الأحد، 24 يوليو، 2011

الصعايدة في تشاؤم :عقلية نظام مبارك لا تزال تحكم

الصفحه الرئيسيه

7/24/2011   12:50 PM
الصعايدة في تشاؤم :عقلية نظام مبارك لا تزال تحكم


 
أول ما يلفت النظر في حديث المصريين في جنوب مصر ـالصعايدة ـ هو تشاؤمهم إزاء ما يمكن أن تسفر عنه الأحوال في البلاد، حيث يرون أن نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك لا يزال يحكم البلاد ويديرها وفقا لما اعتاد عليه من أفكار طوال العشر سنوات الأخيرة تحديدا، فمؤسسات الدولة وأجهزتها هنا في الجنوب لا تؤمن بالثورة، وترفض أن يصل صوتها إليها، ولا تزال رؤوسها تنتمي أفكارها إلى ما كان سائدا تحت حكم الحزب الوطني، لا يزال القمع سلاحا نافذا وقادرا على الردع، فموظفو أجهزة الأمن لا يعتبرون أن ثمة شيء حدث في البلاد ويمارسون كل أنواع الفساد والتجسس والإبلاغ ترويعا وتهديدا وتخويفا.
الصعيد لا يزال مروعا بالفقر والأمن والبطالة وارتفاع نسبة الأمية وتردي كل أنواع الخدمات بل انهيارها، أحوال أهله تزداد سوءا ولا أحد هناك يرى أو يتابع ما يحتاجه، الثورة ـ ثورة 25 يناير ـ التي شارك فيها لا تزال بعيدة عن أن تدفع به نحو تحقيق جزء يسير من الحرية والعدالة الاجتماعية، لا تزل رؤوس فساد الحزب الوطني الحاكم تحكمه بما نهبته من أموال طائلة، الأمر الذي زادهم تشاؤما في نظرتهم للمستقبل.
أستاذ جامعي بكلية الهندسة بمحافظة أسيوط ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ أكد أن تغييرا لم يطرأ على آلية الترويع التي كانت تمارس ضد معارضي النظام السابق في الجامعة، بدءا من الرقابة الأمنية وانتهاء بكتاب التقارير الذين لا يزالون يمارسون عملهم التجسسي ضد زملائهم.
وأضاف "النظام السابق لا يزال يحكم، وبمعنى أدق عقلية النظام السابق، فليس معنى أن تغير شخص وتأتي بآخر أنك أحدثت تغييرا، فالنخب التي يتم التغيير من بينها هي نخب النظام السابق، لذا فإن ما جرى ويجري هو تغيير لوجوه من داخل النظام نفسه، بما يضمن استمراريته، وهذا يكشف انهيار الأمور وترديها".
ورأى أن الجامعة هنا في أسيوط أو القاهرة أو الإسكندرية تعيش نفس ما يعيشه الواقع المصري عموما، و"هذا دليل خطر ومؤشر لفشل كبير يصيب الثورة، لأن الجامعة تمثل مرآة للمجتمع، فإذا كانت تعاني من نفس تخباطات الواقع من بلطجة رموز النظام السابق الجالسين مقاعد السلطة فإن الأمل في شهود البلاد نقلة حقيقية نحو الحرية والعلم والتطور والمدنية أمر مستبعد على الأقل راهنا".
محمود أبو عامر مدرس الرياضيات بسوهاج يلفت إلى أمر آخر أن قانون مجلس الشعب الذي أقره المجلس العسكري أخيرا سيحمل رجال الحزب الوطني المنحل والأخوان المسلمين إلى البرلمان، وقال "بحكم القبلية أو العائلية أو الأسرية، سوف يدخل رموز الحزب الوطني المنحل الفاسدين هنا في الجنوب إلى البرلمان، هؤلاء السماسرة والتجار الذي تاجروا بالصعيد وأهله من أجل مكاسبهم الخاصة ولم يقدموا له خدمة تذكر على مدار عقود، سوف تلعب القبلية دورا في إعادتهم، فكما تعرف الناس في الصعيد تنتخب وفقا للنعرة القبلية".
وأضاف أبو عامر "الشباب واع ويدرك ذلك وسيحاولون ضرب المعادلة القبلية، لكن تبني الآباء والأجداد لهذه المعادلة مع الفقر والخوف والأمية والجهل يشكل صعوبة بالغة، فهذه الأدوات يتم توظيفها بقوة المال أيضا من قبل فسدة النظام السابق".
وينظر رشاد عبد اللاه ـ طبيب ـ إلى ما يجري بقدر كبير من اليأس والتشاؤم وقال "لا تغيير ولا إصلاح لشيء حتى الآن، نفس المنظومة القديمة تعمل بنفس الأفكار والأشخاص وإن تغيرت الوجوه، انظر إلى وزراء ما بعد الثورة حتى الآن جميعهم تربوا وفقا لأفكار النظام السابق ورؤيته للشعب المصري وأكثرهم يدين بالولاء للنظام وليس للشعب، المجلس العسكري نفسه اكتشفنا أنه يسير على نفس النهج ويتبع نفس الطريق بل لا يحيد عنه قيد أنملة".
وأضاف "كنا نتوقع أكثر من مجرد الترقيع والتلفيق الذي يقوم به المجلس العسكري وحكومته، ولكن للأسف ما حدث أن استمر النظام على ما كان عليه، المشكلة أن الثوار الآن في القاهرة يركزون على أمور كان من الطبيعي لو حدث تغيير حقيقي أن تحدث، يركزون على محكمة مبارك ورموز نظامه وقتلة الثوار، في حين كان ينبغي أن يركزوا على تنظيف البلاد وتطهيرها وإحداث تغييرات حقيقية تعين على ذلك".
وأكد رأفت بهيج نشط حقوقي من قنا أن الصعيد ثار وخرج هنا وهناك في القاهرة "نحن كنا هناك في ميدان التحرير، بعضنا ترك زوجته وأولاده وبعضنا ترك جامعته وبعضنا ترك دراسته، ومن يقول أننا لم نشارك فهو جاهل، لقد شاركنا بقوة وصمود، وقد خرجنا هنا، لكن قلة العدد نتيجة أننا هنا لا نزال نعيش إرهاب القمع والتخويف والتهديد، لا تزال القبضة الأمنية سكينا في ظهر الناس، والناس هنا فقراء وغلابة طحنهم النظام السابق وعاشوا تحت وطأة مكافحة الإرهاب سنوات طويلة تعود لفترة نظام السادات، وبعضهم لا يصدق أنه قد تمت الإطاحة بالنظام".
وأضاف "لقد مورس ضد الصعيد أشد أنواع التنكيل بدءا من الإهمال والتهميش والقمع والقتل، هل نسي الصعايدة أن الأمن كان يجتاح بيوتهم بحجة البحث عن الإسلاميين، وأنه قتل الكثير من أبنائهم بحجة مكافحة الإرهاب".
ولا يأمل فوزي سمير ـ تاجر أقمشة ـ في جديد يتم تحقيقه على المدى القريب وأضاف "الغلاء يجتاح كل شيء والمعاناة تطال كل الناس والبطالة تزداد، والحكومة تضحك على الناس وتتلاعب بأقواتهم ومشاعرهم، ولأنهم لا يملكون محاربة الشرطة والأمن والحكومة يتهجمون على بعضهم البعض، الناس اليوم تثأر من بعضها تحت وطأة الفقر والغلاء".
ورأى فوزي أن الحكومة والحاكمين الآن يلعبون بالشعب "كلما اشتد الأمر حول محاكمة مبارك، تخرج الإذاعات والصحف بأن وقع من الإغماء أو قلبه توقف".
ويغني فوزي أغنية بهاء سلطان "الواد قلبه بيوجعه عاوز حد يدلعه"، مؤكدا أن رجال مبارك الذين يحكمون البلاد لن يحاكموه، لكن الصعايدة لن ينسوا هذا القاتل الذي مارس نظامه عليهم الإرهاب لسنوات طويلة ولن ينسوا حادث العبارة وحادث القطار الذي حصد العشرات من أبنائهم وآبائهم وأمهاتهم".
ميدل ايست اون لاين 


اخبار مصر
اخبار العالم
اخبار الفن
اخبار الرياضه
انجازات مبارك
حوادث
تكنولوجيا
اسلاميات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق