الأحد، 31 يوليو، 2011

أردوجان يفاجيء إسرائيل بضربة "أوزال"

الصفحه الرئيسيه

رغم أن تركيا شهدت في الساعات الأخيرة حالة من الارتباك على خلفية الاستقالة المفاجئة لأربعة من كبار القادة العسكريين ، إلا أن ما يجمع عليه كثيرون أن هذا التطور يخدم أردوجان ويوجه في الوقت ذاته ضربة موجعة جديدة لإسرائيل .

وكان رئيس هيئة أركان القوات المسلحة التركية الجنرال أسيك كوسانير وقادة القوات البرية والبحرية قدموا استقالاتهم في 29 يوليو احتجاجا على اعتقال 250 ضابطا بتهمة التآمر على حكومة أردوجان.

وفي رسالة وداع ، قال كوسانير إنه من المستحيل بالنسبة له الاستمرار في عمله لأنه غير قادر على الدفاع عن حقوق قادة عسكريين تم اعتقالهم نتيجة عملية قضائية فاسدة ، على حد وصفه.

واللافت للانتباه أن الاستقالات السابقة جاءت بعد فترة قليلة من توجيه الادعاء التركي تهم التحريض على الحكومة إلى ستة جنرالات من الـ 250 المعتقلين .

ويبدو أن حزب العدالة والتنمية الحاكم كان مستعدا لمثل هذا التطور ، حيث قلل الرئيس التركي عبد الله جول من شأن تلك الاستقالات ، نافيا وجود أزمة داخل المؤسسة العسكرية .

وأضاف جول أن الاستقالات خلقت وضعا غير عادي لكنه لا يرقى مع ذلك إلى أزمة ، قائلا :" الأمور تسير طبيعيا ولا فوضى داخل الجيش ولا فراغ في سلسلة القيادة".

وأوضح أنه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة فقد قرر تعيين قائد الدرك الجنرال نجدت أوزال قائدا جديدا للقوات البرية وكلفه برئاسة الأركان وذلك بعد اجتماع عقده مع أردوجان.

وبالنظر إلى أن العرف جرى في تركيا أن يصبح من يترأس القوات البرية قائدا للقوات المسلحة ، فقد فسر كثيرون تعيين أوزال بأنه بداية اختراق أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم للجيش الذي كان المؤسسة الأقوى التي تحمي العلمانية .

ولعل تصريحات أردوجان تدعم صحة ما سبق ، فقد أكد أن قائد قوات الأمن الجنرال نجدت أوزال هو القائد الجديد للقوات البرية والقائم بأعمال نائب رئيس هيئة الأركان ، وفيما أشار إلى أنه يريد الإسراع في تحقيق الاستقرار فى المؤسسة العسكرية ، فإنه أوضح أن المجلس العسكري الذي يجتمع مرتين سنويا لتحديد التعيينات الرئيسية سيعقد كما هو مقرر في مطلع أغسطس ، الأمر الذي بعث برسالة للجميع مفادها أنه يسيطر على الأمور تماما .

ويبدو أن التطورات منذ وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في 2002 تعطي مزيدا من الثقة لأردوجان في تحدي المعسكر العلماني أكثر وأكثر .

فمعروف أن العلاقات بين الجيش العلماني وحكومة حزب العدالة والتنمية التي يتزعمها أردوجان تشهد توترا منذ توليه السلطة في عام 2002 بسبب انعدام ثقة الجيش في الجذور الإسلامية للحزب ، إضافة إلى قيام أردوجان بإنهاء سيطرة الجيش على الحكم وذلك من خلال سلسلة من الإصلاحات التي تهدف الى زيادة فرص تركيا للانضمام الى عضوية الاتحاد الأوروبي.

وبدأ تراجع نفوذ جنرالات الجيش التركى بشكل واضح في 2010 بعد الكشف عن مؤامرتي "أرجينيكون و"بليوز" اللتين كانتا تخططان للإطاحة بحكومة أردوجان وتم على إثرهما اعتقال حوالي 250 شخصية عسكرية من بينهم 173 ضابطا كانوا في الخدمة و77 متقاعدون .

ورغم أن أردوجان لم يحقق أغلبية الثلثين في انتخابات يونيو الماضي لتغيير الدستور التركي ، إلا أنه أعلن مرارا أن اللباس أصبح ضيقا جدا على تركيا في إشارة إلى أن الدستور الحالي الذي أقره الجيش عام 1982 بعد انقلابه على الحكومة المدنية في 1980 لم يعد يناسب طموحاته في أن تلعب بلاده دورا إقليميا وعالميا أكبر ولذا يتوقع أن ينجح في النهاية في التحالف مع المستقلين لوضع دستور جديد بعد أن نجح في تعديل حوالي 100 من أصل 170 بندا في الدستور الحالي منذ وصوله للسلطة في عام 2002 .

وفي حال تحقق هذا ، فإن تركيا تكون حسمت نهائيا معادلة الاختيار بين مرحلة الانقلابات وتاريخها الأسود التي قادها الجنرال كنعان إيفرين عام 1980 حينما تم إعدام مئات النشطاء السياسيين وحظر الأحزاب السياسية وبين مرحلة التخلص من سيطرة النظام العسكري التي بدأها أردوجان بما يؤدي في النهاية إلى حسم الصراع الدائر منذ سنوات بين العسكر والمدنيين لصالح الحكم المدني.

وبصفة عامة ، فإن أردوجان وبسياسة ذكية جدا نجح في تحقيق خطوات ثابتة على طريق أسلمة تركيا واختراق مؤسسات المعسكر العلماني في الجيش والقضاء والجامعات رغم أن الظاهر على السطح هو أنه يلبي فقط متطلبات الإصلاح والانضمام للاتحاد الأوروبي .

وجاءت استقالة رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الجنرال أسيك كوسانير وقادة القوات البرية والبحرية لتتوج نجاحاته في هذا الصدد ، وهو الأمر الذي من شأنه أن يثير رعب إسرائيل التي كانت تراهن على المعسكر العلماني للتخلص من عدوها اللدود أردوجان.






اخبار مصر
اخبار العالم
انجازات مبارك
اخبار الفن
اخبار الرياضه
حوادث
تكنولوجيا
اسلاميات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق