الجمعة، 5 أغسطس، 2011

عادل حمودة يكشف: مصير شيك مبارك

الصفحه الرئيسيه


عادل حمودة يكشف: مصير شيك مبارك!

- البنك المركزي: الشيك لم يدخل في حساباتي مباشرة.. وإنما وضع في البنك الأهلي فرع مصر الجديدة «حيث حسابات مبارك».. ثم صُرف «كما ذكرت الفجر» بواسطة بنك أوف نيويورك!

المركزي في خطاب رسمي: الشيك ورد لأهلي مصر الجديدة يوم 25 أغسطس 1990 وهو نفس يوم تحريره في وزارة مالية أبوظبي.. فكيف تسلمه ديوان الشيخ زايد منها ثم أرسله إلي مبارك الذي وضعه في البنك في يوم واحد دون أن يملك قدرات سيدنا سليمان في تسخير الجن؟



تسرب خبر الشيك الذي وصل إلي مبارك من الشيخ زايد قبل نشره في العدد السابق من «الفجر».. فقامت الدنيا ولم تقعد في مواقع الإنترنت والفيس بوك وبرامج التوك شو علي الفضائيات المختلفة.

تتلخص القصة في حصولنا علي صورة ضوئية من شيك خرج من وزارة المالية في أبوظبي.. بمبلغ 120 مليون دولار.. بتاريخ 25 أغسطس 1990.. ويحمل رقم (758628).. ومسحوب من حساب في مورجان جرانتي تراست.. وهي مؤسسة مصرفية مقرها (23) وول ستريت (شارع المال والأعمال).. نيويورك (10015).

أما المستفيد فهو رئيس جمهورية مصر العربية الذي فتح الشيك لصرفه حسب رغبته.. أو لأمره.

لقد جرت العادة أن تحرر الشيكات الحكومية المصدرة لصالح دولة أو هيئة في صورة مختلفة.. مغلقة.. ليست مثل صورة ذلك الشيك.. الشيكات الحكومية يستحيل تحويلها.. أو تظهيرها.. أو تفويض شخص ما لصرفها.. ومن ثم فإن تحرير الشيك بهذه الصورة يثير الريبة أكثر مما يثير الاطمئنان.. فمن صرفه؟.. وفي أي حساب وضع؟.. وما مصير قيمته المالية المرتفعة وقت خروجه بأمر من حاكم دولة الإمارات في ذلك الوقت؟

المؤكد أن البنك المركزي (المصري) سارع فور توزيع «الفجر» صباح يوم الخميس بفحص ملفاته.. وعاد إلي أرشيفه.. ليعرف هل وصل الشيك إليه؟.. هل أضيف إلي حساب من حسابات الدولة؟.. لكن.. نتيجة الفحص الأولية كانت سلبية.. فالشيك لم يصل إليه.. ولم يدخل في حساباته.. ولم يصرف عن طريقه، ومن ثم فإنه جري التصرف فيه من ورائه.

وحسب معلومات مصرفية يصعب الطعن فيها، فإن هناك شيكات كثيرة مشابهة من دول عربية مختلفة وصلت باسم محمد حسني مبارك أو بصفته رئيسا لجمهورية مصر العربية إلي البنك المركزي وأضيفت إلي حسابات الاحتياطي النقدي الأجنبي.. وفي تقدير البعض فإن جملة تلك الشيكات يمكن أن تصل إلي أربعة مليارات دولار.. وهو رقم يشكل نسبة كبيرة من هذا الاحتياطي.. لكن.. الشيك الذي نشرت «الفجر» صورته لم يسلك نفس الطريق.

وحسب معلومات شفهية، فإن موظفا في بنك أوف نيويورك حمل الشيك بناء علي تعليمات مبارك إلي نيويورك للتصرف فيه.. لكننا.. لم نعرف ما هو وجه التصرف؟.. ولماذا لم يودع الشيك في البنك المركزي مباشرة بدلا من السفر عشر ساعات متصلة من القاهرة إلي نيويورك؟

ومن حسن الحظ أن المحافظ الحالي للبنك المركزي الدكتور فاروق العقدة كان يعمل في بنك أوف أمريكا، ويستطيع أن يؤكد أو ينفي لنا هذه المعلومات.. علي شرط أن تؤكد النفي مصلحة الجوازات والهجرة أيضا.. فترسل لنا ما يفيد رسميا أن لا أحد من البنك سافر من القاهرة إلي نيويورك في فترة محدودة لاحقة.

لكن.. صباح يوم الاثنين عاد البنك المركزي ليقول لنا رسميا في خطاب وقعه مدير عام العلاقات العامة.. إن الشيك ورد للبنك الأهلي فرع مصر الجديدة (الفرع الذي فيه حسابات مبارك) يوم 25 أغسطس 1990، فقام البنك الأهلي عن طريق فرعه الرئيسي بتحصيل الشيك عن طريق مرسله وهو بنك أوف نيويورك بتاريخ 31 أغسطس 1990 ثم أضيف لحساب البنك المركزي في ذات التاريخ وأصبحت هذه الأموال ملكا له يتصرف فيها لصالح الدولة.

وهنا نلاحظ أن تاريخ تحرير الشيك (25 أغسطس) هو نفسه تاريخ إيداعه في البنك الأهلي حسب خطاب البنك المركزي.. وهي معلومة يصعب تصديقها.. فكيف يمكن أن تحرر وزارة المالية في أبو ظبي الشيك وتوقعه ثم ترسله لديوان الشيخ زايد ليبعث به إلي مبارك فيتسلمه ويقوم بإيداعه في يوم واحد.. هذا لا يحدث إلا مع جان سيدنا سليمان.

ولعل التشكيك في هذه المعلومة يجعلنا نطالب البنك المركزي بتقديم شهادة من مراقب حسابات البنك بتوثيق معلوماته.. خاصة أن ما ذكرناه عن قيام بنك أوف نيويورك بتحصيل الشيك كان صحيحا، وإن كان ذلك لا يعفي مبارك من سؤال مهم: لماذا لم يرسل الشيك مباشرة إلي البنك المركزي لتحصيله من مورجان جرانتي تراست.. ولو وضع الشيك في البنك الأهلي فلماذا لم يرسله البنك الأهلي، إلي البنك المركزي علي الفور وفضل أن يتصرف فيه عبر بنك أوف نيويورك؟

وفي ذلك الوقت كان محمود عبدالعزيز رئيسا لمجلس إدارة البنك الأهلي.. وبالطبع هو لا يتذكر الواقعة.. بل ولا يتذكر أن هناك شيكات باسم الرئيس أو بصفته جاءت عن طريق البنك الأهلي.

وقد كان فاروق العقدة يعمل في بنك أوف أمريكا بالقاهرة، ثم انضم إلي مقره في نيويورك.. ومن خلاله نفذ عملية تمويل صفقة شراء طائرات ركاب مدنية لشركة مصر للطيران.. بل إن خزائن البنك تحتفظ بأذونات الخزانة الأمريكية التي اشترتها الحكومة المصرية من استثمارات الاحتياطي النقدي الأجنبي.

وعلي الدكتور فاروق العقدة أن يخاطب بصفته الآن وبصورة رسمية بنك أوف نيويورك لنعرف منه رسميا كيف جري التصرف في الشيك؟.. وبالمرة يكشف لنا سر قيام بنك أوف نيويورك بهذه المهمة؟

وقد كنا نتمني أن نكشف عن الشخصية الوطنية التي أتاحت لها الظروف تصوير الشيك والاحتفاظ بصورته.. لكن.. حق المصدر ــ القانوني ــ في إخفاء نفسه يحرمنا من الإشادة به.. وإن كنا نقدر شجاعته في حفظ الصورة تحت جلده، رغم أنه كان مهددا بدفع ثمن غال ــ ربما من حياته أو حريته ــ لو وشا به أحد.

ومن يري الصورة الضوئية للشيك سيكتشف بسهولة أن الورقة المطبوع عليها أصابها الإصفرار من طول المدة.. فليس هناك شك في صحة الشيك ولو بنسبة قليلة.

وقد لاحظنا من تاريخ الشيك أنه يأتي بعد 23 يوما من احتلال العراق للكويت في الثاني من أغسطس 1990.. وهو ما أوحي لنا بأنه ربما يكون دفعة أولي لتحفيز مبارك وتشجيعه علي دخول حرب تحرير الكويت التي قادتها الولايات المتحدة ومعها دول التحالف ومنها مصر وسوريا لتكونا غطاء عربيا للحرب.

لم نقصد من وراء ذلك الإشارة أو الإيحاء إلي أن الجيش المصري ذهب للحرب مقابل مال.. فهو جيش وطني.. يؤمن بحق العرب في تحرير بلادهم.. لكن.. ما عبرنا عنه هو استفادة مبارك من الحرب.. استفادة مباشرة.. ولو استغل حماس الجيش المصري لدوره الحيوي في الحفاظ علي حرية البلاد العربية.

لكن.. فوجئنا باللواء محمد علي بلال قائد القوات المصرية في حفر الباطن يخرج دون استيعاب ــ علي ما يبدو ــ لما كتبنا ليصطاد في الماء العكر.. مستغلا الضجة الإعلامية والسياسية التي صاحبت ما نشرنا في الدعاية الانتخابية له.. ربما تفيده في ترشحه لرئاسة الجمهورية.

حسب معلوماتنا المنشورة والموثقة.. فإن مبارك وقت تحرير الشيك كان يدعو إلي حل سلمي وطالب صدام حسين مرات عديدة بالانسحاب من الكويت حقنا للدماء.. وحسب المعلومات نفسها، فإنه لجأ إلي الخيار العسكري بعد مؤتمر القمة العربية الذي عقد في الأيام الأولي من سبتمبر التالي.

علي أنه قال بمناسبة تعليقه علي ما نشر إنه استدعي يوم الغزو نفسه إلي مقر القيادة وكلف بقيادة القوات المصرية الذاهبة إلي حفر الباطن (علي الحدود السعودية الكويتية) وبعد يومين فقط.. جمعت القوات واتجه هو بنفسه إلي السعودية يوم 7 أغسطس لتتواجد قواته هناك بعد ستة أيام.. ومن ثم جري تحرير الشيك بعد سفر القوات لا قبلها.

لكننا لم نتكلم عن سفر القوات إلي السعودية، وإنما تكلمنا عن دخولها الحرب.. وقلنا إن الشيك كان لتحفيز مبارك علي ذلك.. وهي دقة لم ينتبه إليها جنرال يحلم بأن يكون رئيسا.. بل.. إنه نفسه أضاف: إنه أبعد عن قيادة القوات بسبب مشادة كلامية بينه وبين مبارك في حفر الباطن.. فقد سأله: "هل انت جاهز للهجوم؟".. فكان رد محمد علي بلال القاطع: "إن قواتنا المصرية قادمة للدفاع وتأمين الحدود وليس الهجوم، وإن الجيش المصري عليه ألا يهاجم وألا يخسر جندياً واحدا".

لقد أكد الجنرال ما قلنا.. فلماذا كل هذا الصخب الذي أثاره ضدنا؟.. لم نتحدث عن سفر قواتنا.. وإنما تحدثنا عن دخولها الحرب؟.. والفرق هو نفسه الذي تسبب في الإطاحة به هناك.. لكن أغرب ما قاله بلال في شأن الشيك إنه إذا صح وأخذ مبارك هذا الشيك فهذا لا يعتبر رشوة وإنما مكافأة، وليقل لنا بلال ما الفرق بين الرشوة والمكافأة عندما يكون الحدث جللاً؟.. ثم إننا لم نقل إن الشيك رشوة وقلنا انه تحفيز لمبارك.


والأهم من ذلك "الزغب" الذي خرج من فمه مصير الشيك والشيكات الأخري المشابهة التي لم تودع في البنك المركزي.. خاصة أن مبارك له سابقة معلنة وهي وضع تبرعات مكتبة الإسكندرية في حسابين بالدولار والجنيه باسمه لم يكن أحد يعرف عنهما شيئا.

وهناك من يقول ربما استخدم الشيك في سداد سلعة حيوية كانت تحتاجها البلاد.. وهو أمر لو صح مهين.. ومريب.. فالدولة ليست شركة عائلية يجري تحويل شيك من هنا إلي شراء سلعة من هناك.. فالأصل وحدة الموازنة العامة.. حيث تدخل كل الإيرادات في حسابات رسمية معروف رأسها من ساقيها.. وحيث تخرج المصروفات منها.. مع رقابة للجهاز المركزي للمحاسبات الذي يبدو أنه كان يرتعش كلما سمع اسم مبارك.

وما يلفت النظر أن صحيفة مثل «الفجر» بإمكاناتها المتواضعة نجحت في الحصول علي هذا المستند الذي سيقلب قضية مبارك رأسا علي عقب، بينما حرصت أجهزة مختصة علي أن يكون بحثها محدوداً في ثروات الرئيس السابق.. المخلوع.. فهو علي ما يبدو لايزال مؤثرا.








اخبار مصر
اخبار العالم
انجازات مبارك
اخبار الفن
اخبار الرياضه
حوادث
تكنولوجيا
اسلاميات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق