الأحد، 15 مايو 2011

اسماء حكام المغرب الماسونيين

كيف يحكم اليهود العالم
ملف من إنجاز: نعيمة أدهم
جذور الماسونية بالمغرب
لقد مرت لحد الآن قرابة مائة وثمانية وثلاثين عاما، على أول دخول للماسونية إلى المغرب، وحسب بعض الكتابات المُوثقة، فإن سلاطين ومسلمين متنورين ووطنيين نخبويين، ويهودا مغاربة، وأرباب عمل فرنسيين.. وغيرهم أغنوا لائحة أول "أخوية ماسونية مغربية".
وإذا كانت "الأخوية الماسونية" ما زالت لغاية الوقت الراهن تثير الحيطة والحذر والشك، إلا أن تواجدها قديم في المغرب، ذلك أن بعض المؤرخين يتفقون على أن انزراعها في بلادنا يعود لسنة 1867، وبالتحديد مع تأسيس "الأخوية الماسونية بطنجة" برئاسة وإشراف من "حاييم بنشيمول" مُدير جريدة "يقظة المغرب" ومؤسس "الرابطة الفرنسية".
وسرعان ما عرفت "الأخوية الماسونية "بمدينة البوغاز، نجاحا كبيرا في الأوساط الإسبانية والإسرائيلية الطنجاوية، مُدعمة حينها بشكل قوي من طرف السلطات الفرنسية، وبشكل أسرع فأسرع تشكلت هذه النواة الماسونية في عدة "شرفات" اتخذت جانب الدفاع عن فرنسا في رغبتها بسط الحماية على المغرب.
وطوال عمر الجمهورية الثالثة (1871-1940) التي لُقِّبت بالجمهورية الماسونية، بالنظر إلى سطوة "الأخوية الماسونية الفرنسية" على كل أو جل مؤسسات الدولة، عرف المغرب "ازدهارا" ملفتا للشرفات الماسونية عبر كل أنحائه، حيث كان يندر ألا توجد مدينة مغربية لا تتوفر على "شرفة ماسونية". كما أنه في خضم النشاط الاقتصادي بالبلاد، آنئذ، ظهر عدة رؤساء ومدراء مؤسسات وشركات اقتصادية مهمة، من المنتسبين ل "الأخوية الماسونية" ومن تلك الشركات مَن مازالت موجودة لحد الآن، منها "الكونتوار التعديني" أو "وكالة النقل بالبيضاء"..
أما في عالم الصحافة فنجد "لافيجي ماروكان" و "لوبوتي ماروكان" وهما جريدتان من تأسيس "إخوة ماسونيون" كان شغلهم العمل بمجالات الاستثمار الاقتصادي، وفيما بعد عملت هذه الجرائد نفسها إلى الترويج للظهير البربري، حيث رأت فيه وسيلة لتخليص الساكنة المازيغية من الهيمنة العربية.
"لم يتوقف (الإخوة الماسونيون) عن المُطالبة بتنمية مناطق الأهالي وبتعليم مختلط وعلماني في المدرسة الخاصة، وهو ما كان يذهب في اتجاه مُضاد للمصالح الأوروبية، حيث كانت هناك خشية من أن يصبح ابناء المسلمين مُنافسين لأبنائنا في مجال تضيق فيه الاختيارات المهنية ما بعد الدراسة" كما قال احد المعمرين حينها.
في تلك الظروف لم يكن المعلم الأكبر للأخوية الماسونية بمدينة تطوان سوى السيد "عبد السلام بنونة" الشخصية الوطنية المعروفة، ومالك الأراضي الشاسعة بمنطقة الشمال، كما كان هناك أيضا في نفس المجال الترابي كل من "عبد الخاق الطوريس" و "التهامي الوزاني" مؤسسا حزب "الشورى والإستقلال" اللذان احتفظا بافكارهما الليبرالية وارتباطهما بالمغرب، دون إخفاء التزاماتهما الماسونية.
سلاطين ماسونيون
في نهاية بداية القرن العشرين، تم ربط اسم السلطان "عبد العزيز" بإحدى الشرفات الماسونية، بالرغم من أنه لم يتم أبدا إثبات ذلك، في حين أن اسم السلطان "عبد الحفيظ" عم الملك محمد الخامس، تأكد انتسابه الماسوني، حيث تم الاحتفال بعضوته سنة 1920 بالعاصمة الاسبانية "مدريد" من طرف "الشرفة الماسونية الإيسبانو أمريكية رقم 379". حيث تم تنصيبه مُرافقا يوم 10 اكتوبر 1921، ثم معلما يوم 13 ماي 1925، لقد كانت تلك مرحلة مُعتمة بالنسبة لهذا السلطان، وذلك بعد تنازله عن العرش ولجوئه للمنفى، وبعدما حل السلم بالبلاد، لم يعد يثير اهتمام الحكومات الغربية، التي كانت إلى تلك الغاية تدعمه ماديا، بغرض استخدامه إذا ما اقتضت الحالة، وحينما ساءت حالته المادية، استقر بغرفة بئيسة بمدينة مدريد، حيث كان يقوم بشؤون الطبخ بنفسه، مستعينا بطهو طعامه في الموقد.
وحينما ذهب إلى فرنسا، انضم يوم 13 يناير سنة 1927، إلى شرفة "جان جاك روسو". وهناك تلخصت حياته في زياراته المنتظمة للمحفل الماسوني ورحلات الصيد، بعيدا عن صورة "سلطان الحرب المقدسة" "وبطل الإصلاح الاسلامي" وذلك بعدما كان قد أُزيح عن العرش وامتطى على عجل قاربا انطلق به من واد ابي رقراق، حتى السفينة الراسية بميناء الرباط التي أقلته إلى منفاه، ولم يتملك غضبه عندها، حيث قبض على المظلة التي كان يرفعها حاجبه فوق رأسه (رمز حكمه) وحطمها بكل قوة، لأنه كان يُدرك ان الفرنسيين، الذين بسطوا الحماية على المغرب، سيسلمونها للخلف الذي اختاروه بعده. إن هذا السلطان الماسوني، يكشف عن كل تناقضات المرحلة الإستعمارية.
بعد ذلك بوقت طويل، كان المشكل في المغرب، هو تجاوز العقبة التي يُمثلها الإسلام، أمام القبول بالوجود الماسوني، في سبيل ذلك رأت النور شرفة ماسونية تحت اسم "الوحدة والتقدم" سنة 1949 بمدينة الرباط، ثم في مدينة سطات، بغاية خلق "وسط حوار مخلص وقوي لتقريب وإشراك الجهود الاسلامية والفرنسية حتى يتسنى للمغرب التمتع بالحرية الحقيقية والديموقراطية" هذا الشرفة تحول اسمها فيما بعد إلى "الأخوة الفرنسية المغربية" وضمت في صفوفها السكرتير العام للإقامة الاستعمارية، وثلاثة من الأعيان المغاربة، منهم أحد الوزراء، غير أنها – أي الشرفة الماسونية – ظلت تحت غطاء السرية.
وفي شهر أكتوبر من سنة 1955، ساءت العلاقات الفرنسية المغربية، وخشية من وقوع اعمال عدائية من ذوي الاتجاه الديني المتعصب تمت إحالة الشرفة ونشاطها على "ثلاجة" التجميد. غير أن هذا لم يمنع من حدوث المكروه، حينما عمد أحد الضباط الذي كان يقوم بمهمة إلى جانب ولي العهد الحسن، الى استنطاق مُباشر للوزير المغربي الماسوني، حول وجود الماسونيين المغاربة، هذا الاهتمام من طرف الأمير الشاب حينها بالموضوع، دفع الماسونيين المغاربة، على قلتهم، إلى وضع حد لنشاطاتهم مؤقتا.
إن هذا لم يمنع بعدما هدأت الأمور في البلاد، الاستقلالي "احمد بلافريج" من ان ينتسب عضويا للماسونية المغربية، وهو ما جعل البعض يقول أن وجود الماسونية بالمغرب لا يُمكن نسبه فقط للوجود الاستعماري، بل باعتباره يدخل ضمن تطلع عربي عام للإستقلال، وللتقدم الذي كان حليف بنية صناعية وسياسية واجتماعية أوروبية فعالة، وفي هذا الإطار يُمكن وضع فكرة طُرحت لوقت معين في تلك المرحلة، مفادها خلق "شرفات ماسونية" تستعمل فيها اللغة العربية، حتى ستسنى التاهيل الماسوني لأكبر عدد من الإخوة العرب. ففي سنة 1956، حيث حصل المغرب على الاستقلال دون أن تكون هناك قطيعة عنيفة مع فرنسا، مما مكَّن من الاحتفاظ بالأنشطة الماسونية بمدن وجدة ومكناس والرباط والدار البيضاء ومراكش، ذلك أن ظهير الحريات العامة لسنة 1958 جاء حينها، ليمنح مختلف الشرفات الماسونية الموجودة، الإطار القانوني الذي كان يعوزها، كما أن وجود القواعد العسكرية الأمريكية منذ السنوات الأولى التي أعقبت الاستقلال، فوق التراب المغربي، مكَّن من تأمين نشاط ماسوني مضطرد، فعلا فقد أمكن للأخوة الماسونيون عقد تجمعاتهم في سرية تامة، وذلك في مدن القنيطرة وبنجرير وسيدي سليمان والنواصر، تحت حماية القواعد المذكورة، غير أنه مع انحسار هذه الأخيرة، تم وضع حد نسبيا لنمو الماسونية بالبلاد، وهو ما لم يمنع بعض المنتسبين من أن يظلوا نشيطين، سواء على المستوى المغربي أو الدولي، في انتظار أيام أفضل.
وزير الفلاحة والصيد البحري "عزيز اخنوش"
يمثل المغرب في أكبر لقاء ماسوني بأثينا
نشرت بعض وسائل الإعلام في آخر أيام شهر يونيو من سنة 2008، خبرا جديرا بالانتباه، ومفاده أن وزير الفلاحة وللصيد البحري السيد "عزيز أخنوش" رفض الحديث إلى قناة الجزيرة القطرية يوم 23 يونيو وذلك حينما ألح موفد القناة المذكورة على طرح أسئلة عليه، حول مبررات وجوده في العاصمة اليونانية "أثينا" بالتحديد، أثناء محفل ماسوني عالمي، الذي جمع كل الشرفات الماسونية، من مختلف أنحاء. وذكرت القناة المعنية في موقعها الإلكتروني أن المغرب، كان البلد العربي الإسلامي الوحيد، برفقة لبنان، شارك في تلك المناسبة "البانية".
وتجدر الإشارة إلى أن اللقاء الماسوني الكبير لتلك السنة، تميز بصمت مُطبق حول اشغاله، لدرجة أن الصحافيين اللذين كانوا موجودين في عين المكان لم يتم السماح لهم بحضور أشغال اللقاء، التي تمت في أجواء السرية المُغلقة.
الصورة التي التقطتها كاميرا الجزيرة أظهرت العلم المغربي منتصبا بين اعلام البلدان المشاركة في نفس اللقاء، مما تسبب في بعض الحرج بالبلاد. موقع القناة القطرية أشار كذلك إلى أنه كان من ضمن المواضيع المطروحة للنقاش في أكبر محفل للماسونية، على المستوى العالمي، نداء إلى تحديث مناهج التعليم في البلدان العربية.
وتجدر الإشارة إلى ان حضور شخصية مغربية من عيار وزير في الحكومة، أشغال اللقاء الماسوني العالمي بأثينا، جاء بعد قرن من الزمن (1920) حين كانت حرب الريف مُندلعة، حيث شارك حينها السلطان المغربي مولاي عبد الحفيظ في مؤتمر ماسوني عُقد بالعاصمة الإسبانية مدريد. كما أن خلق أول شرفة ماسونية بالمغرب يعود إلى سنة 1867، وكان ذلك بمدينة طنجة، وأول عضو ماسوني مغربي انتمى إليها، كان اسمه محمد الدكالي ضمن شرفة ضمت 73 عضوا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق