الخميس، 17 مارس 2011

مصطفى الفقى يشجع اللعبه الحلوه ويحب المرجيحه

يصعب علي المراقب للدكتور مصطفى الفقي تحديد رؤية مستقلة عن شخصيته التي تمزج بين موظف الدولة المدافع عن نظامها ورئيسها في أغلب الأحيان، وبين المحلل السياسي والمثقف المستقل الرافض في أحيان أخرى الكثير من المواقف التي يتخذها بعض أركان النظام فالرجل يقف في منطقة رمادية وضبابية يضعنا في حيرة من أمرنا حوله، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن الفقي يملك الكثير من الخبرات التي تؤهله لأن يكون واحدا من صناع المشهد السياسي طوال الفترة الماضية وربما لسنوات أخرى قادمة.


وضبابية موقف الفقي السياسي كانت معروفة للجميع، للدرجة التي جعلت الرئيس السابق محمد حسني مبارك يحدثه دائما عن "مراجيح الهوا " وهى عبارة تعنى أنه متذبذب يقف مع النظام أحيانا ومع المعارضة وضد الحكم أحيانا أخرى، وآخر مرة قالها مبارك له كانت عند التوقيع على قانون الضرائب العام الماضي وقتها قال "يا مصطفى إيه أخبار مراجيح الهوا"  فقال له "سيادة الرئيس نحن نشجع اللعبة الحلوة من أي اتجاه " فابتسم الرئيس ولم يعلق، حسبما قال الفقي لصحيفة المصري اليوم.

ومصطفى الفقي حالة سياسية مركبة وشديد التعقيد، يقف على مسافة متساوية من الحكومة والمعارضة بكل أطيافها السياسية على نحو يجعل منه خصما وصديقا في نفس الوقت فسبق له أن زار المستشار هشام البسطويسى في المستشفى أثناء أزمته الشهيرة، وشارك في جنازة مأمون الهضيبى المرشد العام للإخوان المسلمين، كما رفض زيارة إسرائيل وهو ما جعله يدفع الثمن من جانب بعض أعمدة النظام.

يمتلك الفقي قدرة هائلة -ربما لا تتوافر للكثيرين- على الاحتفاظ بخيوط من التواصل مع النظام الحاكم وفي نفس الوقت مع أشرس معارضيه فتراه يدافع عن سياسات النظام في قضايا عديدة، ويقف مع المعارضة في أمور أخرى وإن كانت قليلة، وهذا ما جعل وزير الإعلام السابق أنس الفقي، والمسجون حاليا بتهم فساد، يتهمه في مداخلة تليفونية بعد الثورة أنه "غير واضح ومتذبذب"، قائلا له "أنصحك يا دكتور بأن تعطينا موقفاً ثابتاً نستطيع من خلاله قراءتك بوضوح".

ثمن الشهرة

ظل مصطفي الفقي في منصبه بالرئاسة كسكرتير الرئيس للمعلومات ثماني سنوات من العام 1985 إلي العام 1992، وحتى الآن لم يحسم سبب خروجه من المنصب، ودارت حولها العديد من الشائعات والأنباء، بعدها انشغل بالشأن العام كمثقف وكاتب ومحلل سياسي لاقى أحيانا انتقادات لا حصر لها من مختلف ألوان الطيف السياسي في مصر باعتباره مدافعا عن النظام ظالما ومظلوما، في أي وقت وفى كل مكان، كما تعرض لسيل من الهجوم في مناسبات عديدة بسبب إخلاصه المبالغ فيه وغير المبرر أحيانا للنظام السياسي المصري، ودفاعه المستميت عنه في مناسبات عديدة بالحق وبالباطل.

ويعتقد الفقي أنه دفع ثمن الشهرة والتألق الإعلامي في كثير من مراحل حياته ومنها مؤسسة الرئاسة، فلو أنه كان صامتا وغير معروف ولم يذهب إلى محاضرات ولم يكتب مقالات ربما كان وضعه أفضل في الرئاسة، من وجهة نظره ، ولكنه كما يقول لم يكن يراهن على ذلك، بل كان يراهن على شيوع فكره السياسي والثقافي والصحفي أكثر من الوظيفي
والمؤكد أن الفقي أستطاع خلال عمل داخل مؤسسات الرئاسة والخارجية ومجلسي الشعب والشورى أن يمتلك قدرة كبيرة على جمع المعلومات وتحليلها والتعبير عنها بوضوح وقوة ، لذا لم يكن غريباً تهافت القنوات الفضائية عليه سواء أثناء الثورة أو في الأزمات السابقة.

أخطر فتوى سياسية

الدكتور مصطفى الفقي
دخل الفقي في مشاكل عديدة مع النظام السابق بسبب تصريحاته الصحفية والتلفزيونية، وكان أشهرها على الإطلاق حواره مع صحيفة المصري اليوم الذي قال فيه "للأسف الرئيس القادم لمصر يحتاج إلى موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل" وهو ما أعتبر وقتها أخطر فتوى سياسية في الخمسين سنة الأخيرة، وقتها اعترض الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل على تصريحاته وأعتبرها في رسالة للصحيفة بعنوان شاهد ملك أن ما ذكره الدكتور الفقي يعد خبرا، أجاب فيه على سؤال واحد من أسئلة الخبر، وهو السؤال: ماذا؟ أي ماذا حدث، مضيفا أن حق المهنة وواجبها يستدعى بقية من أسئلة لابد لها من إجابة عليها حتى يستوفى الخبر أركانه، فهناك السؤال عن متى؟ (أي متى وقع الخبر؟ ومتى أصبح اختيار الرئيس في مصر بموافقة أمريكية وعدم اعتراض إسرائيلي).

ورغم رفض الفقي اعتبار تصريحاته خبرا وإنما تحليل سياسي نابع من كونه واحدا من المهتمين بالشأن المصري والمتابعين له ،ظل بعدها مستهدفا من قبل بعض الكتاب الحكوميين والذين لم يتوانو في الهجوم عليه واعتباره ناكرا للجميل من قبل النظام الحاكم .
يتسم الفقي ببعض من العصبية في تعاملاته مع الآراء المعارضة له، وقد كلفه ذلك الكثير ، ولكن أبرز خسائره وأشهرها كانت إقالته من المجلس القومي للمرأة بعدما ارتفع صوته أمام سيدة مصر الأولى السابقة سوزان مبارك، بعدها اتصل به جمال عبد العزيز سكرتير الرئيس وطلب منه تقديم الاستقالة، ويحكي الفقي ذلك الموقف قائلا " جئت متأخرا من الجامعة البريطانية في احتفال المجلس القومي للمرأة عام 2007 بمرور 50 عاما على النائبات المصريات، وكنت قد وصلت للاحتفال ولم أجد مقعدا، فسألت مدير البروتوكول والمراسم: أين أجلس؟ فقال لي: "أنا مش شغال عندك"، وحدثت مشادة بيني وبينه، وأنا انفعلت وارتفع صوتي ولم أكن أرى أن السيدة الأولى قد دخلت، فعز عليها أن يرتفع صوتي في مكان هي موجودة به" .

ويضيف أن الدكتورة فرخندة حسن  أخبرته إنها قالت للسيدة سوزان مبارك" مصطفى لم يكن يعلم أنك قد وصلت إلى المكان" ، فردت عليها قائلة "وليكن، لكنه يعلم أن هذا المجلس أنا رئيسته، فلا يجب أن يرتفع صوته "

رحلة مع السياسة

ولد مصطفى الفقي في سبتمبر عام  1944 بمركز المحمودية محافظة البحيرة ، درس بمدارس دمنهور الإعدادية والثانوية. حصل على بكالوريوس كلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة عام 1966، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة لندن عام 1977. ثم التحق بالسلك الدبلوماسي فعمل في سفارتي مصر ببريطانيا والهند.

كان متميزا أثناء فترة دراسته بالجامعة حيث كان رئيس اتحاد الطلبة في جامعة القاهرة، كما حصل على كأس الخطابة في أسبوع شباب الجامعات المصرية عام 1965 وحصل على الجائزة الأولى في المقال السياسي للشباب من المجلس الأعلى للعلوم والفنون والآداب عام 1966، كما كان الرئيس عبد الناصر معجبا به.
شغل منصب سفير مصر بجمهورية النمسا، وسفير غير مقيم بجمهورية سلوفاكيا وسلوفينيا ومندوب مصر بالمنظمات الدولية في فيينا، كما عمل سكرتيرا للرئيس السابق محمد حسني مبارك للمعلومات بين عامي 1985 ،1992 ، وقام بالتدريس في الجامعة الأمريكية، وأشرف على عدد من الرسائل العلمية.

التحق بالحزب الوطني وأصبح عضوا في مجلس الشعب في انتخابات عام 2005 عن دائرة دمنهور وقد أعلن سقوطه في بادئ الأمر ثم أعلن فوزه بعد ذلك، وثار جدل كبير بسبب شهادة المستشارة نهي الزيني التي أيدها نادي القضاة و137 قاضيا  بأن إجمالي عدد الأصوات كان لصالح منافسه د. جمال حشمت المرشح عن جماعة الإخوان المسلمين ، كما عين من قبل مبارك عضوا بمجلس الشورى في دورته الأخيرة قبل حله قبل أن يستقيل في  5 فبراير الماضي من الحزب الوطني على إثر ثورة 25 يناير.
حقائق عن الفقي
عرفت مصطفي الفقي من شرخ الشباب حين التحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1962وكنت سبقته هناك بعام، في هذا الوقت انضم الفقي إلى التنظيم الطليعي، وكان أعضاء ذلك التنظيم يتقاضى كل منهم عشرة جنيهات شهريا لكتابة التقارير عن زملائهم وأساتذتهم، وهذا مبلغ كبير بأسعار ذلك الزمان. وكان الفقي أحد ثلاثة يزورون – بصفة منتظمة اللواء/ حسن أبو باشا وزير الداخلية المصري الأسبق الذي كان وقتها ضابطا بمباحث أمن الدولة بالجيزة ليقدموا له تقارير دورية عن زملائهم وأساتذتهم، والآخران هما: الدكتور علي الدين هلال وزير الرياضة والشباب السابق، والسفير/ مخلص قطب.
وهذا هو الحال لباقى الوزراء واصحاب المراكز العاليه من ايام عبد الناصر حتى 25 يناير 2011 ومنهم فاروق حسنى الذى كان يرسل تقارير عن المصريين فى باريس.التحق الفقي مع ستة آخرين من آعضاء التنظيم الطليعي فور تخرجهم في صيف 1966 بالسلك البدلوماسي بدون امتحان مسابقة، وبقرار جمهوري بالمخالفة لأحكام قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي الذي يقضي بأن يكون التعيين في وظائف الملحقين الديلوماسيين بقرار وزاري بعد اعتماد نتائج الاختبارات التحريرية والشفوية، والستة الآخرين هم السفراء: عبد المنعم سعودي، وعبد الله محمود عبد الله، ومحمد السيد عباس، ومحمد زين العابدين عباس الغباري، والمرحوم: خالد محمود الكومي، والمرحوم: محسن كامل بهاء الدين.
بطبيعة الحال؛ احتل هؤلاء (الاشتركيون) المراكز الهامة في وزارة الخارجية بحكم وضعهم في حزب السلطة. من المعلوم أن الحزب السياسي يتكون من أشخاص يؤمنون بمشروع سياسي معين يسعون لإقناع الناخبين به ليقوموا بتطبيقه إذا ما حازوا ثقة الناخبين، لكن هذا لم يكن وضع الحزب الواحد الذي أنشأه عبد الناصر عام 1961 (الاتحاد الاشتراكي العربي) فقد كان حزبا أنشأته السلطة، فجذب إلى صفوفه الانتهازيين والمنتفعين الذين هم مستعدون دائما لتغيير ألوانهم بحسب المنافع.
مصطفى الفقي ليس استثناءًا من هذه القاعدة؛ وإن كان نموذجا صارخا لها، فبعد أن استفاد من الاشتراكية ونافح عنها بأشد ما يملك من حماس، كان أول من تنكر لها، حين انتهت هوجة الاشتراكية، وهاجمها وغير جلده من اشتراكي إلى عروبي، وفي فترة من الفترات كان سكرتير الرئيس للمعلومات، وكان هو الذي يعد خطبه، وبعد هذه الفترة عاد للخارجية سفيرا في فينا، وفي وقت من الأوقات كنت تجده في جميع الصحف، وعلى جميع الشاشات، وفي جميع المؤتمرات، وهو عضو في مجلس الشعب بالتزوير في انتخابات 2005 وهو ما فضحته المستشار/ نهى الزيني، ثم هو عضو بالتعيين في مجلس الشورى، وعضو في المجلس الأعلى لرعاية الأمومة والطفولة، بل وفي مؤتمر الرضاعة الطبيعية، وفي غيرها من المؤتمرات، وهو ضيف على جميع الموائد.
وهو على استعداد دائم للخطابة في جميع الموضوعات، على طريقة طحن الهواء:

كلام كفارغ بندق خلوٌ من المعنى لكن يفرقع

لأن ثمرة البندق إذا كانت فارغة وكسرتها أحدثت صوتا؛ لكنها فرقعة لا فائدة فيها، وعلى سبيل المثال حين تولى الشيخ/ نصر فريد واصل المفتي الأسبق منصبه نشرت صحيفة الأهرام حديثا له، أفتى فيه بعدم جواز تولي المرأة لمنصب رئاسة الجمهورية لقوله صلى الله عليه وسلم: “لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"1. كان الفقي وقتها سفيرا في فينا، فنشر في الأهرام مقالا معترضا على كلام المفتي زاعما فيه أن نساء النمسا قد أبدين استياءهن من هذه الفتوى. انظر يرحمني ويرحمك الله إلى حجة الفقي، وهي حجة جديدة بالنسبة لنا، لأن كلام المفتي مبني على أصول الأحكام، وما تعلمناه في علم أصول الفقه أن أصول الأحكام أربعة هي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس. ولم نكن نعلم أن رأي نساء النمسا أصل من أصول الأحكام. وقد أرسلت وقتها ردا عليه لصحيفة الأهرام، لم تنشره؛ لأنها لسان حال الحزب الوثني.
هذا الفقي استقال مؤخرا من الحزن الوثني وادعى أنه كان ينصح مبارك ولا مجيب، وهذه هي حجة الفارين من السفينة الغارقة، وكأن الطغيان شخص واحد يعلقون على رقبته كل الأخطاء، لم يضللوه أو كان ضالا بطبعه لم يصفقوا له ويؤلهوه ويعتبرونه مثال الحكمة ومنبع الإلهام لقاء ما يسرقون من المال العام أو ما يلقيه هو لهم من مال الشعب المنهوب. وقد سمعت أن حكومة تصريف الأعمال أو بالأحرى حكومة تصريف الأموال إذ يبدو لي أن مسعى هذه الحكومة الآن هو التكتم على الأموال المسروقة والمهربة وإعادة إخفائها هذه الحكومة سترشح الفقي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، وهذا ما ينبغي التحذير منه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق