الاثنين، 25 يوليو، 2011

عذراً سماحة حسن نصر الله لم يعد مقبولا السكوت على جرائم نظام بشار بحق الشعب السوري

الصفحه الرئيسيه

بقلم ـ موسي راغب
حسن نصر الله الامين العام لحزب الله
مرة أخرى أكتب إليكم عاتباً على موقفكم من الفظائع التي يرتكبها نظام بشار الأسد بحق الشعب السوري .


تعلمون سماحتكم أن هذا الشعب الذي يُعٌمِلُ فيه هذا النظام- منذ نحو تسعة عشر شهراً- القتل والتدمير، يكاد يكون الشعب العربي الوحيد الذي ساند حزب الله والمقاومة اللبنانية في الحرب التي شنتها إسرائيل عام 2006 على لبنان، مستهدفة- بالدرجة الأولى- القضاء عليكم شخصياً وعلى حزبكم.

وكان حب هذا الشعب وتقديره لكم ولأجناد حزب الله، حباً خالصاً تلقائياً لم تتخلله شائبة. وكان من الطبيعي- والحال هذه- ان يتوقع منكم أن تكونوا أول من يبادر لتأييده ومعاضدته (معنويا على الأقل)، ضد الأعمال اللاأخلاقية التي ارتكبها وما زال يرتكبها نظام بشار الأسد بحق أبناء هذا الشعب العربي الطيب، رجالاً وحرائر وأطفالاً.
منذ يوم الجمعة الأخيرة (22/7) وحتى كتابة هذه السطور، بُثَّتُ على شاشات الفضائيات ومواقع الإنترنت مشاهد مروعة، أبرزها ظهور بعض الشباب السوري الذين جرى اعتقالهم وقد جُرِّدوا من كل ملابسهم عدا البنطال الداخلي. كما ظهروا وهم موثقي الأيادي خلف ظهورهم، ومشدودين معاً بحبل سميك، ويجري إنزالهم من سيارات الشرطة ليستقبلهم رجال الأمن السوري وشبيحة النظام الذين أوسعوهم ضرباً وتعذيبا

يا سماحة السيد: أقسم بالله وأنا شاهد عيان لما أقصه الآن، أن معاملة جنود الكيان الصهيوني لسكان مدينة رفح في قطاع غزه فيما اصطلح أهلها على تسميته- آنذاك- بيوم (الجَمٌعَه) تعبيراً عن هول ذلك اليوم) الذي وافق 28/11/56 ، لم تصل قسوتهم وإذلالهم لنا عُشر الإذلال والتعذيب الذي لاقاه ويلاقيه أبناء سوريا على يد زبانية رئيسهم، الذي يفترض فيه أن يحفظ جميل هذا الشعب الذي ارتضى به خلفاً لوالده الراحل الذي ارتكب مذبحة حماة في الثمانينات من القرن الماضي.

صحيح أن عدد من جرى قتلهم في ذلك اليوم من أبناء بلدة رفح بلغ نحو 400 شهيداً، لكنهم لم يتعرضوا لهذا الكم الرهيب من الإذلال والتعذيب الذي يمارسه رجال الجيش السوري وقوى الأمن وشبيحة النظام في سوريا الآن.

ولا أشك أنكم توافقوني الرأي في أن اغتيال ذلك العدد (نحو 400 شهيداً) دون دون تعدٍ على كرامتهم وإذلال لإنسانيتهم بالقدر الذي يرتكبه زبانية النظام السوري الشباب المعتقلين، لهو هو أهون بكثير من أن يعيشوا تحت فظاعة الإذلال والإهانة والتعذيب المروع الذي يتعامل به نظام بشار مع المتظاهرين الشرفاء.

هذا النظام الذي لا يريد أن يتقبل حقيقة لا لبس فيها ولا غموض، وهي أن قبول السوريين ببشار رئيساً لسوريا لم يكن خوفاً من هذا النظام أو من بطش مؤسساته الأمنية أو الأتباع المنتفعين، وإنما من منطلق السمو الأخلاقي الذي يتحلي به الشعب العربي السوري الذي طالما قبل بالمآثر الأخلاقية من قبيل "عفا الله عما سلف" احتراماً لشعار "لا صوت يعلو على صوت المعركة"، الذي درج نظام "الأسدين!!" على تبرير الجرائم التي ارتكباها بحق السوريين.
اسمح لي سماحة السيد:
لقد طفح الكيل، ولم يعد لأحد مهما كانت مآثره (وبخاصة أنت سواء بصفتك الشخصية أو كرئيس لحزب الله)، أن يتهرب من الوقوف بجانب الحق بالنسبة لما جرى ويجري في سوريا الآن. ومهما كانت دواعي الحذر، فقد آن الأوان كي تحسموا أمركم بصفتكم مناضلاً عربياً له وزنه وتأثيره الفاعل في المنطقة، والحسم الذي نطالبكم به هو الوقوف بجانب الحق وليس التحيز لأهواء سياسية معينة، والحق الذي نعنيه هنا، هو الانحياز للشعب السوري الضحية، وليس للجاني وهو نظام بشار.
سوف تقولون أن ما يحدث في سوريا الآن، هو نتيجة متوقعة للمؤامرات الخارجية والداخلية التي تحاك للنظام، وهذا غير صحيح، والدليل على ذلك:
أولا- أن نظام بشار الأسد أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه غير صادق في وعوده بشأن إجراء إصلاحات سياسية في البلاد، بدليل أنه اتخذ من الخيار الأمني المغلظ الأداة الوحيدة لحل مشاكله مع الشعب السوري مهما كان نوعها. ولعل ما تردده أنباء صحفية الآن عن أنه لا نية لدى النظام في وضع دستور جديد لسوريا، ولا شطب المادة الثامنة التي تنص على تفرد حزب البعث في قيادة العمل السياسي في البلاد، ما يؤيد وجهة نظرنا.
ثانيا- أن النظام حسم أمره في اختيار الأسلوب الأمني في التعامل مع التظاهرات التي تنادي بإسقاطه كما ذكرنا. حيث يبدو- من تعامله مع المتظاهرين الثائرين- أنه قرر استخدام الخيار الأمني المغلظ في قمعهم حتى النهاية، والنهاية بالنسبة له تعني مسألة حياة أو موت، كما تعني بالنسبة للشعب السوري "إما النصر وإسقاط نظام بشار، وإما الانكسار والعيش في مذلة وهوان".
ولست أشك أنكم تدركون أن السوريين مصممون على إسقاط هذا النظام، كما تدركون أن النصر سيكون- بإذن الله- حليفهم مهما طالت محنتهم لسبب بسيط: وهو أن يد الشعوب تبقى- في النهاية- هي العليا، وتبقى ايدى الحكام الظالمين- مهما بلغ جبروتهم- هي السفلى.
ثالثا- أن ما صرح به ابن خال بشار الأسد (رجل الأعمال) بأن "سقوط النظام الحالي في دمشق يضر بإسرائيل"، يخفي بين سطوره معانٍ كثيرة تفهمونها أنتم سماحة السيد أكثر من غيركم. وأقل ما يقال في هذا الصدد، أننا لم نسمع يوما ولو من قبيل "البروبوجاندا" أن نظام الأسدين قد رفع شعار استعادة كامل الأرض الفلسطينية من العدو، كما فعل أعضاء محور المقاومة في المنطقة وأنتم العضو الأهم فيه.
بل إن ما رأيناه وما زلنا نراه هو على النقيض من ذلك، حيث لم يحدث أن رفض بشار ومن قبله والده الراحل أي وساطة مع العدو، يمكن أن تحقق إعادة الجولان، مقابل تطبيع سوريا لكامل العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية مع الكيان العبري.


بشار الاسد
رابعاً- لسنا نشك لحظة واحدة في أن النظام في سوريا، سوف يلجأ لكل الوسائل التي يعتقد أنها تستطيع إنقاذه من المصير المأساوي الذي بات ينتظره بسبب تصاعد حدة التظاهرات في كل مدن سوريا وبلداتها وقراها. وهذا ما لا يستطيع أحد تجاهله، حيث ذهب النظام في استخدامه المكثف للخيار الأمني المغلظ إلى أبعد مدى دون أن يخفف من حدة المظاهرات. حتى أن البعض بات يرى أنه لم يبق أمام النظام سوى خياران: أولهما أن يقوم بقصف جميع المدن والبلدات التي تنادي بسقوط النظام، على غرار ما ارتكبه والده بحق مدينة حماه في القرن الماضي، والثاني أن يشعل فتنة طائفية تُؤمِّن له خروجاً آمناً من المأزق الذي بات يغرق فيه بمعدلات متسارعة.

أما الخيار الأول، فلا نعتقد أن بشار يمكن أن يقدم عليه إلا إذا فقد عقله. ذلك أن ثورة الشعب السوري الآن وصلت لمرحلة يستحيل عليها التعايش مع هذا النظام الدموي الذي صنع حاجزاً منيعاً بينه وبين الشعب، حين استحل دماء أبنائه وانتهك حرمة حرائره وبراءة أطفاله. فإقدامه على تفعيل هذا الخيار- والحال هذه- يعني إقدامه ونظامه على الانتحار.

أما الخيار الثاني فيبدو أنه بات الوسيلة الوحيدة المتبقية لديه، وبخاصة حين نسمع بأن عمه رفعت الأسد (جزار مذبحة حماه) قد يعود لسوريا ليجمع صفوف الطائفة العلوية التي بات من المؤكد- بحسب الأنباء الصحفية- أن العديد من شيوخها وقادتها يعارضون النهج البوليسي الذي يتعامل به بشار مع المتظاهرين. وهذا ما دفع بشار- على ما يقال- إلى وضع هؤلاء تحت الإقامة الجبرية.
وهنا قد يسأل سائل: ما مصلحة النظام في أن تشتعل الفتنة الطائفية في سوريا؟.
الإجابة المنطقية: هي أن أي نظامٍ ينتهج الخيار الأمني المغلظ في التعامل مع شعبة، بهدف السيطرة عليه وتجيير ثرواته وتحوير مواقفه السياسية لصالحه، لا يستطيع البقاء في الحكم إلى ما لا نهاية. ومن ثم نراه يبحث عن وسيلة يعتقد بأنها تساعده على الخروج من المأزق التي يقع فيه بأقل الخسائر.
وهذا ما ينطبق على نظام بشار الذي بات يدرك جيداً أنه لم تعد أمامه فرصة كبيرة للبقاء في الحكم، وأن رموزه قد تتعرض لمواقف يكونون فيها الطرف المهزوم، الأمر الذي لا بد وأن يدفعوا الثمن غاليا عن الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب السوري.
فقد استشهد على يدهم أكثر من 1400 شهيداً، وسقط أضعاف هذا العدد من الجرحى، فضلاً عن الآلاف من المعتقلين. ولعل ما يقال عن انتهاك حرمات الحرائر وقتل الأطفال والتمثيل بجثثهم، قد ساهم في وصول هؤلاء المجرمين إلى المأزق الذي هم فيه الآن.
خامساً- كلمة حق يجب أن تقال، وهي أن الطائفة العلوية لا بد وأنها ترفض الانجرار في فتنة طائفية، لأنها تدرك أن ما يحكم سوريا هم مجموعة من المنتفعين المحسوبين عليها، والذين يحرصون على مصالحهم قبل مصالح سوريا. بل أكاد أجزم بأن هذه الطائفة باتت تدرك أن ما جلبته وتجلبه عائلة الأسد وأتباعها من أضرار على أبنائها، يوجب عليها أن تكون في مقدمة السوريين الذين يتمنون سقوط هذا النظام والتخلص من رموزه.
سماحة السيد نصر الله:

كنت أود أن أواصل عتابي على موقفكم المؤيد لنظام بشار الأسد في هذا المقال .. لأني كنت وما زلت من الذين يؤمنون بصدق نواياكم حيال انتمائكم للعروبة والإسلام، ووقوفكم بقوة وصلابة أمام أطماع إسرائيل وحلفائها في المنطقة.


لكني وجدت أن التعليق المرفق والمعنون بـ "صدمتي مدوية" الذي عقَّبت به على مقالي السابق قارئة باسم "مصدومة" .. لخير عتاب يمكن أن يوجه لموقف سماحتكم .. والله المستعان.

نص التعقيب:

لا أصدق أنه كان هناك على وجه المعمورة من هو مستعد لأن يفدي سماحة السيد حسن نصر الله بروحه ...مثلي...ليس فقط أنا وحدي بل كل من يدور في دائرتي ...كنا نناصب العداء لكل من يشكك قليلا بمهمة حزب الله ..أو بطريقته...لا بل بكل من ينتقد ولو أمرا بسيطا يتعلق بتكتيك الحزب وقائده ....تأييد مطلق وثقة مطلقة وحماس ليس له مثيل .. كنا نعتقد بأنه زعيم كل المظلومين لا تأخذه في الحق لومة لائم ...وفي الواقع كان وجوده يعطينا الكثير من مشاعر الإطمئنان والأمان بالمستقبل ويشعرنا كشعب عربي بما افتقدناه من مشاعر العزة والكرامة ...وأكد هذا الحزب وقائده هذا الشعور عندما وقف إلى جانب الثورات العربية بالتأييد المعنوي..مما زادنا شعورا بالأمان ووقفنا معه بشدة إلى جانب الشعب البحريني وعارضنا التدخل والقمع الذي تعرض له هذا الشعب ....إلى أن بدأت الثورة السورية...هذه الثورة المباركة ضد القمع والإجرام والتي جوبهت بإجرام ليس له مثيل في تاريخ البشرية ....فاشرئبت أعيننا إلى سماحة السيد ليقف إلى جانبنا ..كعادته ..أو كما كنا نظن به ...فأتتنا الصفعة مدوية...جعلتنا في شبه غيبوبة ..أو هذيان ..منفصلين عن الواقع ..لا ندري هل هذا واقع أم هو كابوس بشع بسبب ما نعيش به في سوريا من قتل وتعذيب همجي ...أقسم لكم أن هذه الأفكار راودتني ...لم أصدق ...فقد عشت كل السنوات الطويلة السابقة وقد كرست حياتي للدفاع عن حزب الله وأهدافه النبيلة ...وكنت أفكر كيف يمكن أن نقضي على كل الشكوك التي يثيرها أعداء الأمه حوله...بصراحة هذا كان هدفي في كل تصرفاتي وعلاقاتي مع محيطي ....يا للهول ...صدمتي مدوية...لا أستطيع أن أصفها ...كيف..ولماذا ..ومتى...

ومليون سؤال وسؤال يدور في خلدي في الثانية الواحدة ...أسئلة حتى عن ما مضى من حياتي ...من أنا ...في أي وهم أعيش ...وأغلقت على نفسي باب غرفتي وبكيت لأيام ...مشاعر غريبة لا يمكن أن أشرحها....وأعترف لكم أنني لحد الأن ..أتخيل ..واحلم ..بل أتمنى ..أن يخرج سماحة السيد على الملأ ويرفض قتل الشعب السوري الذي أحبه حتى النخاع ...نعم الشعب السوري هو الذي أحبه ودعمه دون أي أهداف ..وليس نظام الأسد الذي لن يتردد عن بيع الحزب ..متى رأى أن ذلك سيخدمه ...وسؤال أخير لحزب الله كله ..من قتل الشهيد عماد مغنية؟؟؟؟؟
انتهى التعقيب

سماحة السيد:

ألا يكفي هذا التعقيب وأمثاله لإقناعكم بأن سكوتكم على الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها الجيش السوري وقوى الأمن وشبيحة النظام بحق السوريين الشرفاء لا يمكن قبوله، وبخاصة ممن لا يعقلون موقفكم هذا، والذي يدعم بلا شك النظام ويشجعه على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق هذا الشعب الطيب، الذي يعتبر الظهير الطبيعي لحزب الله


اخبار مصر
اخبار العالم
اخبار الفن
اخبار الرياضه
انجازات مبارك
حوادث
تكنولوجيا
اسلاميات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق