الاثنين، 14 مارس 2011

لعبة الاغتيالات‏..‏ سيطر بها العادلي علي الرئيس وسر التسجيل الذى قدمه العادلى وأطاح بالجنزورى

جلس حبيب العادلي سنة وتسعة أشهر و‏13‏ يوما مديرا لمباحث أمن الدولة‏,‏ قبل أن ينتقل إلي منصب وزير الداخلية‏,‏ وقد يكون هو أول ضابط شرطة في تاريخ مصر يترقي ثلاث مرات في عامين‏.


مديرا لأمن القاهرة في أكتوبر‏1995,‏  ثم لأمن الدولة في فبراير‏1996,‏ ثم وزيرا في نوفمبر‏1997!‏ معجزة يصعب أن تتكرر‏,‏ أو مصادفة لا تحدث إلا في مصر المغدورة التي لا يختار لها سوي أنصاف الكفاءات في المناصب الرفيعة‏,‏ علي طريقة الجاسوس الأمريكي في الاتحاد السوفيتي السابق‏..‏
ذهب حبيب العادلي إلي مكتبه في أمن الدولة بلاظوغلي‏,‏ وهو لا يصدق نفسه‏,‏ فالقدر تبسم له أخيرا وفتح أمامه باب المجد علي مصراعيه‏,‏ لكن ثمة مشكلة وحيدة‏:‏ كيف يتعامل مع حكام وزارة الداخلية الخمسة الذين جاءوا به إلي منصبه أو عصابة الياءات الخمسة كما يسميهم ضباط الداخلية‏,‏ فكل منهم ينتهي اسمه بحرف الياء؟‏!‏
الإجابة كانت سهلة وبسيطة ومكتوبة في التراث المصري من قديم الزمان اتمسكن حتي تتمكن‏!‏
وتمسكن حبيب العادلي في الشهور الأولي فقط‏,‏ لكنه كان يخطط ببراعة إلي الولوج إلي قلب القاهرة السياسي والحزبي‏,‏ لم يكن يعرف العديد من الشخصيات العامة أو الوزراء أو كبار رجال الحزب الديمقراطي الحاكم‏,‏ فهو أمضي حياته في القسم العربي‏,‏ ثم نقلوه إلي سيناء النائية‏,‏ ولم يمكث مديرا لأمن القاهرة سوي خمسة أشهرفقط لم تتح له الدخول بقوة إلي العوالم المضيئة في السياسة والبيزنس‏..‏
بالطبع المنصب الرهيب كان بمثابة كلمة السر افتح يا سمسم‏,‏ لمغارة القاهرة العاصمة‏,‏ لكنه كان يحتاج إلي بعض معاونيه من الضباط الكبار الذين كانوا قد توغلوا في المدينة وخباياها ورجالها ومجتمعاتها‏,‏ فسهلوا له الأمر كثيرا‏,‏ خاصة أن القطط السمان في الحزب الحاكم والوزارة في بدء التعارف كانوا يحترمون الرجل المنصب‏(‏ المصالح‏)‏ أكثر من الرجل الشخص‏(‏ الكاريزما‏),‏ فالعادلي أخذ وقتا إلي حد ما ليتخلص من انطوائيته‏,‏ وكانوا يسلمون عليه ويتحدثون معه بطريقة رسمية دون اهتمام كبير‏..‏
ويبدو أنه قرر أن يخضع الجميع له‏,‏ وإخضاع أي كبير عملية عادية جدا‏,‏ فمصر مفتوحة علي البحري‏,‏ يغرف منها كل قادر حسب نفوذه وعلاقاته وقربه من مراكز صناعة القرار‏,‏ وهؤلاء جميعا يلعبون بالبيضة والحجر في القانون‏,‏ وتسجيل هذه العمليات وتدوينها في ملفات هو أعظم عملية سيطرة‏,‏ تحول صاحبها من مجرد منصب كبير إلي حاكم بقوة قتل خماسية‏!‏
ولم ينس العادلي أبدا وهو يتحرك ويروح ويجئ أن حكام الداخلية الخمسة يراقبون المشهد من بعيد لبعيد‏,‏ حتي لا تنمو للذئب الصغير أنياب حادة في غفلة منهم‏..‏
لكن العادلي ربي أنيابه مستغلة سوء تقديرهم لطموحه وأحلامه‏..‏ثم شن حملة شعواء عن طريق جريدة مستقلة علي حسن الألفي وراح يسرب لها معلومات تشوه من صورته أمام الرأي العام‏,‏ وكان يعرف أن الرئيس مبارك كان يقرأ هذه الجريدة وقتها قبل أن يتوقف عن قراءة الصحف المعارضة والخاصة تحت ضغوط عائلية لا داعي أن يقرأ الرئيس أخبارا تنكد عليه‏.‏

في ذلك الوقت اقترب من المستشار طلعت حماد ومد معه جسورا قوية‏,‏ كان طلعت حماد قد سبقه بشهر فقط إلي منصب وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء في حكومة الدكتور كمال الجنزوري قادما من المجالس القومية المتخصصة‏,‏ والمستشار طلعت شخصية حاكمة مسيطرة نافذة لها تاريخ في وزارة العدل‏,‏ وبالتدريج صار الرجل الأول في مبني مجلس الوزراء‏,‏ صحيح الجنزوري هو رئيس المجلس‏,‏ لكن طلعت أمسك مقاليد الأمور في يده إلي درجة أن البعض كان يتعامل معه علي أنه رئيس الوزاء الفعلي‏,‏ فلا قرار يخرج إلا من تحت يده‏,‏ ولا طريق إلي الجنزوري إلا من خلاله‏.‏
واستغل طلعت حماد خبرته في وزارة العدل وأسس ما يشبه وزارة داخلية في مكتب رئيس الوزراء‏,‏ فكان يستصدر قرارات بنقل ضباط دون الرجوع إلي الوزير المختص‏.‏
وبالطبع طريق طلعت حماد ينتهي عادة إلي الدكتور الجنزوري‏..‏
وجاءت لحظة الانقضاض علي منصب وزير الداخلية في حادث الأقصر سنة‏1997,‏ الحادث الذي هجم فيه مجموعة من الإرهابيين من الجماعات الإسلامية المسلحة علي معبد حتشبسوت في البر الغربي وراحوا يقتلون ويذبحون السياح الموجودين بالمعبد بوحشية بالغة‏,‏ فسقط‏58‏ سائحا من مختلف الجنسيات و‏4‏ مصريين‏.‏
اهتزت مصرت من أقصاها إلي أقصاها‏,‏ وبات السؤال الملح‏:‏ كيف حدث هذا؟‏!,‏ وأين أمن الدولة؟‏!,‏ وماذا يفعل وزير الداخلية؟‏!‏
من ردود الأفعال العالمية وجسامة الحادث انتقل الرئيس حسني مبارك إلي مدينة الأقصر‏-‏ ومعه رئيس الوزراء كمال الجنزوري ووزير الداخلية اللواء حسن الالفي واللواء رضا عبد العزيز مساعد أول الوزير للأمن يتفقد المكان علي أرض الواقع ويعرف من أين جاء التقصير الأمني‏..‏
في أثناء الأرتباك الذي صاحب ساعات الجريمة الأولي وقبل رحلة الرئيس إلي الأقصر هرع حبيب العادلي إلي صديقه طلعت حماد وأطلعه علي خطاب يبين أن مباحث أمن الدولة كانت لديها معلومات عن الحادث‏,‏ وأبلغت به وزير الداخلية‏,‏ لكنه لم يحرك ساكنا‏..‏
ونقل طلعت حماد المعلومات إلي رئيس الوزراء‏..‏
هنا لدينا روايتان عن فحوي الخطاب‏,‏ من مصدرين مهمين قريبين من مركز الأحداث‏,‏ ومن داخل المكان‏,‏ وكل رواية يؤيدها عدد من الشهود العدول‏!‏
الرواية الاولي تقول إن جهاز أمن الدولة في مناسبات كثيرة يرفع تقريرا روتينيا إلي وزير الداخلية ومساعديه ومديري الأمن ومساعديهم ومديري المصالح الشرطية‏(‏ كل مؤسسات الشرطة دون استثناء علي كافة مستوياتها القيادية‏),‏ ينسخه مفتش المباحث المسئول من الخطابات السابقة ويوقعه مدير أمن الدولة ثم يصدره في البوستة الرسمية‏..‏
يقول الخطاب الموقع باسم حبيب العادلي في هذه المرة‏:‏ وردت معلومات لجهاز أمن الدولة تفيد اعتزام العناصر المتطرفة داخل البلاد وخارجها استهداف المواقع الاستراتيجية والحساسة والمهمة ورموز النظام والشخصيات السياسية البارزة وتتركز محاولاتهم فيما يلي‏:‏
المنشآت الحيوية والاستراتيجية‏.‏
الكباري الهامة والانفاق وخطوط السكك الحديدية ومترو الأنفاق‏.‏
محطات الكهرباء والسد العالي‏.‏
المتحف المصري والمناطق السياحية والأثرية ومواقع تجمع السائحين علي مستوي الجمهورية‏.‏
الرموز البارزة من رجال الدين الإسلامي والمسيحي‏.‏
الكنائس والمساجد علي مستوي الجمهورية لإثارة الفتنة الطائفية‏.‏
الكتاب والأدباء والصحفيون ممن عرف عنهم محاربة الفكر المتطرف‏.‏
برجاء اتخاذ الاحتياطات اللازمة
أما الرواية الثانية فتقول إن مفتش أمن الدولة في الأقصر في ذلك الوقت العميد حاتم جودة كتب تقريرا إلي رئيس الجهاز يفيد أن هناك تدبيرا لعملية إرهابية بالأقصر تحتاج إلي إجراءات فورية حتي يمكن إحباطها في مهدها‏..‏وأن هذا التقرير لم يرفعه حبيب العادلي إلي الوزير حسن الألفي رسميا‏,‏ لكنه أطلعه عليه شفاهة‏..‏فطلب الوزير منه التصرف‏..‏
وأن هذا التقرير هو الذي عرضه حبيب العادلي علي المستشار طلعت حماد‏,‏ وليس الخطاب الروتيني‏..‏
ويبدو لي أن الرواية الأولي هي الأوقع‏..‏لأن الرواية الثانية تثبت أن حبيب العادلي يغامر بمستقبله مغامرة أو مؤامرة‏,‏ قد تجره إلي المحاكمة العسكرية‏,‏ إذا انكشف تلاعبه بأمن البلاد‏..‏وهو مالا يتفق وطبيعة شخصيته في ذلك الوقت‏.‏
تفقد الرئيس المكان وأطلق عشرات التساؤلات‏,‏ فأفضي له كمال الجنزوري بالمعلومات الخطيرة التي وصلته‏..‏
من سوء حظ حسن الالفي أن وزير إعلامه ومتحدثه الرسمي اللواء رءوف المناوي لم يكن حاضرا‏,‏ والألفي معروف عنه قلة الكلام وأحيانا قلة الحيلة‏,‏ ولو كان المناوي موجودا لصرح علي الفور أن الوزير أقال رئيس مباحث أمن الدولة‏,‏ وقد فعل المناوي شيئا مشابها في حادث فندق أوروبا الإرهابي في الهرم قبلها بأكثر من سنة‏,‏ حين تفقد مكان الحادث وأعلن قرار الوزير بإقالة مدير أمن الجيزة‏,‏ قبل أن يتخذ الوزير هذا القرار أو بالتحديد دون الرجوع إليه‏.‏
علم الرئيس بالأمر‏,‏ وأثناء صعوده والوفد المرافق الطائرة متجها إلي البحر الأحمر‏,‏ وكان حسن الالفي يهم علي درجات السلم‏,‏ فأمر الرئيس بإنزاله وتعيين رئيس مباحث أمن الدولة وزيرا للداخلية‏..‏مكافأة له علي المعلومات الواردة في الخطاب أو التقرير إياه‏,‏ وخروجا من دائرة وزراء الداخلية القادمين من إدارة الحكم المحلي محافظين مثل زكي بدر ومحمد عبد الحليم موسي‏,‏ ولماذا لا نجرب وزيرا من مهنة الأمن مباشرة‏.‏
وقعت المفاجأة علي رءوس شلة حسن الألفي أصحاب الياءات الخمسة كالصاعقة‏..‏ففي رأيهم أن مسئولية التقصير تقع علي كاهل أمن الدولة‏,‏ فهو جهاز المعلومات‏(‏ الصنايعي أو الحرفي في الميدان‏),‏ بينما الوزير مهمته إشرافية‏.‏
ذهب الوزير حبيب العادلي إلي مكتبه في لاظوغلي‏,‏ وهو يحمل قرار الإطاحة بالشلة‏,‏ التي فكرت فيه وجاءت به من منطقة سيناء البعيدة إلي القاهرة لتلميعه أولا ثم تنصيبه في أمن الدولة‏!‏
‏>>>‏
فتح حبيب العادلي صفحة جديدة في وزارة الداخلية‏,‏ تولي عرشها‏,‏ وهو يدرك تماما كيف وصل إليه‏,‏ وهي خبرة هائلة رسمت أمامه كل الخطوط التي سار عليها لأكثر من‏13‏ عاما‏,‏ ليكون أطول وزراء الداخلية عمرا‏!‏
أولا‏:‏ لا قيادات خطيرة أو لهم شهرة أو ذات كفاءة تلفت النظر تظل في مواقع مهمة لفترة طويلة نسبيا‏,‏ والتخلص منها أفيد عند بلوغ سن الستين أو قبلها‏..‏مثل اللواء محمود وجدي واللواء أحمد همام‏,‏ واللواء طارق عميرة واللواء وافي أحمد وافي‏..‏وعشرات غيرهم
ثانيا‏:‏ التجديد لمساعدي وزير الداخلية الحائزين علي ثقته عاما وراء عام‏,‏ وهو ما يغلق الباب أمام الأسماء الجديدة ويمنع أي مخاطر محتملة‏,‏ واستغل العادلي ضغوط رئاسة الجمهورية التي كان وراءها السيد عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات من أجل اللواء صلاح سلامة مدير أمن الدولة وقتها‏(‏ محافظ كفر الشيخ بعدها‏),‏ وجدد له بالإكراه والغصب لأول مرة في تاريخ الداخلية‏,‏ وبعدها مارس هذا التقليد لحسابه ولمصالحه التي تصور أنها تبقيه علي العرش دون تهديد‏,‏ فجدد لمدير شئون الضباط‏,‏ ومدير أكاديمية الشرطة‏..‏ الخ‏.‏
ثالثا‏:‏ التوسع في السيطرة علي الشخصيات المؤثرة في المجتمع‏,‏ بالمراقبة والتنصت والتسجيلات‏,‏ وعين ضابطا كبيرا لهذه المهمة لا داعي لذكر اسمه‏,‏ والمدهش أن اللواء منصور العيسوي وزير الداخلية الحالي وهو رجل شريف جدا‏,‏ دفع بهذا الضابط الكبير قبل أيام إلي الصفوف الأولي‏!‏
رابعا‏:‏ إدارة أمن الدولة مع أي مدير لها‏,‏ فهو الذي يعين ويرقي وينقل ويقرأ البوستة كلها‏,‏ فقد تعلم الدرس حين كان علي رأس الجهاز‏,‏ فالجهاز يمكن أن يرفع الوزير أو يخسف به الأرض‏,‏ شهد ذلك وفعلها بنفسه‏,‏ ومن المستحيل أن يسمح لأحد أن يلدغه من حجر الثعابين الذي تربي فيه‏,‏ فكان دائما يختار مديرا طيعا طيبا‏,‏ وحبذا لو كان مثلا بقسم الصهيونية وإسرائيل‏,‏ وهو أضعف أقسام الجهاز وأقلها أهمية‏,‏ فالمخابرات هنا هي اللاعب الرئيسي الذي لا يسمح لاي جهاز بالدخول المؤثر في هذه المنطقة‏..‏وكان قدوم صلاح سلامة استثناء لم يستطع الفرار منه‏,‏ فعلاقات سلامة كانت ممتدة مع الرئاسة ومع رجال أعمال من ذوي النفوذ والتأثير علي صناعة القرار‏,‏ كما أن صلاح سلامة كان نائب مدير الجهاز وجاء في وقت عصيب تزامن مع محاولة اغتيال الرئيس مبارك في بورسعيد‏,‏ وسنفصل القصة في السطور اللاحقة‏!‏
أما حسن عبد الرحمن المدير الأخير فقد أزاح من أمامه خمسة ضباط أقوياء أقدم منه أو من نفس دفعته‏,‏ منهم إبراهيم حماد مدير العلاقات العامة الحالي مع منصور العيسوي‏!‏
خامسا‏:‏ اللعب بالبلطجية في الانتخابات وفي الشارع علي أوسع نطاق ممكن‏,‏ والقاعدة هنا كلما أمعن الحزب الوطني في التزوير كلما توسع الأمن في استخدام البطجية‏,‏ وفي الحقيقة لا ينسب للعادلي استغلال البلطجية في الانتخابات‏,‏ فهو أسلوب قديم قبل ثورة يوليو علي نطاق ضيق للغاية‏,‏ وعاد علي استحياء مع انتخابات مجلس الشعب‏1990,‏ وزاد قليلا في انتخابات عام‏1995,‏ خاصة في القاهرة وكان العادلي وقتها مديرا لأمنها‏..‏ وتوسعت البلطجة إلي حد كبير حين صار وزيرا للداخلية في انتخابات‏2000,‏ ومع بروز دور جمال مبارك في لجنة السياسات زاوج حبيب العادلي الأمن بالحزب‏,‏ وهنا ترك الحبل علي الغارب للبلطجة فتوحشت تماما كما حدث في انتخابات‏2005,‏ و‏2010,‏ فتزوير الانتخابات كان يقوم علي قاعدتين‏..‏
الأولي‏:‏ هو إخراج مندوب المعارضة أو الأخوان أو المرشح المستقل المغضوب عليه من مكان التصويت‏,‏ فكان البلطجية بالاتفاق مع مرشحي الحزب الوطني يأتون إلي اللجنة ويفتعلون مشاجرة مع المندوب‏,‏ يتدخل البوليس ويقبض علي الطرفين‏,‏ فيدخل المزورون ويضعون البطاقات المطلوبة‏,‏ خلال هذه الفترة‏,‏ وحتي إذا عاد المندوب لا يجد ما يعترض عليه‏.‏
الثانية‏:‏ هو افتعال حروب شوارع مع خصوم المرشحين الأخرين تدور بالقرب من مراكز التصويت‏,‏ فتتدخل الشرطة وتمنع الناخبين من الوصول إلي الصناديق حماية لأرواحهم‏..‏
وكانت المباحث الجنائية في مديريات الأمن هي التي توفر البلطجية بالأعداد المطلوبة‏,‏ ويتولي إعدادها والتخطيط لها ضباط مباحث أمن الدولة سواء في المركز الرئيسي أو الأفرع في المحافظات‏..‏
ودوام علاقات البزنس السري بين البلطجية وضباط أمن الدولة فتح أبواب استخدام لم تكن معروفة من قبل‏,‏ وفي الوقت نفسه وفر حماية لهم في الشارع حولتهم إلي وحوش طليقة بلا رادع أحيانا‏!‏
وهذا بالضبط ما حدث بعد ثورة‏25‏ يناير‏..‏
سادسا‏:‏ اللعب بورقة الفتنة الطائفية‏,‏ بطريقة المشي علي حد السكين‏,‏ لا انفلات ولا هدوء‏,‏ حتي يكون الأمن حاضرا في المشهد السياسي اليومي للحياة المصرية‏,‏ وكان اختراق الجماعات المتشددة أمرا سهلا وحدث من فترة طويلة‏,‏ وجاءت إلي حبيب العادلي فرصة الاقتراب من البابا علي طبق من فضة‏,‏ عن طريق شخص يدلعه أصحابه باسم اللذيذ‏,‏ وكان اللذيذ من المقربين من الكنيسة وعضو في الحزب الوطني‏,‏ لكنه فاشل تماما في البيزنس وعليه شيكات دون رصيد وأحكام بالجملة‏,‏ فقبضوا عليه أيام حسن الألفي‏,‏ فاستغاث الرجل بصديق في أمن الدولة‏,‏ فأفضي بالأمر إلي رئيسه حبيب العادلي‏,‏ فاستقبله وأفرج عنه‏,‏ وقبل التعاون مع الجهاز مقابل التهاون في تنفيذ الأحكام‏!‏
‏>>>‏
لم يسلم حبيب العادلي من المآزق في الداخلية والهروب منها‏,‏ وأخطرها كان محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في بورسعيد سبتمبر‏1999‏ علي يد مواطن عادي اقتحم الركب حتي وصل إلي سيارة الرئيس ومد يده بالسكين إليه‏,‏ فضربوه بالرصاص قبل أن يصاب الرئيس بسوء‏,‏ وطرطش الدم علي الجاكت والقميص ورباط العنق‏,‏ فاشتروا للرئيس بزة جديدة وقميصا وخلع كمال الشاذلي رباط عنقه وأعطاه له‏!‏
وكانت مصيبة كبري يصعب الفكاك من مسئوليتها‏,‏ لكن العادلي كان قد تعلم الدرس من جريمة الأقصر‏,‏ فضحي برئيس مباحث أمن الدولة اللواء هاني العزبي وجاء بصلاح سلامة نائبه ولم يكن يحبه‏..‏
وفي صباح اليوم التالي اعترف في الصحف بالتقصير وقال نحن نتعلم الحكمة في اتخاذ القرار من الرئيس مبارك‏!‏
لكن الأهم هو القربان الذي قدمه‏..‏وهو الدكتور كمال الجنزوري الذي بدأ الرئيس لا يستلطفه‏..‏
وتقول الرواية إن العادلي سجل للجنزوري وصديق من الشخصيات العربية المشهورة حديثا‏,‏ اشتكي فيه الجنزوري من كثرة ترديد الرئيس لأسماء زوجي ابنتيه‏,‏ وأنهما يحاولان استغلال اسم الجنزوري في أعمال البيزنس‏,‏ وانهي الجنزوري حديثه قائلا‏:‏ الأولي به أن يلتفت إلي نجليه اللي خربا البلد‏..‏
غضب الرئيس وتحين الفرصة وأقال حكومة كمال الجنزوري وأخرجه من الحكومة بشكل غير لائق خلال افتتاحه الجلسة المشتركة لمجلسي الشعب والشوري ولسن عليها في بعض خطبه العامة‏.‏
ومن وقتها لعب حبيب العادلي مع الرئيس لعبة محاولات اغتيال للرئيس‏,‏ كل فترة يقبض علي جماعة متطرفة‏,‏ ويتصل بالرئيس يطمئنه‏:‏ نجحنا يا ريس في إمساك الولاد قبل ما يتحركوا في العملية‏!‏
وكان الرئيس يصدق هذه الحكايات ويقول للمحيطين به‏:‏ لولا العادلي لا روحنا ولاجينا‏..‏
وهذه قولة حق‏,‏ فالعادلي كان سببا رئيسا في أنه راح فعلا بلا عودة‏,‏ ومعه العادلي نفسه‏!‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق