الأربعاء، 20 يوليو، 2011

دعا لإستمرار المليونيات مؤلف "مليارديرات حول الرئيس" : أشعر بالتواطؤ

الصفحه الرئيسيه

محيط – شيماء عيسى

مصطفى عبيد كاتب صحفي مصري، صدرت له مؤخرا عدد من الكتب الجريئة لعل أشهرها "التطبيع بالبيزنس" و"مليارديرات حول الرئيس" الذي حقق مبيعات مرتفعة قبل خلع مبارك من الحكم، وكتابه الصادر منذ أيام "موسم سقوط الطغاة العرب" ..

كشف عبيد في حديثه لـ "محيط" صفقات مبارك ونجليه والثراء والسلطة اللذان تمتع بهما رجال الأعمال المقربين من الأسرة الحاكمة في مصر. واعتبر المؤلف أن سوريا أقرب الدول المرشحة للتحرر. ودعا لاستمرار المليونيات في مصر وإعادة النظر في بروتوكول "الكويز" مع اسرائيل.


محيط : لماذا لم يتمكن المصريون من إسقاط مبارك من قبل؟

- بداية فإن شعوبنا نفسها بمن فيهم المصريون أذهلتهم الثورة التي انطلقت شرارتها من تونس ولكنهم انخرطوا فيها جميعا للتحرر من الفساد والإستبداد. وقد طالعت دراسة أمريكية عام 2009 أعدها ستيفنسون جيب وهو عضو بمراكز التفكير يؤكد أن مصر ستقوم بها ثورة شعبية ، وكذلك كتاب لمسئولة ملف الشرق الأوسط بالإدارة الأمريكية "تمارا كوفمان" التقيتها وأكدت لي أن شعوبنا غاضبة من شيخوخة حكامهم واستمرارهم سنوات طويلة بكراسيهم، حتى أن أحدهم "القذافي" لازال يحكم منذ الستينيات !




ثار قطاع عريض من المصريين على جمال عبدالناصر لاستبداده، و ضد السادات لتوجهه الرأسمالي ومصالحته لإسرائيل، ولكن مبارك تمكن من إقناعهم بأنه ينوي الإصلاح في بداية حكمه، ومع الوقت ظهرت معالم خطة توريث الحكم ورعاية رجال الأعمال الفاسدين وتقريبهم من الحزب الوطني في سنواته العشر الأخيرة .

بدأ المصريون يراقبون خطورة وصول رجال الأعمال للسياسة وتأثيرهم على قرارات مجلس الشعب، وخاصة مع حكومة أحمد نظيف 2004 التي دامت حتى سقوط النظام، وكنا نعلم أن أحمد المغربي وزهير جرانة الوزيران بالحكومة كانا على وشك الإفلاس لولا إنقاذ مبارك لهم، حتى أن د. محمد الجوادي أكد لي أن هناك رجال أعمال دفعوا نظير وجودهم بالوزارة بإشراك أنجال الرئيس بشركاتهم.

ثم إن معدلات النمو التي شهدتها مصر في الفترة من 2005 وحتى الآن والتي تراوحت بين 5 و7% لم يكن يستفيد منها غير الطبقات العليا والمسئولين وهو ما ساعد على الفروق الطبقية الكبيرة . فمثلا قانون الضرائب يخصم 20% على رأس المال أيا كان ، وبالطبع لا يفرق بين صاحب الآلاف وصاحب الملايين.

يضاف لذلك أثر "الفيس بوك" الخطير والذي سهل تواصل المواطنين ( وصلوا لـ8 مليون) بالكتابة والفيديو بلا رقيب مثل وسائل الإعلام التي لا تتمتع بالحرية الكاملة في النقد ولديها خطوط حمراء كثيرة سواء المعارضة منها أو الحكومية.

كان الغضب يتزايد وقد حزنت من سؤال مواطن كيني التقيته هناك: كيف تكونون متقدمين في العلوم والفن والكرة وتكون انتخاباتكم مزورة هكذا؟




الإطاحة بالإستبداد

محيط : ما أقرب الثورات المرشحة لإسقاط حاكمها ؟

- أعتقد أنها سوريا، وذلك رغم قسوة المواجهة الأمنية التي تنكل بالشعب، لكن السوريين لديهم حنق قديم من الإستبداد من جهة ومن حكم العلويين منذ عهد حافظ الأسد الأب والذين استأثروا بأهم المناصب بالجيش وغيره، ومعروف أن العلوية طائفة شيعية تميل للتطرف.

في حالة ليبيا تكمن المشكلة في أن القذافي يستحوذ على عائدات البترول ولديه فرصة في تمويل المرتزقة وبالتالي سيطيل ذلك من أمد المواجهات، وفي اليمن هناك قبلية تجعل المطالب الديمقراطية ليست في المقدمة، لأن القبيلة يقودها زعيم وأوامره ينفذها الجميع، ولكن أرى أن قبيلة الأحمر مرشحة للصعود بدلا من الرئيس علي عبدالله قريبا .

محيط : هل يمكن أن يحول الدستور دون استبداد الحاكم ؟

- لا بالطبع . أظن أن الأهم هو تغيير العقلية التي جبلت على الطاعة والولاء للحاكم حتى لو كان فاسدا، والتي تسيء بعض التيارات تفسير النصوص الدينية لتكريسها ، ويحدث تغيير العقليات عبر ترويج أفكار الديمقراطية وحقوق الإنسان باستمرار وعلى كل الطبقات.

أما بخصوص الدستور فهو ليس ضمانة حقيقية، والدليل أنه في السودان قامت ثورة وجاءت بنظام جديد ديمقراطي ثم حدث انقلاب عسكري على الحاكم .

ولو تذكرنا أزمة مارس 1954 في مصر سنجد أن القوى السياسية ( الشيوعية والإخوان والوفد) اتفقوا على الديمقراطية في الحكم وعودة العسكر لثكناتهم بعد الثورة، ولكن حدث صراع داخل مجلس قيادة الثورة، واستقال على إثرها محمد نجيب الذي أيد مطالب الشعب فيما رفضها عبدالناصر وزملائه، واضطر عبدالناصر لإعادة نجيب فترة قصيرة ثم أزاحه مجددا بعد أن مهد لحكم الفرد وقام بتكوين الحزب الطليعي وإلغاء الأحزاب والإطاحة بالإخوان في حادثة المنشية المدبرة.




صفقات مشبوهة

محيط : ما أبرز المفاجآت التي كشفها لك رجال الأعمال بكتابك ؟

- لاقى كتابي "مليارديرات حول الرئيس" صدى كبيرا بين القراء وخاصة أنه جاء قبل خلع الرئيس مبارك، والكتاب كان عبارة عن حوارات مع رجال أعمال لم أتمكن من نشرها بصحيفة "الوفد" في وقتها لأسباب خاصة.

من بين الحوارات المنشورة ما دار بيني وبين محمود عبدالعزيز الرئيس السابق للبنك الأهلي، وأخبرني بأن الرئيس مبارك كلف الجنزوري بالإتصال به لترسية شركة الإتصالات "موبينيل" على نجيب ساويرس بالأمر المباشر ولا مناقصة، وهو ما أدر ربحا هائلا على الأخير ، حتى أنه عرضها بـ 9 مليار قريبا.

ثم هناك شهادة رجل الأعمال محمد جنيدي صاحب "جي إم سي" والذي تعرض لعقوبة من الرئيس مبارك لإعتراضه على تدخله بقرارات رجال الأعمال خلال مؤتمر جمعهم به في 2007، وتمثل العقاب في حملة تشهير قوية و36 قضية ملفقة خرج منها براءة بعد 9 سنوات تعرض خلالها لإغلاق مصانع كثيرة وأزمات مالية والمنع من السفر والتصرف بأمواله .

كما تحدث لي عبدالمنعم السويدي وكان يرأس اتحاد الصناعات المصرية، وقال أن الرئيس مبارك عاقبه بالإقصاء لأنه رفض الإتفاق مع الإسرائيليين ضمن بروتوكول الكويز الشهير .

الغريب أن أحد رجال الأعمال قال لي ذات يوم أن مبارك كان مستقيما حينما تولى السلطة، ولكنهم سعوا لإفساده عبر أبنائه وخاصة مع نهاية الثمانينات حينما تم إشراك علاء وجمال في صفقات وشركات تابعة لهم وهو ما جعل الفساد ينتشر في مصر بعد تورط الأسرة الحاكمة، وهو ما دفع أحد الاقتصاديين الأمريكيين يقول لي أننا في مصر نذهل من تحقيق بعض رجال الأعمال مكاسب تتعدى الـ100% من رأس المال في عام واحد!

محيط : وهل واجه المصريون عمليات نهبهم ؟

- شعر المصريون بوجه عام بخطورة ما يجري حولهم حتى أن بعض رجال الأعمال كحسين سالم كان مجرد توقيعه أهم من الوزير ويحصل على أي أرض يريدها ، وشاهدنا مخطط التوريث . وقد بدأت حركات الإحتجاج الوطني مع 2005، ومنها "كفاية" و"مواطنون ضد الفساد" و"الغلاء" .

ولكن فيما يتعلق بالنواب بالبرلمان والصحفيين كانت هناك عمليات مظهرية واستعراض كثيرة ولهذا لم يكونوا عادة مؤثرين . وعن نفسي فقد كتبت عن تهرب حسام أبوالفتوح رجل الأعمال الشهير من البنوك وعدم دفعه مستحقات الضرائب، ووجدت وزير الداخلية السابق عبدالحليم موسى هو من يسلم رد أبوالفتوح الغاضب على ما كتبت لرئيس التحرير بجريدتي !


محيط : هل سيقتص القضاء من رجال الأعمال الفاسدين ؟

- من جهة إعادة الأموال فهي تحتاج لمحاكمات عادية وليست استثنائية . ولكن المشكلة أن معظم القضايا التي يحاكم بسببها رجال الأعمال الكبار يسهل على أصغر محامي أن يحصل لهم على البراءة من خلالها، وعلى سبيل المثال أحمد عز يحاكم بسبب عدم ترخيصه لمصنع السويس، وببساطة ستكون العقوبة لو انتصرت النيابة أن يسحب المصنع منه فقط ، وهي قضايا مشابهة لرشيد أحمد ولعمرو عسل .

وهؤلاء كانت أرباحهم الفاسدة تتحقق عبر ما نسميه باستغلال النفوذ والقرب من الحاكم، وهي جرائم غير منصوص عليها في القانون ! ولا تزال أيضا هناك قضايا يتم حفظها بمكتب النائب العام مثل ما قدمه مصطفى البكري ضد سيد مشعل وزير الإنتاج الحربي السابق، ولهذا فأنا أشعر بنوع من التواطؤ في محاكمات رجال الأعمال الفاسدين وأدعو لأن تستمر المليونيات في كل جمعة بمصر.





مواجهة التطبيع

محيط : ذكرت أن هناك مخارج من مأزق التطبيع في الغاز والزراعة والصناعة ؟

- ضمت اتفاقية "كامب ديفيد" جانبا يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة والبترول خصوصا، ولكن على كل فإتفاقية تصدير الغاز عمرها 20 عاما يمكننا خلالها التفاوض لرفع السعر ليصل لمستواه العالمي، لأن قطع الغاز أخشى أن يعرضنا لعقوبات قاسية .

ولكن بخصوص الزراعة أعتقد أننا لسنا مضطرين لإستيراد بذور وأسمدة إسرائيلية خاصة أن دولا أوروبية كثيرة متطورة في تكنولوجيا الزراعة .

بخصوص "الكويز" التي تشترط على مصر إدخال 11% من المواد الخام بأي منتج تصدره لأمريكا، على أن يحصل هذا المنتج على إعفاء جمركي هناك، فالأزمة أنها تمت عبر قرار من وزير الصناعة ولم تمر على مجلس الشعب حينها لذا فهي غير دستورية، ويمكن ببساطة أن تعلن وزارة الصناعة إلغائها لأنها مجرد برتوكول تعاون وليس إتفاقية دولية .

كما أن الكويز أثرت على مصانع مصر بالسلب لأنها تدخل مستلزمات صناعة النسيج مثلا من الخارج فتتوقف مصانعنا، ثم إن إسرائيل ترفع أسعار ما تصدره لنا للأضعاف، لهذا أظن أن المستفيد من تلك الإتفاقية هم رجال الأعمال المصدرون فقط وليس مصر .

وأعتقد أنه لايزال أمام المصريين حل الأزمة عبر تفعيل سلاح المقاطعة، والذي كبد شركات كبرى في الخمسينات خسائر كبيرة جعلتها تتراجع عن التطبيع الصناعي مع اسرائيل .

اخبار مصر
اخبار العالم
اخبار الفن
اخبار الرياضه
انجازات مبارك
حوادث
تكنولوجيا
اسلاميات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق