الجمعة، 8 أبريل، 2011

الرواية الاميركية‮ : ‬صدّام نُقل في‮ ‬سرية تامة الى واشنطن مخدّراً‮ ‬بجرعات من إنتاج اسرائيلي

تنشر الديار مقتطفات من كتاب‮: ‬صدام حسين من الزنزانة الاميركية‮: ‬هذا ما حدث‮ ! ‬من تأليف المحامي‮ ‬خليل الدليمي‮ ‬الذي‮ ‬رافقه طيلة فترة الاسر التي‮ ‬سبقت اعدامه،‮ ‬فكان الدليمي‮ ‬المحامي‮ ‬وامين السرّ‮ ‬والابن لصدام الذي‮ ‬خصّه برسائل المحبة والتقدير وتضمنت وبعضها قصائد اعجاب بالمحامي‮ ‬الذي‮ ‬ناضل وقاوم كل المحاولات لمنعه من اتمام مرافعاته‮.‬
ففي‮ ‬حلقة اليوم نستعرض الروايتين الاميركية ولصدام حسين حول اعتقاله،‮ ‬ففي‮ ‬الاولى حاول الاميركيون اظهار اعتقاله بطريقة الهارب المختبئ،‮ ‬فيما الثانية‮ ‬يستعرض فيها الرئيس العراقي‮ ‬الاسباب الحقيقية التي‮ ‬اوصلت القوات الاميركية الى اعتقاله،‮ ‬كما انه‮ ‬يكشف الخيانة التي‮ ‬تعرّض لها والشكوك التي‮ ‬رافقته خلال الايام القليلة التي‮ ‬سبقت اعتقاله‮.‬
اثارت مسرحية القبض على الرئيس،‮ ‬كما عرضتها القنوات الفضائية وبصورة متكررة،‮ ‬الكثير من الجدل والتساؤل والنقاش حول مدى صحة هذه الصور،‮ ‬بين رافض التصديق قائلا‮: ‬انها بالتأكيد خيانة او ان الذي‮ ‬قبض عليه هو الشبيه،‮ ‬وبين شامت اعجبه اخراج هوليوود لهذها لمسرحية الهزيلة‮. ‬ترى هل ما حدث للعراق لم‮ ‬يكن الا من انتاج واخراج صانع افلام الكاوبوي‮ ‬الاميركية؟
قلت للرئيس‮: ‬سيدي،‮ ‬هل تود ان تسمع الرواية الاميركية حول قصة اعتقالك والمسماة بـ‮ (‬الفجر الاحمر‮) ‬؟ ضحك وقال‮: »‬هات ما عندك‮« ‬قلت‮: ‬تقول الرواية الاميركية ما‮ ‬يأتي‮:‬



الرواية الاميركية
اصدر بول بريمر اوامره لاعضاء مجلس الحكم باغلاق مكاتب قناة العربية في‮ ‬بغداد اثر بثها خلال شهر رمضان من عام‮ ‬2003،‮ ‬اخر رسالة للرئيس صدام حسين‮ (‬قبل الاسر‮)‬،‮ ‬وذلك‮ ‬عقابا لها على بث هذا الشريط الذي‮ ‬اعاد صدام حسين الى دائرة الاضواء‮. ‬وتقول الرواية الاميركية ان مقتل عدّي‮ ‬وقصيّ،‮ ‬ومصطفى كان صدمة لصدام حسين،‮ ‬اذ لم‮ ‬يصدق ما جرى،‮ ‬وكان‮ ‬يظن ان قراره بابعادهم عنه قد‮ ‬يضمن حياتهم‮. ‬لكن الرجل الذي‮ ‬ظن صدام حسين انه سيحميهم وشى بهم‮. ‬وقتل الثلاثة في‮ ‬معركة اثبتوا فيها صلابة منقطعة النظير‮.‬
كانت الخطة موضوعة تحت اشراف مباشر من الجنرال ريكاردو سانشيز،‮ ‬يعاونه في‮ ‬ذلك الجنرال راي‮ ‬اوديرنو،‮ ‬قائد فرقة المشاة الرابعة‮. ‬وتكون كالآتي‮:‬
سيحاول صدام حسين اللجوء الى عشيرته والى بلدته تكريت بالذات للاحتماء هناك،‮ ‬خاصة ان الكثيرين من افراد الحرس والمرافقين الشخصيين له،‮ ‬بدأوا‮ ‬يبتعدون عن مكانه بعد مقتل نجليه‮. ‬وكانوا‮ ‬يدركون انه مصمم على الاستمرار في‮ ‬مقاتلة الاميركان مهما كان الثمن‮.‬
كان الاميركان‮ ‬يولون اهتماما خاصا لفك لغز المخابئ السرية التي‮ ‬كانوا‮ ‬يعتقدون انها متواجدة تحت القصور الرئاسية‮. ‬وقد بذلوا جهودا مضنية لكشف اسرار تلك المخابئ،‮ ‬الا انهم فشلوا وكان الجنود الاميركيون من الفرقة الرابعة‮ ‬يقومون بتفتيش هذه القصور الرئاسية اكثر من مرة في‮ ‬اليوم تحسبا لوصول صدام حسين اليها في‮ ‬اي‮ ‬وقت محتمل،‮ ‬وعدد هذه القصور‮ ‬يربو على عشرين قصرا،‮ ‬كان اكثرها اهمية تلك التي‮ ‬تقارب نهر دجلة‮.‬
امام الصعاب التي‮ ‬واجهها الاميركيون،‮ ‬قام سيمون دارايز،‮ ‬احد اهم قيادات وكالة المخابرات المركزية الاميركية‮ (‬سي‮.‬آي‮.‬ايه‮) ‬في‮ ‬العراق،‮ ‬بوضع خطة بحث جديدة لاعتقال صدام حسين‮. ‬اذ كان‮ ‬يعتقد انه‮ ‬يتعمد المرور في‮ ‬المخابئ السرية لهذه القصور لعلمه ان القوات الاميركية تفرض حصارا من السياج الامني‮ ‬عليها‮ (‬من الخارج‮)‬،‮ ‬وان افراد حرسه الشخصي‮ ‬الذين ألقي‮ ‬القبض عليهم ادلوا بمعلومات تفصيلية عن تلك المخابئ،‮ ‬لكن صدام حسين ليس من الغباء لكي‮ ‬يستخدمها مرة ثانية،‮ ‬لا سيما انه معروف بالذكاء واجادة التمويه والتغطية على تحركاته،‮ ‬كما انه‮ ‬يعرف اكثر طبيعة الارض العراقية‮.‬
ذكر سيمون دارايز في‮ ‬تقريره الذي‮ ‬اعده في‮ ‬آب عام‮ ‬2003،‮ ‬ان الاماكن التي‮ ‬يمكن ان‮ ‬يتواجد فيها صدام حسين هي‮ ‬واحد من اثنين‮: ‬اما في‮ ‬منزل اسرة تسكن بعيدا عن بغداد،‮ ‬وله ثقة بها وهي‮ ‬قادرة على حمايته،‮ ‬او في‮ ‬منطقة مهجورة‮ ‬غير مأهولة بالسكان‮. ‬وقد‮ ‬يكون اعد لنفسه مخبأ في‮ ‬هذه المنطقة القريبة من عشيرته وبلدته تكريت‮. ‬ويرى دارايز ان صدام حسين لا‮ ‬يمكن له مغادرة العراق من خلال دراسة شخصيته التي‮ ‬لا تقبل بالهروب‮. ‬ورأى ضرورة التركيز على الحرس الشخصي‮ ‬والمرافقين الذين‮ ‬يعرفون بتحركاته في‮ ‬الفترة القادمة،‮ ‬بعد ان فشلت الخطة الأولى بالقبض عليه من خلال استجواب كبار معاونيه بعد اعتقالهم،‮ ‬وكذلك من خلال بعض شيوخ عشائر تكريت،‮ ‬وشيوخ عشائر المحافظات الأخرى،‮ ‬حيث ان الأغلبية لم تعرف مكان تواجده،‮ ‬او ان بعضهم‮ ‬يعتبر ان الوشاية بمكانه سيلحق العار بهم ويضعهم أمام مشاكل كبيرة‮. ‬فالخطة السابقة تقول ان البحث عن الكبار واعتقالهم بدعوى أنهم‮ ‬يعرفون مكانه،‮ ‬ويسيوشون،‮ ‬هي‮ ‬خطة فاشلة‮. ‬بينما الخطة الجديدة تقول ان‮ »‬الصيد الثمين‮« ‬يتأتى من حرسه الشخصي‮ ‬الذين رافقوه بعد احتلال بغداد‮.‬
كانت المؤشرات الأولية التي‮ ‬بدأت تتجمع في‮ ‬آب‮ ‬2003،‮ ‬تقول ان هناك اشخاصاً‮ ‬أكدوا انهم رأوه في‮ ‬شمال بغداد،‮ ‬تارة في‮ ‬تكريت وتارة في‮ ‬مناطق أخرى‮.‬
وهكذا أسهب الفريق الجديد لوكالة المخابرات الأميركية في‮ ‬العراق بقيادة سوارز كيفان بجمع المعلومات عن الأشخاص الذين‮ ‬يروون تفاصيل تحركات صدام حسين وكيفية مشاهدته والاشخاص الذين كانوا‮ ‬يحرسونه‮. ‬وكانت المخابرات الأميركية قد جمعت اكثر من مائة صورة لمائة شخص من حراسه السابقين والمرافقين له وأقرباءه‮. ‬وكانت هذه الصور تعرض على الأشخاص الذين‮ ‬يدلون بمعرفتهم اياه،‮ ‬ومدى قربهم منه‮. ‬وكان السؤال المطروح عليهم هو‮ »‬متى رأوا صدام‮« ‬؟ وكانت أكثر الأسئلة إلحاحاً‮ ‬تتعلق بالأشخاص الذين‮ ‬يقومون بحراسته ومرافقيه وأوصافهم والأماكن التي‮ ‬يتردّدون عليها‮.‬
كان‮ ‬يعاون وكالة المخابرات الأميركية في‮ ‬البحث عنه،‮ ‬فريق من الموساد الاسرائيلي‮ ‬المكوّن من عشرة أفراد بمن فيهم رئيس قسم العمليات والاستطلاع بجهاز الموساد‮.‬
وهكذا،‮ ‬وبعد تحقيقات مكثفة،‮ ‬وعرض صور الحراس على المقبوض عليهم،‮ ‬توصلت المخابرات الأميركية والاسرائيلية الى انه لم‮ ‬يبق الا على اثنين من حراسه‮.‬
وقد تطابقت الأوصاف التي‮ ‬أدلى بها هؤلاء عن الحراس مع رؤية بعض الاشخاص للرئيس في‮ ‬تكريت،‮ ‬وآخرين عن رؤيتهم لهم في‮ ‬الرملة وفي‮ ‬كركوك‮. ‬وتحدث آخرون عن ان هذين الحارسين كانا من أكثر الأشخاص الذين‮ ‬يثق بهم الرئيس صدام حسين‮.‬
تركزت التحقيقات بعد ذلك في‮ ‬معرفة كافة التفاصيل عن تحركات هذين الشخصين،‮ ‬وبدأ السعي‮ ‬الحثيث للقبض عليهما‮.‬
أدت المعلومات التي‮ ‬ساهم في‮ ‬جمعها كذلك أفراد من المخابرات العراقية،‮ ‬مع الفريق الأميركي‮ ‬والاسرائيلي،‮ ‬الى القبض على أحد المقرّبين من الرئيس في‮ ‬أواخر آب‮ ‬2003،‮ ‬ومارسوا عليه شتى أنواع التعذيب لمعرفة مكان الرئيس،‮ ‬الا انهم فشلوا في‮ ‬بادئ الأمر،‮ ‬ولكن بعد الضغوط النفسية والجسدية العنيفة لمدة ثمانية عشر‮ ‬يوماً‮ ‬متواصلة،‮ ‬اعترف هذا الشخص بأحد المخابئ المهمة في‮ ‬جنوبي‮ ‬بغداد‮. ‬وشكل اكتشاف هذا المخبأ نقطة جوهرية في‮ ‬مسار الخطة الأميركية التي‮ ‬التزمت بالسرية المطلقة‮. ‬وقد وجد هذا المخبأ في‮ ‬منطقة مهجورة ويشبه المخبأ الذي‮ ‬عثر فيه عليه لاحقاً‮. ‬كان هذا المخبأ داخل‮ ‬غرفة تؤدي‮ ‬الى حجرة عميقة،‮ ‬وكانت الحفرة التي‮ ‬تؤدي‮ ‬اليها الحجرة العميقة تبدو ضيقة كتلك التي‮ ‬زعموا أنهم وجدوه فيها‮.‬
بعد معاينة المكان الذي‮ ‬أحاطوه بالسرية المطلقة،‮ ‬والدخول والخروج منه بحذر شديد من دون المساس بمقتنياته البسيطة،‮ ‬أدرك الفريق الأميركي‮ ‬والاسرائيلي‮ ‬انهم قد اقتربوا من صدام حسين،‮ ‬وأحسوا بأنه‮ ‬يتحرك بذكاء شديد خلال زياراته لهذه المخابئ المهجورة‮. ‬واكتشفوا بأنه‮ ‬يضع علامات دقيقة سرية للتأكد في‮ ‬ما اذا قام أحد بالدخول الى المخبأ،‮ ‬اذ كان‮ ‬يعتقد ان الأميركيين سينصبون له كميناً‮ ‬في‮ ‬أحد المخابئ‮. ‬وقد أكد الشخص المقبوض عليه انه لا‮ ‬يعلم الا بثلاثة مخابئ وهي‮ ‬في‮ ‬الرملة وكركوك وجنوبي‮ ‬بغداد،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فهو لا‮ ‬يعلم عن مخبأ الدور قرب تكريت الذي‮ ‬زعموا انهم وجدوه فيه في‮ ‬ما بعد‮.‬
تابع الفريقان بدقة وكثافة المخابئ الثلاثة التي‮ ‬أشار اليها قريب صدام حسين‮. ‬الا ان المتابعات اكدت بأنه لم‮ ‬يتردد عليها نهائياً،‮ ‬مما تأكد للقوات الأميركية ان هذه المواقع مهجورة،‮ ‬وان المعلومات التي‮ ‬أدلى بها قريبه‮ ‬غير دقيقة‮.‬
مقابل ذلك،‮ ‬كانت هناك وجهة نظر أخرى تشير لوجود مخابئ أخرى في‮ ‬مناطق متفرقة من العراق‮ ‬يستخدمها لتعذّر استخدام مخابئ القصور الرئاسية او المخابئ الشهيرة التي‮ ‬تتحمّل ضربات القنابل الأكثر شراسة،الجنرال آروس بيكومان،‮ ‬احد ابرز رجال فريق الاستخبارات الاسرائيلية،‮ ‬كان أول من أشار الى ضرورة البحث عن هذه المخابئ داخل تكريت والمناطق المهجورة حولها،‮ ‬وخاصة لدى أقرباء الرئيس‮. ‬فهذه المخابئ‮ ‬يحميها اشخاص‮ ‬يثق فيهم صدام حسين ويتحرك وسطهم بأمان‮.‬
كان التقرير الذي‮ ‬اعده آروس مثار بحث دقيق من قبل الاستخبارات الاميركية وقيادة الفرقة العسكرية الرابعة المكلفة بالبحث عنه‮. ‬وقد زودت هذه الفرقة بعناصر من الكوماندوز الاميركيين،‮ ‬يدعمهم اربعة من الطيارين الكوماندوز الاسرائيليين الذين سيكلفون باستخدام طائرات اميركية لضرب السيارات حال هروبها من موقع القتال في‮ ‬حالة ادارة معركة طويلة،‮ ‬وهذه العملية تشابه عمليات ضرب القيادات الفلسطينية اثناء تنقلهم في‮ ‬سياراتهم وذكر آروس في‮ ‬تقريره ان المكان الذي‮ ‬سيختبئ فيه صدام حسين لا‮ ‬يثير اية شكوك،‮ ‬وان الحراسة الامنية هي‮ ‬من اقربائه ومن المحيطين به،‮ ‬وتكون بعيدة عنه‮.‬
بناء على هذا التقرير،‮ ‬توجه الاميركيون الى اعتقال اقارب الرئيس وأصهاره والحراس القريبين منه‮. ‬كان واضحا ان الخطة الاميركية الجديدة ستقود حتما الى نتيجة هامة،‮ ‬ولذلك ظلت محصورة في‮ ‬بول بريمر والجنرال ريكاردو سانشيز وقائد الفرقة الرابعة والفريق الذي‮ ‬سيقوم بعملية التنفيذ‮.‬
بدأت القوات الاميركية في‮ ‬تنفيذ الخطة باعتقال اقاربه والحرس المنتمي‮ ‬الى تكريت بسرية تامة‮. ‬وكانت تمارس على المقبوض عليهم كل وسائل التعذيب النفسي‮ ‬والجسدي‮. ‬وقد اضطر عدد من الذين سقطوا من آثار التعذيب للتعاون مع الاميركان،‮ ‬وهم خمسة اشخاص،‮ ‬ثلاثة منهم من اقاربه وواحد من الحرس واخر من اصهاره‮.‬
كان أحد الأشخاص‮ ‬يمت اليه بصلة مباشرة‮. ‬وفي‮ ‬تلك الفترة،‮ ‬مرض احد اخوال صدام مرضاً‮ ‬شديداً،‮ ‬فقام صدام في‮ ‬مساء متأخر من احد الايام بزيارتين الى خاله،‮ ‬وكان‮ ‬يتحرك بثقة كبيرة حتى إنه اصطحب في‮ ‬الزيارة الثانية ابن خاله وعمره‮ (‬35‮ ‬عاما‮) ‬الى احد مخابئه،‮ ‬واعطاه مبلغ‮ ‬خمسة الاف دولار لاستكمال علاج والده‮.‬
قبض على هذا الابن في‮ ‬اليوم التالي‮. ‬ومورس عليه اقسى انواع التعذيب،‮ ‬واعترف في‮ ‬اليوم التالي،‮ ‬واصطحبهم الى احد المواقع المعينة،‮ ‬ثم اشار لمنزل مؤلف من طابقين وقال انه استلم المبلغ‮ ‬من الرئيس خارج هذا المنزل‮.‬
قامت القوات الاميركية بمداهمة المنزل،‮ ‬وفتشوه تفتيشا دقيقا لمدة ثلاثة ايام في‮ ‬تشرين الاول‮ ‬2003‮. ‬وانتهى الامر الى اكتشاف مخبأ مهم في‮ ‬هذا المنزل‮. ‬والمخبأ‮ ‬يشير الى وجود حفرة تؤدي‮ ‬الى حجرة تتسع لشخص‮. ‬وكانت هذه الحفرة مغطاة بالحشائش‮.‬‮ ‬وقد عثر رجال الفرقة الرابعة على آثار طعام حديثة تدل على ان صدام حسين اعتاد المجيء الى هذا المنزل‮.‬
تأكد للاميركيين والاسرائيليين بأن‮ »‬الصيد الثمين‮« ‬قد اقترب‮. ‬لذا نصبت عدة كمائن‮. ‬واستمرت المراقبة لمدة اسبوع من دون جدوى‮. ‬وهذا الانتظار خلق شكا عندهم ان صدام حسين ربما علم بالامر من خلال رجاله،‮ ‬وهو لا‮ ‬يعود الى موقع اكتشفه الاميركيون‮.‬
في‮ ‬اليوم الثامن،‮ ‬كانت المفاجأة عندما اقترب احد حراسه وهو من اقاربه،‮ ‬من المنزل‮. ‬ويبدو انه قد كلفه باستطلاع المنزل‮. ‬دخل هذا الشخص الى المنزل،‮ ‬وبعد تفقده‮ ‬غادره‮.‬
في‮ ‬هذه الاثناء،‮ ‬تصارع رأيان عند الفرقة الرابعة‮. ‬اما القبض على هذا الشخص واجباره على الاعتراف بمكان صدام حسين،‮ ‬او تتبعه لمعرفة المكان‮.‬
حسم الامر،‮ ‬والقي‮ ‬القبض على الشخص‮. ‬تعرّض للتعذيب بطرق فظيعة،‮ ‬انهار بعدها واعترف بأن الرئيس سيأتي‮ ‬الى هذا المكان بعد وقت قصير‮. ‬وقد ساعد الاميركان في‮ ‬تحديد المنطقة،‮ ‬الاجهزة الحديثة للاتصالات السلكية واللاسلكية من قبل الفرقة الرابعة‮. ‬ونشرت هذه الاجهزة على مساحة تقدر بأربعة كيلومترات حول المنطقة التي‮ ‬من الممكن ان‮ ‬يتواجد فيها الرئيس‮. ‬وكانت هذه الاجهزة قد استخدمت في‮ ‬وقت سابق في‮ ‬افغانستان،‮ ‬وحققت نجاحاً‮ ‬كبيراً‮ ‬اثرت على شبكة اتصالات تنظيم القاعدة التي‮ ‬اضطرت الى التخلي‮ ‬عن اتصالاتها سواء بالهاتف المحمول او الثابت‮.‬
وقد رصدت هذه الأجهزة اتصالاً‮ ‬خارجياً‮ ‬يعتقد أن صدام حسين قد أجراه مع زوجته سميرة الشابندر من هذا المكان،‮ ‬والذي‮ ‬حسم هذا الأمر بأنه صوت صدام حسين هو طارق عزيز‮ (‬محاولة الدسّ‮ ‬على الأستاذ طارق عزيز‮) ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يعرف الشخص الموجود على الطرف الآخر من الاتصال‮. ‬وقد استمر الاتصال لمدة عشر دقائق‮. ‬كان الرئيس على مقربة من المكان،‮ ‬ويبدو أنه شعر بالخطر،‮ ‬أو أنه شاهد بعض القوات الأميركية،‮ ‬فابتعد عن المنطقة بطريقة ذكية حين كان الاميركان على وشك القبض عليه‮. ‬وكان وزير الدفاع الأميركي‮ ‬دونالد رامسفيلد قد أعلن سابقاً‮ ‬بأن البحث عن صدام حسين هو كمن‮ ‬يبحث عن ابرة وسط كوم من القش‮. ‬اذ في‮ ‬كل مرة‮ ‬يقترب هذا الصيد الثمين،‮ ‬كان صدام حسين‮ ‬ينجو بأعجوبة‮.‬
يوم الجمعة في‮ ‬12‮ ‬كانون الاول‮ ‬2003،‮ ‬وفي‮ ‬بغداد وتحديداً‮ ‬في‮ ‬منطقة العرصات‮/ ‬الكرادة،‮ ‬لاحظت القوات الأميركية حركة‮ ‬غير اعتيادية في‮ ‬دار قريبة،‮ ‬فاقتحمت تلك الدار التي‮ ‬كانت بيت دعارة،‮ ‬واعتقل كل من كان فيها‮. ‬ولم تطلق رصاصة واحدة من الطرفين‮. ‬فتحت التحقيقات مع الجميع بعد اصطحابهم لأحد المواقع العسكرية الأميركية‮. ‬وتوقف رجال المخابرات عند احد الاشخاص ويدعى محمد إبراهيم المسلط الذي‮ ‬قال انه كان عقيداً‮ ‬في‮ ‬الجيش‮. ‬وبعد‮ ‬التدقيق في‮ ‬اجهزتهم الالكترونية،‮ ‬وجدوا تطابقاً‮ ‬في‮ ‬المعلومات بين اسمه والمعلومات المخزنة لديهم ما عدا عنوان العمل‮. ‬كان الأميركان‮ ‬يبحثون عن هذا العقيد للوصول الى‮ »‬الصيد الثمين‮«. ‬فقاموا باجراء تحقيق‮ (‬خاص‮) ‬معه من دون ذكر نوع هذا التحقيق وخاصيته‮. ‬وقد أكد لهم ان صدام حسين موجود في‮ ‬مكانين في‮ ‬قضاء الدور الذي‮ ‬يبعد مسافة‮ ‬180‮ ‬كلم شمال‮ ‬غرب بغداد‮. ‬وعلى الفور،‮ ‬جرى الاتصال بقائد الفرقة الأميركية المكلفة بالمطاردة،‮ ‬الكولونيل جيمس هيكلي،‮ ‬ووضعت الاستعدادات القصوى تحسباً‮ ‬لأية عملية من قبل المقاومة‮. ‬وقد نقل العقيد إلى تكريت بطائرة عسكرية،‮ ‬حيث اخضعته شعبة المخابرات الأميركية والاسرائىلية الى تحقيق‮ (‬خاص‮) ‬اعترف اثره بكل ما لديه من معلومات‮.‬
عصر‮ ‬يوم الجمعة في‮ ‬12‮/‬12‮/‬2003،‮ ‬وفي‮ ‬الساعة الثالثة بالتحديد،‮ ‬تحرك ما‮ ‬يزيد عن خمسين عجلة أميركية‮ ‬يرافقها‮ ‬غطاء جوي‮ ‬كثيف،‮ ‬مع أفواج من الخيالة والقوات الخاصة الاميركية وقوات المارينز وأدلاء عراقيين مع مترجمين وبعض أفراد البيشمركة من حزب الاتحاد الوطني‮ ‬الكردستاني‮ ‬التابع لجلال طالباني،‮ ‬بالاضافة الى العقيد الذي‮ ‬اعتقل في‮ ‬بغداد‮.‬
طوّقت المنطقة،‮ ‬وفرض حصار شديد عليها‮. ‬اشار لهم العقيد الى الدار الأولى،‮ ‬ففتشوها بدقة،‮ ‬لكنهم لم‮ ‬يعثروا على الهدف‮. ‬لكنهم بالمقابل وجدوا سيارة أجرة بلونين الأبيض والأصفر،‮ ‬وهي‮ ‬قديمة جداً‮. ‬بالاضافة الى دراجة نارية وحصان‮. ‬ثم اشار لهم العقيد الى دار قديمة متواضعة في‮ ‬المزرعة،‮ ‬وقال ان الرئىس موجود في‮ ‬داخلها‮. ‬على الفور اعتقل شخصان وفتش الدار،‮ ‬فوجدوا اطعمة قديمة واخرى معلبة مع مبلغ‮ ‬750‮ ‬الف دولار حسب ما اعلن الجيش الاميركي‮.‬

‮(‬حسب روايات كثيرة فإن المعلبات التي‮ ‬وجدت كان‮ ‬يستعملها فقط الجيش الاميركي‮).‬
‮.. ‬حين كانوا على اهبة الخروج،‮ ‬لاحظ احد الجنود صخرة تتحرك تحت قطعة سجادة‮. ‬وبعد ان رفعت بعض الحشائش والاتربة من فوق الصخرة،‮ ‬رفعت باستخدام المعاول والمجارف‮! ‬فاذا بالفتحة التي‮ ‬تؤدي‮ ‬الى‮ »‬حفرة العنكبوت‮« ‬والتي‮ ‬لا تتسع الا لشخص واحد كان هناك شخص ممدد،‮ ‬قال للجنود باللغة الانلكيزية‮: »‬انا الرئيس صدام حسين‮«. ‬اخرجه الجنود وكان‮ ‬يحمل مسدساً‮ ‬نقله الجنود الى القاعدة الاميركية في‮ ‬تكريت،‮ ‬ثم نقل بطائرة عسكرية امريكية حيث مكان اعتقاله قرب مطار بغداد الدولي‮.‬
جرى التعرف عليه من خلال بعض مساعديه الذين اكدوا انه هو،‮ ‬وعلى الفور ابلغ‮ ‬وزير الدفاع رمسفيلد،‮ ‬والرئيس الاميركي‮ ‬والجنرال ابي‮ ‬زيد،‮ ‬قائد العمليات الاميركي‮ ‬الوسطى‮.‬
وتقول بعض المصادر ان الرئيس بوش طلب احضاره برفقة بريمر الى البيت البيض على الفور،‮ ‬وطلب عدم اعلان ذلك‮.‬
وحسب الرواية الاميركية فقد اصطحب،‮ ‬في‮ ‬سرية تامة،‮ ‬الى مكان في‮ ‬العاصمة الاميركية واثناء نقله كان‮ ‬يحقن بجرعات مخدرة من انتاج اسرائيلي‮.‬
كان بوش‮ ‬يريد ان‮ ‬يرى صدام حسين مكبلا،‮ ‬وكان‮ ‬يريد كذلك ان‮ ‬يخاطب العالم،‮ ‬بعد وضعه في‮ ‬قفص حديدي‮ ‬خلف باب‮ ‬يفتح اوتوماتيكيا‮. ‬ثم ما ان‮ ‬يبدأ خطابه حتى‮ ‬يعلن المفاجأة بالقول هذا هو الشخص الذي‮ ‬حيّر العالم‮. ‬ثم‮ ‬يفتح الباب ويظهر صدام حسين داخل القفص بوضع مزر‮. ‬الا ان كولن باول واغلب رجال البنتاغون رفضوا ذلك لانها ستكون رسالة استفزاز موجهة لكل الشعوب العربية‮. ‬تم اعادة صدام حسين الى مطار بغداد‮. ‬بعد ذلك اعلن خبر القبض عليه‮.‬
وخبرنقل الرئيس الى اميركا لم‮ ‬يؤكده او‮ ‬ينفه احد‮.‬
هذه هي‮ ‬الرواية الاميركية لكيفية اسر الرئيس صدام حسين‮.‬


الأميركيون سألوني‮ ‬عن أسلحة الدمار الشامل وجوابي‮ ‬كان‮: ‬لو امتلكتها لما‮ ‬غزوتم العراق
إنهالوا عليه بالضرب وشتموه فسقط مغمى عليه فاستقدموا طبيباً‮ ‬ليفحص فكّه
سألني‮ ‬الباجه جي‮: ‬ما الذي‮ ‬فعلته بالعراق‮ ‬يا صدام؟ فسألته‮: ‬ما الذي‮ ‬جاء بك مع هؤلاء؟

تنشر الديار مقتطفات من كتاب‮: ‬صدام حسين من الزنزانة الاميركية‮: ‬هذا ما حدث‮ ! ‬من تأليف المحامي‮ ‬خليل الدليمي‮ ‬الذي‮ ‬رافقه طيلة فترة الاسر التي‮ ‬سبقت اعدامه،‮ ‬فكان الدليمي‮ ‬المحامي‮ ‬وامين السرّ‮ ‬والابن لصدام الذي‮ ‬خصّه برسائل المحبة والتقدير وتضمنت وبعضها قصائد اعجاب بالمحامي‮ ‬الذي‮ ‬ناضل وقاوم كل المحاولات لمنعه من اتمام مرافعاته‮.‬
ففي‮ ‬حلقة اليوم نستعرض الروايتين الاميركية ولصدام حسين حول اعتقاله،‮ ‬ففي‮ ‬الاولى حاول الاميركيون اظهار اعتقاله بطريقة الهارب المختبئ،‮ ‬فيما الثانية‮ ‬يستعرض فيها الرئيس العراقي‮ ‬الاسباب الحقيقية التي‮ ‬اوصلت القوات الاميركية الى اعتقاله،‮ ‬كما انه‮ ‬يكشف الخيانة التي‮ ‬تعرّض لها والشكوك التي‮ ‬رافقته خلال الايام القليلة التي‮ ‬سبقت اعتقاله‮.‬
في‮ ‬حلقة الأمس،‮ ‬سرد المحامي‮ ‬خليل الدليمي‮ ‬الرواية الاميركية للاعتقال أمام الرئيس العراقي‮ ‬صدام حسين،‮ ‬وفي‮ ‬حلقة اليوم نتابع رواية صدام للحادثة‮:‬
حين انتهيت من رواية هذه القصة للرئيس،‮ ‬ضحك وقال‮:‬
‮»‬الاميركان أساتذة في‮ ‬الدبلجة،‮ ‬وكنت واثقا انهم سيحرفون الحقائق‮. ‬فقد ارادوا ان‮ ‬يقدموني‮ ‬للعالم بطريقة‮ ‬غير لائقة ليقولوا للعراقيين هذا هو رئيسكم،‮ ‬ويقولوا للعرب هذا بطل قوميتكم‮. ‬هذه هي‮ ‬طريقتهم،‮ ‬طريقة افلام الكاوبوي‮ ‬السخيفة التي‮ ‬اشتهروا بها‮. ‬وهم خبراء في‮ ‬ذلك‮. ‬وقد رأينا ما حصل عندما انزلوا قواتهم في‮ ‬بنما واختطفوا الجنرال نورييغا وحاولوا تشويه سمعته،‮ ‬وأساليبهم معروفة لكل العالم‮. ‬وها أنا اروي‮ ‬لك القصة الحقيقية،‮ ‬وانفي‮ ‬نفيا قاطعا معظم ما ورد في‮ ‬الرواية الاميركية وخاصة الاسم الذي‮ ‬ذكروه بأنه هو الواشي،‮ ‬فهذا الشخص لدي‮ ‬ثقة كبيرة فيه،‮ ‬والاميركان‮ ‬يريدون خلط الاوراق والتمويه على الخونة الحقيقيين الذين سلموني‮ ‬للغزاة‮«.‬
ثم بدأ الرئيس‮ ‬يروي‮ ‬تفاصيل أسره،‮ ‬فقال‮:‬
‮»‬كنت اتردد على دار احد الاصدقاء في‮ ‬قضاء الدور في‮ ‬محافظة صلاح الدين وقد اخترت هذا المكان لانه المكان ذاته الذي‮ ‬لجأت إليه في‮ ‬عام‮ ‬1959‮ ‬وعبرت نهر دجلة عندما شاركت في‮ ‬الهجوم على موكب الزعيم عبد الكريم قاسم‮. ‬وهو‮ ‬يقع على نهر دجلة،‮ ‬وبالقرب منه احد القصور الرئاسية في‮ ‬الضفة الثانية.كان صاحب الدار صديقا أثق به ثقة كبيرة هو قيس النامق،‮ ‬وكنت آنذاك أكتفي‮ ‬باصطحاب اثنين من افراد حمايتي‮ ‬من المقربين لي‮ ‬كي‮ ‬لا اثقل على صاحب الدار،‮ ‬ولكي‮ ‬لا تكون الدار هدفا مرصودا للقوات الاميركية‮. ‬ودرءا لاي‮ ‬طارئ قمنا بوضع دراجة نارية وحصان وزورق جاهز في‮ ‬النهر امام الدار على نهر دجلة لكي‮ ‬نستخدمها جميعا عند الحاجة‮. ‬فإذا جاء الاميركان من جهة الصحراء نقوم باستخدام الزورق‮. ‬واذا جاءوا من جهة النهر او الشارع نستخدم الحصان ونسلك الاراضي‮ ‬الزراعية‮. ‬واذا ما اتوا من الاراضي‮ ‬الزراعية،‮ ‬فيمكن لنا ان نسلك بواسطة الدراجة النارية طريق الصحراء‮. ‬وقد اعددنا العدة لكل حالة‮. ‬ثم زيادة في‮ ‬الحذر،‮ ‬قمنا بإنشاء ملجأ تحت الارض كي‮ ‬نلجأ إليه في‮ ‬الحالات الطارئة ويشبه الملاجئ التي‮ ‬كنا نساعد العراقيين في‮ ‬انشائها في‮ ‬زمن الحرب العراقية‮ - ‬الايرانية‮.‬
كنت أمضي‮ ‬وقتا في‮ ‬هذا البيت اكثر من اي‮ ‬مكان آخر،‮ ‬ففي‮ ‬احد الايام،‮ ‬كنت في‮ ‬اماكن بعيدة ولعدة ايام اتفقد بعض فصائل المقاومة وبعض دور العراقيين‮. ‬عدت لهذه الدار وانا منهك من التعب‮. ‬كان الوقت عصرا فأخذت المصحف الشريف وقرأت بعض الآيات،‮ ‬وبقيت حتى الغروب‮. ‬كانت زوجة هذا الصديق تعد لنا الطعام‮. ‬وعندما حان وقت الصلاة،‮ ‬اطبقت المصحف واتجهت الى مكان الصلاة،‮ ‬فإذا بصاحبي‮ ‬يأتي‮ ‬راكضا من خارج الدار صائحا‮: ‬لقد جاؤوا،‮ ‬مكررا هذه العبارة عدة مرات‮. ‬فتساءلت عمن‮ ‬يكونون،‮ ‬فأجاب‮: ‬الاميركان‮.‬
وعلى الفور نزلت الى الملجأ وبعد دقائق اكتشف الاميركان مكاني،‮ ‬فقبضوا علي‮ ‬من دون اية مقاومة مني،‮ ‬بل لم اضع في‮ ‬حسابي‮ ‬مقاومتهم والسبب هو انني‮ ‬قائد،‮ ‬ومن جاؤوا كانوا جنودا وليس من المعقول ان اشبتك معهم واقتل واحدا او اكثر منهم وبعدها‮ ‬يقومون بقتلي‮. ‬فهذا تخل عن القيادة،‮ ‬والشعب وضع ثقته فينا رئيسا وقائدا وليس جنديا‮. ‬لكن لو كان بوش معهم لقاتلته حتى انتصر عليه او اموت‮.. ‬قبل القبض علي،‮ ‬تكونت لدي‮ ‬بعض الملاحظات على صديقي‮ ‬صاحب الدار‮. ‬فقبل أسبوع من الاعتقال،‮ ‬بدا لي‮ ‬شارد الذهن،‮ ‬وقد بدأ وجهه‮ ‬يتغير وتصرفه‮ ‬غير طبيعي‮. ‬ومن شدة ثقتي‮ ‬به لم‮ ‬يساورني‮ ‬ادنى شك في‮ ‬احتمال ان‮ ‬يغدر بي‮. ‬بدا لي‮ ‬في‮ ‬بعض اللحظات انه خائف ومرتبك‮. ‬ومع الاسف،‮ ‬فإنه ركب الهوى وتبع الشيطان،‮ ‬وربما هي‮ ‬الغنيمة التي‮ ‬وعده بها الاميركان‮. ‬اما انا،‮ ‬فلم اكن املك مبلغا كبيرا من المال لاتحسب للخيانة مكانا‮. ‬كان كل ما معي‮ ‬هو مليون ومئتان وثمانون الف دينار ادير بها بعض عمليات المقاومة‮.. ‬لذا،‮ ‬عليكم ان تخبروا العراقيين ان قيس النامق واخوانه هم الذين وشوا بي‮.‬
وأنفي‮ ‬كذلك نفيا قاطعا ما قيل حول تعرضي‮ ‬للتخدير‮. ‬فهذا جزء من مسلسل الكاوبوي‮ ‬الاميركي‮. ‬والحقيقة انني‮ ‬لم اكن مخدرا،‮ ‬ولم اتناول طعاما او شرابا لا في‮ ‬الايام الاولى لاعتقالي‮ ‬ولا بقية الايام‮. ‬وما‮ ‬يتعلق بتساؤلات الناس بأنه جرى نقلي‮ ‬الى الولايات المتحدة،‮ ‬فإنني‮ ‬لم اتناول اي‮ ‬شيء أفقدني‮ ‬الذاكرة او اية مادة منومة‮. ‬ومكاني‮ ‬لم‮ ‬يتغير سوى انني‮ ‬انتقلت الى المكان الثاني‮ ‬حيث كنت في‮ ‬البداية قريبا من ساعة بغداد حيث المعتقل الاول‮. ‬وانفي‮ ‬ما قيل حول نقلي‮ ‬الى جزيرة سانتياكو‮. ‬المكان الوحيد الذي‮ ‬انتقلت اليه هو مستشفى ابن سينا هذا العام،‮ ‬حيث اجريت لي‮ ‬عملية جراحية‮ »‬فتق‮« ‬من دون تخدير ليسببوا لي‮ ‬آلاما شديدة،‮ ‬الا انني‮ ‬تحملت بصبر كبير‮. ‬كانوا‮ ‬يريدون لي‮ ‬ان اضعف،‮ ‬الا انني‮ ‬قمت من العملية ومشيت بشكل طبيعي‮ ‬متحديا ظلمهم لي،‮ ‬وقلت اهذه هي‮ ‬انسانيتكم وديمقراطيتكم‮.. ‬ثم انهم‮ ‬ينقلونني‮ ‬احيانا الى المستشفى حين تستدعي‮ ‬حالتي‮ ‬الصحية ذلك‮. ‬واكرر انني‮ ‬ولدت في‮ ‬العراق،‮ ‬وسأبقي‮ ‬فيه واموت وسط شعبي،‮ ‬ولن اخرج من معتقلي‮ ‬الا الى حيث اختارني‮ ‬ربي‮.‬
أما تاريخ القبض عليه،‮ ‬فكان في‮ ‬اليوم الذي‮ ‬عدت فيه الى بيت هذا الصديق في‮ ‬12‮/‬12‮/‬2003،‮ ‬وقبض علي‮ ‬قبل صلاة المغرب‮. ‬اما صورة النخلة والتمر التي‮ ‬اظهرها الاميركان،‮ ‬والتي‮ ‬انكرها الكثيرون باعتبار اننا في‮ ‬فترة الشتاء،‮ ‬فقد كانت حقيقية‮. ‬وهذا ليس بالامر العجيب‮. ‬فالعراق زاخر بأنواع مختلفة من التمور التي‮ ‬يتأخر ثمار بعضها في‮ ‬النضوج،‮ ‬وبعضها‮ ‬يبقى كزينة على الشجرة لعدم حاجة اصحابها لها‮.‬
‮(‬لدينا تسجيل موثق بصوت الرئيس صدام حسين في‮ ‬احدى جلسات المحاكمة وهو‮ ‬يذكر اسماء الاشخاص الذين وشوا به‮. ‬ونحن بدورنا نتساءل هل وجد اشخاص خارج معرفة الرئيس مرتبطين بهذا الشخص الواشي‮ ‬وبتنسيق مع الاميركيين؟‮).‬



الاعتقال والتعذيب وأول الزائرين
حين ألقوا القبض علي‮ ‬مباشرة،‮ ‬سمعت احدهم‮ ‬يقول‮: ‬الرئيس بوش‮ ‬يسلم عليك‮. ‬ثم قام مترجم اميركي‮ ‬يتحدث باللهجة العراقية،‮ ‬وانهال علي‮ ‬بالضرب المبرح،‮ ‬وبعبارات بذيئة،‮ ‬واخذ بعض الجنود الاميركيين‮ ‬ينهالون علي‮ ‬بالضرب بأعقاب البنادق‮. ‬ثم اقتادوني‮ ‬بطائرة عمودية الى بغداد حيث استمر تعذيبي‮ ‬بطريقة‮ ‬غير معقولة‮. ‬كانت ذقني‮ ‬طويلة وكذلك شعر رأسي‮. ‬وعندما احضروا الطبيب،‮ ‬بدأ‮ ‬يفحصني‮ ‬وكنت اشير له على فكي‮ ‬اذ توقعت بأن فكي‮ ‬قد كسر من شدة الضرب‮. ‬وكان‮ ‬يبحث في‮ ‬فروة رأسي‮ ‬عن كدمات حدثت من شدة التعذيب‮. ‬كنت منهكا جدا فالموقف لم‮ ‬يكن سهلا ابدا‮. ‬ثم حلقوا شعري‮ ‬وذقني،‮ ‬وجاءوا إلي‮ ‬بثلاثة اشخاص عرفت من بينهم عدنان الباجي‮ ‬جي‮ ‬لانه كان وزيرا سابقا للخارجية العراقية‮. ‬وهذا الرجل سياسي‮. ‬سألني‮: ‬ما الذي‮ ‬فعلته بالعراق‮ ‬يا صدام؟ وبدوري‮ ‬سألته‮: ‬ما الذي‮ ‬جاء بك مع هؤلاء وأنت رجل سياسي‮ ‬ولك تاريخ؟‮.‬
ثم قدموا لي‮ ‬الشخص الآخر،‮ ‬والذي‮ ‬على ما اذكر،‮ ‬لم‮ ‬يتكلم‮. ‬قالوا انه احمد الجلبي‮.‬
اما الشخص الثالث،‮ ‬فكان موفق الربيعي‮ ‬الذي‮ ‬بقي‮ ‬خارج السور،‮ ‬اي‮ ‬كان بيني‮ ‬وبينه اسلاك شائكة‮. ‬كان‮ ‬يتحرك ذهابا وإيابا ويقول‮: ‬اللعنة عليك‮ ‬يا صدام،‮ ‬بالاضافة الى كلمات بذيئة،‮ ‬ثم سألني‮: ‬هل تستطيع الآن الخروج الى الشارع؟ فقمت من مكاني‮ ‬لألقنه درسا،‮ ‬لكن الاميركان امسكوا بي‮. ‬قلت له‮: ‬هذا شعبي،‮ ‬واستطيع ان اخرج إليه واواجهه في‮ ‬اي‮ ‬وقت،‮ ‬ولكنني‮ ‬اتحداك انت ان تخرج الى الشارع‮. ‬وبعدها،‮ ‬كما لاحظتم،‮ ‬قابلني‮ ‬القاضي‮ ‬الجوحي‮. ‬لم‮ ‬يقابلني‮ ‬احد‮ ‬غير هؤلاء سوى الاميركان من الحراس والضباط‮. ‬وزارني‮ ‬الصليب الاحمر ثلاث مرات،‮ ‬وكنت مستاء منهم،‮ ‬لانهم لا‮ ‬يقومون بدورهم المحدد وواجبهم وفقا لاتفاقيات جنيف‮. ‬فلم تكن زياراتهم لي‮ ‬ذات فائدة،‮ ‬واذا استمروا على هذا الحال،‮ ‬فإنني‮ ‬لا ارغب في‮ ‬لقائهم‮. ‬وقد سلموني‮ ‬رسالتين احداهما مؤرخة في‮ ‬شهر آب‮ ‬2004،‮ ‬وهي‮ ‬مثل سابقتها،‮ ‬شطب من محتوياتها سبعون بالمائة‮... ‬وردا على سؤال ان كنت قد التقيت بأحد من رفاقي،‮ ‬فأقول انني‮ ‬لم ألتق بأحد،‮ ‬ولا اعرف مكان اعتقالهم ولا احوالهم‮. ‬وقد ابلغني‮ ‬قبل فترة احد الضباط الاميركان ان ابن عمي‮ ‬علي‮ ‬حسن المجيد قال إنني‮ ‬لم اكن شجاعا وكرر هذه العبارة فتجاهلته بالكامل،‮ ‬واعتبرت هذا الكلام من باب الفتنة التي‮ ‬يجب الحذر منها،‮ ‬ونوعا من الاستدراج في‮ ‬التحقيق‮.‬
من خلال التحقيقات التي‮ ‬اجراها الاميركان معي،‮ ‬كانوا‮ ‬يسألونني‮ ‬باستمرار عن مكان اسلحة الدمار الشامل‮. ‬وكنت اقول لهم اسألوا انفسكم،‮ ‬وانتم تعلمون‮ ‬يقينا بأنه لو كان لدي‮ ‬اسلحة دمار شامل،‮ ‬لما اقدمتم على‮ ‬غزو العراق واحتلاله‮. ‬ثم سألوني‮ ‬اين اخبئ اموالي‮ ‬الكثيرة،‮ ‬واتهموني‮ ‬بأن رصيدي‮ ‬تجاوز الـ36‮ ‬مليار دولار،‮ ‬فقلت لهم‮: ‬فتشوا مصارف العالم واحدا واحدا،‮ ‬وانبشوا الارض تحتكم،‮ ‬فلن تجدوا شيئا لأنكم تعلمون بأن ليس لصدام حسين حسابات حقيقية او وهمية،‮ ‬وانتم على معرفة بوضع عائلتي،‮ ‬وجزى الله عنا خير الجزاء من آواهم وأعالهم‮.‬
اسئلة كثيرة سخيفة طرحوها علي،‮ ‬شعرت من خلالها بتخبطهم في‮ ‬التحقيق،‮ ‬وبأنهم في‮ ‬ورطة حقيقية‮. ‬لذلك اجدهم‮ ‬يبحثون عن اي‮ ‬حل‮ ‬يحفظ ماء وجوههم‮.‬




زنزانة الرئيس
بعد أن تحدث الرئيس صدام حسين عن قصة أسره عندما كان في‮ ‬الدار التابعة للمزرعة،‮ ‬ثم نزوله الى الملجأ او السرداب كما كان‮ ‬يسميه احيانا ساورني‮ ‬شك بأن هناك حلقة مفقودة لا‮ ‬يعلمها الرئيس وهو ما جرى خارج الدار،‮ ‬لان الفترة بين اخباره بقدوم الاميركان ونزوله الى الملجأ‮ ‬يستغرق وقتا لا‮ ‬يقل عن عشر دقائق،‮ ‬وخروجه من الملجأ لا‮ ‬يتم إلا بمساعدة احد،‮ ‬كما ان الحفرة التي‮ ‬اظهرها الاميركان على ان الرئيس كان مختبأ فيها‮ (‬إن لم‮ ‬يكن قد تم تغييرها بأخرى‮) ‬ما هي‮ ‬الا مدخل صغير‮ ‬يؤدي‮ ‬الى الملجأ‮. ‬فمن باب الاساءة للرئيس وضعوه في‮ ‬مدخل الملجأ وليس الملجأ نفسه،‮ ‬وبعدها انهالوا عليه بالضرب المبرح الوحشي‮ ‬مع سبه وشتمه،‮ ‬مما افقده توازنه،‮ ‬خاصة وهو‮ ‬يقترب من السبعين من عمره فسقط مغمى عليه‮. ‬ثم قاموا بعدها بنقله الى القاعدة الجوية الاميركية في‮ ‬تكريت،‮ ‬وبعدها نقل على عجل الى بغداد بطائرة مروحية‮. ‬واكتملت فصول المسرحية بإظهاره بالطريقة التي‮ ‬رآها العالم حيث الطبيب‮ ‬يفحص فكه،‮ ‬والرئيس‮ ‬يشير إليه للتأكد من سلامة فكه بعد ان تعرض لأقسى انواع الضرب على وجهه‮. ‬كما ان الطبيب كان‮ ‬يفحص فروة رأسه بحثا عن كدمات‮. ‬وحين سألته ان كان وقتها او قبلها مخدرا،‮ ‬اجاب بالنفي‮ ‬وبشكل قاطع وقال‮: ‬كنت قد تعرضت لتعذيب وحشي‮ ‬افقدني‮ ‬صوابي‮. ‬لذلك فإن مجرد ذكر موضوع الوشاية كان‮ ‬يؤلمه بشكل كبير‮.‬
والرئيس صدام حسين‮ ‬يعرف مكان اعتقاله،‮ ‬ويعرف تفاصيله‮. ‬وهو كما‮ ‬يقول‮: »‬عبارة عن‮ ‬غرفة مساحتها‮ ‬3‮ * ‬5‮ ‬متر،‮ ‬نوافذها عالية تحت السقف مباشرة‮. ‬في‮ ‬احد زوايا الغربة حمام ودورة مياه‮. ‬ويخرجونني‮ ‬يوميا لمدة ساعة واحدة الى قاعة مساحتها بحدود‮ ‬10‮ * ‬5‮ ‬متر،‮ ‬سقفها مشبك ارى من خلاله السماء،‮ ‬لكنهم وضعوا عليه لاحقا‮ »‬جادر‮« (‬نوع من القماش الخاص‮)‬،‮ ‬وتركوا لي‮ ‬فتحة عليا بمساحة مترين فقط اسمع من خلالها اصوات الانفجارات وازيز الطائرات‮. ‬كانوا‮ ‬يخرجونني‮ ‬يوميا صباحا الى الجب لأنه‮ ‬يشبه بئر‮ ‬يوسف ملحق ببيت النور‮. ‬وهو عبارة عن جدران عالية تحيط بمساحة ارضية لا تزيد عن‮ ‬25‮ * ‬10‮ ‬متر مغطاة بتشبيك من الاسلاك الحديدية‮ ‬تعلوه خيمة،‮ ‬وتركوا جزءا مكشوفا منها لارى السماء من خلال هذا الحديد‮. ‬كانوا‮ ‬يخرجونني‮ ‬الى هذا المكان من خلف اربعة ابواب حديدية‮..‬
وأتساءل‮: ‬هل‮ ‬يهم السجين ان كان لسجنه شبابيك ام لا،‮ ‬او ان تكون الابواب التي‮ ‬يتعداها خمسة او عشرة او واحدا‮.. ‬إنكم تعرفون مدى صبري‮. ‬فهذا ثواب لحسنات وتكفير عن سيئات‮. ‬والحمد لله على وعده‮.‬
الزمن‮ ‬يمر مسرعا وانا اخشى ان انظر الى ساعتي،‮ ‬واخشى ان‮ ‬يأتي‮ ‬الضابط ليبلغني‮ ‬بانتهاء الوقت‮. ‬تمنيت للحظة ان تتوقف عقارب الساعة،‮ ‬لكن الزمن‮ ‬يمر ويمر بسرعة رغما عنا وعما‮ ‬يعتري‮ ‬داخلي‮ ‬من الشوق‮.. ‬فكيف اذا كان هذا الزمن محددا مع رئيسي‮ ‬صدام حسين‮.‬




بين المصحف والعائلة
كنت قد احضرت للرئيس مصحفا من بيتي،‮ ‬فشكرني‮ ‬عليه‮. ‬وقد‮ ‬لاحظت ان المصحف الذي‮ ‬بين‮ ‬يديه محروقه من احدى زواياه‮. ‬استفسرت من الرئيس عن هذا المصحف فقال لي‮:‬
بعد اعتقالي‮ ‬بأيام،‮ ‬اخذوا مني‮ ‬نظارتي‮ ‬الطبية،‮ ‬ولا اعرف مصيرها‮. ‬وهذا المصحف لي‮ ‬قصة معه‮. ‬عندما كنت ازور الناس في‮ ‬مختلف الاماكن والمحافظات،‮ ‬وبعد بناء دور الضيافة،‮ ‬امرت بوضع مصاحف في‮ ‬كل‮ ‬غرفة من‮ ‬غرف الدور‮. ‬وبعد اعتقالي،‮ ‬جاءوا بي‮ ‬الى احد الاماكن التي‮ ‬لا‮ ‬يوجد فيها دورات مياه داخلية،‮ ‬فطلبت الخروج لقضاء الحاجة‮. ‬فقاموا كعادتهم بوضع قطعة قماش على عيني،‮ ‬لكنني‮ ‬كنت ارى من خلالها‮. ‬اقتادوني‮ ‬الى احد الاماكن المدمرة الملحقة بالدار التي‮ ‬اقيم فيها الان والتي‮ ‬دمرت نتيجة القصف،‮ ‬فوجدت هذا المصحف مرميا على الارض وقد التهمت النار جزءا من زواياه‮. ‬فرحت به كثيرا،‮ ‬وسمحوا لي‮ ‬بأخذه‮. ‬وفي‮ ‬غرفتي‮ ‬وجدت ان الصفحة الاولى والصفحة التي‮ ‬فيها سورة‮ (‬الحمد‮) ‬قد اقتطعتا نتيجة القصف‮. ‬فأخذت قطعة حلوى لدي‮ ‬وبللتها بلعابي‮ ‬وكتبت عليها بدل الصفحات الناقصة،‮ ‬البسملة وسورة الفاتحة‮. ‬والان اقرأ بهذا المصحف واعتز به كثيرا لانه من مصاحفي‮ ‬القديمة،‮ ‬واتذكر فيه كيف كنا وكان العراق‮.. ‬الحمد لله‮.. ‬الحمد لله على كل حال‮.‬
هنا نبهنا الضابط الاميركي‮ ‬انه لم‮ ‬يتبق من وقت المقابلة إلا ربع ساعة‮. ‬سألت الرئيس ان كان‮ ‬يرغب في‮ ‬ان‮ ‬يبعث برسالة الى عائلته،‮ ‬فأجابني‮:‬
إن كنت تقصد عائلتي‮ ‬الاربع او الخمس انفار،‮ ‬فإنني‮ ‬اقول لك ان عائلتي‮ ‬هي‮ ‬العراق كله والامة العربية كلها‮. ‬بلغ‮ ‬سلامي‮ ‬الى شعب فلسطين والعراق والاردن والامة كلها وكل الخيرين في‮ ‬الانسانية،‮ ‬ولا بأس ان تسلم لي‮ ‬على عائلتي‮ ‬الصغيرة‮. ‬وبلغ‮ ‬سلامي‮ ‬الى كل زملائك المحامين والى عشيرتك والى امك التي‮ ‬انجبتك،‮ ‬وقبل رأسها عني،‮ ‬ودير بالك على نفسك‮.‬
‮❊ ❊ ❊‬
لملمت اوراقي،‮ ‬وعانقته مودعا وقبلت‮ ‬يديه‮. ‬شعرت بالالم‮ ‬يعتصرني‮ ‬وأنا اغادره‮.. ‬شعرت ان نصفي‮ ‬المهني‮ ‬يغادره والنصف الانساني‮ ‬الذي‮ ‬جبل بتراب العراق وحب رئيسه‮ ‬يريد ان‮ ‬يبقى معه‮. ‬وتساءلت كيف اتركه بين ايدي‮ ‬الغزاة،‮ ‬واعلل النفس بأنه حر بإرادته،‮ ‬بصلابته،‮ ‬بكل انجازاته التي‮ ‬حققها للعراق الحبيب،‮ ‬العراق الذي‮ ‬عشقه الرئيس،‮ ‬وما كان‮ ‬يملك سوى هذا الحب الذي‮ ‬شغل حياته‮. ‬فالعراق في‮ ‬دمه‮.. ‬قائد عظيم لم‮ ‬يهرب من الميدان‮.. ‬لم‮ ‬يعثروا له على اموال في‮ ‬البنوك‮.. ‬قال لهم الحقيقة ان لا اسلحة دمار شامل في‮ ‬العراق،‮ ‬وصدق وكذبوا هم‮...‬
حين كنت اودعه،‮ ‬قال لي‮ ‬بنبرة أبوية دافئة‮:‬
‮»‬الحمل لله الذي‮ ‬وهبني‮ ‬ابنا ثالثا‮. ‬وللمرة الثانية أقول بلغ‮ ‬سلامي‮ ‬الى اسرتك واطفالك،‮ ‬وان تقبل رأس والدتك،‮ ‬وقل لها‮: ‬لقد أنجبت رجلا شجاعا،‮ ‬لان مهمتك واخوانك صعبة وفي‮ ‬غاية الخطورة‮.. ‬حماك الله‮ ‬يا ولدي،‮ ‬وفي‮ ‬امان الله‮..«.‬
لم اتماسك‮.. ‬انهالت دموعي‮ ‬شعرت فيها طعم ونقاء دجلة والفرات‮. ‬قلت في‮ ‬نفسي‮: ‬هي‮ ‬بعض من الوفاء لك‮. ‬يملؤني‮ ‬الفخر بك‮. ‬سأواصل الدفاع عنك ولو كلفني‮ ‬ذلك حياتي‮.‬
حين‮ ‬غادرت الرئيس،‮ ‬طلب مني‮ ‬الضابط الاميركي‮ ‬التوجه الى العربة ذاتها وسط عجلات الحماية العسكرية الاخرى‮. ‬وفي‮ ‬طريق العودة توقفت العربة،‮ ‬واذا بضابط اميركي‮ ‬طويل القامة،‮ ‬احمر الوجه‮ ‬يسألني‮ ‬عن زيارتي‮ ‬للرئيس صدام حسين بعد ان عرفني‮ ‬بنفسه ورتبته وهو قائد المعتقل‮. ‬رغبت بالنزول للتحدث بأمور تتعلق بالرئيس،‮ ‬لكنه رفض كي‮ ‬لا احدد مكان الاعتقال وقال‮: ‬سنسهل مهمتك في‮ ‬زيارته،‮ ‬لكن لا تبح لاحد عن مكانه،‮ ‬فسماء العراق مليئة بالاقمار الصناعية،‮ ‬ونخشى ان تقوم الدول بإعطاء معلومات عن مكانه لدول اخرى التي‮ ‬من الممكن ان تقصف مكان الاعتقال،‮ ‬وعندها ستتحمل انت المسؤولية‮. ‬رددت عليه بأن حياة هذا الرجل تهمني‮ ‬وتهم شعب العراق اكثر منكم،‮ ‬وانا احرص على ذلك‮. ‬ثم شكوت له من الحواجز ونقاط التفتيش الاميركية التي‮ ‬قد تعرقل وصولي‮ ‬في‮ ‬الوقت المطلوب الى مكان الرئيس‮. ‬فأعطاني‮ ‬رقم هاتفه الشخصي‮ ‬للاتصال عند الضرورة‮.‬
اعلن الاميركان بعد زيارتي‮ ‬هذه للرئيس انهم فجروا الدار التي‮ ‬كان‮ ‬يعتقل فيها،‮ ‬وانعم‮ ‬غيروا مكانه،‮ ‬ثم قاموا بقطع خط الاتصال الساخن الذي‮ ‬زودني‮ ‬به الضابط الاميركي،‮ ‬ثم تبين لاحقا ان الاميركان لم‮ ‬يفجروا او‮ ‬يغيروا مكان اعتقال الرئيس،‮ ‬وانما اجروا بعض التغييرات على الدار كوضع اشكال وادوات تمويه لاخفاء معالم المكان‮. ‬وقد اخبرني‮ ‬الرئيس لاحقا بذلك قائلا‮: ‬المكان هو نفسه،‮ ‬بحيرة النور،‮ ‬وخلوا فوكاه‮ (‬ووضعوا فوقه‮) ‬غش للتمويه‮.‬




الرئيس واستخدام الهاتف
في‮ ‬السنوات التي‮ ‬كنت قريبا فيها من الرئيس خلال فترة اعتقاله،‮ ‬علمت منه انه ما كان‮ ‬يحبذ استخدام الهاتف لأسباب امنية،‮ ‬خاصة بعد عام‮ ‬1990،‮ ‬حيث‮ ‬غصت سماء العراق بالاقمار الصناعية،‮ ‬وانتشرت‮ ‬آليات التجسس الاميركية والمعادية‮. ‬وقد قال لي‮ ‬ان علينا التعامل مع الهاتف بحذر،‮ ‬وقال‮: ‬لا اتذكر انني‮ ‬استخدمت الهاتف بعد عام‮ ‬1990‮ ‬الا مضطرا،‮ ‬اما اختصارا للوقت او لقضية انسانية‮. ‬اما القضايا الاخرى والمهمة فكنت استخدم التبليغ‮ ‬الشفوي‮ ‬او التحريري‮ ‬مع اخواني‮ ‬في‮ ‬القيادة او مع السكرتير‮.‬
وكان الرئيس‮ ‬يؤكد على خطر استخدام الهاتف وخاصة اللاسلكي‮ ‬وقت الطوارئ والحروب،‮ ‬لان استحضارات العدو تعتمد على المعلومات الاستخبارية التي‮ ‬يحصل عليها في‮ ‬ميدان المعركة او في‮ ‬عمق الخصم عن طريق استخدام وسائل الاتصال‮. ‬ولذلك تعتمد الجيوش على الكلام المشفر للتمويه على تنصت العدو او ما‮ ‬يحدثه من خرق‮.. ‬حتى في‮ ‬اجتماعات القيادة لا اذكر انني‮ ‬استخدمت الهاتف في‮ ‬تحديد اجتماع او طلب حضور اخواني‮ ‬في‮ ‬القيادة‮. ‬وكان‮ ‬يتم ذلك عن‮ ‬طريق تبليغنا السكرتير خطيا او شفويا‮.‬



المعارضة العراقية حاولت تشويه صورة طارق عزيز واتهامه بالاجتماع مع شخصيات اسرائيلية
صدام قرّر اعدام نجله عدي‮ ‬لقتله احد المرافقين و تراجع عن قراره بعد طلب الملك حسين
احرق السيارات الفخمة التي‮ ‬امتلكها ابنه البكر ورفض توزيعها على الناس خشية من الانتقام
تنشر الديار مقتطفات من كتاب‮: ‬صدام حسين من الزنزانة الاميركية‮: ‬هذا ما حدث‮ ! ‬من تأليف المحامي‮ ‬خليل الدليمي‮ ‬الذي‮ ‬رافقه طيلة فترة الاسر التي‮ ‬سبقت اعدامه،‮ ‬فكان الدليمي‮ ‬المحامي‮ ‬وامين السرّ‮ ‬والابن لصدام الذي‮ ‬خصّه برسائل المحبة والتقدير وتضمنت وبعضها قصائد اعجاب بالمحامي‮ ‬الذي‮ ‬ناضل وقاوم كل المحاولات لمنعه من اتمام مرافعاته‮.‬
ففي‮ ‬حلقة اليوم نستعرض الروايتين الاميركية ولصدام حسين حول اعتقاله،‮ ‬ففي‮ ‬الاولى حاول الاميركيون اظهار اعتقاله بطريقة الهارب المختبئ،‮ ‬فيما الثانية‮ ‬يستعرض فيها الرئيس العراقي‮ ‬الاسباب الحقيقية التي‮ ‬اوصلت القوات الاميركية الى اعتقاله،‮ ‬كما انه‮ ‬يكشف الخيانة التي‮ ‬تعرّض لها والشكوك التي‮ ‬رافقته خلال الايام القليلة التي‮ ‬سبقت اعتقاله‮.‬
من المعروف ان لرئيس الدولة،‮ ‬اي‮ ‬دولة،‮ ‬صلاحيات وواجبات محددة وفقاً‮ ‬للقوانين والانظمة والدساتير‮. ‬وهذه الصلاحيات لا‮ ‬يمكن لها ان تجعل من الرئيس مسؤولاً‮ ‬عن كل صغيرة وكبيرة وكل شاردة وواردة،‮ ‬خاصة ان سلطات الرئيس الدستورية المعروفة لا تجعل منه‮ »‬قائمقام‮« ‬او‮ »‬مدير ناحية‮« ‬او‮ »‬شرطي‮ ‬مرور‮« ‬حتى‮ ‬يطّلع على أدق التفاصيل ويعالج كل ما‮ ‬يتصل بها من اخطاء‮.‬
في‮ ‬لقاء مع الرئيس صدام حسين في‮ ‬معسكر كروبر،‮ ‬تحدثنا طويلا عن المعارضة العراقية،‮ ‬وعن الاخطاء التي‮ ‬حدثت والتي‮ ‬قد تكون سبب اذى للكثيرين الذين لم تصل قضاياهم الى الرئيس‮. ‬وكان صريحا في‮ ‬الحديث حول هذا الموضوع‮.‬
يقول الرئيس‮:‬
‮»‬ان لكل نظام سياسي‮ ‬من‮ ‬يعارضه في‮ ‬الرأي،‮ ‬سواء ما‮ ‬يتعلق بالقوانين والانظمة،‮ ‬او قد‮ ‬يمتد ذلك الى سياسة الدولة الخارجية والداخلية في‮ ‬ما‮ ‬يخص سياستها وعلاقتها مع الشعب‮. ‬وهذا النوع من المعارضة نحترمه ما دام الاختلاف في‮ ‬الرأي‮ ‬يقع ضمن اطار نظام الدولة ودستورها‮. ‬وقد تعاملنا مع الكثير من الشخصيات الوطنية العراقية رغم اختلاف وجهة نظرها ومعارضتها لنا في‮ ‬كثير من الامور،‮ ‬لأن هدف هذا النوع من المعارضة هدف وطني‮ ‬نبيل،‮ ‬وهؤلاء العراقيون شرفاء وأصلاء ما داموا لا‮ ‬يستقوون بالأجنبي‮«.‬
تذاكرت مع الرئيس بعض هذه الأسماء ومنها المعارضة الوطنية التي‮ ‬يرأسها الدكتور عبد الجبار الكبيسي‮ »‬جبهة التحالف الوطني‮«‬،‮ ‬التي‮ ‬عارضت الغزو الاميركي‮ ‬للعراق ومنهج الاستقواء بالاجنبي‮. ‬وهنا قال الرئيس‮: »‬بلغ‮ ‬سلامي‮ ‬الى الجميع،‮ ‬والى الأبطال عوني‮ ‬القلمجي‮ ‬ونوري‮ ‬المرادي‮ ‬وهارون محمد‮«.‬
‮»‬كنا على وشك ان نصل مع بعض من رموز المعارضة الوطنية الى موقف مشترك لخدمة العراق لولا وقوع عدوان اميركا‮. ‬فمشروع المعارضة هذه،‮ ‬مشروع وطني‮ ‬غير مرتبط بقوى وأجندات خارجية،‮ ‬وهم‮ ‬يعملون علناً،‮ ‬وهؤلاء وغيرهم نكن لهم كل الاحترام‮. ‬اما من‮ ‬يعمل لحساب نفسه ويرتبط بأجندة خارجية،‮ ‬ويعمل في‮ ‬السر ومن خلف الحدود،‮ ‬بعضهم تحت اجندة تسمي‮ ‬نفسها دينية،‮ ‬وترتبط ارتباط وثيقا بأعداء العراق والعرب،‮ ‬ويعملون لايران وغيرها،‮ ‬فهؤلاء لا مكانة لهم بيننا،‮ ‬ولكن اذا ما اصلحوا انفسهم،‮ ‬وارتبط مشروعهم بمصلحة الوطن،‮ ‬وعملوا علنا،‮ ‬وانهوا كل ارتباط لهم بالخارج،‮ ‬فان حضن العراق‮ ‬يتسع للجميع‮.. ‬وخلاف ذلك،‮ ‬فاننا نقاتلهم‮. ‬فهم الذين جاءوا على ظهر دبابات أسيادهم‮.. ‬وهؤلاء اعداء للعراق وشعبه‮«.‬
كان الحديث طويلا مع الرئيس حول المعارضة،‮ ‬وعن محاولات تشويه حتى صورة بعض الوطنيين‮. ‬وقال لي‮ ‬ان تقريرا وصله ذات‮ ‬يوم قيل فيه ان الاستاذ طارق عزيز،‮ ‬عندما كان وزيراً‮ ‬للخارجية،‮ ‬التقى ببعض الشخصيات الاسرائيلية في‮ ‬نيويورك على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة‮.‬
‮»‬فقلت لمن جلب لي‮ ‬التقرير ولكاتب التقرير ان ثقتي‮ ‬بالاستاذ طارق لا حدود لها‮. ‬وطلبت حضور الاستاذ طارق،‮ ‬وسألته على انفراد عما قيل،‮ ‬فأجاب‮: ‬كان عندي‮ ‬مؤتمرصحفي،‮ ‬ويبدو ان بعض الصحفيين اليهود من بلدان العالم ومن اميركا كانوا في‮ ‬المؤتمر،‮ ‬ولم‮ ‬يكونوا اسرائيليين‮. ‬فهل كان علي‮ ‬أن أتفحص هوياتهم بنفسي‮ ‬قبل الدخول للمؤتمر الصحفي؟‮«.‬
ويكمل الرئيس صدام‮: »‬طلبت منهم تمزيق التقرير وابقاء الامر سراً‮ ‬كي‮ ‬لا تحدث ثرثرة وتشكيك بالناس المخلصين للعراق‮«... ‬ثم اضاف‮: »‬من العيب ان أتحدث عن نفسي،‮ ‬ولكن ما دام التشويه قد وصل الى هذا الحد،‮ ‬بعد أن بنينا العراق طابوقة طابوقة،‮ ‬فانني‮ ‬سأتحدث بعد الآن عن ذلك كي‮ ‬أوضح الحقائق التي‮ ‬بدأ من بدأ‮ ‬يشوهها على العراقيين‮«.‬
وكلنا‮ ‬يعرف الأستاذ طارق عزيز ومواقفه الوطنية المشرفة قبل الاحتلال وفي‮ ‬المعتقل‮. ‬وهو الذي‮ ‬طلب مني‮ ‬ان‮ ‬يكون شاهداً‮ ‬للدفاع عن الرئيس صدام حسين،‮ ‬فعندما التقينا مع الأسرى أنا وزميلي‮ ‬الشهيد الأستاذ خميس العبيدي،‮ ‬قال لي‮ ‬الأستاذ طارق عزيز علناً‮ ‬وأمام الأسرى والجانب الأميركي‮: »‬أرجو‮ ‬يا أستاذ خليل ان تسمحوا لي‮ ‬ان اقول كلمة حق وأشهد للرئيس في‮ ‬قضية الدجيل‮«.‬
هناك أمثلة كثيرة حاول خلالها البعض من ضعاف النفوس الدس على أبناء العراق المخلصين ودفعوهم مرغمين الى الخندق الآخر،‮ ‬ووضعوهم في‮ ‬خانة المعارضة المتآمرة على العراق‮. ‬وعندما‮ ‬يحين الوقت المناسب،‮ ‬سنكشف عن أدق التفاصيل في‮ ‬ما‮ ‬يتعلق بالمعارضة،‮ ‬وكيف كان‮ ‬يتم دفع كثير من الوطنيين مرغمين ان‮ ‬يكونوا ضد الدولة أو النظام،‮ ‬ومن هي‮ ‬الاطراف التي‮ ‬كانت تدفعهم،‮ ‬كل ذلك مدعوم بالوثائق والأدلة‮.‬
ثم‮ ‬يبتسم الرئيس ويتابع‮: »‬يا ولدي،‮ ‬قابل آني‮ ‬أصير ألف صدام حسين‮«.‬
لكن ربما‮ ‬يكون هناك من وقع ضحية وشاية أو ظلم بعض المحيطين والمقربين؟
يجيب الرئيس‮:‬
‮»‬نعم هذا‮ ‬يحصل،‮ ‬لكن لم‮ ‬يصلني‮ ‬مظلوم الا نصرته،‮ ‬ولا سائل إلا وأعنته،‮ ‬ولا صاحب حاجة الا وقضيت له حاجته‮. ‬فقد كنت وما ازال انظر الى العراقيين نظرة واحدة‮. ‬وقد حصلت اخطاء كثيرة،‮ ‬ولكننا كنا نتجنب وعلى قدر المستطاع الوقوع فيها،‮ ‬ولا اذكر اننا ظلمنا احدا،‮ ‬رغم اننا لسنا معصومين من الخطأ‮. ‬اما اذا لم‮ ‬يصلني‮ ‬كل ما من شأنه ان‮ ‬يصلني‮ ‬ونرفع به عن كاهل اي‮ ‬عراقي‮ ‬عبئا ما،‮ ‬فهذا ليس ذنبي،‮ ‬حتى عندما كان‮ ‬يصلني‮ ‬عن اي‮ ‬تصرف خاطئ تجاه العراقيين من قبل الناس المحيطين‮ ‬
سواء في‮ ‬الديون او افراد الحماية او‮ ‬غيرهم،‮ ‬فقد كنت اعاقبه بنقله من مكان لاخر او نحيله على التقاعد،‮ ‬او‮ ‬ينال العقوبة التي‮ ‬يستحقها فلا نقبل ان‮ ‬يكون بيننا من‮ ‬يسيء لابناء شعبنا ويشوه صورة مسيرتنا،‮ ‬ولا نجزم بانه لا‮ ‬يوجد بين المحيطين والمقربين وحتى الاقوياء من هو سيئ‮.‬
ويضيف الرئيس‮:‬
ان من‮ ‬يسمون نظامنا الوطني‮ ‬الان ومن قبل،‮ ‬بالنظام الدكتاتوري،‮ ‬وكانوا‮ ‬يعارضوننا انذاك،‮ ‬كنا نستمع اليهم والى وجهات نظرهم،‮ ‬وكنا نتفق ونختلف معهم في‮ ‬امور عدة،‮ ‬وكنا نقف معهم ونساعدهم حتى ماديا وبمبالغ‮ ‬هم‮ ‬يعرفونها،‮ ‬ولا نمّن عليهم باعتبار انه استحقاق كونهم جزءا من هذا الشعب ولو كان السيد جلال طالباني‮ ‬واضحا،‮ ‬لافصح عن الكثير مما‮ ‬يعرف،‮ ‬وكذلك الحال مع السيد مسعود البرزاني،‮ ‬وقد تسعفه ذاكرته ليتذكر ما لا نريد ان نقوله كي‮ ‬لا‮ ‬يفهم ذلك بانه ايحاء منا لموقف نحتاجه في‮ ‬محنتنا هذه،‮ ‬فهذه هي‮ ‬ارادة الله،‮ ‬نحمده،‮ ‬فنحن بخير استجابة لامره‮.‬
انني‮ ‬ومن خلال مقاربتي‮ ‬للرئيس خلال هذه السنوات القليلة،‮ ‬واتصالي‮ ‬بالكثيرين من الذين كانوا محيطين به او المقربين منه،ا قول بكل صدق وامانة ان البعض منهم كانوا مخلصين للوطن وللرئيس،‮ ‬والبعض الآخر ما كان‮ ‬يستحق هذه الثقة،‮ ‬بل ان البعض تنكر لفضل الرئيس عليه،‮ ‬ولم‮ ‬يكن امينا على ما ائتمن عليه،‮ ‬مما اغضب الرئيس من تصرفاتهم هذه‮. ‬في‮ ‬حين ان عددا لا‮ ‬يستهان به كانوا اوفياء للرئيس والوطن،‮ ‬وقد جازف بعضهم،‮ ‬رغم كونه مطلوبا من قبل القوات الاميركية،‮ ‬فادلى بشهادته امام المحكمة لمصلحة الرئيس‮.‬
وقد ذكرت للرئيس بان الكثير من المخلصين كانوا مبعدين عنه وحتى بعض اقربائه من النشامى،‮ ‬كانوا ضحية تصرفات البعض من الحلقة الضيقة التي‮ ‬تحيط به والتي‮ ‬اساءت للرئيس وللمخلصين من ابناء الشعب فقال‮:‬
حقا لقد كانوا مهمشين وتم التقصير معهم،‮ ‬ولا نريد ان نذكر اسماء اصحاب هذه المواقف الطيبة لاسباب امنية‮.‬
وكوني‮ ‬واحدا من ابناء شعب العراق العظيم،‮ ‬اقول للتاريخ ان صدام حسين قد سعى الى اقامة العدل والانصاف،‮ ‬وما طرق بابه مظلوم الا وانصفه واقتص من جلاده،‮ ‬وان البعض قد‮ ‬غيّب الحقيقة عنه،‮ ‬وانه كان حازما حتى مع اولاده واقربائه‮.‬



الرئيس واخطاء بعض اقاربه
وفي‮ ‬احد لقاءاتي‮ ‬مع الرئيس،‮ ‬سألته كيف كان‮ ‬يتعامل مع اخطاء ابنائه واقربائه فقال‮:‬
ذات‮ ‬يوم شكا لي‮ ‬احد الضباط من ان عدّي‮ ‬واحد اخواله اعتديا عليه بالضرب‮. ‬فقمت على الفور باحضارهما،‮ ‬وطلبت من هذا الضابط ان‮ ‬يقوم بضربهما بالعصا نفسها‮. ‬فرفض فهددته بالعقوبة وتنزيل رتبته ان لم‮ ‬يفعل‮. ‬فقام بضربهما برأفة‮. ‬فقمت بامساك العصا وضربت عدّي‮.‬
وفي‮ ‬يوم آخر،‮ ‬اخطأ قصي،‮ ‬فامرت حرسي‮ ‬الخاص بسجنه في‮ ‬زنزانة خاصة‮.‬
عندما قام عدّي‮ ‬بقتل احد المرافقين المرحوم كامل حنا،‮ ‬امرت بسجنه،‮ ‬وطلبت من القضاء ان‮ ‬يقول قراره العادل‮. ‬لكنني‮ ‬وجدت ان وزير العدل والقضاء العراقي‮ ‬كا محرجا امامي‮. ‬فقررت اعدامه‮. ‬لكن ام عديّ‮ ‬ارسلت مبعوثا من دون علمي‮ ‬الى الملك حسين رحمه الله‮. ‬وعلى الفور حطت طائرة الملك‮. ‬وقد توقعت ان تكون زيارته في‮ ‬اطارالمشاورات الاعتيادية بين الاشقاء والعرب‮. ‬لكنني‮ ‬فوجئت به‮ ‬يطلب مني‮ ‬العفو عن عديّ،‮ ‬واقسم الملك حسين الا‮ ‬يزور العراق ان لم استجب لطلبه‮. ‬فاضطررت وفقا للتقاليد العربية الى العفو عن عديّ‮ ‬شرط ان‮ ‬يعفو عنه اهل الضحية‮.‬
وفي‮ ‬احد الايام،‮ ‬سمعت ان اخي‮ ‬وطبان وزير الداخلية،‮ ‬تصرف بشكل‮ ‬غير لائق وغير مسؤول،‮ ‬حيث قام بالنزول من سيارته بعد ان اوقفها سائقه التزاما باشارة المرور الحمراء،‮ ‬فنزل وطبان من السيارة وقام باطلاق النار على الضوء الاحمر محطما الاشارة في‮ ‬احد شوارع بغداد العامة وامام الناس الموجودين هناك‮.‬
‮ ‬وقد كان في‮ ‬حالة مزاجية وعصبية سيئة وغير عادية‮. ‬بعد ان سمعت الخبر،‮ ‬اتصلت به واستفسرت منه عن هذا التصرف،‮ ‬فاجاب بانه فقد السيطرة على اعصابه في‮ ‬تلك اللحظة،‮ ‬واعتذر لي‮ ‬بشدة‮. ‬فقلت له‮: ‬اذن انا آسف،‮ ‬فلا مكان للمجانين،‮ ‬والمتهورين في‮ ‬قيادتنا،‮ ‬واعتبر نفسك من هذه اللحظة مغادرا لموقعك‮. ‬وهكذا اصدرت قرار اعفاء اخي‮ ‬وطبان من وزارة الداخلية‮.‬
لقد مرت قصص كثيرة كنت فيها حازما مع اولادي‮ ‬واقربائي‮ ‬وغيرهم فانا لا افرق بين العراقيين‮.‬
عندما كنا نعيّن محافظا لصلاح الدين،‮ ‬وبحكم تواجد اهلي‮ ‬واقربائي‮ ‬هناك،‮ ‬كان على المحافظ المعيّن ولكي‮ ‬يقوم بواجباته،‮ ‬ان‮ ‬يحصل على الدعم الشخصي‮ ‬مني،‮ ‬وكنت ادعمه،‮ ‬وفي‮ ‬يوم،‮ ‬اتصل بي‮ ‬واخبرني‮ ‬ان احد ابناء الاقرباء‮ ‬يقود سيارته الفارهة بتهور،‮ ‬فقلت له اخرج انت بنفسك،‮ ‬واحرق السيارة او اعط الاوامر باحراقها‮.‬
عندما كانت تصلني‮ ‬معلومات عن عديّ،‮ ‬كنت له بالمرصاد لدرجة قمت بتحديد صلاحياته في‮ ‬كثير من الامور‮. ‬وقد وصلتني‮ ‬معلومات حين كان العراق محاصرا من انه‮ ‬يمتلك سيارات كثيرة،‮ ‬بعضها هدايا من التجار،‮ ‬وبعضها من اصدقائه،سألت المرافق عن اماكن وجود هذه السيارات،‮ ‬وحين علمت بانها في‮ ‬مرآب قاعة المجلس الوطني،‮ ‬ذهبت اليها واحرقتها كلها وقد سألني‮ ‬المرافق لماذا لا نوزعها على الشعب،‮ ‬قلت ان من‮ ‬يأخذ سيارة سيكون عرضة للانتقام من عديّ،‮ ‬وقد‮ ‬يحصل له مكروه‮ ‬ومن دون علمي‮.‬
كنت اغضب كثيرا عندما‮ ‬يسيء التصرف احد من اقاربي‮ ‬لان تصرفه سينعكس على سمعتنا‮.‬
عندما ضرب عديّ‮ ‬في‮ ‬المنصور في‮ ‬محاولة لاغتياله،‮ ‬فانني‮ ‬والله لم اسأل عن الحادثة،‮ ‬ولم اعرف هل جرى تحقيق ام لا،‮ ‬الا بعد ان جاءني‮ ‬مدير المخابرات وسرد لي‮ ‬بعض التفاصيل،‮ ‬عدا عن زيارتي‮ ‬له مع بعض افراد العائلة في‮ ‬المستشفى‮.‬
واذكر ان احد الاقارب قام بضرب استاذه في‮ ‬الجامعة،‮ ‬وعندما علمت جمعت الطرفين،‮ ‬وطلبت من المرافقين ان‮ ‬ينال من العقاب مثل الذي‮ ‬فعله باستاذه‮.‬
وهنا سألت الرئيس ان كان لاولاده دور في‮ ‬القرار السياسي‮ ‬فاجابني‮:‬
لم‮ ‬يكن لاسرتي‮ ‬الصغير او اولادي‮ ‬اي‮ ‬دور في‮ ‬السياسة او في‮ ‬صنع القرار السياسي،‮ ‬بل كان القرار نحن من نضعه ونتخذه مع رفاقي‮. ‬ولم‮ ‬يكن رأيي‮ ‬في‮ ‬اي‮ ‬يوم من الايام في‮ ‬اتخاذ قرار هو حاصل جمع الاصوات فالقائد‮ ‬يجب ان‮ ‬يكون لقراره ورأيه وزنه،‮ ‬ولا‮ ‬يتردد في‮ ‬اتخاذه،‮ ‬فانا لا احب المترددين‮.‬


صحيفة‮ »‬الصن‮« ‬البريطانية نشرت صوراًٍ‮ ‬له وهو‮ ‬يرتدي‮ ‬ملابسة الداخلية للتأثير على المقاومة العراقية
عرض المحققون على صدام صورة دبابة تحمل اطفالاً‮ ‬عراقيين ولدى تصفحها تبين إنها دبابة بريطانية
الاسرائىليون شاركوا في‮ ‬معارك الانبار و»الموساد‮« ‬الاسرائىلي‮ ‬طرح على محاميه مئة سؤال
تنشر الديار مقتطفات من كتاب‮: ‬صدام حسين من الزنزانة الاميركية‮: ‬هذا ما حدث‮ ! ‬من تأليف المحامي‮ ‬خليل الدليمي‮ ‬الذي‮ ‬رافقه طيلة فترة الاسر التي‮ ‬سبقت اعدامه،‮ ‬فكان الدليمي‮ ‬المحامي‮ ‬وامين السرّ‮ ‬والابن لصدام الذي‮ ‬خصّه برسائل المحبة والتقدير وتضمنت وبعضها قصائد اعجاب بالمحامي‮ ‬الذي‮ ‬ناضل وقاوم كل المحاولات لمنعه من اتمام مرافعاته‮.‬
ففي‮ ‬حلقة اليوم نستعرض الروايتين الاميركية ولصدام حسين حول اعتقاله،‮ ‬ففي‮ ‬الاولى حاول الاميركيون اظهار اعتقاله بطريقة الهارب المختبئ،‮ ‬فيما الثانية‮ ‬يستعرض فيها الرئيس العراقي‮ ‬الاسباب الحقيقية التي‮ ‬اوصلت القوات الاميركية الى اعتقاله،‮ ‬كما انه‮ ‬يكشف الخيانة التي‮ ‬تعرّض لها والشكوك التي‮ ‬رافقته خلال الايام القليلة التي‮ ‬سبقت اعتقاله‮.‬
حاولت اميركا بعد إلقاء القبض على الرئىس صدام حسين تشويه صورته اعلاميا وبشتى الوسائل واستخدمت في‮ ‬ذلك بعض ابواقها العربية المتأمركة‮. ‬فلم تكتف بذلك‮. ‬بل حاولت بعد استشهاده النيل من صورته التي‮ ‬توهجت اكثر فأكثر وهو‮ ‬يعلو سلم الشهادة والمجد‮. ‬كانت تريد ان توصل رسالة الى كل العرب نقول‮: »‬هذا هو صدام الذي‮ ‬استسلم لنا بكل سهولة ومن دون مقاومة وذلك في‮ ‬بداية اسره،‮ ‬حين اظهرته في‮ ‬الصورة المدبلجة داخل الحفرة التي‮ ‬اعدها الاميركان بإتقان‮.‬
واستمرت المحاولات لتشويه صورة الرئيس وذلك لقتل الروح المعنوية للشعب العراقي‮ ‬والمقاومة خاصة والشعوب العربية التي‮ ‬كانت ترى في‮ ‬صدام حسين رمزا للقائد المجاهد الذي‮ ‬لم‮ ‬يتوان عن ضرب تل ابيب بتسعة وثلاثين صاروخا كانت ترصدها الجماهير من على اسطح منازلها‮. ‬لكن صلابة موقفه اثناء المحاكمة المهزلة وقدرته على محاكمة جلاّديه،‮ ‬اثبتت لأعدائه ان هذا‮ ‬الرجل صعب المراس وان كل محاولاتهم باءت بالفشل وان صورته في‮ ‬العالم بأسره قد توهجت‮...‬
ويطرح جيف آرتشر‮ (‬مالكوم لاغوش‮) ‬الصحفي‮ ‬والمحلل السياسي‮ ‬الاميركي‮ ‬اسئلة لا تسمع اليوم كما‮ ‬يقول ولكنها ضرورية حين تطرح قضية العراق‮. ‬ويسأل لماذا لا‮ ‬يجيب احد عن هذه الاسئلة وانما‮ ‬يركز العالم على امر واحد هو دكتاتورية صدام حسين وقضية الدجيل التي‮ ‬ضخّمت مع ان بوش اصدر احكاما بالاعدام عندما كان حاكما لتكساس تفوق بكثير الاحكام التي‮ ‬اصدرتها محكمة العراق عام‮ ‬1984‮ ‬بحق المتهمين‮. ‬يتساءل آرتشر‮:‬
‮- ‬لماذا لا نسمع احدا‮ ‬يتحدث عن ان العراق اختارته الامم المتحدة عام‮ ‬1982‮ ‬بلدا خاليا من الأمية بينما كان مستوى التعليم في‮ ‬العام‮ ‬1973‮ ‬اقل من‮ ‬40٪؟‮.‬
‮- ‬لماذا لا نسمع عن إعلان الامم المتحدة عام‮ ‬1984‮ ‬ان نظام التعليم العراقي‮ ‬هو افضل نظام تعليم‮ ‬يراه العالم بالنسبة لدولة من العالم الثالث؟
‮- ‬لماذا لا نسمع ما قالته نيويورك تايمز عام‮ ‬1987‮ ‬من ان العراق هو باريس الشرق الاوسط؟
‮- ‬لماذا لا نسمع عن زيارات صدام حسين الى بيوت العراقيين في‮ ‬جنوبي‮ ‬العراق في‮ ‬السبعينات ليتأكد من ان كل بيت‮ ‬يملك برادا وكهرباء؟
‮- ‬لماذا لا نسمع عن الملايين من العرب الذين كانوا‮ ‬يذهبون الى العراق للاستفادة من برنامج الاراضي‮ ‬الذي‮ ‬اسسه البعثيون حيث‮ ‬يحصل كل فرد على قطعة ارض من اجل زراعة الحبوب؟
‮- ‬لماذا لا نسمع عن العلماء العراقيين والاطباء الذين ارسلوا الى البلاد العربية لمساعدة تلك الدول في‮ ‬تطوير برامجها؟
‮- ‬لماذا لا نسمع اطراء من الدول العربية للعراق لفقدانه جنودا بأعداد كبيرة في‮ ‬الحرب العراقية الايرانية دفاعا عن العرب الذين كانوا‮ ‬يخشون ان تقوم إيران بتصدير المتدينين المتعصبين لبلادهم؟
‮- ‬لماذا لم نسمع عن المبادرات العديدة التي‮ ‬قدمت لصدام في‮ ‬التسعينات من المصادر الاميركية لكي‮ ‬يعترف باسرائىل وان‮ ‬يسمح للولايات المتحدة بإقامة قواعد عسكرية في‮ ‬العراق مقابل رفع الحصار عنه؟
‮- ‬لماذا لا نسمع عن كون كل فرد في‮ ‬فريق التفتيش عن الاسلحة‮ ‬1991‮- ‬1998‮ ‬جاسوسا وليس مفتشا؟
محاولات رخيصة
وفي‮ ‬محاولة رخيصة من صحيفة‮ (‬الصن‮) ‬البريطانية التي‮ ‬يملكها الملياردير اليهودي‮ ‬الاسترالي‮ ‬ميردوخ للإمعان في‮ ‬تشويه صورة الرئيس صدام حسين نشرت له صورا على صفحتها الاولى وهو‮ ‬يرتدي‮ ‬ملابسه الداخلية‮. ‬واعتقدت الصحيفة ان نشر هذه الصور سيؤثر سلبا على المقاومة العراقية خاصة وان مثل هذه الصور تبدو‮ ‬غريبة وغير مسبوقة لزعيم في‮ ‬اية دولة من دول العالم‮.‬
تطرقت لهذا الموضوع مع الرئيس وطلبت منه الموافقة على مقاضاة الصحيفة فقال‮:‬
‮»‬ما الذي‮ ‬يضيرني‮ ‬كرجل مسلم‮ ‬يصلي،‮ ‬ان اغسل ملابسي‮ ‬بيدي،‮ ‬رغم انهم وضعوا خادما منهم ليقوم بهذا العمل‮. ‬فانا لا استسيغ‮ ‬ان‮ ‬يغسل ملابسي‮ ‬احد‮ ‬غيري‮. ‬فارجو الا تقاضوا هذه الصحيفة لان نشر مثل هذه الصور لا‮ ‬يعيبني‮ ‬ولا‮ ‬يسيء إلي‮. ‬فنحن اكبر من هذه الاساءات‮. ‬ثم ان نشرها‮ ‬يفيدنا لكي‮ ‬يطلع العالم على ديموقراطية الغرب وانتهاكاته لخصوصية الانسان‮. ‬عندما تكون لدينا قضية مهمة،‮ ‬فيجب الا نشتت آراء وانظار الرأي‮ ‬العام بقضية مثل هذه.علينا الا نفعل ما‮ ‬يشتت الاساس‮. ‬بالاضافة الى انني‮ ‬ارفض ان تصدر باسمي‮ ‬اي‮ ‬دعوى او شكوى لها علاقة بالمال‮«.‬
ان كل هؤلاء الذين حاولوا الاساءة الى الرئيس صدام حسين من خلال تشويه صورته امام العالم،‮ ‬لا‮ ‬يدركون حقيقة هذا الرجل،‮ ‬فلو قبل المساومة على حياته،‮ ‬لكان‮ ‬ينعم الان في‮ ‬عواصم العالم،‮ ‬لكنه كان‮ ‬يدرك اهداف اعدائه من وراء احتلالهم للعراق،‮ ‬وانهم‮ ‬يريدون العراق سواء اكان هو موجودا ام لا‮.‬
بالاضافة الى ذلك،‮ ‬فانهم حاولوا كسر شوكته من خلال التشهير بجثث اولاده كما نشرتها التلفزة العالمية‮. ‬وقد طرحت على الرئيس سؤالا‮ ‬يطرحه كثير من الناس‮: ‬لماذا احاط الاميركان بالمقبرة بعد دفن عدّي‮ ‬وقصيّ،‮ ‬ومصطفى لعدة ايام؟ فاجابني‮:‬
احدى الاشاعات تقول ان الذين استشهدوا في‮ ‬الموصل‮ ‬يوم‮ ‬22‮/‬7‮/‬2003‮ ‬هم ليسوا اولادي،‮ ‬اي‮ ‬ينفون الروح الجهادية عنهم،‮ ‬وهي‮ ‬محاولة اخرى للتشويه‮. ‬والدليل كما‮ ‬يقولون ان القوات الاميركية قامت بوضع الشمع على وجوه وبعض الاجزاء من جثث الشهداء لايهام الناس وانا معهم،‮ ‬انهم اولادي،‮ ‬وذلك للتأثير النفسي‮ ‬السلبي‮ ‬فيّ‮ ‬وفي‮ ‬المقاومة،‮ ‬لكنني‮ ‬اعتقد ان محاصرة المقبرة لعدة ايام كان لاعتقادهم بانني‮ ‬سأذهب الى هناك واقرأ الفاتحة على ارواحهم‮. ‬فيتمكنون عندها من القبض علي‮.‬

هناك تعليق واحد: