الاثنين، 27 يونيو، 2011

مايحدث فى تونس من انفلات امنى هو تماما مايجدث فى مصر هل هذه صدفه

الصفحه الرئيسيه

العين الثالثة على تونس "16" : أوصيكم باضاءة الفوانيس في مواجهة لصوص الثورة ..

مرسل الكسيبي*-صحف-الوسط التونسية:
يمكن القطع بأننا أمام محاولات متجددة لسرقة الثورة التونسية , فما سبق أن تحدثت عنه من انفلات أمني مقصود , بدت مؤشراته في الملاعب وفي بعض المدن الداخلية , وفي الاعتداء الوحشي على بعض المتظاهرين بشارع الحبيب بورقيبة أو في بعض الانفلاتات العنفية بمدن القصرين وسليانة والمتلوي , أو في تسريح مشبوه وفرار خطير لمئات من سجناء الحق العام ..., كل ذلك لايخرج في تقديرنا عن استراتيجية غير وطنية تهدف فيما تهدف الى ارباك الوضع الأمني والسياسي واستمرار حالة النزيف الاقتصادي وتراجع الدخل الوطني, وتبشيع صورة تونس وثورتها في المحافل الدولية , مما يفتح الباب سالكا لاقدر الله أمام تعطيل حالة الانتقال الديمقراطي والعودة بالبلاد تدريجيا نحو منزلق الدولة البوليسية...

لست في هذا السياق مطلقا لفزاعات الخوف أو القلق , وانما وددت أن يكون مسار حديثنا واجهة صادقة لعلاجات حقيقية نقدمها للوطن حتى يسلم من مخاطر تتهدده .., لاسيما في ظل تراكم تحديات الداخل مع مشكلات لاحقة قد يفرزها الصراع على تخومنا الحدودية ...

لست مجانبا للقول بأن بعضا ممايحدث على تخومنا مع ليبيا هو جزء من استراتيجية داخلية وخارجية مشتركة تهدف الى تكثيف الضغط الأمني على تونس وجر جيشها الوطني الى الانتشار خارج المدن ومن ثمة اتاحة المجال الى قوى الردة للعبث بجبهتنا الداخلية ...

قد يكون من الطبيعي أن تخترقنا بعض قذائف وصواريخ كتائب القذافي في مرحلة حرجة تعيش فيها ليبيا صراعا على الشرعية ومعركة وطنية من أجل التحرر من الفساد والاستبداد , غير أن تكرر الاختراقات وتجددها يطرح علامات استفهام كثيرة حول الهدف غير المعلن من خطط ليبية رسمية لخلط الأوراق التونسية على صعيد الانتشار الأمني , ومن ثمة اثقال الكاهل التونسي بتحديات مادية وبشرية وأمنية وعسكرية تعزز من متاعب الثورة وتكبح عجلات الانتقال الديمقراطي ...

وفي طرح ينطلق من علاجات أعراض الأزمة وجذورها في ظل تربص أعداء الثورة بالثورة , فان اضاءة الفوانيس في الطرق العاتمة يعد علاجا لظاهرة السرقة , فالسارق لايسرق الا في الأماكن المنزوية أوالأحياء المحرومة من الانارة...

وفي الشارع الذي تتكرر فيه السرقات نصح علماء الجريمة بانارة الشارع قبل تشييد السجن في آخر الشارع ...

واذ تنطبق مواصفات اللصوص على المتربصين بالثورة , فان مقاومتهم وافشال مساعيهم تنطلق بلاشك من مشروع لرفع الغطاء عن حالة الفراغ التي يتحرك فيها هؤلاء , ولايتسنى ذلك الا عبر تعميم الانارة والتنوير في وسائل الاعلام وكشف الستار عن كل المتآمرين على حريات وأمن ومنشآت الوطن والمواطن , يضاف الى ذلك التقدم وبثبات نحو افراز هياكل شرعية منتخبة تمثل الشعب والدولة أحسن تمثيل ...

الخراب لايعشش الا في الظلام , وسراق الثورة لايتمعشون الا من استمرار حالة الفراغ السياسي وغياب النص الدستوري الحافظ لثوابت الدولة والضامن لسيرورة هياكلها , ومن ثمة فان التعجيل بالانتخابات وضمان نزاهتها يعد شرطا أساسيا لوضع هؤلاء أمام حالة شرعية ملزمة ...

في تونس اليوم نحن أمام رئيس مؤقت وغير منتخب , وحكومة مؤقتة لم تفرز بطرائق التمثيل الشعبي , وشبه برلمان مؤقت لايستمد شرعيته من الانتخاب الشعبي والمباشر , فالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة تحولت الى برلمان يضع القوانين لتصادق عليها الحكومة دون رجوع في القضايا المفصلية الى الاستفتاء الشعبي ...
قد نبرر الحالة الانتقالية بالظروف القاهرة بعد أن فر الرئيس في حالة من الخيانة العظمى الى خارج حدود الوطن , ليترك البلاد بدستور عليل ومؤسسات نيابية مزيفة وكسيحة , ومن ثمة اضطررنا الى القبول ببقايا النظام القديم في ادارة مفاصل الحالة الانتقالية ...

ان التعجيل باجراء انتخابات تأسيسية حرة ونزيهة في أجواء أمنية ورقابية محترمة , وافراز حكومة ائتلاف وطني تتمتع بالشرعية , هما الخطوتان الرئيستان في مسار وضع البلاد على سكة بناء الشرعيات وقطع الطريق على الفوضوية أو لصوصية الثورة المتمعشة من استمرار حالة الفراغ .

لابد أن يزاوج المجلس التأسيسي وفي فترة زمنية محددة لاتتجاوز سقف السنتين أو الثلاثة , بين مهمة وضع الدستور ومهمة سد الفراغ التشريعي , على أن تكون الحكومة انبثاقا فاعلا من رحم الشعب وقواه الفاعلة ...

من المهم بمكان عدم توسيع دائرة المعركة مع القوى المترددة بين الماضي والحاضر والمستقبل في صراع يدور رحاه على استبقاء المصالح , فمن لم يتورط بدلائل قاطعة في المال العام أو في جرائم تعذيب واضحة , لايمكن ملاحقته بتهم أو شبهات الولاء للوضع السابق , فالأهم هو أن تجب الثورة ماقبلها وأن يلتحق الجميع بتطلعات وطنية مشتركة نحو المستقبل...

ان اضاءة فوانيس الثورة تمر أيضا عبر التأسيس لعلاقة ايجابية ووطنية صادقة بين المواطن وقوى الأمن , فعلى الأمن الداخلي طي صفحة الماضي الأليم والتأسيس لصفحات جديدة قوامها التعلق بخدمة الشعب بدل خدمة القائد الملهم والزعيم الفذ , وبالمقابل فان الجماهير مدعوة الى احتضان أبناء وطنهم من رجال السلك الأمني ومساعدتهم على التأقلم مع متطلبات الحق والمساواة في كنف العدل والقانون .

ان من فوانيس الثورة أن نقطع أيضا مع التقاعس والاضراب العبثي والمطالب الجزئية المخلة بامكانات البلاد على الصعيد المادي والاقتصادي , ومن ثمة الانصراف الى العمل والبناء والانتاج , بدل الانخراط في حالة من الدهشة والعطالة بدواعي المساهمة في الحالة الثورية !

ومن تمام اضاءة الفوانيس أن تقدم الأحزاب والجمعيات والهيئات مصالح الوطن العليا على ماسواها من مصالح ضيقة , فتحقيق الحرية والكرامة رهين التنازل عن النرجسيات التي تعبث اليوم بالفضاء السياسي وتعطل خدمة الأوطان في ظل مزاحمات ثقافة خدمة القائد والزعيم ...!

لاقائد لنا بعد اليوم الا هاته الفوانيس التي تتأسس على العقل والخلق والضمير والولاء للوطن , فتونس اليوم بثورتها العظيمة أسقطت الأصنام وهزت عروش عبادها , وهو مايعني أن لا مستقبل لنا خارج دائرة المواطنة والمساواة أمام سلطة القانون , أما ماعدى ذلك فهو العودة بالبلاد الى مشاريع سرقة الثورة ونصب مشانق للحرية أمام أصنام جديدة قد يأتي بها اللصوص من عتمة ضباب مابعد الانفلات الأمني .

وحتى نبدد عتمة ظلام الأصنام وتتحقق أماني الثورة أوصيكم باضاءة الفوانيس
اخبار العالم
اسماء الحكام العرب من اصل يهودى حاليا "6"ء
اخبار مصر
اخبار الفن
انجازات مبارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق