الخميس، 7 يوليو، 2011

البحرين ومفاجأة مدوية حول أعداد السنة والشيعة

الصفحه الرئيسيه

بعد يومين فقط من الإعلان عن انطلاق الحوار الوطني في البحرين لمناقشة إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية ، فوجيء الجميع بقنبلة من العيار الثقيل مفادها أن السنة وليس الشيعة هم الذين يشكلون أكثرية السكان في المملكة .

ففي 4 يوليو ، كشفت وثيقة بحرينية رسمية أن نسبة المواطنين السنة من إجمالي مواطني البلاد تعادل 51% ، في حين توقفت نسبة الطائفة الشيعية عند 49%، وذلك نتيجة لدراسة قام بها فريق بحثي خاص خلال الفترة من 4 يوليو/ تموز وحتى 15 نوفمبر/ كانون الأول 2010.

وأوضحت الوثيقة الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء والمعلومات التابع لمجلس رئاسة الوزراء البحريني ونشرتها قناة "الجزيرة" أن البحرين شهدت منذ عام 1991 تسويقا لفكرة تقسيم المجتمع إلى طوائف وتصنيفها إلى أقلية وأغلبية دون الاستناد لبيانات دقيقة وعلمية موثقة، مما دفع بالكثير من المؤسسات الدولية والحكومية الأجنبية ووسائل الإعلام إلى الاعتقاد طوال 20 عاما أن التوزيع الديموغرافي في المملكة ينقسم إلى أغلبية شيعية "60%-70%" وأقلية سنية "30 %-40%".

ولم يقف الأمر عند ما سبق ، فقد كشفت الوثيقة عن مفاجأة أخرى فيما يتعلق بقضية التجنيس ، حيث أشارت إلى أن المستفيد الأول منذ إقرار قانون الجنسية البحرينية عام 1963 هم الشيعة ذوو الأصول الفارسية وليس السنة .

وتابعت أن الملك الحالي حمد آل خليفة أمر بعد توليه الحكم في مارس/ آذار 1999 بعودة المواطنين المبعدين في الخارج ، حيث وصل عدد العائدين مع أسرهم خلال الفترة من 2001 – 2003 إلى نحو 10607 مواطنين ومعظمهم من الطائفة الشيعية ، علاوة على ذلك، أمر آل خليفة بمنح فئة البدون الجنسية بعد أن عاشوا عشرات السنين في البحرين دون التمتع بحقوق المواطنة.

وبناء على ما سبق ، أكدت الوثيقة أن إجراءات التجنيس لم تؤثر في التقسيم الطائفي خلال أي فترة بنسبة تزيد عن 1% لأنها كانت محدودة وتتم وفقا للشروط المحددة لنيل الجنسية .

بل وأشارت الوثيقة أيضا إلى أن عوامل الجغرافيا السياسية للبحرين وهي أرخبيل من الجزر ساهمت في تحويلها إلى مركز للهجرات الإقليمية من دول الجوار، فانتقل إليها الآلاف من الساحل الشرقي لإيران والقطيف والأحساء من أتباع الطائفة الشيعية، مما ساهم في ارتفاع نسبتهم السكانية.

وبالإضافة إلى ما سبق ، فإن الوثيقة أشارت إلى أن هناك أيضا أربعة عوامل أثرت في التركيبة الديموغرافية وهي الهجرات الإقليمية والتجنيس القانوني والزيادة السكانية الطبيعية والظروف السياسية، لكن تأثير هذه العوامل على التمثيل الطائفي لم يتجاوز 1% إلا في حالتين هما هجرة الدواسر إلى المنطقة الشرقية التي قللت من نسبة السنة واستقدام الشيعة من المحمرة والإحساء والقطيف الذي زاد من نسبة الشيعة ومن ثم تقاربت نسب الطائفتين في العقد الأخير من القرن العشرين.

وفي تحليلها للتقديرات التاريخية المتباينة حول أعداد السنة والشيعة ، أوضحت الوثيقة أن نسبة الطائفة السنية كانت أكبر من الطائفة الشيعية منذ القرن التاسع عشر، لكن عوامل عدة ساهمت في تغيير تلك النسبة كالهجرات والنمو السكاني.

وأشارت إلى أن نسبة الطائفة السنية وفق التقديرات التاريخية تعادل في المتوسط نحو 56.2%، في مقابل 43.8% للطائفة الشيعية وهو فرق محدود يجعل من الصعب تقسيم الشعب إلى أغلبية وأقلية .

واستطردت " الفرق بين نسب السنة والشيعة في السكان ظل محدودا تاريخيا، مما يجعل من الصعب تقسيم الشعب إلى أغلبية وأقلية "

وفيما اعتبر إجابة ضمنية على سبب تأخر نشر مثل تلك الحقائق ، لفتت الوثيقة إلى أن الحكومة البحرينية لم تتطرق إلى الانتماء المذهبي بل ركزت على المواطنة منذ أول تعداد رسمي في البلاد عام 1941 وحتى آخر تعداد في إبريل 2010.

بوادر انفراجة




ورغم أن جمعية الوفاق الوطني الإسلامي وهي كبرى الجماعات الشيعية المعارضة بالبحرين لم تعلق على الوثيقة السابقة ، إلا أن هناك من يرى أنها ستقلب الموازين تماما سواء في داخل البحرين أو خارجها ، بل ومن شأنها أن تعجل بحل الأزمة السياسية التي تشهدها المملكة منذ شهور على خلفية مطالبة الشيعة بإصلاحات واسعة .

ولعل ما يرجح صحة ما سبق أن الفريق البحثي الذي قام بإعداد الدراسة أو الوثيقة السابقة استند في تحديد التركيبة الطائفية على عدة خطوات إجرائية منها تحليل الوثائق والدراسات التاريخية والمسح الميداني بأسلوب المقابلة البحثية وتحليل بيانات سجلات إدارة الأوقاف السنية وتحليل سلاسل العائلات وعلاقات الزواج والأقارب من قاعدة بيانات الجهاز المركزي للمعلومات، بالإضافة إلى تحليل عقود الزواج الموثقة في وزارة العدل والشئون الإسلامية وخاصة حالات التزاوج بين الطائفتين والتحول من طائفة إلى أخرى، وأخيرا بيانات الأجهزة الأمنية والاستخبارية.

هذا بالإضافة إلى أن الشيعة كانوا يرون في قضية التجنيس وسيلة تستغلها السلطات البحرينية للإخلال بالتوزيع الديموغرافي في البلاد لصالح السنة ، إلا أن الوثيقة أظهرت بوضوح عكس ذلك ، بل وأكدت أيضا أن الطائفة الشيعية هي من استفادت أكثر من هذا الأمر .

فمعروف أن قضية التجنيس كانت من أهم أسباب التوتر في البحرين طيلة السنوات الماضية ، حيث دأبت المعارضة الشيعية على اتهام الحكومة بتضييق الخناق على الشيعة في إطار ترتيبات إقليمية جديدة تشرف عليها أمريكا وتستهدف إيران بصفة خاصة وشيعة المنطقة بصفة عامة ، مشيرة إلى مساعي الحكومة لتجنيس آلاف الوافدين السنة لتغيير التركيبة السكانية في البحرين .

صحيح أن جذور الأزمة من وجهة نظر المعارضة الشيعية ترجع لغياب الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي الذي من المفترض أن يضيق الفجوة الاقتصادية الحاصلة بين النخبة السنية الحاكمة والشيعة ، إلا أنها اتهمت الحكومة أيضاً بمنح حقوق المواطنة للسنة من سوريا واليمن والعراق ومقاطعة بلوشستان الباكستانية ، إضافة إلى تأمين سكنهم ووظائفهم حتى داخل السلك الأمني الذي يشقى الشيعة للدخول إليه بل وادعى المشاركون في التظاهرات التي اندلعت منذ شهور أن الانتشار الواسع لهؤلاء الأجانب المجنسين داخل القوات الأمنية هو السبب الرئيسي وراء استخدام العنف الواسع ضد المتظاهرين الشيعة .

وبصفة عامة ، فإن الوثيقة جاءت في توقيت هام جدا للإسراع بوضع نهاية للأزمة السياسية في البحرين خاصة وأنها تزامنت مع انطلاق الحوار الوطني بين القوى السياسية المختلفة في 2 يوليو .

ولعل تصريحات الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق الإسلامية ، أكبر قوى المعارضة السياسية في البلاد ، تدعم التفاؤل في هذا الصدد ، حيث أكد أنه قرر المشاركة في الحوار، مشدداً على أن جمعيته ستركز على ما يعرف بـ"المطالب الأربعة" وستتعاون مع اللجنة المستقلة المكلفة بالتحقيق بأحداث الفترة الماضية.

وقال سلمان إن الجمعية ستعرض نفس المطالب الأربعة التي رفعتها في 14 فبراير/شباط الماضي وهي حكومة منتخبة تمثل إرادة الناس ودوائر انتخابية عادلة وتمثيل نسبي حقيقي بأسلوب "صوت لكل مواطن" ومجلس منتخب ينفرد بالتشريع والمحاسبة والرقابة ودولة مدنية ديمقراطية وقضاء عادل مستقل وآمن للجميع وليس لفئة على حساب فئة أخرى .

وأكد سلمان أيضا التعاون بإيجابية مع اللجنة المستقلة التي شكلها العاهل البحريني الملك حمد بن سليمان آل خليفة وعلى رأسها القاضي محمود البسيوني وبطاقم عمل أممي ، مطالبا بالبحث عن المتجاوزين وإنصاف الضحايا دون اعتبار لأي متجاوز مهما كان منصبه وذلك لمنع عودة الانتهاكات.

وأشار في هذا الصدد إلى أن 24 شخصا قتلوا في المظاهرات التي انطلقت في فبراير الماضي كما جرى فصل 2500 شخص من أعمالهم ، كما لفت إلى التقارير حول "اعتقال المئات وتعذيبهم داخل السجون ووفاة أربعة منهم".

وشدد الأمين العام للوفاق على أن مشاركة الجمعية في الحوار الذي دعا إليه الملك لا ينتقص من المطالب بل يعززها ، ملوحاً بالانسحاب إذا لم تحقق تلك المطالب مع استمرار حرية التظاهر في الشارع.

وبالنظر إلى أن العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أكد أن "كل الخيارات" مطروحة على طاولة المفاوضات في الحوار الوطني لمناقشة إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية ، فإن الأرجح هو التوصل لاتفاق خاصة بعد نشر وثيقة 4 يوليو حول نسبة السنة والشيعة .

وتبقى حقيقة هامة وهي أن نشر مثل تلك الوثيقة من شأنه أن يدفع القوى الإقليمية لإعادة حساباتها تجاه ما يحدث في البحرين ، خاصة وأن إيران طالما رددت مزاعم حول اضطهاد الشيعة هناك ، كما أن بعض دول الخليج العربية ساورتها شكوك تجاه المظاهرات المتواصلة منذ فبراير الماضي ورأت فيها محاولة إيرانية لقلب نظام الحكم في المملكة .

ً
اخبار مصر
اخبار العالم
اخبار الفن
اخبار الرياضه
انجازات مبارك
حوادث
تكنولوجيا
اسلاميات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق