الاثنين، 6 يونيو، 2011

علاقه المافيا بالماسونيه "الجزء الاول"ء

المؤلف د\ أيمن أبو روس
اما تاريخ تاسيس المافيا هو




إن لمن الملفت للنظر أن الكثير منا يعتقد بأن المافيا منظمة حديثة التاريخ بعمر افتراضي لا يتجاوز الـ100 عام .. في الواقع يرجع تاريخ المافيا إلى القرن الثالث عشر مع غزو الفرنسيين لأراضي صقلية الإيطالية في سنة 1282 بعد فساد نظام الحكم في فرنسا، ولعل عدم إلمامنا بذلك يعود إلى كون المافيا بشكلها الحديث لم تعرف إلا في نهاية القرن التاسع عشر، ومن ثم اكتسبت المزيد من الشهرة لتظهر كأقوى منظمة إجرامية عالمية من خلال انتقال جزء كبير منها إلى الولايات المتحدة مع مطلع القرن العشرين.



هناك العديد من الروايات التي تفسر سبب تسمية هذه المنظمة بـ((المافيا)) فهناك من يرد التسمية إلى أصل عربي بينما تنتشر حكاية إيطالية قديمة تقول بأن جزيرة صقلية شهدت مرحلة نشوء وتبلور منظمة سرية لمكافحة الغزاة كان شعارها:



(موت الفرنسيين هو صرخة إيطاليا) فجاءت كلمة مافيا من الحروف الأولى لهذا الاسم وأصبحت رمزاً للمنظمة.



من جانب آخر هناك من يذكر بأن نشأة المافيا كانت نتاجاً طبيعياً للتمرد والعصيان الذي ظهر بصقلية عقب قيام أحد الغزاة الفرنسيين بخطف واغتصاب فتاة إيطالية في ليلة زفافها سنة 1282 م مما أشعل نار الانتقام في صدور الإيطاليين فسفكوا دم الفرنسيين انتقاماً لشرفهم وأعراضهم .. وكان شعارهم في ذلك اليوم هو الصرخة الهستيرية التي أطلقتها أم الفتاة وهي تجري في الشوارع صارخة: " (ابنتي، ابنتي).



ولعل الكثير من زعماء المافيا يؤمنون بالتفسير الأخير ويشيرون إليه بشكل دائم لما فيه من معاني حسنة، تقوم على الدفاع عن العرض والشرف والذود عنه، على الرغم من ارتباط اسم المنظمة بالإجرام والاغتيال فيما بعد .. الجدير بالذكر أن المافيا القديمة تختلف اختلافاً كلياً عما عليه المافيا الحديثة بعد أن تخلصت من كل ما يربطها بجذورها الأساسية على يد زعيمها (لاكي لوسيانو)




اما المافيا الامريكية الحديثة



المافيا الأميركية الحديثة تشكلت مع انتقال الإيطاليين من صقلية ونزوحهم إلى الولايات المتحدة نظراً لإنخفاض مستوى المعيشة والفقر الشديد الذي كانوا يقاسونه، ويقدر عمرها في أمريكا بقرن من الزمان وتتميز بتخلصها من طابع المافيا الإيطالية وتقاليدها.



ولم يكن اليهود لتفوت عليهم هذه الفرصة السانحة في السيطرة على عصابة كهذه فكانت البداية على يد السفاح اليهودي (ماير لانسكي) الذي أوعز إلى (لاكي لوسيانو) إغتيال آخر زعماء المافيا القديمة (سلفادور مارانزانو) سنة 1931.







لوساينو كان يرى بأن مافيا صقلية بزعمائها وتقاليدها القديمة تعرقل أهدافه، كالوصول إلى الثروة والمال أياً كانت الوسيلة أو الثمن .. بالإضافة إلى أن المافيا القديمة كانت تقدس أموراً كالشرف والكرامة والعادات والتقاليد وهو ما كان يراه أمراً ثانوياً فكان عليه أن ينتزع المافيا الحديثة من جذورها الأساسية في صقلية، فتطبعت المافيا الأمريكية الجديدة بطابع يهودي بفضل بصمات ماير لانسكي الواضحة في سماتها والتي جعلت من المال والسيطرة هدفاً أساسياً لها دون النظر إلى الثمن

التكوين للمافيا
المافيا جهاز معقد للغاية يبدأ تكوينه بما يسمى بـ(العائلة) كما شاهدنا في الكثير من الأعمال السينمائية، وهي عبارة عن مجموعة من الأشخاص يجمعهم رابط معين كرابطة الدم، الصداقة، النسب .. أو حتى المدينة أحياناً، ويتزعمها عادةً أقوى الأفراد شخصية وأجدرهم بالقيادة وتتم مبايعته من بقية الأفراد وتكون لكل عائلة سمة معينة أو نشاط إجرامي يميزها عن بقية العائلات.

تأتي بعد ذلك المرحلة الثانية وهي عبارة عن الوحدة الأكبر أو العائلة الكبرى، بإنضمام عدد من العائلات المتشابهة في النشاط إلى بعضها ويتزعمها زعيم منتخب من العائلات الصغيرة وفي الأخير يخضع الجهاز بأكمله إلى الرائد الكبير للمافيا والذي عادةً ما يكون في صقلية، وأحياناً قد يشارك في إدارة دفتها أكثر من قائد ممن يشهد لهم بالكفاءة والتاريخ العريق.

ولعل مما يميز المافيا إلى جانب تركيبه المعقد هو الطاعة الشديدة والولاء الكامل للرؤساء لدى أفراده ولعل هذا الوصف يسري في غالبه على مافيا صقلية والتي تختلف بشكل كبير عن مافيا لوسيانو، الذي بدأ بتكوين عائلات جديدة للمافيا عبر بناء أبسط تركيباً يختلف من عائلة لأخرى .. لا يربطه بمافيا
صقلية سوى الاسم


اشهر العائلات



حازت بعضت العائلات في تاريخ المافيا على شهرة تعدت في بعض الأحيان النطاق المحلي والإقليمي، وتوزعت العائلات على الولايات المتفرقة وتباينت سطوتها ونفوذها بين ولاية وأخرى، ففي نيويورك كانت هناك عائلة لاكي لوسيانو وعائلة جو بنانو وعائلة ألبرت أنستازيا واشتهرت الأخيرة بتعداد أفرادها الضخم .. بالإضافة إلى عائلتي جون جوتي وجوزيف بروفاس ، فيما ظهرت في شيكاغو أشهر عائلات المافيا على الإطلاق .. عائلة آل كابوني.


ويختلف عدد الأفراد في كل عائلة فهناك عائلات يصل عدد أفرادها إلى ما يزيد عن الـ600 شخص كما في عائلة ألبرت أنستازيا وهناك ما يزيد على الـ1000 كعائلة آل كابوني، ولكل عائلة رئيس ونائب وهناك ما يسمى بالقادة الميدانيين - كشخصية مايكل مادسن في ومجموعة من المرتزقة والرعاع يقومون بتلقي التعليمات من رئيسهم، وتدور الأموال فيما بينهم بنسب متفاوتة حسب التسلسل القيادي.

بماذا اشتهرت المافيا وما نوع السيارات التى تقتنيها لعملياتها





اشتهرت المافيا بسياراتها الفورد السوداء ذات الطابع الكلاسيكي والتي كانت تستخدم في عمليات المافيا، ويرجع الفضل في ابتكار وتصنيع هذه السيارة إلى (فيل الديريزيو) أحد أفراد عصابات شيكاغو والذي راعى في تصميمه للسيارة تزويدها بكل ما يسهل من مهمة أفراد المافيا في تنفيذ جرائمهم، فأضاف جهازاً يعمل على فتح وغلق المخزن الخاص بالأسلحة الملحق بمسند الظهر للكرسي الأمامي في السيارة، كما ابتكر محولاً يعمل على فصل الأضواء الخلفية حتى لا تتمكن الشرطة من تعقب السيارة أثناء المطاردات الليلية بالإضافة


الاسلحة التى يستخدمونها



Mafia Gun) اسم شاع استخدامه وكان يطلق على صنف من البنادق ظل يستخدمها أفراد المافيا لفترة طويلة، كان هذا السلاح ابتكاراً فريداً يتكون من يد صغيرة عريضة وماسورة يبلغ طولها 35سم ذات طرف سفلي حاد جداً بحيث يمكن استخدامه كسكين، ولهذه البندقية مفصل مثبت بين اليد والماسورة بحيث يمكن ثنيها ناحية اليد وبذلك تصبح البندقية صغيرة الحجم بالإمكان حملها داخل الجاكيت ..!!

ويعد السلاح التقليدي لمافيا صقلية وانتقل معها إلى أمريكا لفاعليته الكبيرة في القتل أو الطعن بالرغم من بدائيته، ومع تطور المافيا الحديثة ظهرت العديد من وسائل القتل الحديثة مما قلل من فاعلية واستخدام هذا السلاح وإن كانت المافيا ما زالت تعتز بنسبه إليها كواحد من أفضل ابتكاراتها في مجال الأسلحة على الإطلاق.


اشارة الموت

شاهدنا في العمل الخالد العرّاب الكيفية التي قبّل بها النجم آل باتشينو أخاه فريدو حيث كان حينها قد عقد النية على أن يقتله بعد ذلك، قد يبدو هذا الفعل غريباً ولكن العجيب هو كون هذه القبلة أحد سمات المافيا التاريخية، فقبلة الموت - كما تسمى - كانت أمراً متعارفاً عليه بين رجالات المافيا الصقلّية، فإذا قبّل رجل المافيا أحد ما بشكل معين فهذا يعني بأن اغتياله مسألة وقت ليس إلا، وقد ظل هذا العرف سائداً حتى كان تغييره على يد زعيم المافيا الثائر دوماً على التقاليد لاكي لوسيانو والذي أمر رجاله بعدم استخدام هذه الإشارة، كما نهاهم عن تقبيل بعضهم البعض عند المصافحة مخافة أن يلقي ذلك الرعب في قلوب زملائهم ممن تطبّعوا على أسلوب المافيا القديمة ودرجوا عليه.


الاغتيال


على الرغم من جرائم المافيا البشعة وعددها الضخم إلا أن من المدهش والعجيب أن المنظمة لم تتصف أبدأً بالغدر بضحاياها، فكانت الطلقة غالباً تأتي أمام أعين الضحية وفي ظهره عند هروبه، وقد يسبقها حديث أو إطلاق عبارة ما حتى أن (ويلي موريتي) كان مبالغاً بعض الشيء بحديثه المطول مع الضحية حتى أتصف

الرحيم) ..!

ولكن في المقابل أعداء المافيا لم يتصفوا بهذا الشيء فكان رجال المافيا غالباً ما يلقون مصرعهم برصاصات غادرة توجه لهم من الخلف بشكل خاطف..




وكانت الشوارع الضيقة ومحطات القطار والمطاعم تمثل الأماكن المفضلة لهم، فـ(كارمين جالانتي) تمت دعوته لتناول الغداء في بروكلين بمطعم إيطالي وفي لحظات ظهر عدد من الرجال المقنعين ليغتالوه وحارسه الشخصي، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على ما يتمتع به أعضاء المافيا من هيبة وشراسة ترهب من ينوي اغتيالهم، بالإضافة إلى تميزهم بسرعة التقاط المسدس وتسديد الطلقات بدقة شديدة مما يقلل من فرص النجاح في مهمة اغتيالهم


السيطرة


تميزت المافيا بسيطرتها الواسعة وتمكنها من بسط نفوذها على نطاق واسع ليشمل جميع العصابات المنافسة أياً كان عدها وعتادها، فعصابات الزنوج على سبيل المثال التي تتكاثر غالباً في منطقة هارلم في ولاية نيويورك استطاعت المافيا أن تتصدى لها وتقف عائقاً أمامها، من خلال تعطيلها الدائم لنشاطاتهم الإجرامية ما لم يلتزموا بدفع إتاوات ونسب معينة عن كل عملية يقومون بها، ويذكر أن قائد جماعة هارلم الشهير ريموند ماركيز كان يدفع نسبة 15% لعائلة (جينوفيز) وكانت هذه النسبة مجاملة له نظراً لعلاقة أبيه السابقة برجالات المافيا وعمله لصالحهم إلى أن لقي حتفه.

ولم يذكر أن عصابة قد تمردت على قوانين المافيا بشكل علني سوى ما أقدم عليه عصابة من الزنوج عام 1930 بإستحواذهم على بعض مناطق نيويورك واغتنام الأموال هناك ومن ثم رفضهم لدفع الجزية إلى رجال المافيا فأنقلبت تلك المناطق إلى مجازر علنية .. حيث اقتحمها رجال المافيا بقيادة الزعيم الدموي (دستن شولتز) بالرشاشات والمسدسات والأسلحة البيضاء واستطاع أن يعيد للمنطقة انضباطها وينهي التمرد في وقت قصير، ومنذ ذلك الحين تسبب هذا العصيان إلى اختلال في موازين الثقة بين رجالات المافيا والزنوج.

وسرت شائعة في ذلك الحين تقول بأن عصابة الزنوج المشئومة إياها لم تقم بأعمال يمكن تصنفيها كتمرد، لكن بعض قادتها

كانوا يدّعون ذلك للتفاخر والتباهي بين جماعات السود الأخرى وما كان رد أحد زعماء المافيا حول هذه الشائعة ذلك سوى أن قال: ((إذاً وجب تلقينهم درساً في عدم التفكير بعصيان العائلة)) ..!!






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق