الثلاثاء، 21 يونيو، 2011

ثقافة "السمع والطاعة".. هل تهدم صرح الإخوان؟!

بقلم ـ حسني الدمراوي




شعار جماعة الاخوان المسلمين
تبدلت صورة جماعة الإخوان المسلمين في الأشهر الأخيرة من جماعة محظورة لجماعة شرعية تحاول تثبيت هذه الشرعية في الداخل وفي الخارج والاندماج في النظام السياسي الذي أخذ يتبلور في فترة ما بعد سقوط نظام مبارك.



حيث سجّل "الإخوان" داخل مصر، إنجازًا كبيرًا من خلال تأسيس "حزب العدالة والحرية"، ويحاولون حاليًا تكوين تحالف مع أحزاب أخرى في قائمة واحدة في انتخابات مجلس الشعب القريبة التي يهدد إجراؤها في موعدها مجموعات "الدستور أولا"، ويتصدى لها الإخوان بكل قوة في كافة الميادين والمناسبات،


وفي خارج مصر يعمل "الإخوان" على تهدئة المخاوف منهم والتي استخدمها النظام السابق كفزّاعة للغرب، لذا وجدنا وجه الحركة المعتدل عصام العريان، يُجري مقابلات مع وسائل الإعلام الأجنبية، ونُشرت حتى الآن عدة تقارير تعرض الجوانب البراغماتية للحركة، حيث قال العريان في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" قبل بضعة أسابيع إن "الإخوان" غير مهتمين بالقضاء على إسرائيل وإنهم معنيون بالعيش بسلام.


أعتقد أن هذه الإنجازات على المستويَيْن الداخلي والخارجي التي حققها الإخوان بعد ثورة 25 يناير كان لها في المقابل خسائر ستعاني منها الجماعة على المدى البعيد.


أول تلك الخسائر هي الإطاحة بالرموز التي لعبت دورًا كبيرًا في بناء الجماعة، وأعني هنا الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، حيث يُوصف بـ"المؤسِّس الثاني للجماعة بعد مؤسسها الأول حسن البنا".



يُذكر أن مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين قد قرّر في جلسته العادية في وقت متأخر من الليلة الماضية انتهاء عضوية أبو الفتوح من جماعة الإخوان المسلمين ككل؛ وذلك لإعلانه الترشح في انتخابات رئاسة الجمهورية بالمخالفة لقرار مجلس الشورى العام المنعقد في 10 فبراير الماضي، المؤكد في جلسة مجلس الشورى يومي 29 و30 أبريل الماضي، وكذلك الخروج على نظم وقواعد الجماعة.



ويعد أبو الفتوح هو النسخة المصرية من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي ينتمي في أصوله إلى الإسلام السياسي، لكن سياساته تنادي بالتسامح والتعددية وتمكّن من الرقي بتركيا ودمج السياسة بالدِّين، وحققت تركيا قفزات اقتصادية هائلة في عهده، حيث احتلت المرتبة السادسة على مستوى الاقتصاديات الأوروبية، والمرتبة السابعة عشرة على مستوى اقتصاديات العالم.



ويتجنب أبو الفتوح دائمًا التعصب السياسي، وينصح الذين يدخلون الحياة السياسية بفصل أنفسهم عن جماعاتهم الدينية، تمامًا كما يفعل في حملته الحالية للترشح لرئاسة الجمهورية.



فمن المؤكد أن هذه الإطاحة ستخلق عدم الثقة بين الشعب المصري والجماعة التي تضحي برموزها من أجل تجميل صورتها أمام العالم وذلك بتضحيتها بعضو بارز يمكن أن يكون هو رئيس مصر الأنسب حاليًا.


وثاني هذه الخسائر ظهور الانقسام داخل الجماعة، واختفاء روح الوحدة التي سادت في زمن الرئيس المخلوع حسني مبارك وأخذت تنظيمات مختلفة خرجت من رحم الجماعة تنتقل إلى موقف وسطي مثل شبان الجماعة، وتجلى ذلك أيضًا في ردود فعل الجماعة نفسها على قرار فصل أبو الفتوح، حيث وصف البعض القرار بأنه "لم يراع تاريخ الرجل"، في حين رحّب آخرون بالقرار واصفين إياه بأنه "يؤكد مصداقية الجماعة".


وثالث هذه الخسائر استمرار أسلوب الأمر والطاعة في سياسة الجماعة، وهذا يتناقض مع مبادئ الحرية ويقلّل من قدرة الجماعة على مواكبة تحديات العصر، حيث تصر دائمًا على محاربة التطور، ويظهر ذلك في اشتباك قيادتها مع أجيالها الشابة لأن هذه القيادات تريد الحَجْر على حرياتهم باسم الطاعة وتفرض نفسها وصيًّا على اتصالاتهم بأقرانهم الآخرين.

وأعتقد أن شباب الجماعة بعد ثورة 25 يناير لا تتناسب معهم هذه السياسية التي تحد من قدراتهم على القيادة.


وأخيرًا أطرح سؤالاً هامًّا جدًّا: هل للإخوان دورٌ في ترشيح الدكتور محمد سليم العوا لرئاسة الجمهورية مستقلاً يقلل قدرة أبو الفتوح على خوض الانتخابات الرئاسية في ضوء إعلان الأخير منذ فترة عدم ترشحه للرئاسة في حالة ترشح الدكتور العوا؟








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق