في المقالات السابقة استعرضت جوانب متعددة من فكر حسن البنا وأثر ذلك على فرقته مع التطبيقات العملية الظاهرة للعيان لهذا الفكر وكل ذلك من كتب حسن البنا وتلامذته الذين عاصروه وعايشوه فلم أستق معلوماتي عنهم من خلال خصوم لهم حتى ولو صدقوا ومن هنا لم ولن يستطيع أي إخواني أن يرد ما كتبت وإن تجاهلوه ، فما أكتبه ليس للإخوان بقدر ما هو للمغرّر بهم وللمخدوعين بدعاويهم التي خلطت حقاً بباطلاً ألم يقل علي بن أبي طالب رضي الله عنه للخوارج حينما طالبوه بالتحكيم قائلين : إن الحكم إلا لله فرد عليهم رضي الله عنه : كلمة حق أريد بها باطل ، فالإسلام هو الحل كلمة حق يراد بها باطل هذا الباطل متمثل في منازعة ولاة الأمر والصراع على السلطة والذي بدوره يجرنا إلى المهالك وسفك الدماء ، زد على ذك ما أحدثه الفكر الإخواني من بدع في الدين وشقشقة وحدة الصف للجماعة المسلمة العامة في مصر .
فسبق ووضحت اتباع الإخوان المسلمين في عهد حسن البنا أساليب ماسونية يهودية في بيعتهم للمرشد العام على لسان السكرتير الخاص لحسن البنا نفسه د. محمود عساف، كما اتهم الشيخ محمد الغزالي وقد كان أحد أعضاء مكتب الإرشاد أيام حسن الهضيبي بعض القيادات بالماسونية وذكر أن الماسونية اليهودية اخترقت الإخوان المسلمين والآن أذكر بعض الصفحات المظلمة للتطبيق العملي لفكر حسن البنا على النحو التالي :
1- الجاسوسية 
فالجاسوسية من منهج الإخوان مع غيرهم وربما مع أنفسهم ، فطالما أن الوصول إلى السلطة هو الغاية فشيء طبيعي أن يتبع السرية في الأعمال تجسس على بعض الأعيان والمشاهير والخصوم وبما أن الاغتيال وارد لمواجهة الخصوم فالتجسس على الخصوم نتيجة طبيعية وكل هذه الخزايا والسيئات باسم الإسلام وتحت شعار المخادعة والتلبيس بمصلحة الدعوة ، فكل شيء وارد عند الإخوان وإن خالفوا صريح الشريعة التي يتسترون خلفها فها هو أحد قيادات وأعضاء مكتب الإرشاد الإخواني والتلميذ المقرب لحسن البنا لأنه سكرتيره ومسئول المعلومات د. محمود عساف يذكر في كتابه ( مع الإمام الشهيد حسن البنا ) ص152 وما بعدها :
سألت الشيخ سيد سابق .. حيث أن الشيخ سيد علم من أحد الإخوان أنه كان يجمع معلومات عن أحمد ماهر باشا رئيس الوزراء حين ذاك وبنى على هذه المعلومة أن النظام الخاص للإخوان متورط في هذه الجريمة ( مقتل أحمد ماهر باشا ) ، أوضحت للشيخ سيد أن جمع المعلومات شيء وجريمة الاغتيال شيء آخر ذلك أننا كنا نجمع معلومات عن جميع الزعماء والمشاهير من رجال السياسة والفكر والأدب والفن سواء كانوا من أعداء الإخوان أو أنصارهم وهذه المعلومات كانت ترد لي لأحتفظ بها في أرشيف !.
أما حقيقة علاقة الإخوان بحادث اغتيال أحمد ماهر فهي كالآتي : 
(( … دعا عبد الرحمن السندي لاجتماع وقال : إنه ينبغي أن نفكر في خطة لقتل أحمد ماهر قبل أن يعلن الحرب على المحور ، وقال : إنه وضع خطة أولية تقوم على تكليف أحد الإخوان بالمهمة ، فيزود بمسدس ، وينطلق إلى مزلقان العباسية ( مكان نفق العباسية الحالي) وينتظر هناك مرور سيارة أحمد ماهر ، حيث أن السيارات تبطئ كثيراً من سرعتها عند المزلقان ، ثم يطلق الرصاص عليه ، ويكون هناك شخص آخر منتظراً بموتوسيكل ، يحمله معه ويهربان ، تلك هي الخطة البدائية التي أثارت الاستياء من جميع الحاضرين ، لذلك سألته : هل هناك فتوى شرعية بقتل رجل مسلم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ فقال : إننا نعد مجرد خطة ولكن لن تنفذ إلا بعد الفتوى . قلت : ولنفرض أن هذا الشخص قبض عليه ، فماذا يكون مصير دعوة الإخوان كلها بعد ذلك ؟ قال : لا لن يقبض عليه . أحسست أن المسألة لعب بالنار ، واستجابة للهوى الشخصي وليس لمصلحة الإخوان ، ثم قال : لقد اخترت أحمد عبد الفتاح طه لهذه المهمة ، وهو ينتظر خارج الغرفة ثم استدعاه وشرح له الخطة ، وقال : غداً إن شاء الله نكمل دراستها في وجودك . !!! .
وفي ص 27 يقول عساف :
(وجدنا أنه من بعد النظر أن نعلم ماذا يدور في أدمغة قادة مصر الفتاة فكلفنا أحد الإخوان بالانخراط في الجمعية هو المرحوم أسعد أحمد الذي انضم إليها وبرز فيها سريعاً ، لما كان له من نشاط ..” ! .
قلت: ترى هل ما نقلته عن قيادة إخوانية بارزة في تاريخهم الأسود كان مجرد ماضٍ أم له وجود في الحاضر ؟ بالطبع هو مشاهد على أرض الواقع ولا ينكره إلا ساذج أو خبيث يريد أن يصرف الناس عن حقيقة مخازي الإخوان ، فالإسلام نهى عن التجسس لكن لا يهم الأخذ بهذا الحكم لأن الإخوان فوق الحاكمية ، إن الحاكمية توجه لغيرهم لإثارة الناس وتضليلهم ، كما فعل الخوارج في الماضي طالبوا بالحاكمية بجهلهم ورفضوا الحاكمية حينما طلب منهم الالتزام بها تأويلاً وضلالاً وهكذا الخوارج في كل عصر ومصر ، لأن الفكر الإخواني الطائفي يرسخ على أنهم جماعة المسلمين والبيعة للمرشد بيعة للإمامة العظمى وأن ادعوا غير ذلك لأن تطبيقاتهم تدل على هذا المعنى ومن هنا سوغوا لأنفسهم التجسس والترصد والحكم على البعض بالتكفير والتقتيل ، بل طبقوا نفس هذه التأويلات الباطلة مع أحد قياداتهم حينما أحسوا منه نفوراً وسخطاً على التنظيم السري فقتلوه بأبشع طريقة كما ذكرت ذلك في مقالاتي السابقة نقلاً عن د. محمود عساف وليس نقلاً عن أمن الدولة أو غيرهم .
ألم نرى هذا الشعور وهذه الضغائن الموجهة لخصومهم أيام الانتخابات البرلمانية حتى ولو كان المقابل لهم يحمل نفس شعاراتهم الإسلامية إلا أنه ليس منهم ، لأن الحس الحزبي تغلب وتغلغل الهوى في أنهم الحق والحق هم ، هم الإسلام والإسلام هم ، فإذا لم نعالج هذه المغالطات الفكرية سيستفحل الأمر ويستشري ونتيجته حينئذ ستكون وخيمة والثمن فيها فادحاً .


منقول