الاثنين، 4 يوليو، 2011

فضائح أبناء المسؤولين في الجزائر ثروات شعب جائع تحت اقدام المفسدين ...الجزء الثالث

الصفحه الرئيسيه

مقارنات لا مكان لها

يدفعنا المقام ان نقيم مقارنة بين ابناء الفقراء الذين يفجرون أنفسهم أو ينتحرون في الحرقة، وبين أبناء هؤلاء المسئولين الذي يفطرون بحليب من باريس وغداؤهم من لندن وعشاؤهم أكيد لا يبتعد عن جنيف، لو كان الأمر يحدث من مالهم الخاص فلن يكون لنا الحق في التدخل، لكن لما يتعلق الأمر بمال الشعب الجائع العاري الفقير فذلك يدفعنا إلى فضحهم وعدم السكوت، وخاصة أن البنوك السويسرية تعج بأرصدة ضخمة بأسماء زوجاتهم أو بناتهم أو أبنائهم أو حتى عشيقاتهم، والأموال مهربة من مداخيل النفط والبترول والصفقات المشبوهة المزيفة التي تعقد وتذهب أدراج الرياح...

ان الذين فجروا أنفسهم كلهم من عائلات فقيرة جدا تابعوا إن شئتم التقارير الصحفية التي تقوم بها الجرائد بعد كل تفجير وفي زيارات لأسر المنتحرين، فحيث أن الوصول الى منازلهم غالبا يأتي بعد المغامرة بين الأحراش والصخور والغابات والأودية وفي أماكن محرومة من أدنى أسباب الحياة والبقاء، فهذا والده يشتغل حطابا مثل الذي قام بتفجير الناصرية، وآخر يربي نعاجا لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، ينتظر ولادتها من سنة لأخرى حتى يبيع خرفانها ويقضي السنة على حساب ما كسب، وتخيلوا مصاريف الشهر لا تتجاوز 2000 دينار في حين مصاريف هاتف محمول لبنت سليمان الشيخ "نجل الشاعر مفدي زكرياء" يصل إلى 3 ملايين شهريا، أو مصاريف لعلب مارلبورو الأسبوعية لزوجة أحمد أويحيى يعادل مصاريف السنة لأجل الخبز بالنسبة لعائلة من الكاليتوس أو الحراش، أو ما يضيعه أسامة أو عقبة سلطاني أبناء وزير الدولة بوقرة سلطاني على السهرات الماجنة في الكباريهات لليلة واحدة في سيدي فرج يغطي مصاريف عائلة لمدة سنة في أرياف ثليجان أو مشنتل بالشريعة ولاية تبسة... إن الحل الحقيقي لأسباب العنف الذي يضرب العالم العربي ليس حلا أمنيا عن طريق مراقبة أنفاس الناس ومحاصرتهم، وليس عن طريق القضاء على كل المسلحين، وليس عن طريق سد بؤر الإرهاب كما يزعم، الحل الحقيقي يكمن في إرساء دعائم العدل بين الناس، وإعطاء الفرص المتساوية للجميع بلا استثناء، فليس لإبن الوزير أو الجنرال أو الرئيس الفردوس ولإبن الغفير والفقير والرعاة الجحيم، وهنا أذكر حادثة عشتها بنفسي خلال نهاية التسعينيات في الجزائر، حيث أنه في حاجز امني تابع للشرطة في نواحي باش جراح "العاصمة" يتمركز بصفة دائمة في طريق نفق واد أوشايح، رأيت شرطيا أوقف دراجة من نوع فخم على متنها شاب في العشرينيات من عمره وترافقه فتاة أيضا في السن نفسه، وكانا لا يرتديان خوذة القيادة، فأوقفهما الشرطي في إطار عمله ولما هم للتحدث صفعه الشاب صفعة أطارت القبعة من رأسه، وراح يصرخ والفتاة تتحدث بالهاتف النقال، تدخل رئيس الحاجز ليهدئ الأمر وبعد حوالي ربع ساعة ونحن طبعا ممنوعون من السير، حضرت ثلاث سيارات لها ترقيم لرئاسة الجمهورية، حيث قاموا بتسريح الشاب ورفيقته وأخذوا معهم الشرطي الذي كان أنفه ينزف دما، بعد أيام ومن شدة فضولي عرفت نتائج الأمر وعن طريق مفتش شرطة يعمل في الوحدة نفسها، الذي أخبرني أن الشرطي طرد من العمل بصفة نهائية، والفتاة لم تكن سوى بنت العربي بلخير الذي كان مستشارا للرئيس ورفيقها هو نجل الجنرال محمد تواتي، الذي صار على أبواب مشروع ضخم وباسم احد أبنائه بعد حصوله على قروض لإقتناء ثلاث بواخر صيد بالملايير، هكذا دفع الشرطي المسكين ثمن أداء ما يسمى بالواجب وبقرارات فوقية ثمن شذوذ مراهق وعهر أخرى...

هذا غيض من فيض ما يحدث وقد أعطينا أمثلة فقط، ولا يعني أن ما أوردناه هو الأهم فتوجد أشياء كثيرة لم نذكرها بينها تلك التي نعرف وأخرى لم نصل إليها، وهو الدليل القاطع على الفساد الذي يتوارثونه من جيل لآخر، فالجنرال لا يغادر وزارة الدفاع إلا ويترك ابنه في رتبة ترشحه لأن يكون خليفته، والمستشار في الرئاسة يفعل الأمر نفسه، وبالنسبة للقضاء أيضا فأغلب القضاة والنواب العامون والمستشارين في المحكمة العليا أبناؤهم في مراتب هامة بوزارة العدل أو بالقطاع القضائي... أبعد كل هذا نستطيع أن نتفاءل بمستقبل زاهر لأبناء الجزائر في ظل شباب يقبل على الموت سواء بسيارات مفخخة أو بقوارب موت، إنها بحق مفارقة عجيبة في جزائر العزة والكرامة التي شيدها بوتفليقة وعصابته والآن يتبجحون بالتجديد له والقفز نحو عهد مستمر من الفساد والإذلال المتعمد لشعب دأب على الكبرياء عجز الحلف الأطلسي أن يحط من عزته ولما فشل ترك الرسالة لغيره ووفقوا بدرجة الإمتياز.


الجزء الاول
الجزء الثانى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق