الجمعة، 5 أغسطس، 2011

حامد شعراوي قائد الحرس الخاص للرئيس المخلوع: مبارك حرمني من الابتسامة 12 عاماً وتوقعت سقوطه بعد أسبوعين من اندلاع الثورة

الصفحه الرئيسيه

حامد شعراوي قائد الحرس الخاص للرئيس المخلوع: مبارك حرمني

من الابتسامة 12 عاماً وتوقعت سقوطه بعد أسبوعين من اندلاع الثورة


كان مشهد التظاهر في ميدان التحرير يوم 25 يناير مفاجأة لم يتوقع الرئيس المخلوع نتائجها، لكن حامد شعراوي قائد حراسته الخاصة سابقا توقع أن تطيح بنظامه خلال أسبوعين.

- رفضت تدخلات زكريا عزمي في مهام الحراسة وجمال عبدالعزيز أنقذه من علقة ساخنة في الكويت


- أنقذت مبارك من محاولة اغتيال في بورسعيد بإصبعي!


كان يثق أن الرجل الذي كان مكلفا بحمايته لمدة 12 عاما لن ينجو هذه المرة، ظل يتابع تفاصيل عملية السقوط علي شاشات القنوات بينما كان يسترجع عبر شريط ذكرياته مشاهد السنوات الست عشرة التي قضاها في رحاب مبارك.

الآن وبعد سنوات من الصمت لم تعرف فيها الابتسامة طريقا إلي وجهه.. يتحدث حامد شعراوي عن لحظات الخطر التي عاشها بصحبة الرئيس المخلوع، ومحاولات اغتياله.. والحاشية التي كانت تحيط به. تحرر حامد شعراوي من بروتوكولات قصر العروبة عام 2006، لينتقل للعمل في شركة بترول.. خرج من حياة مبارك مثلما دخلها وكل ما يمتلكه شقته في مدينة نصر بمساكن الحرس الجمهوري، الآن فقط ترتسم علي وجهه ابتسامة لم تعرف طريقها إلي وجهه وهو ما دفع صدام حسين الرئيس العراقي الراحل إلي أن يسأله في إحدي الزيارات التي رافق فيها الرئيس المخلوع وقال له (أنت آخر مرة ضحكت فيها كانت سنة كام) وهو ذات السؤال الذي كرره رؤساء وملوك لفت انتباههم بملامحه الصارمة دائما، التحق حامد شعراوي بقوات الصاعقة بعد تخرجه في الكلية الحربية، وشارك في مهام قتالية بحرب الاستنزاف ثم حرب 1973 وكنوع من التكريم تم نقله للحرس الجمهوري برتبة رائد عام 1974واختاره اللواء حسن المصري قائد الحرس الجمهوري وقتها ليكون قائد سرية وبعد 8 سنوات من تولي مبارك الحكم وتحديدا عام 1989 تمت ترقيته إلي رتبة عقيد و تولي قيادة الوحدة 6 بالحرس الجمهوري، وهي وحدة قوات خاصة ذات تدريب عال جدا.

ويقول "حامد شعراوي: كانوا يبحثون عن قائد حراسة لـ"مبارك" بديلا لرضا سالم الذي طلب التقاعد، ورشحني قائد الحرس الجمهوري لخلافته رغم انني لم أخدم في الحراسة الخاصة من قبل، وتوليت أو استلمت العمل في فترة من اصعب فترات مصر في مواجهة الارهاب عام 1989 وحتي عام 2004، بعدها اصبحت سكرتيرا خاصا للرئيس لفترة 3 سنوات تقريبا قبل ان أتقاعد وألتحق بالعمل في شركة بترول بقرار منه.

بعد 3 اشهر من تولي حامد شعراوي منصب قائد حراسة مبارك تدخل زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية وقتها في إحدي المرات في شئون الحراسة الخاصة وطلب زيادة عدد الأفراد المسئولين عن تأمين الرئيس من الجهة اليمني ليكونوا أكثر من المتواجدين عن جهته اليسري، وهو ما اعتبره قائد الحرس تدخلا في اختصاصاته وكان رده عن زكريا عزمي (خليك في شغلك يا دكتور وسيب للناس شغلها) ولم يصدق رئيس ديوان رئيس الجمهورية أن هناك من يجرؤ علي مخاطبته بهذه اللهجة، ومن باب حفظ ماء الوجه صرح للمحيطين به أن حامد شعراوي(مش هايكمل في مكانه لآخر السنة وهايروح بيتهم) لكن المفارقة أن الرجل ظل في منصبه 16 عاما.

كان حامد شعراوي زاهدا في هذا المنصب، لذا لم يخش ممن يهدده بإبعاده عنه، وبالتحديد زكريا عزمي الذي قال عنه: " لقد صنع اسطورته من خوف الناس منه، وأنا لم أخشه لأني كنت بايع القضية، ونزعة حب السيطرة لديه هي ما جعلته يسيطر علي كل مقاليد الرئاسة بالكامل، فبعد أن كان ديوان رئيس الياوران مستقلا باختصاصاته، ومدير أمن الرئاسة مستقلا باختصاصاته، سيطر عليهم جميعا".

ويضيف قائد حرس الرئيس المخلوع: ذات مرة كنا في الكويت وأبلغ زكريا عزمي إدارة الفندق الذي تقيم فيه حراسة مبارك بأن الحراس لهم الحق في وجبتي إفطار وعشاء فقط، وحينما علمت بالقرار ذهبت إليه في بهو الفندق لسؤاله عن سبب القرار، فأبلغني أنه توفيرا للنفقات، فما كان مني إلا أن ابلغت كل فريق الحراسة بأعلي صوت في بهو الفندق بأن يذهبوا للمطعم لتناول الطعام في أي وقت طوال اليوم، وقلت لهم (اللي يمنعكم حطوا صوابعكم في عينيه) وانسحب رئيس الديوان من الموقف خوفا من الصدام، خاصة أني كنت متحفزا جدا لتأديبه بعلقة ساخنة.. وتدخل جمال عبد العزيز لتهدئة الأمور بيننا.

اعاد حامد شعراوي هيكلة الحراسة الخاصة لمبارك بالكامل، بل بدأها من الصفر وهو ما يقول عنه: (تدريبي معروف بأنه تدريب يشابه الواقع، بدأت مع افراد الحراسة الخاصة بذخيرة تدريب ثم بذخيرة حية، والحركات المتبادلة وكل فرد منهم لابد أن يفهم مهمتة، وأرض التدريب عندي مثل أرض الميدان.. هذا ما تعلمته في حرب 1973 وبالتالي التدريب بالذخيرة الحية نقلته بعنف للحراسة الخاصة، فحرس الرئيس هم آخر نطاق أمني.. واختراقه معناه نجاح المهاجم في مهمته وهي اغتيال الرئيس، وقائد الحراسة مهمته حماية الرئيس أولا ثم اخلاؤه من موقع الحدث، وبالتالي كنت اعتبر آخر دفاع عن الرئيس.. عندما تنهار كل حوائط الدفاع الاخري، وموقعي دائما يكون خلف الرئيس مباشرة حتي اتمكن من الرؤية الجيدة والتغطية السريعة التي تسمح لي بحجز أي شخص يقترب منه، خاصة الناس البسطاء.. فحينما يشاهدون رئيس الجمهورية لأول مرة يحدث لهم حالة انبهار ونوبات من الهستيريا، وحينما يندفعون لمصافحته يتحول إلي انسان شبه عدائي، وهذا الجزء العصبي في الانسان أشعر به بحكم منصبي، خاصة أن حراسة الرؤساء علم وكتب ومراجع وتكتيكات وتدريبات متواصلة يوميا، وفي احتفالات التخرج التي يحضرها الرئيس اكون خلفه مباشرة وحينما يكون في المسجد للصلاة أكون اسرع منه في الركوع والسجود، فالحراسة الخاصة في الأساس حماية شخصية لجسد الرئيس، وقد كان الخطأ القاتل لحراس الرئيس السادات في حادث المنصة أنهم لم يطلقوا النار علي من اندفعوا تجاه، فطبقا لتكتيك حماية الرئيس.. فإن اطلاق النار المضاد يتسبب في مشكلة للمهاجم ويشتت انتباهه.

كل من عرف «حامد شعراوي» يؤكدون أنهم لم يضبطوه يوما مبتسما.. وحين واجهته بهذا الانطباع ارتسمت علي وجهه ابتسامة تبدلت معها ملامحه.. قبل أن يفسر سر مخاصمته للضحك.. التربية العسكرية بها شيء اسمه التصميم والاصرار علي تنفيذ المهمة ودون أن تنتبه تصبح عنيداً ليس من باب العند، لكن من باب الاصرار علي تنفيذ ما أنت مكلف به وبدون اصرار لن تصبح مقاتلا والتمسك بالارض والتشبث بها عقيدة قتالية، لذلك كنت وأنا مع مبارك في حالة عمل متواصل حتي لو كان هو في فسحة أو يمارس الرياضة، أو في قصر الاتحادية فأنا في كل الاحوال في مهمة عمل، سماعتي في أذني علي اتصال بكل طاقم الحراسة المرافق معي وعلي اتصال بشرطة الرئاسة والحرس الجمهوري، لذلك كنت أطول من قضي مدة كقائد حراسة لمبارك وبقيت لمدة 12 عاما ، ومن طبيعتي في أسس الحراسة أنه لابد ان ابتعد عن كل ما يشغلني حتي لو كان مع شخصية مبارك نفسه الذي احميه لأنه بعد فترة ممكن يحدث تآلف بيننا وآخذ الموضوع ببساطة وبالتالي سوف اغفل عن مهمتي، لذلك لم اتحدث معه طوال 12 عاما في أي أمور خارج الحراسة والتأمين.. حتي لو سألني عن رأيي في موضوع ما ونحن في السيارة انا وهو والسائق فقط .

ويتذكر حامد شعراوي يوم حادث أديس ابابا قائلا: كنا 6 ضباط حراسة خاصة بمن فيهم أنا، ركبنا في سيارة إثيوبية بطيئة بعض الشيء وتسير علي مسافة 300 متر خلف سيارة مبارك، وفجأة وجدنا الموتوسيكل الإثيوبي الذي يسبق سيارة مبارك يسقط علي الارض بفعل طلقات نار من بنادق الية اطلقت من احدي البنايات، وخرج اثنان آخران فجأة برشاشات يطلقون النار تجاه سيارة مبارك، وخرجنا في لمح البصر من السيارة التي تقلنا وكانت المشكلة ان تسليحنا طبنجات والمسافة بيننا وبين المهاجمين 300 متر وضرب الطبنجة يكون مؤثراً من مسافة 25 إلي 20 متراً لإصابة الهدف.. في حين أن بنادقهم الالية تصيب الهدف علي بعد 300 متر بدقة، فأخذنا نجري بسرعة عالية تجاه سيارة مبارك التي كانت تسرع دون توقف وعملنا تشكيلا ونحن نجري تجاهه ورغم أن النيران كانت كثيفة جدا إلا انني اسقطت 3 من المهاجمين صرعي بضربهم في الرأس، وحينما شاهدهم الآخرون من زملائهم تركوا الساحة وهربوا وانسحبنا معا نحن الستة في تشكيل معين، واخذنا سيارة إثيوبية واتجهنا للمطار، ووجدنا مبارك فأعددنا خطة شاملة لتأمينه خاصة بعد أن اتخذ قرارا بالعودة لمصر، بعد ذلك عرفت أنه كان هناك كمين في هذه المنطقة وأن هناك 5 مهاجمين آخرين مسلحين بـ"ار بي جي" هربوا قبل مرور موكب الرئيس.. وكان معهم حقيبتا مفرقعات ومدفع رشاش داخل سيارة جيب بجوار مكان مرور الرئيس، كما أن البندقية الآلية خزنتها تحتوي علي 30 طلقة، أما الطبنجة 15 طلقة، وبالتالي كان فرق التسليح مختلفا تماما، وقد اكتشف للمرة الاولي أن اغتيال مبارك في إثيوبيا كان مبنيا علي نفس فكرة اغتيال السادات بالضبط، فالذين قتلوا السادات كانوا 4 هبطوا من سياراتهم في العرض العسكري وسطحوا المنصة بكل ما فيها من شرطة وقوات مسلحة وحراسة خاصة وأمن دولة وقتلوا السادات وهربوا من أرض المنصة دون أن يصاب واحد منهم، وفي كمين إثيوبيا كان المهاجمين 5+3+2 مسلحين علي الأقل ببنادق، وكانت العبقرية أننا اسقطنا منهم 3 قتلي فورا وهرب الباقي وكل ذلك بطبنجات، وفي العسكرية هناك قاعدة تقول إنه لو عندي فرد متمركز بسلاحه في خندق.. فلكي اهجم عليه أحتاج الي 3 أفراد لأنه تمركزه وثباته يعادل 3 مهاجمين وبالتالي لو هاجمته بواحد او اثنين فهو الفائز.

بورسعيد شهدت محاولة اغتيال أخري يكشف قائد الحرس عن تفاصيلها قائلا: كان الموكب يسير ببطء ومبارك فتح شباك سيارته ليحيي الجماهير وجسده بالكامل كان خارج السيارة، بينما كنت أجلس في المقعد الأمامي، وتركيزي كله كان علي ما هو أمام السيارة.. والنظر في المرآة لأري ما يدور علي الجانبين، وفجأة جاء من الخلف وراء السيارة وفي يده بطرمان مياه نار ألقي به علي السيارة فحرقت البوية فورا ولمحته من المرآة وكان قد أخرج مطواة وحاول ادخال يده إلي لمبارك من الشباك فعدت للخلف بجسمي وتلقيت ضربة المطواة في إصبع يدي قبل أن تدخل في صدر الرئيس ودفعت يده للخارج واغلقت زجاج السيارة من الداخل، وطلبت من السائق أن يسرع، وحينما حول المهاجم الهروب أرداه الحرس قتيلا وفي ذات الوقت كانت الدماء تنزف من يدي بغزارة، واعتقدت أن الرئيس اصيب فسألته.. هل تشعر بأي ألم؟ فقال لا.. فخلعت قميصه وفتشت في جسمه وأنا اقول له "سيادتك اطمئن انت بخير والدم من صباعي انا" وأخرجت منديلا وربطت إصابعي وطلبت عبر اللاسلكي طبيب ليري الرئيس، ووصلنا لمبني المحافظة وجاء الطبيب واطمأن علي مبارك وطهر جرح اصبعي حتي عدنا للقاهرة واجريت جراحة في يدي.

حين تصبح قائدا لحرس الرئيس تكون مهمتك هي الإحساس الدائم بالخطر والاستعداد في أي لحظة لإطلاق الرصاص علي مهاجم لا تعرف من هو ومتي يأتي.. هذا ما دفعني للتساؤل عن اللحظة التي يقرر فيها حامد شعراوي الضغط علي الزناد.. وكان رده: من أصعب الحالات أن توجه إلي الرئيس طلقات نارية من منطقة أبعد منك وتقول "ماشفتش"، فمهمة الحراسة الخاصة تكوين تشكيل حول الرئيس.. وإذا اشهر أحد أي سلاح نطلق النار عليه فورا، لذا يتم اختيار عناصر متميزة في الحراسة ولديها سرعة بديهة، وطوال 12 عاماً مع مبارك في جوالات ميدانية لم تخرج رصاصة واحدة من الحراسة الخاصة نتيجة اندفاع مواطن مثلا ليصافحه وهذه هي شعرة التمييز، لذلك أنا في قلق بمجرد ان يخرج الرئيس من منزله وحتي يعود إليه.

12 عاما عاشها حامد شعراوي بالقرب من مبارك.. بعدها قرر أن يجرب الحياة بعيدا عنه وكانت لديه أسبابه التي يقول عنها: كنت صادقاً مع نفسي، في مرحلة عمرية معينة تقل لياقتك البدنية.. وغير ذلك تكون غير واقعي، لذلك وأنا في قمة لياقتي البدنية طلبت ترك الحراسة الخاصة، فليس شرطاً أن تكون في جسم شوارزينجر لتكون حارساً للرئيس لأنك لا تعمل بجسدك فقط، لكن بمهارات اخري مختلفة منها الذهنية والعصبية، والرؤية، وقلت لمبارك "أنا عايز امشي" فطلب الانتظار لحين توافر بديل وبعد مدة قال لي "مش لاقي شوف انت" وفعلا أتيت بشاهين بسيوني وكان قائد وحدة الصاعقة، وفضلت أن يكون قائد الحراسة من خارج الحراسة الخاصة حتي يأتي بفكر جديد، وهو ما فوجئ به مبارك.. لأنه وجدني أخذت الموضوع جد، ودربت شاهين علي مهام الحراسة، وقلت لمبارك شاهين موجود وجاهز.. فقال لي "وأنت" وكان ردي "أنا هامشي" فقال لي "كده مرة واحدة.. وهاتروح فين؟ تعال معايا سكرتير خاص"، ودخلت السكرتارية 4 سنوات وبعد أول عامين لم أشعر بالراحة وتحدثت مع بعض من في السكرتارية بأنني أرغب في الرحيل وهو ما حدث بعد عامين.. لأنني بدأت في الإلحاح ومبارك اعتقد أنني لم أرتح للعمل في السكرتارية فقال لي"عايز تروح فين" ولم يكن لدي رد فقلت له "اللي سيادتك تامر بيه" وبعد اسبوع كلمت وزير البترول وذهبت إليه.. ويوم أن غادرت السكرتارية زكريا عزمي كان مبسوط جدا.

حين تجد نفسك بصحبة رجل عاش لسنوات في رحاب الرئيس المخلوع يصعب أن تفارقه قبل أن تسأل عن سبب سقوط الرجل الذي ظل حريصا علي أمنه وكانت إجابة حامد شعراوي: إن التخطيط للتوريث كان يعني السباحة ضد التيار، والشعب المصري هو التيار وهو من ربح المعركة.
حامد شعراوي قائد الحرس الخاص للرئيس المخلوع: مبارك حرمني

من الابتسامة 12 عاماً وتوقعت سقوطه بعد أسبوعين من اندلاع الثورة

كان مشهد التظاهر في ميدان التحرير يوم 25 يناير مفاجأة لم يتوقع الرئيس المخلوع نتائجها، لكن حامد شعراوي قائد حراسته الخاصة سابقا توقع أن تطيح بنظامه خلال أسبوعين.

- رفضت تدخلات زكريا عزمي في مهام الحراسة وجمال عبدالعزيز أنقذه من علقة ساخنة في الكويت


- أنقذت مبارك من محاولة اغتيال في بورسعيد بإصبعي!


كان يثق أن الرجل الذي كان مكلفا بحمايته لمدة 12 عاما لن ينجو هذه المرة، ظل يتابع تفاصيل عملية السقوط علي شاشات القنوات بينما كان يسترجع عبر شريط ذكرياته مشاهد السنوات الست عشرة التي قضاها في رحاب مبارك.

الآن وبعد سنوات من الصمت لم تعرف فيها الابتسامة طريقا إلي وجهه.. يتحدث حامد شعراوي عن لحظات الخطر التي عاشها بصحبة الرئيس المخلوع، ومحاولات اغتياله.. والحاشية التي كانت تحيط به. تحرر حامد شعراوي من بروتوكولات قصر العروبة عام 2006، لينتقل للعمل في شركة بترول.. خرج من حياة مبارك مثلما دخلها وكل ما يمتلكه شقته في مدينة نصر بمساكن الحرس الجمهوري، الآن فقط ترتسم علي وجهه ابتسامة لم تعرف طريقها إلي وجهه وهو ما دفع صدام حسين الرئيس العراقي الراحل إلي أن يسأله في إحدي الزيارات التي رافق فيها الرئيس المخلوع وقال له (أنت آخر مرة ضحكت فيها كانت سنة كام) وهو ذات السؤال الذي كرره رؤساء وملوك لفت انتباههم بملامحه الصارمة دائما، التحق حامد شعراوي بقوات الصاعقة بعد تخرجه في الكلية الحربية، وشارك في مهام قتالية بحرب الاستنزاف ثم حرب 1973 وكنوع من التكريم تم نقله للحرس الجمهوري برتبة رائد عام 1974واختاره اللواء حسن المصري قائد الحرس الجمهوري وقتها ليكون قائد سرية وبعد 8 سنوات من تولي مبارك الحكم وتحديدا عام 1989 تمت ترقيته إلي رتبة عقيد و تولي قيادة الوحدة 6 بالحرس الجمهوري، وهي وحدة قوات خاصة ذات تدريب عال جدا.

ويقول "حامد شعراوي: كانوا يبحثون عن قائد حراسة لـ"مبارك" بديلا لرضا سالم الذي طلب التقاعد، ورشحني قائد الحرس الجمهوري لخلافته رغم انني لم أخدم في الحراسة الخاصة من قبل، وتوليت أو استلمت العمل في فترة من اصعب فترات مصر في مواجهة الارهاب عام 1989 وحتي عام 2004، بعدها اصبحت سكرتيرا خاصا للرئيس لفترة 3 سنوات تقريبا قبل ان أتقاعد وألتحق بالعمل في شركة بترول بقرار منه.

بعد 3 اشهر من تولي حامد شعراوي منصب قائد حراسة مبارك تدخل زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية وقتها في إحدي المرات في شئون الحراسة الخاصة وطلب زيادة عدد الأفراد المسئولين عن تأمين الرئيس من الجهة اليمني ليكونوا أكثر من المتواجدين عن جهته اليسري، وهو ما اعتبره قائد الحرس تدخلا في اختصاصاته وكان رده عن زكريا عزمي (خليك في شغلك يا دكتور وسيب للناس شغلها) ولم يصدق رئيس ديوان رئيس الجمهورية أن هناك من يجرؤ علي مخاطبته بهذه اللهجة، ومن باب حفظ ماء الوجه صرح للمحيطين به أن حامد شعراوي(مش هايكمل في مكانه لآخر السنة وهايروح بيتهم) لكن المفارقة أن الرجل ظل في منصبه 16 عاما.

كان حامد شعراوي زاهدا في هذا المنصب، لذا لم يخش ممن يهدده بإبعاده عنه، وبالتحديد زكريا عزمي الذي قال عنه: " لقد صنع اسطورته من خوف الناس منه، وأنا لم أخشه لأني كنت بايع القضية، ونزعة حب السيطرة لديه هي ما جعلته يسيطر علي كل مقاليد الرئاسة بالكامل، فبعد أن كان ديوان رئيس الياوران مستقلا باختصاصاته، ومدير أمن الرئاسة مستقلا باختصاصاته، سيطر عليهم جميعا".

ويضيف قائد حرس الرئيس المخلوع: ذات مرة كنا في الكويت وأبلغ زكريا عزمي إدارة الفندق الذي تقيم فيه حراسة مبارك بأن الحراس لهم الحق في وجبتي إفطار وعشاء فقط، وحينما علمت بالقرار ذهبت إليه في بهو الفندق لسؤاله عن سبب القرار، فأبلغني أنه توفيرا للنفقات، فما كان مني إلا أن ابلغت كل فريق الحراسة بأعلي صوت في بهو الفندق بأن يذهبوا للمطعم لتناول الطعام في أي وقت طوال اليوم، وقلت لهم (اللي يمنعكم حطوا صوابعكم في عينيه) وانسحب رئيس الديوان من الموقف خوفا من الصدام، خاصة أني كنت متحفزا جدا لتأديبه بعلقة ساخنة.. وتدخل جمال عبد العزيز لتهدئة الأمور بيننا.

اعاد حامد شعراوي هيكلة الحراسة الخاصة لمبارك بالكامل، بل بدأها من الصفر وهو ما يقول عنه: (تدريبي معروف بأنه تدريب يشابه الواقع، بدأت مع افراد الحراسة الخاصة بذخيرة تدريب ثم بذخيرة حية، والحركات المتبادلة وكل فرد منهم لابد أن يفهم مهمتة، وأرض التدريب عندي مثل أرض الميدان.. هذا ما تعلمته في حرب 1973 وبالتالي التدريب بالذخيرة الحية نقلته بعنف للحراسة الخاصة، فحرس الرئيس هم آخر نطاق أمني.. واختراقه معناه نجاح المهاجم في مهمته وهي اغتيال الرئيس، وقائد الحراسة مهمته حماية الرئيس أولا ثم اخلاؤه من موقع الحدث، وبالتالي كنت اعتبر آخر دفاع عن الرئيس.. عندما تنهار كل حوائط الدفاع الاخري، وموقعي دائما يكون خلف الرئيس مباشرة حتي اتمكن من الرؤية الجيدة والتغطية السريعة التي تسمح لي بحجز أي شخص يقترب منه، خاصة الناس البسطاء.. فحينما يشاهدون رئيس الجمهورية لأول مرة يحدث لهم حالة انبهار ونوبات من الهستيريا، وحينما يندفعون لمصافحته يتحول إلي انسان شبه عدائي، وهذا الجزء العصبي في الانسان أشعر به بحكم منصبي، خاصة أن حراسة الرؤساء علم وكتب ومراجع وتكتيكات وتدريبات متواصلة يوميا، وفي احتفالات التخرج التي يحضرها الرئيس اكون خلفه مباشرة وحينما يكون في المسجد للصلاة أكون اسرع منه في الركوع والسجود، فالحراسة الخاصة في الأساس حماية شخصية لجسد الرئيس، وقد كان الخطأ القاتل لحراس الرئيس السادات في حادث المنصة أنهم لم يطلقوا النار علي من اندفعوا تجاه، فطبقا لتكتيك حماية الرئيس.. فإن اطلاق النار المضاد يتسبب في مشكلة للمهاجم ويشتت انتباهه.

كل من عرف «حامد شعراوي» يؤكدون أنهم لم يضبطوه يوما مبتسما.. وحين واجهته بهذا الانطباع ارتسمت علي وجهه ابتسامة تبدلت معها ملامحه.. قبل أن يفسر سر مخاصمته للضحك.. التربية العسكرية بها شيء اسمه التصميم والاصرار علي تنفيذ المهمة ودون أن تنتبه تصبح عنيداً ليس من باب العند، لكن من باب الاصرار علي تنفيذ ما أنت مكلف به وبدون اصرار لن تصبح مقاتلا والتمسك بالارض والتشبث بها عقيدة قتالية، لذلك كنت وأنا مع مبارك في حالة عمل متواصل حتي لو كان هو في فسحة أو يمارس الرياضة، أو في قصر الاتحادية فأنا في كل الاحوال في مهمة عمل، سماعتي في أذني علي اتصال بكل طاقم الحراسة المرافق معي وعلي اتصال بشرطة الرئاسة والحرس الجمهوري، لذلك كنت أطول من قضي مدة كقائد حراسة لمبارك وبقيت لمدة 12 عاما ، ومن طبيعتي في أسس الحراسة أنه لابد ان ابتعد عن كل ما يشغلني حتي لو كان مع شخصية مبارك نفسه الذي احميه لأنه بعد فترة ممكن يحدث تآلف بيننا وآخذ الموضوع ببساطة وبالتالي سوف اغفل عن مهمتي، لذلك لم اتحدث معه طوال 12 عاما في أي أمور خارج الحراسة والتأمين.. حتي لو سألني عن رأيي في موضوع ما ونحن في السيارة انا وهو والسائق فقط .

ويتذكر حامد شعراوي يوم حادث أديس ابابا قائلا: كنا 6 ضباط حراسة خاصة بمن فيهم أنا، ركبنا في سيارة إثيوبية بطيئة بعض الشيء وتسير علي مسافة 300 متر خلف سيارة مبارك، وفجأة وجدنا الموتوسيكل الإثيوبي الذي يسبق سيارة مبارك يسقط علي الارض بفعل طلقات نار من بنادق الية اطلقت من احدي البنايات، وخرج اثنان آخران فجأة برشاشات يطلقون النار تجاه سيارة مبارك، وخرجنا في لمح البصر من السيارة التي تقلنا وكانت المشكلة ان تسليحنا طبنجات والمسافة بيننا وبين المهاجمين 300 متر وضرب الطبنجة يكون مؤثراً من مسافة 25 إلي 20 متراً لإصابة الهدف.. في حين أن بنادقهم الالية تصيب الهدف علي بعد 300 متر بدقة، فأخذنا نجري بسرعة عالية تجاه سيارة مبارك التي كانت تسرع دون توقف وعملنا تشكيلا ونحن نجري تجاهه ورغم أن النيران كانت كثيفة جدا إلا انني اسقطت 3 من المهاجمين صرعي بضربهم في الرأس، وحينما شاهدهم الآخرون من زملائهم تركوا الساحة وهربوا وانسحبنا معا نحن الستة في تشكيل معين، واخذنا سيارة إثيوبية واتجهنا للمطار، ووجدنا مبارك فأعددنا خطة شاملة لتأمينه خاصة بعد أن اتخذ قرارا بالعودة لمصر، بعد ذلك عرفت أنه كان هناك كمين في هذه المنطقة وأن هناك 5 مهاجمين آخرين مسلحين بـ"ار بي جي" هربوا قبل مرور موكب الرئيس.. وكان معهم حقيبتا مفرقعات ومدفع رشاش داخل سيارة جيب بجوار مكان مرور الرئيس، كما أن البندقية الآلية خزنتها تحتوي علي 30 طلقة، أما الطبنجة 15 طلقة، وبالتالي كان فرق التسليح مختلفا تماما، وقد اكتشف للمرة الاولي أن اغتيال مبارك في إثيوبيا كان مبنيا علي نفس فكرة اغتيال السادات بالضبط، فالذين قتلوا السادات كانوا 4 هبطوا من سياراتهم في العرض العسكري وسطحوا المنصة بكل ما فيها من شرطة وقوات مسلحة وحراسة خاصة وأمن دولة وقتلوا السادات وهربوا من أرض المنصة دون أن يصاب واحد منهم، وفي كمين إثيوبيا كان المهاجمين 5+3+2 مسلحين علي الأقل ببنادق، وكانت العبقرية أننا اسقطنا منهم 3 قتلي فورا وهرب الباقي وكل ذلك بطبنجات، وفي العسكرية هناك قاعدة تقول إنه لو عندي فرد متمركز بسلاحه في خندق.. فلكي اهجم عليه أحتاج الي 3 أفراد لأنه تمركزه وثباته يعادل 3 مهاجمين وبالتالي لو هاجمته بواحد او اثنين فهو الفائز.

بورسعيد شهدت محاولة اغتيال أخري يكشف قائد الحرس عن تفاصيلها قائلا: كان الموكب يسير ببطء ومبارك فتح شباك سيارته ليحيي الجماهير وجسده بالكامل كان خارج السيارة، بينما كنت أجلس في المقعد الأمامي، وتركيزي كله كان علي ما هو أمام السيارة.. والنظر في المرآة لأري ما يدور علي الجانبين، وفجأة جاء من الخلف وراء السيارة وفي يده بطرمان مياه نار ألقي به علي السيارة فحرقت البوية فورا ولمحته من المرآة وكان قد أخرج مطواة وحاول ادخال يده إلي لمبارك من الشباك فعدت للخلف بجسمي وتلقيت ضربة المطواة في إصبع يدي قبل أن تدخل في صدر الرئيس ودفعت يده للخارج واغلقت زجاج السيارة من الداخل، وطلبت من السائق أن يسرع، وحينما حول المهاجم الهروب أرداه الحرس قتيلا وفي ذات الوقت كانت الدماء تنزف من يدي بغزارة، واعتقدت أن الرئيس اصيب فسألته.. هل تشعر بأي ألم؟ فقال لا.. فخلعت قميصه وفتشت في جسمه وأنا اقول له "سيادتك اطمئن انت بخير والدم من صباعي انا" وأخرجت منديلا وربطت إصابعي وطلبت عبر اللاسلكي طبيب ليري الرئيس، ووصلنا لمبني المحافظة وجاء الطبيب واطمأن علي مبارك وطهر جرح اصبعي حتي عدنا للقاهرة واجريت جراحة في يدي.

حين تصبح قائدا لحرس الرئيس تكون مهمتك هي الإحساس الدائم بالخطر والاستعداد في أي لحظة لإطلاق الرصاص علي مهاجم لا تعرف من هو ومتي يأتي.. هذا ما دفعني للتساؤل عن اللحظة التي يقرر فيها حامد شعراوي الضغط علي الزناد.. وكان رده: من أصعب الحالات أن توجه إلي الرئيس طلقات نارية من منطقة أبعد منك وتقول "ماشفتش"، فمهمة الحراسة الخاصة تكوين تشكيل حول الرئيس.. وإذا اشهر أحد أي سلاح نطلق النار عليه فورا، لذا يتم اختيار عناصر متميزة في الحراسة ولديها سرعة بديهة، وطوال 12 عاماً مع مبارك في جوالات ميدانية لم تخرج رصاصة واحدة من الحراسة الخاصة نتيجة اندفاع مواطن مثلا ليصافحه وهذه هي شعرة التمييز، لذلك أنا في قلق بمجرد ان يخرج الرئيس من منزله وحتي يعود إليه.

12 عاما عاشها حامد شعراوي بالقرب من مبارك.. بعدها قرر أن يجرب الحياة بعيدا عنه وكانت لديه أسبابه التي يقول عنها: كنت صادقاً مع نفسي، في مرحلة عمرية معينة تقل لياقتك البدنية.. وغير ذلك تكون غير واقعي، لذلك وأنا في قمة لياقتي البدنية طلبت ترك الحراسة الخاصة، فليس شرطاً أن تكون في جسم شوارزينجر لتكون حارساً للرئيس لأنك لا تعمل بجسدك فقط، لكن بمهارات اخري مختلفة منها الذهنية والعصبية، والرؤية، وقلت لمبارك "أنا عايز امشي" فطلب الانتظار لحين توافر بديل وبعد مدة قال لي "مش لاقي شوف انت" وفعلا أتيت بشاهين بسيوني وكان قائد وحدة الصاعقة، وفضلت أن يكون قائد الحراسة من خارج الحراسة الخاصة حتي يأتي بفكر جديد، وهو ما فوجئ به مبارك.. لأنه وجدني أخذت الموضوع جد، ودربت شاهين علي مهام الحراسة، وقلت لمبارك شاهين موجود وجاهز.. فقال لي "وأنت" وكان ردي "أنا هامشي" فقال لي "كده مرة واحدة.. وهاتروح فين؟ تعال معايا سكرتير خاص"، ودخلت السكرتارية 4 سنوات وبعد أول عامين لم أشعر بالراحة وتحدثت مع بعض من في السكرتارية بأنني أرغب في الرحيل وهو ما حدث بعد عامين.. لأنني بدأت في الإلحاح ومبارك اعتقد أنني لم أرتح للعمل في السكرتارية فقال لي"عايز تروح فين" ولم يكن لدي رد فقلت له "اللي سيادتك تامر بيه" وبعد اسبوع كلمت وزير البترول وذهبت إليه.. ويوم أن غادرت السكرتارية زكريا عزمي كان مبسوط جدا.

حين تجد نفسك بصحبة رجل عاش لسنوات في رحاب الرئيس المخلوع يصعب أن تفارقه قبل أن تسأل عن سبب سقوط الرجل الذي ظل حريصا علي أمنه وكانت إجابة حامد شعراوي: إن التخطيط للتوريث كان يعني السباحة ضد التيار، والشعب المصري هو التيار وهو من ربح المعركة.








اخبار مصر
اخبار العالم
انجازات مبارك
اخبار الفن
اخبار الرياضه
حوادث
تكنولوجيا
اسلاميات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق