بينهم 95 بحماة.
ومن جانبها ، نقلت قناة "الجزيرة" عن شاهد عيان من حماة التي تقع في وسط سوريا القول إن عدد الضحايا لا يمكن إحصاؤه لكثرة القتلى والمصابين الموزعين على مستشفيات المدينة ووجود عدد كبير من الإصابات الخطيرة.
بل ونشرت "الجزيرة" أيضا شريط فيديو بثه نشطاء سوريون على الإنترنت لطفل ذبحه "شبيحة النظام" في حماة في 31 يوليو بالسكاكين بطريقة وحشية لايتصورها عقل.  
ويبدو أن توقيت ما حدث في حماة كان مقصودا في حد ذاته ويبعث برسالة للجميع مفادها أن النظام السوري لن يتراجع عن قمع المحتجين خلال شهر رمضان حتى لو ارتكب مجازر لا حصر لها وذلك بهدف إجهاض أية مظاهرات حاشدة عقب صلاتي التراويح والفجر بعد أن تعهد ناشطون سوريون في 22 يوليو بتكثيف المظاهرات المطالبة بتنحي الأسد خلال شهر رمضان استناداً إلى زيادة التجمعات داخل المساجد خلال الشهر المبارك .
ولعل إلقاء نظرة على تفاصيل ما حدث في حماة يرجح صحة ما سبق ، فقد اقتحمت دبابات الجيش السوري ومدرعاته صباح الأحد الموافق في 31 يوليو المدينة المحاصرة منذ شهر والتي شهدت أضخم المظاهرات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.
وقال أحد السكان لوكالة "رويترز" إن القناصة تمركزوا فوق أسطح مبنى شركة الكهرباء والسجن الرئيسي بالمدينة وتم قطع إمدادات الكهرباء والمياه عن معظم الأحياء الشرقية لحماة ، كما أن الدبابات قصفت عدة مناطق لدى اجتياحها المدينة .
وفي المقابل ، كررت وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا" المزاعم ذاتها حول أن عشرات "الأصوليين المسلحين" أضرموا النار في مراكز للشرطة وخربوا الأملاك العامة والخاصة وأقاموا الحواجز على الطرقات , مشيرة إلى أن الوحدات العسكرية تدخلت لإزالة الحواجز المقامة على مداخل المدينة.
وبصرف النظر عن المزاعم السابقة ، فإن اقتحام الجيش لحماة في 31 يوليو أعاد ذكريات المذابح التي شهدتها المدينة ذاتها عام 1982 على يد قوات الرئيس الراحل حافظ الأسد ضد معارضيه وخاصة الإسلاميين ، مما أسفر بحسب منظمات حقوقية حينها عن مقتل حوالي 38 ألف شخص.
ورغم أن نظام الأسد مازال ينظر إلى حركة الاحتجاجات باستخفاف ويراهن على صمت الخارج ، إلا أن هناك من يرى أن "مذبحة حماة" الجديدة في 31 يوليو هي مقامرة غير محسوبة النتائج وقد تتسبب في الإسراع بسقوطه خاصة وأن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان حذر أكثر من مرة من أن تركيا لن تسمح بتكرار ما ارتكبه الأسد الأب في عام 1982 .
ويبدو أن رد فعل أنقرة على مجزرة حماة الجديدة يرجح صحة ما سبق ، فقد أعلنت الخارجية التركية في بيان لها أن أعمال القمع الدموية ضد المدنيين تلقي ظلالا من الشك على عزم ونية الحكومة السورية بحل القضية بالوسائل السلمية .
وأضاف البيان أن أنقرة كانت تتوقع من دمشق العمل من أجل مناخ سلمي خلال شهر رمضان المبارك وتشعر بخيبة أمل كبيرة إلى جانب العالم الإسلامي من التطورات الراهنة عشية شهر رمضان المبارك.
ردود أفعال غاضبة 
وعلى الصعيد الدولي ، قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما في بيان صادر عن البيت الأبيض :"أظهر الرئيس الأسد مجددا أنه غير قادر وغير مستعد للاستجابة للمظالم المشروعة للشعب السوري واستخدامه التعذيب والفساد والترويع يضعه في الجانب السيئ للتاريخ ولشعبه".

وأشار إلى أن واشنطن تعمل مع الآخرين لفرض عزلة على الأسد واعتبر التقارير الواردة بشأن حماة مفزعة وتظهر الصورة الحقيقية للنظام السوري.
وتابع أوباما " سوريا ستكون مكانا أفضل حينما يحدث فيها تحول ديمقراطي، ستواصل الولايات المتحدة في الأيام القادمة زيادة الضغط على النظام السوري والعمل مع آخرين في أنحاء العالم لفرض عزلة على حكومة الأسد والوقوف مع الشعب السوري".
وفي سياق متصل ، هدد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله النظام السوري بتطبيق المزيد من العقوبات ، قائلا :" إذا استمر عدم استعداد الرئيس بشار الأسد لتغيير المسار فإننا وبالتعاون مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي سنطبق المزيد من العقوبات".
وأشار فيسترفيله إلى أن الاتحاد الأوروبي يخطط لتوسيع نطاق العقوبات ضد القيادة السورية وذلك بالنظر إلى ما شهدته مدينة حماة من أحداث دامية أسفرت عن مقتل العشرات وأوضح أنه سيتم تطبيق عقوبات بحق أشخاص آخرين مسئولين عن "جرائم عنف" ضد الشعب السوري.
وأضاف أن بلاده تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة خاصة تركيا لحمل النظام السوري على التراجع ، مطالبا مجلس الأمن الدولي برد فعل على العنف في سوريا.
وبصفة عامة وإلى حين اتضاح طبيعة التطورات في سوريا خلال الأيام المقبلة ، فإن الأمر الذي يجمع عليه كثيرون أن نظام الأسد لن يستطيع مهما ارتكب من مجازر أن يوقف عجلة التغيير .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق