الثلاثاء، 22 مارس 2011

بالمستندات‏.. عمارة من المجهول إلى المناصب العليا..قرارات تخصيص فى لسان الوزراء لعزمى والشريف والجنزورى وأباظة وكبار رجال الدولة

بطل قصة الفساد اليوم‏..‏ صبي أو شاب طموح وتبين وهو يجري حساباته حول المستقبل أن عثمان أحمد عثمان أحد الرجال الأقوياء وأصحاب النفوذ بجوار الرئيس السادات‏,‏ هو بوابته الملكية للدخول الي عالم المناصب والسلطة والنفوذ والثراء .‏

وبسرعة بدأ يطرق باب الرجل متوسلا بكل الوسائل والوسائط لكي يقبله في بلاطه مع استعداده‏,‏ لتنفيذ كل مايطلب منه‏ ومن المعروف أن أصحاب السلطة والنفوذ يحتاجون دائما الي من يؤدي لهم الأعمال القذرة لكي يظلوا بعيدا عن مثل هذه الأعمال‏,‏ وعن المساءلة بأي صورة من الصور‏.‏
وتمكن الشاب من الوصول الي البلاط العثماني‏,‏ وأدي الواجبات بل وبادر بأداء واجبات أخري حتي نال الرضا‏,‏ وكثيرا ماكان المعلم عثمان يربت علي رأسه أو مؤخرة عنقه أمام ضيوفه أو من حوله وهو يقول هذا ولد كويس
وبعد سنوات من الاختبارات والضغوط حانت لحظة المجد‏,‏ وعندما رشحه عثمان لتولي منصب محافظ الاسماعيلية‏,‏ وتم اختياره فعلا‏,‏ لأن السادات لم يكن ليرفض لعثمان مثل هذا الطلب البسيط‏.‏
وأصبح الشاب الطموح محافظا‏,‏ وربما كان من أصغر من تولي مثل هذا المنصب سنا‏.‏
وطوال سنوات وجوده في البلاط العثماني في تعلم الكثير‏,‏ ولأن كان يتطلع الي ماهو أكثر من ذلك فقد بدأ أن يمد بصره الي دائرة أهل الحكم والسلطة والقوة‏.‏
وكما نعلم‏,‏ فقد كان عليه أن يقدم القرار بين المناسبة‏,‏ كان أول من يدرك أنه صعد من المجهول‏,‏ وان لم يقم بحماية هذا الصعود بنفسه ودون الاعتماد علي المعلم فقد نفسه في المجهول مرة أخري‏,‏ أو فيما هو أسوأ‏,‏ وكان يعلم ن المعلم أتي به لأنه يعلم كيف يستفيد منه والا ماأتي به‏,‏ وكان أمامه كثيرون ليختار من بينهم ولولا أنه يعلم أنه سيكون رجله وتابعه في هذا المنصب وهذه المحافظة التي يعتبرها ضعيفة خاصة به ومنطقة نفوذه الرئيسية لما دفع به الي الأمام‏.‏
وسنتوقف أمام منطقة لسان الوزراء التي أصبحت مشهورة من كثرة ماكتب عنها‏..‏
والمنطقة تعد من أجمل المناطق في منطقة البحيرات بل هي دورة المنطقة‏,‏ ومطمع الكثيرين خاصة بعد أن انتهت معركة أكتوبر واستقرت الأوضاع‏.‏
وبرقت في ذهن عبد المنعم عمارة‏,‏ محافظ الاسماعيلية‏,‏ فكرة تخصيصها للكبار من أهل الحكم‏,‏ ونجوم السلطة والنفوذ‏,‏ ودارت العجلة‏,‏ كان هناك من وضع يده علي مساحة منها ومساحات أخري خالية بالاضافة الي مساحة أقام عليها الدكتور عزت معروف الرئيس السابق للاتحاد العربي لصناعات الحديد والصلب شاليها بتكاليف مائة ألف جنيه في ذلك الوقت‏,‏ وكان لابد من اخلاء اللسان بالكامل وجري الاتفاق بينه وبين ابن المنطقة الذي وضع يده علي مساحة من اللسان بتعويضه بمساحة أخري في منطقة أبو سلطان‏,‏ أما المساحة التي كان يشغلها الدكتور معروف فقد تم الاستيلاء عليها أثناء وجود الرجل بالخارج‏,‏ وتحول الأمر الي قضية أمام المحاكم حملت رقم‏2640,‏ وبلاغات للنائب العام أولها حمل رقم‏697‏ اتهم فيها الدكتور زكريا عزمي وزوجته ومحافظ الاسماعيلية الأسبق عبد المنعم عمارة واللواء مصطفي كامل مدير مباحث أمن الدولة الأسبق بالسطو علي قطعة الأرض التي كان يمتلكها بمنطقة لسان الوزراء بأبو سلطان‏.‏
وكان المحافظ الهمام بعد أن استولي علي هذه القطعة قد خصصها لزكريا عزمي وزوجته وفي نفس الوقت حرر محضرا بالواقعة حمل رقم ب لسنة‏ 1988 ، أما مصطفي شحاته الذي كان يضع يده علي مساحة من لسان الوزراء فقد منحه قطعة أرض أخري علي شاطيء البحيرات المرة جزء منها ملكية مسجلة بالشهر العقاري والجزء الآخر طرح بحيرات‏,‏ وكان موضوعا تحت يد مالك الجزء الأول المواطن فكري ابراهيم الدسوقي وزوجته وشقيقه فاروق‏.‏
والمهم أن القطعة المسجلة قد آلت للمالكين عن طريق الميراث أبا عن جد‏,‏ ولكن لأنها كانت القطعة الوحيدة التي لم تتحول الي قصور وشاليهات‏,‏ فقد كانت محل طمع المحافظ‏,‏ وليضرب المالكون رأسهم في الحائط‏,‏ وليذهب القانون الذي يحمي الملكية الخاصة والمسجلة والموروثة الي حيث ألقت‏.‏
وبسرعة وضع مصطفي شحاتة يده علي هذه القطعة بالقوة‏,‏ وبدأ في البناء عليها محتميا بقرار المحافظ وسلطته‏.‏
وبلغ التبجح بالمحافظ مداه‏,‏ وقرر تخصيص قطعة من الأرض الموضوع اليد عليها والمطلة علي البحيرات المرة بمنطقة أبوسلطان لمركز شباب فايد ليمتلك مبررا للدفاع عن قراراته أنه كان يعمل من أجل الشباب‏,‏ كما منح المركز طريقا يصل بين الشارع وبينه يمر في الأرض المسجلة‏.‏
وبعد أن خلت أرض اللسان‏,‏ أصدر عبدالمنعم عمارة قرارات تخصيص لكل من كمال الجنزوري‏,‏ وصفوت الشريف‏,‏ وزكي بدر‏,‏ وسلطان أبوعلي وزير الاقتصاد الأسبق‏,‏ وراغب دويدار وزير الصحة الأسبق‏,‏ وماهر أباظة وزير الكهرباء‏,‏ وبهية سليمان زوجة الدكتور زكريا عزمي‏,‏ واللواء فاروق أبوالعز عديل الرئيس الأسبق مبارك‏,‏ وجمال عبدالعزيز مدير مكتبه‏,‏ وهناك أسماء كثيرة أخري‏,‏ كلها من أصحاب السلطة والنفوذ‏.‏
ووفقا لقواعد اللعبة‏,‏ تقدم كل من هؤلاء بطلبات للمحافظ يطلبون فيها تحويل وضع اليد‏(!!)‏ علي قطع الأرض المخصصة لهم الي مبان تعاقد واستعدادهم لدفع الثمن‏.‏
وقام المحافظ وفريقه بتقدير ثمن الأرض‏,‏ والمدهش أن الثمن للمتر تراوح بين جنيه وعدة قروش وخمسة وثلاثين جنيها‏,‏ في حين كان سعر المتر في ذلك الوقت يبلغ نحو ألف جنيه خاصة بالنسبة للقطع المطلة علي البحيرات مباشرة‏.‏
وقد تقدم كمال الجنزوري بطلبه يوم‏2‏ أغسطس عام‏1988,‏ والنص كالتالي‏:‏ سبق أن تفضلتم سيادتكم بالموافقة علي السير في إنهاء إجراءات البيع عن القطعة وضع يدي بالجهاز بمنطقة لسان أبوسلطان زمام سرابيوم وتمت اجراءات البيع والتسجيل‏.‏
رجاء التكرم بالموافقة علي فسخ العقد المحرر باسمي‏,‏ وإعادة تسجيله علي نفس القطعة والمساحة بنفس القيمة‏53‏ جنيها للمتر لتكون باسم السيدة رأفت أبوالدهب فرغلي‏,‏ سوزان ومني كمال أحمد الجنزوري الزوجة والابنتان‏.‏
مع التكرم بالموافقة علي اعفائي من الايجار المتأخر خلال هذه الفترة من تاريخ التسجيل للآن‏(!!).‏
أما صفوت الشريف فقال في طلبه‏:‏ نظرا لأني أضع يدي علي قطع أرض منذ فترة طويلة‏(!!)‏ كائنة بناحية أبوسلطان رقم‏ 648‏ بحوض سرابيوم الشرقي رقم‏2‏ ولي رغبة في اقامة سكن للأسرة عليها‏(!!).‏
رجاء التكرم بالموافقة علي اقامة المبني وعلي استعداد لدفع ثمن الشراء لهذه القطعة بعد البناء‏..‏ولم يخرج نص الطلب الذي تقدم به المهندس ماهر أباظة عما كتبه صفوت الشريف‏.‏
أما سلطان أبو علي فقد أوضح في طلبه انه يضع يده علي‏ 400‏ متر‏.‏
وبجانب هؤلاء منح عمارة قطعا من الأرض لكل من السيدة زينب محمد الفولي حرم الدكتور فتحي سرور مساحتها‏700‏ متر‏,‏ وبسعر‏6‏ جنيهات للمتر المربع‏,‏ تم تسديدها علي خمس سنوات‏.‏
ويضم اللسان قصورا وفيللات مملوكة لكل من عاطف عبيد‏,‏ وعلي لطفي‏,‏ ومحمد إبراهيم سليمان‏,‏ ومحمد عبدالوهاب وزير الصناعة الأسبق‏,‏ وفؤاد سلطان وزير السياحة الأسبق‏,‏ وتتراوح المساحات بين ألفي وخمسة آلاف متر مربع‏,‏ ولم يتجاوز ثمن المتر‏10‏ جنيهات‏.‏
ولمجرد العلم فالمادة‏ 158‏ من الدستور القائم وقتذاك تحظر علي الوزراء شراء أي شيء من أملاك الدولة أثناء توليهم مناصبهم‏.‏
ولكي تبدأ الإجراءات بسرعة بالنسبة للبعض تسلم المحافظ ومدير جهاز تنمية البحيرات طلبا من شركة المقاولون العرب تفيد بأن أربعة وزراء هم‏:‏ صفوت الشريف‏,‏ وماهر أباظة‏,‏ وزكي بدر‏,‏ ومحمد راغب دويدار‏,‏ قد وقع اختيارهم علي السيد‏/‏ علي أبوالعلا‏,‏ لتولي مسئولية تحديد واستلام قطع الأرض بمنطقة اللسان‏,‏ والحصول علي الموافقات الخاصة بترخيص البناء‏,‏ وتوصيل المياه العذبة‏,‏ والكهرباء‏,‏ وكان ذلك مؤشرا واضحا علي ان الشركة سنتحمل مسئولية البناء‏.‏
المهم أن الشاب الطموح بعد أن عبر من البوابة الملكية العثمانية الي دائرة المناصب التنفيذية كمحافظ للإسماعيلية‏,‏ تمكن عبر استغلاله لموقعه ولا مبالاته بالقانون والملكيات المسجلة‏,‏ ووضع اليد المستقر من دغدغة مشاعر أهل الحكم والسلطة والنفوذ بتخصيص الأراضي لهم في لسان الوزراء ومناطق أخري بأسعار تتساوي مع منحها لهم ببلاش الي الصعود الي مناصب أفضل‏,‏ بل وأصبح عضوا بمجلس الوزراء وسلطانا علي تكية الشباب والرياضة‏.‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق