الأحد، 22 مايو، 2011

المخابرات السورية تعتقل مستخدمي فيس بوك

في ظل استمرار الانتفاضة السورية التي تحاول أن تحصل على المزيد من الديمقراطية والحرية، إلى جانب استمرار نظام الأسد في قمع وإعتقالات المتظاهرين السلميين في جميع أنحاء دمشق، أعد الكاتب الصحفي الشهير "توماس فريدمان" مقالا صحفياً بصحيفة نيويورك تايمز أزهر فيه قدرة المتظاهرين على ابتكار وسائل ومواقع جديدة تنقل لهم كل ما هو جديد عن المتظاهرين في كافة أرجاء سوريا.

وقد انتقد فريدمان قيام رجال الشرطة التابعة لنظام الأسد بعمليات القمع والانتهاكات في محاولة منهم لإسكات الثورة السورية ووضع حد للمتظاهرين هناك، فذكر فريدمان أن مستخدمي موقع الفيس بوك الشهير في ليبيا يتابعون عن كثب كافة ما يحدث على الأراضي السورية.

وقال فريدمان أن رجال الشرطة السورية أوقفوا أحد النشطاء السوريون أمام أحد الحواجز التابعة للشرطة السورية في أحد الأيام، وقد أشار الناشط الذي كان يمتلك كمبيوتر شخصي (لا بتوب) بالإضافة إلى محرك أقراص وضعه إلى جواره بالسيارة أن رجال الشرطة السورية  قاموا بفحصهما وبعدها سألوه القائد "هل لديك حساب على الفيس بوك؟" فأجاب بــ "لا" لذا تركوه يمر بسلام.

وذكر فريدمان أن ما فعله رجل الشركة السوري يدعو للأسى، فهذا الرجل الذي يبحث عن شخص يستخدم موقع الفيس بوك يؤكد للجميع ما يقوم به نظام الأسد من انتهاكات ضد شعبه، وأكد فريدمان أن ما فعله رجل الشرطة السوري هو الوجه الحقيقي لنظام بشار الأسد.

ورأى فريدمان أن انتهاكات الشرطة والنظام السوري لحقوق شعبه سيودى بنهاية المطاف بهم مما سيفقدهم السيطرة على كافة طوائف الشعب، وانتقد عدم السماح للمتظاهرين والثوار بامتلاك كاميرات أو هواتف محمولة، أو حسابات على موقع الفيس بوك الشهير أو حتى موقع اليوتيوب.

مظاهرات واعتقالات جديدة بسوريا
فالمراقب للوضع يمكنه أن يرى ما حدث من مجرد مثال بسيط: فقد تجمع العديد من المعارضين للنظام السوري مع بعضهم البعض وأنشئوا ما يسمى بــ "شبكة أخبار الشام" هذا الموقع الذي يقوم بنشر بعض الصور المأخوذة من على الهواتف المحمولة والتي يبثها كافة المعارضين في جميع أنحاء سوريا على موقع التويتر الشهير.
فالعديد من الشبكات التليفزيونية العالمية الممنوعة والمحجوبة من قبل النظام السوري تقوم حالياً ببث كافة الصور والأفلام التي يعرضها موقع "شبكة الشام الإخبارية" بشكل مستمر.

وراهن فريدمان على أن شبكة الشام الإخبارية تكلفت أقل من بضعة آلاف من الدولارات لبدأ نشرها على مواقع الإنترنت، ولكي تصبح وتصير بعدها أحد مواقع الفيديو التي تنقل للمهتمين كل شيء عن الانتفاضة السورية، فالنظام الذي كان يسيطر على جميع الأخبار في الماضي أصبح حالياً لا يستطيع السيطرة على نشر شبكة أخبار الشام لكل ما يتعلق بالانتفاضة السورية أولاً بأول.

وتعجب فريدمان من استمرار نظام بشار الأسد إلى هذا الحد، وأكد أن السبب في ذلك ليس الفيس بوك الذي يحاول نظام الأسد مصادرته، ولكنه  شيء ما يختفي وراء الشعب السوري نفسه، فالعديد منهم بدأ يفقدون الشعور بالخوف من نظام الأسد، ففي يوم الجمعة الماضية فقط قتل نظام الأسد ما يزيد عن 26 شخص من الشعب السوري خلال الاحتجاجات العارمة التي شهدتها البلاد.

وأكد فريدمان أن الشعب السوري بدأ يشعر بأهمية قضيته التي يجب أن تظهر على أرض الواقع كما يجب أن تستمر، فقد بدءوا يشعرون أن ما يسعون ورائه أصبح إما حياةً أو موت، فلسبب بسيط جداً بدأت تظهر بعض علامات ودلائل للديمقراطية في كلاً من "ليبيا – مصر – تونس – اليمن – البحرين – سوريا" فكافة شعوب تلك المناطق بدءوا يسعون وراء الديمقراطية.

وتساءل فريدمان هل يمثل سعى الشعب السوري وراء الديمقراطية أو انهيار نظام الأسد علامة جيدة للتغيير في منطقة الشرق الأوسط بين عشيةٍ وضحاها.

استمرار المظاهراتفي سوريا
وأكد فريدمان أن انهيار الديمقراطية في سوريا يؤثر على كافة جيرانها في المنطقة بدءاً من لبنان التي كانت سوريا تسيطر عليها سوريا منذ منتصف عام 1970، ثم إسرائيل واتفاق السلام مع سوريا حول مرتفعات الجولان منذ عام 1967، إلى إيران التي تعتبر سوريا بمثابة المنصة الرئيسية لطهران والتي تقوم من خلالها بتصدير الثورات العربية إلى دول العالم العربي، وتنبأ فريدمان أن يزيد انهيار الديمقراطية في سوريا من ارتفاع حصول مليشيا حزب الله الشيعية اللبنانية على صواريخهم من إيران عن طريق سوريا،  أما تركيا التي تجاور سوريا  فهي تساهم في ظهور العديد من المجتمعات العرقية بها لا سيما الأكراد، والعلويين، والسنة، وأخيراً بالنسبة للعراق التي عانت من سوريا كثيراً حيث تعد الأراضي السورية معبراً رئيسياً للمجاهدين الانتحاريين المتوقع أن يزداد عددهم في حالة انهيار الديمقراطية السورية هناك.

ولأن سوريا تمثل حجر الزاوية لكل تلك الدول فهناك اتجاه من جيرانها على أمل أن يضعف ذلك من نظام بشار الأسد وبالتالي يتسبب في إقامة دولة جديدة معتدلة نسبياً، وغير منكسرة.

ورأى فريدمان أن هناك احتمال ضعيف يشير إلى عدم قدرة الشعب السوري في بناء نظام اجتماعي مستقر بعيداً عن نظام الأسد الديكتاتوري، وتلك المخاوف قد تكون مناسبة ولكن لا يمكن لأي أحد أن يجرى عملية التصويت من أجل اختيار نظام جديد يمثل هذا الشعب، فالشعب السوري فقط هو من يستطيع القيام بتلك العملية، حيث يستطيعون التضحية بحياتهم من أجل الحصول على فرصة العيش كمواطنين، يعيشون على قدم المساواة في الحقوق والواجبات ولا يعيشون بين بيادق أنظمة المافيا (نظام الأسد).

فما يحدث في سوريا فاق ما حدث وما يحدث في أى دولة عربية أخرى، فالمتظاهرين السوريين يعرفون جيداً أنهم عندما يخرجون من الباب للمطالبة السلمية من أجل الحرية أنهم سيواجهون النظام الذي لا يتردد بتاتاً في أن يقوم بتوجيه الطلقات النارية ضدهم، ولقد تفاجأ الشعب اللبناني بشجاعة السوريين المطلقة.

استمرار المظاهراتفي سوريا
حيث ذكر الكاتب الصحفي بصحيفة المشرق اللبنانية "ميشيل حاجي جورجيو" أنه يجب على الشعب اللبناني أن يتضامن مع المتظاهرين السوريين الذين يسعون وراء الحرية والكرامة.

ورأى فريدمان أن هناك سؤالاً يساوي مليون دولار متعلق بالانتفاضة السورية والعربية وهو هل يمكن حقاً للشعوب العربية أن تمضي قدماً في عمل عقد اجتماعي يستطيعون من خلاله العيش معاً على قدم المساواة كمواطنين، وليس كطوائف متناحرة بمجرد تنحى الأنظمة التي تحاول دائماً التمسك بالسلطة بقبضة من حديد.
وتابع فريدمان أن الجواب على هذا السؤال ليس واضحاً حالياً ولكن عندما ترى أن هذا الكم الكبير من الشعب السوري والعربي يقاوم ويتحدى تلك الأنظمة الديكتاتورية فإن هذا يجعل أى فرد يعتقد أن هناك شيئاً عميقاً جداً يريد أن يطفو على السطح ... (الديمقراطية).

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق