الأحد، 10 يوليو، 2011

زيادة الأطفال مجهولي النسب بالجزائر

الصفحه الرئيسيه

لهنّ - أسماء أبوشال




"جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
ولقـد أبصـرت أمامي طريقـا فمشـيت
وسأبقى ما شياً إن شئـت هـذا أم أبيـت
كيـف جئـت؟ كيـف أبصـرت طريقـي ؟ لست أدري"

كلمات الشاعر التونسي إيليا أبو ماضي التي غناها عبد الحليم وعبد الوهاب في أفلام سينمائية عربية هي لسان حال 7 آلاف شخص مجهولي النسب في الجزائر ، لا يحملون هوية ولا يتمتعون بكامل حقوقهم الاجتماعية في ظل قانون الأسرة الذي لا يلزم إثبات النسب بالطرق العلمية عن طريق إجراء تحاليل الحمض النووي DNA الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في الجزائر بين القانون ورجال الدين اللذين يطالبون الحماية القانونية لهؤلاء الأطفال ، واعتماد نظام الكفالة بدلاً من التبني تفادياً للاستغلال الجنسي للأطفال أو الاتجار بهم.

خوف من المجهول

وعرضت شاشة الإم بي سي الفضائية تقريراً لقصة "نور الدين زغيدان" البالغ من العمر 47 عاماً قضي عمره باحثاً عن كنيته ، بعد أن تبنته أحد العائلات الجزائرية وذلك بعد تخلي أمه التى تعرضت للاغتصاب عنه ، وهي في الرابع عشر من عمرها .

"نور الدين" يدافع الآن عن قضيته باسم أكثر من 7 آلاف شخص مجهول النسب في الجزائر ، وكتب مؤلف يحكي قصته بعنوان "الخوف من المجهول"

يقول نور الدين : اسعي لأن يشعر جميع الأشخاص مجهولي النسب كحالتي إلى ضرورة ألا ييأسوا ويناضلوا من أجل حقوقهم ويحاولوا فرض جهودهم في المجتمع وتحقيق ذاتهم .

واكتفي قانون الأسرة الجزائري بجواز اللجوء إلى الطرق العلمية لإثبات نسب الطفل دون توفير الحماية الاجتماعية والغطاء القانوني الكفيل بتسهيل اندماجهم فى المجتمع ، ولكن أهل القانون يطالبون بإقرار إجبارية إجراء تحليل الحمض النووي DNA لتحديد نسب الطفل من خلال إنشاء خلايا المتابعة للوقوف على حالة هذه الفئة تفاديا لاختلاط الأنساب ووقوعهم كفريسة سهلة في أيدي شبكات المتاجرة بالبشر والاستغلال الجنسي ، كما انتقلت دعوة القانونيين إلى إلغاء الولادات تحت تسمية X كونها إرث قانوني ذو امتداد مسيحي فرنسي لا وجود له أثر فى الإسلام إطلاقاً .

نقص قانونى




تقول القانونية فاطمة بن براهم : لا نستطيع أن نقول أن للجزائر نص شامل يغطي هذه النقائص ، ولكننا نسعي لذلك لتغيير هذه المادة لتكون إلزامية ، ولكن النقطة المهمة هل هؤلاء الأطفال اللذين لا يحملون الهوية من حقهم أن يطلبوها ؟ بالطبع ، لأن الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الجزائر وخاصة اتفاقية حقوق الإنسان تجعل من النسب حق أساسي .

ويري رجال الدين أن اعتماد نظام الكفالة بدل التبني سيمكن مجهولي النسب من الاحتفاظ بدينهم وقيمهم على خلفية تجنيس عدد من الأطفال مجهولين النسب فى دول أجنبية مما أدي إلى إلغاء هوياتهم ومرجعياتهم الدينية.

ويؤكد الفقيه والمفتي الجزائري شمس الدين بوروبي : الشريعة الإسلامية تجعل صحة النسب نعمة من نعم الله تعالي ، وهذه النعمة لا يمكن أن يكون سببها الزنا ، ولكنها تأتي نتيجة لعقد شرعي وعلاقة شرعية ، من خلال رجل يعقد على امرأة بالولي والصداق والشهود والرضا بين الطرفين ، والأبناء الذين يأتون نتيجة هذه العلاقة نسبهم صحيح.

وبين رفض المجتمع وغياب الحماية القانونية لهم ، يتجه هؤلاء الأطفال اللذين يتزايدون نحو الطريق المسدود في ظل وجود حالات غير مصرح بها لأطفال يتم التنازل عنهم خارج الإحصاء الرسمي .

الكفالة حل مؤقت


عبد الرحمن عرعر

وعن رفض الدولة التكفل باللقيط من الناحية المادية والقانونية والاجتماعية يقول عبد الرحمن عرعر رئيس الشبكة الجزائرية لهيئة الدفاع عن حقوق الأطفال : كل الأطفال يولدون لا يختارون لوناً ولا اسماً ولا مكاناً ، ولهذا من واجب المجتمع أن يوفر لهم الحماية كأي إنسان يستمد حقوقه من المجتمع ، ويعاني الأطفال المولودين خارج إطار الزواج من مشكلة تحديد النسب والإدماج فى المجتمع ، ولكن وجدنا بعض البدائل الاجتماعية فى هذا الإطار ، وأول بديل كان متعلقاً بالكفالة ولكنه يحمل بعض النقائص مثل إجبارية عمل اختبار الحمض النووي ولكنه لا يحل سوي جزء من المشكلة المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية والمدنية للطرفين ، ولكننا نحتاج حل آخر أو فتوي دينية لإيجاد حل لآلاف الأطفال اللذين يولدون خارج إطار الزواج لضمان الحقوق القانونية وإيجاد المسؤولية تجاههم وإدماجهم فى المجتمع بشكل كامل ، والكفالة تضمن للطفل عائلة يسجل باسمها .

وعن الباحثين عن هويتهم يؤكد عرعر أن بإمكان الحمض النووي أن يكشف عن الأب والأم ، ولكن دينياً لا يحق نسب الابن بالوالد ولكن يلحق بالأم ، ومن هنا يقترح أن يجتهد علماء الدين لإيجاد حل لهذه المشكلة أمام هذا العدد الهائل من الأطفال تماشياً مع الواقع الحالي .

وعن نظام الكفالة يشير عرعر أن وزارة التضامن الاجتماعي والعدالة مسؤولة عن متابعة نمو الطفل داخل العائلة الجديدة حتى لا يتم استغلاله أو تجاهل حقوقه وتهميشه ، كما يلعب المجتمع المدني دوراً فى هذا الشأن حتى فى خطوات تحضير العائلة لإخبار الطفل بأنه ليس طفلهم الحقيقي وأنه تم التكفل به فى إطار القانون بقانون قضائي .

وجود الطفل داخل عائلة تبعاً لنظام الكفالة هي أفضل الحلول التى تم التوصل إليها إلى الآن لحماية هؤلاء الأطفال ، وذلك أفضل من تواجده داخل أحد المراكز الخاصة بالإيواء إلى أن يصل عمره إلى 18 عاماً ، ولا يستطيع الاندماج إلى المجتمع أو التواصل بطريقة طبيعية
.
اخبار مصر
اخبار العالم
اخبار الفن
اخبار الرياضه
انجازات مبارك
حوادث
تكنولوجيا
اسلاميات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق