الأربعاء، 29 يونيو، 2011

القذافى السفاح يقتل 1200 مواطن بسجن ابو سليم فى يوم واحد

الصفحه الرئيسيه

نود أن نلفت انتباهكم إلى جريمة مجزرة سجن" بو سليم" الدموية التي تعد من أخطر وأكبر الجرائم التي ارتكبها حكم العقيد معمر القذافي ضد الشعب الليبي.

بتاريخ 29 يونيو 1996 قامت قوات خاصة بمداهمة سجن "بو سليم" وفتحت نيران أسلحة متوسطة وخفيفة على السجناء العزل من أي سلاح وقتلت أكثر من ألف ومائتي سجين. نفذت هذه المجزرة الرهيبة بناء على تعليمات مباشرة من العقيد معمر القذافي وجرى تنفيذها بقيادة شخصيات من كبار الأعوان الشخصيين للعقيد معمر القذافي من أمثال عبد الله السنوسي وعزالدين الهنشيري.

قامت أجهزة حكم القذافي بدفن القتلى في مواقع مجهولة، ولم تقم بإخطار أهالي القتلى، واتخذت إجراءات صارمة للتستر على الجريمة وإنكار حدوثها، إلى أن اضطرت في الأعوام الأولى من القرن الحالي، أي بعد أكثر ما يزيد عن ست سنوات بالشروع في إخطار بعض الأسر بوفاة ذويهم في السجن، واستمرت أجهزة الحكم في إخطار الأسر على دفعات موزعة على مدي السنوات الست الماضية ما زاد من معاناة الأسر التي باتت تنتظر معرفة مصير ذويها. لم تبلغ السلطات إلا عن عدد ضئيل جدا، وإلى هذا اليوم ما زالت مصائر أكثر من ألف ومائة سجين غير معروفة وإن كانت كل المعلومات تؤكد أنهم في عداد القتلى. كذلك فقد خلت البلاغات التي قدمت للأسر من أية معلومات حول تاريخ وأسباب الوفاة ومكان الدفن، كما أن السلطات لم تقم بتسليم أي من جثث القتلى.

إن هذه الجريمة ليست الوحيدة التي ارتكبها حكم القذافي ضد الشعب الليبي، فمنذ أن استولى العقيد معمر القذافي على الحكم عبر انقلاب عسكري في الأول من سبتمبر 1969 أخضعت ليبيا لحكم ديكتاتوري. ومنذ ذلك الحين واجه الشعب الليبي مختلف أنواع القمع والقهر، عبر إجراءات متعددة كان أولها إلغاء الدستور الليبي المقر عام 1951 تحت رعاية الأمم المتحدة، وحل كافة المؤسسات الدستورية التي كانت قائمة يومئذ. ثم انخرط النظام الديكتاتوري في ممارسات قمعية استمرت على مدي الأربعين سنة الماضية شملت انتهاكات خطيرة ومتعددة لحقوق الإنسان الليبي، بما في ذلك قمع الحريات الأساسية للمواطنين ومصادرة ممتلكاتهم وحرمانهم من حقوقهم المدنية في التعبير والتجمع السلمي. ونتيجة لممارات النظام وأساليبه القمعية تعرض المواطنون الليبيون للسجن آمادا طويلة دون محاكمة ودون تهم محددة وواجهوا شتى أنواع صور القهر والتعذيب النفسي والجسدي ما أدي إلى وفاة كثير من السجناء في هذه السجون. كما قام النظام الديكتاتوري على امتداد الأربعين سنة الماضية بإعدام أعداد كبيرة من المواطنين بصورة علنية في الشوارع والميادين وفي المدارس والجامعات والملاعب الرياضية، وكانت الإذاعة المرئية الرسمية تبث مشاهد الإعدامات البشعة. كما قام نظام العقيد معمر الفذافي بإرسال عصابات مسلحة تتعقب الليبيين الذين هربوا من القمع والقهر ووجدوا ملاذا آمنا لهم في مختلف دول العالم، فقتلت هذه العصابات مواطنين ليبيين كانوا يقيمون في إيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة واليونان وقبرص ولبنان وأسبانيا والمملكة العربية السعودية، علاوة على عدد من المحاولات الفاشلة لقتل مواطنين ليبيين كانوا يقيمون في مصر والولايات المتحدة الأمريكية والمغرب والسودان وغيرها من دول العالم. ولعلنا لن نستطيع أن نضيف أكثر مما جاء في التقارير الحكومية وتقارير المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية المهتمة بحقوق الإنسان والتي أدانت نظام حكم القذافي على أنه يعد من أكثر أنظمة الحكم شمولية وديكتاتورية، ومن أسوئها في مجال حقوق الإنسان، وأكثرها خرقا ومخالفة للشرائع الدولية المعنية باحترام حقوق الإنسان بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

جاءت جريمة قتل أكثر من ألف ومائتي سجين في سجن "بو سليم" لتقدم دليلا صارخا آخر على دموية حكم العقيد معمر القذافي، وجاءت المعالجات التي اضطر النظام للقيام بها تحت الضغوط لتؤكد استمرار أجهزة النظام في التستر على هذه الجريمة النكراء، والتغطية على مرتكبيها وحمايتهم، والإغراق في تعذيب أهالي السجناء باستخدام أسلوب الإبلاغ عن أسماء القتلى على دفعات بالتوقيتات التي تختارها أجهزة النظام، وبإخفاء كافة المعلومات المرتبطة بهذه الجريمة.

هذا كله يقود إلى القول بأن لا أمل يرتجى في أي تحقيق يقوم به حكم القذافي، ولا يتوقع من مثل هذا التحقيق –إن تم- أن يكشف عن خفايا هذه الجريمة بما يؤدي إلى تقديم المسؤولين عنها إلى القضاء الذي نشك أيضا في إمكانية معالجته هذه القضية بمعزل عن ضغوط وتدخلات العقيد معمر القذافي. إن أصابع الاتهام في هذه القضية موجهة إلى العقيد معمر القذافي بصفته الآمر بتنفيذ هذه الجريمة البشعة، وبصفته المسؤول الأول والأخير عن الأجهزة والأشخاص الذين ارتكبوا هذه المجزرة الذين هم أيضا يقعون في دائرة الاتهام، الأمر الذي يجعل حكم القذافي غير مؤهل لإقامة العدل بكشف خفايا هذه الجريمة ومعاقبة مرتكبيها.

إن الشعب الليبي يتطلع إلى إحقاق الحق وإقامة العدل، وهو يطالب المجتمع الدولي كله أن يضطلع بما تمليه الشرائع الدولية، لا سيما ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيرها من الشرائع والمواثيق الدولية، وبما من شأنه تحقيق ما يلي:
أولا: إجبار حكم العقيد معمر القذافي على القيام بما يلي:
الإعلان فورا ودون إبطاء عن أسماء القتلى في سجن "بو سليم"، والقيام رسميا بإخطار أهاليهم.
تقديم معلومات كاملة عن أسباب وتاريخ اعتقال كل سجين والمدة التي مكثها في السجن ، والتهمة الموجهة له، والمحكمة التي مثل أمامها، والقوانين التي حوكم بموجبها، وأسماء هيئة المحكمة وهيئات الدفاع، والحكم الصادر بحق السجين وتاريخ صدوره.
تقديم معلومات كاملة توضح تاريخ وسبب الوفاة ، إذا كان الحكم ينكر أنها لم تكن بسبب القتل.
الإفصاح عن أماكن وتواريخ الدفن.
تسليم الرفات إلى الأهالي، والسماح لهم بدفن ذويهم بما يليق وفقا للشريعة الإسلامية.
تقديم معلومات وتفاصيل كاملة عن جريمة إطلاق الرصاص على السجناء العزل، والجهات والأشخاص التي أمرت بها والجهات والأشخاص التي نفذتها.
الإفصاح عن الأسباب التي دعت حكم القذافي إلى التستر على هذه الجريمة طيلة ما يقرب من ثلاثة عشر سنة، وعن المبررات بعدم إخبار أهالي القتلى في حينه، ولماذا تم الدفن سرا وإبقاء أماكن الدفن مجهولة حتى الآن، والمبررات التي دعت الأجهزة إلى إخبار الأهالي على دفعات.
تقديم معلومات كاملة عن حقيقة ما يقال عن الضغوط التي تمارس ضد الأهالي للضغط عليهم، والكشف عن المسؤولين القائمين بهذه الضغوط والجهات الآمرة بها والدوافع من ورائها.
السماح للأهالي –بصورة منفردة أو جماعية- بالاتصال بالجهات الحقوقية الدولية من أجل تقديم مظلمتهم ومطالبهم الحقوقية والقضائية.
ثانيا: قيام المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية المهتمة بقضايا حقوق الإنسان بمتابعة هذه الجريمة واتخاذ كافة الترتيبات والإجراءات التي تكفل طرح هذه القضية على الجهات القضائية والحقوقية ذات الصبغة الوطنية أو الدولية.

ثالثا: تقديم الحماية الكاملة لأهالي القتلى بما يمكنهم من مواجهة والتصدي للضغوط والتهديدات التي يواجهونها، وبما يمكنهم أيضا من متابعة مطالبهم الحقوقية والقضائية.

رابعا: إننا نناشد مؤسسات المجتمع الدولي القضائية والحقوقية، وخاصة مجلس الأمن الدولي، ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ومحكمة الجنايات الدولية إلى الاضطلاع بمهامها بموجب الشرائع والمواثيق الدولية بالتحقيق في جريمة سجن "بوسلبم" وإحضار المجرمين القتلة أمام القضاء العادل.

هذه الجريمة البشعة لا سابق لها: أن تقوم حكومة بقتل 1200 سجين أعزل من السلاح في يوم واحد، وتقوم بدفنهم سرا، ثم تستمر في التستر على الجريمة طيلة هذه الفترة الطويلة، وتستمر في تعذيب أهالي القتلى بزيادة معاناتهم وأحزانهم وتسلط عليهم نفس القتلة للضغط عليهم بغية إخضاعهم وإجبارهم على التنازل عن حقوقهم. وهي لهذا تتطلب من المجتمع الدولي معالجة خاصة ومتابعة مستمرة.

إن مؤسسات المجتمع الدولي أمام محك واضح:
هل ترتفع إلى مستوى مسؤولياتها الإنسانية؟
هل هي قادرة على أن تقيم العدل وتنصف الضحايا وتعاقب المجرمين؟
هل هي ذات مكيال واحد في القضايا الحقوقية والعدلية، أم أنها تكيل بمكاييل متعددة؟
إننا في انتظار إجراءات مناسبة تكفل لأهالي القتلى حقوقهم، وتمسح دموعهم، وتعاقب قتلة ذويهم، وتقيم العدل.

إبراهيم عبد العزيز صهد
الأمين العام للجيهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
اخبار العالم
اخبار مصر
اخبار الفن
اخبار الرياضه
انجازات مبارك
حوادث

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق