الأحد، 5 يونيو 2011

الضابط الذى دافع بحياته عن مذيعة التحرير للأهرام : تخيلت أنها شقيقتى ولا أعرف لماذا ضربونى وحاولوا قتلى .. أصدقاء المذيعة : كلمة السر " دوول من قناة إسرائيلية

مضرجا في دمائه ، عينيه وراسه وذراعه مثخنين بالجراح واثار الضرب المبرح ، زجاجة الجلوكوز هى الاقرب اليه ،من كل المتواجدين حول فراشه في المستشفى .

الملازم احمد سامى اثناء محاولته تفريق التجمهر والدفاع عن المذيعة
 لكنه بمجرد ان وعى بوجودى وانا احمد الله على سلامته ، انتبه نحوى وحرك راسه فوق الوسادة ليسألنى باهتمام : الست اللى ركبتها التاكسى روحت ؟ هى كويسة ؟ طب الحمد لله   ، كانت هذه اول كلمات نطق بها الملازم احمد سامى ، في فراشه بعد ساعات من الحادث ، قبل ان يعرف منى ثم من التليفزيون ومن صحف اليوم التالى ، من هى السيدة التى استغاثت به في ميدان التحرير ، والتى كاد يدفع حياته دون تردد لينقذها من الضرب والتحرش ومحاولة الاجهاز عليها من مجهولين ، تكتلوا بالمئات في ميدان التحرير ، وليس لهم رادع من حرمة او شرف او هيبة الدولة أوالقانون أوحتى السلاح الميرى !

المذيعة ماريان


• حادث التحرير يوم الجمعة الماضى ليس صدفة ، بدليل ان الحادث تكرر وللاسف ما زال قابلا للتكرار ..
الحجرة 703 في مستشفى الشرطة التى يرقد بها الان الملازم اول احمد مصطفى سامى ، قريبة جدا من حجرة كان يرقد بها يوم 24 فبراير الماضى ملازم اول صلاح اشرف السجينى ،
الاول جاء إلى  المستشفى مدرجا في دمائه بسبب اعتداء الناس عليه في ميدان طلعت حرب بالتحرير ، والثانى سبقه بدخول المستشفى بين الحياة والموت بسبب اعتداء الناس عليه في ميدان الجزائر بالمعادى

كلاهما كان يحمل طبنجته الميرى وحاول ان يطلق اعيرة نارية في الهواء ليحمى نفسه ومن معه من الاعتداء لكن استخدام الطبنجة في المرتين كان هو السبب الرئيسى في هجوم الجموع بدلا من تفريقها ، واعتداء الناس على الضابط شروعا في قتله ، حتى ان كليهما حملوه من موقع الحادث في سيارة ملاكى ، خوفا من مواصلة المطاردة والاعتداء عليه في سيارة الاسعاف !
ماذا يحدث في مصر الان ؟
هل هى محض حوادث عارضة لا يربطها شئ ؟ ام ان
ما حدث في المعادى كان بروفة لما حدث بالتحرير ؟ وعلينا ان نتعايش مع السئ لأن الاسوأ قادم ؟!


• وكى نكون واضحين في اجواء ضبابية ، وصرحاء وسط احداث يسيطر عليها الغموض وعدم الفهم دعونا نقترب للمشهد المأساوى اكثر ، ونتابع التفاصيل والفروق الدقيقة
حادث المعادى استقبله الناس في اجواء شديدة الاحتقان والعداء لجهاز الشرطة وكل من يمثله ، وعلى هذا حكم قطاع كبير من الرأى العام على الضابط حينها انه مستحقا للضرب والسحل والسحق بالاقدام ، بل و للشنق في ميدان عام ، جزاء وفاقا لظلمه وافتراه وعنجهيته الميرى ، التى جعلته يتجاسر و يتجرأ من بعد الثورة بأيام ، على رفع سلاحه على مواطن غلبان شريف نازل ياكل عيش ، على الله يا ولداه ، الا وهو سائق الميكروباص الذى كان الطرف الاخر في الحادث يومها ، والغريب ان الداخلية ذاتها شاركت الناس حكمهم الانطباعى عن الحادث ، وقبل ان ينتهى التحقيق فيه ، اصدرت قرارا بايقاف الضابط عن العمل ، ولم يرفع حتى اتضح ان الضابط كان مجنيا عليه وليس هو الجانى او (القاتل الندل ) كما صوره الناس وقطاعا عريضا من الاعلام وقتها ..

• اما حادث ميدان التحرير فيما سمى بيوم جمعة العمل ، وما يطلق عليه الملازم اول احمد سامى ( جمعة البياعين ) فقد كان فريدا من نوعه مفزعا في دلالته ومعناه ، فهى المرة الاولى التى تتعرض فيها امرأة للاعتداء والضرب وتمزيق ملابسها في ميدان عام جهارا نهارا ، وحين استغاثت بمن حولها ، فشل كل الرجال الذين تصدوا لحمايتها وتعرضوا للضرب ، اما الضابط ( ابو طبنجة ) الذى اندفع بواعز من رجولته قبل واجبه الامنى لأنقاذها ، فقد صار هو بالذات فريسة بين المئات الذين ارادوا ان يلقونه درسا لا ينساه ، وحيث انه  هو بالذات من بيده سلاح واطلق اعيرة في الهواء ، فعليه ان (يستلقى وعده ) ليفهم انه لا النسر فوق راسه ولا السلاح الميرى في يديه يجعل له كرامة او يمثل عندهم فارقا يذكر ، ويخطئ لو فهم انه كضابط يستطيع ان يخلص السيدة من ايديهم او حتى ينجو بنفسه من ميدان التحرير ، والغريب والمفزع حقا ما يرويه بقية الشهود في القصة ...
• يقول مينا البير – مخرج برنامج في النور على قناة ال سى .تى .فى _ كنت مع مريان في ميدان التحرير وقت الحادث خطوة بخطوة ، فهى مراسلة لتقرير نصوره معا للبرنامج ، عما سمى يومها بجمعة العمل ، وفوجئنا بهجوم عنيف من الناس علينا لقد حاولت ان افعل كل شئ استطيعه كى اخرج مريان من ايديهم ، خاصة بعد ان بداوا ضربها وتمزيق ملابسها ، وكنت  تماما كأننى احمى اختى او زوجتى من نفس المصير ، لكن الناس كانت كثيرة جدا واوسعونى ضربا ، واخرجوها بالقوة من سيارة التاكسى التى احتميت بها وتصورت انها يمكن ان تنقذنا وتخرجنا على وجه السرعة من الميدان ،  ولكنى للاسف فشلت ، الشئ  الوحيد الذى عرفته من تلك التجربة البشعة ،أن الكل ما بيصدق وبيزيط وسهل جدا ان تبدأ الفتنة والفوضى والهجوم الفورى تحت اى جملة غير عاقلة ، مثلما قالوا علينا ( دوول في قناة اسرائيلية ) رغم اننا مصريين وكان بجوارنا مراسلين اجانب بشعر اصفر لم يتعرض لهم اى احد !
• ماجى جمال – مراسلة زميلة لمريان عبده المعتدى عليها بميدان التحرير – تقول : لن نتوقف عن العمل ولا يخيفنى الحادث رغم بشاعته وما يدل عليه من همجية الناس وفقدانهم للعقل والرحمة معا ، ربنا موجود هو الشعار الرسمى المكتوب للقناة التى نعمل بها ويجب ان نضعه واقعيا امامنا الان ، لذا لن اتراجع عن اداء واجبى المهنى ، واثقة من ان الله سيحمينا ، وسنواصل  رغم كل شئ و(لن نهرب من الميدان ) ميدان العمل او ميدان التحرير او اى ميدان اخر
• عزت عسقيال رئيس تحرير برنامج في النور يعلق بقوله : برنامجنا برنامج ( توك شو ) حوارى سياسى عام مثل اشهر برامج التوك شو في مصر ، وهو بالمجمل ليس برنامجا دينيا متخصصا ، على العكس نحن نناقش كل قضايا الشأن العام في مصر يوميا ، واكثر من 90% من ضيوف البرنامج مسلمين ، من الشخصيات الشهيرة والمحترمة ورموز المجتمع المصرى المثقفة ذات الرؤية الوطنية التى تتحاشى العنصرية والتمييز ، اما ما حدث في الاعتداء الاخير على مريان عبده في ميدان التحرير ، فهو في رأيى الخاص كارثة ومشهد مأساوى بكل المقاييس ، تجعلنا نشعر بالخجل من انفسنا جميعا ونسأل في فزع الى اين تذهب مصر الان ؟
واذا كانت الفتاة وهى من واقع معرفتى بها هادئة متواضعة مظهرها شديد البساطة وليس فيه اى شئ غريب او لافت للنظر ، ومع ذلك تتعرض لأعتداء بشع الى هذه الدرجة  ، وتستغيث بالناس والمارة والرجولة والشهامة والانسانية عند اى عابر سبيل فلا ينقذها احد ؟؟ اذن فألى من نذهب وبمن نستغيث ؟ لا هيبة الدولة ولا حكومة شرف ولا قوة الداخلية استطاعت ان تحميها ، فلمن نذهب اذن ؟؟ انا شخصيا اعتبر ان الضابط الذى اندفع بين الناس وكاد يفقد حياته لينقذها بطل قومى بلا ادنى مبالغة ويستحق التكريم كل التكريم ، لكنى اكاد اجزم انه فعل ذلك بشهامة ورجولة مواطن مصرى ، قبل ان يكون بدافع من واجبه المهنى كضابط بوليس او ملازم اول في الامن العام ، تصادف ان تكون خدمته في ميدان التحرير وقت الحادث
• الطريف حقا ان الملازم اول احمد سامى يقر لى بنفس الحقيقة وهو لم يغادربعد  فراشه في المستشفى ويقول معقبا على الحادث : انا لا اعرف السيدة التى استغاثت ولا اسمها ولا من هى او ماذا تعمل او ان كانت مسلمة او مسيحية ، متزوجة او أنسة ، كلها تفاصيل لا تعنينى ولم اسأل عنها ، انا كل ما فكرت فيه انها تماما مثل شيماء اختى او مثل والدى او حتى مثل خطيبتى ، امرأة في موقف صعب ولا احب ولا اقبل ان تتعرض له اى سيدة في اسرتى ، اخرجت السلاح وضربت ثلاث اعيرة نارية في الهواء ليتفرق الناس من حولها ويبتعدون عنى وانا اركبها سيارة تاكسى لتهرب من المكان وتنجو ، وبعدها فقدت الوعى من الضرب الذى تعرضت له على ايدى مئات البشر لا اعرف حتى الان بأى ذنب او لأى سبب ضربونى وحاولوا قتلى ... لم تكن جمعة التحرير ، لقد كانت ( جمعة البياعين والبلطجية ) ولم تكن (وقفة عمل ) بل (وقفة هبل) وفوضى واجرام  .. ومع ذلك لست نادما ابدا بل انا معتز بموقفى ولو اعيد المشهد فسوف اكرر ما فعلت مئات المرات ..
• السيدة منال والدة الضابط تقف بجوار فراشه على وجهها الاسى والقلق ومع ذلك تقول : يحزننى جدا ما حدث لأبنى ، لا دين ولا اخلاق ولا انسانية ولا اى مبدأ سليم يمكن ان يقبل ذلك ( انا بموت كل يوم ) لأنى ام ضابط مكان خدمته يوميا في ميدان التحرير من بعد الثورة ، ورغم المى الشديد ابنى بطل وتصرف كما يجب وانا فخورة به
• اما والده الاستاذ الدكتور بالمركز القومى للبحوث فقد تحدث طويلا عن دلالة الحادث وخطورة ما يعكسه عن مستقبل مصر ، لكنه في النهاية وقف مبتسما امام سرير ابنه وقال له : اجمد يا واد انت صح .. انت بطل وصعيدى جدع زى ابوك (!!!)   





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق