الاثنين، 14 مارس، 2011

قصة آخر معتقل في سراديب أمن الدولة بمدينة نص

سامح عبد السلام معروف شاب في العقد الرابع من العمر خريج كلية الهندسة قسم كمبيوتر تغيرت حياته في لحظات‏,‏ ذلك الشاب المتدين الملتحي دائم الصلاة في المساجد المختلفة‏,‏


تحول من مهندس كمبيوتر إلي بائع في سوبر ماركت حتي تزوج ورغب في بناء حياة جديدة حتي فوجئ بزوار الفجر يطرقون باب منزله مساء الأول من يناير للقبض عليه بعد التفجير الذي استهدف كنيسة القديسين الأمر الذي أزعج زوجته لتفقد حملها الذي كان الأمل في مستقبل جديد‏.‏
لم يكن هذا الشاب مجرد معتقل فقط وإنما كان شاهد عيان علي جرائم مباحث أمن الدولة في مدينة نصر خاصة علي ممارساتها الأخيرة حتي آخر لحظة قبل الثورة وبعد الثورة‏.‏
سامح عبد السلام معروف هو نفسه كان شاهدا علي تفاصيل وفاة سيد بلال هذا الشاب السلفي الذي توفي علي إثر التعذيب داخل مديرية أمن الإسكندرية القديمة‏.‏
يروي معروف تفاصيل عن جهنم الحمراء أو السلخانة بمباحث أمن الدولة بمدينة نصر يروي انه تخرج في كلية الهندسة متفوقا وحمل الكفاح في الحياة كرسالة وكان شابا عاديا وليس متدينا أو ملتزما‏,‏ ولكن مشهد إنساني في قطار لوفاة أحد الأشخاص‏,‏ جعله أكثر اقترابا من الله والالتزام بتعاليم الاسلام والصلاة في المسجد ثم بدأ في حضور الدروس الدينية وتصادف حضوره مناقشة حول الغزو الأمريكي للعراق عام 2006‏ فما كان منه سوي أن أبدي رغبته في المشاركة في الدفاع عن العراق ضد الغزو الأمريكي ويبدو أن تلك الكلمة وصلت إلي مباحث أمن الدولة بالإسكندرية ليفاجأ بزائري الفجر يطرقون بابه ويذهبون به لمقر مباحث أمن الدولة بمنطقة الفراعنة ليتعرف علي أهوال هذا الجهاز‏,‏ البداية تعصيب للعينين وتقييده من الخلف والحجز داخل زنزانة ثم ترحيله في عربة ترحيلات وهو معصوب العينين ومقيد ليصل وسط إهانات لفظية وضرب من أمناء الشرطة إلي مدينة نصر أو كما يصفها جهنم الحمراء جلس علي الأرض وبدأت التعليمات تصدر من الضباط مثل أنتم الآن في مصر ومن لم يأت هنا‏..‏ لا يعرف مصر‏..‏ هذه جهنم الحمراء‏..‏ أنتم بلا أسماء‏..‏ أنتم أرقام فقط‏..‏ العلاج والنوم والطعام واجبات مقدسة والتلاعب فيها أمر يستوجب العقاب والخضوع لجلسات تعذيب بالكهرباء‏..‏ التواجد في زنزانة النوم بمواعيد والتقلب أثناء النوم ممنوع وأي مخالفة تعني التعذيب‏.‏
وسط كل هذه الأجواء‏,‏ لا يعلم سامح ما تهمته‏,‏ فقد تم اختطافه بدون العرض علي النيابة‏,‏ أو القضاء وفجأة يتم استدعاء سامح لمقابلة الضابط المكلف باستجوابه وكان الاتهام هو الارتباط بالقاعدة‏..‏ والرغبة في السفر للعراق للانضمام لتنظيم جهادي فهذه هي المعلومات التي قدمها العميل ضد معروف‏.‏ جلسات التعذيب مستمرة بالكهرباء الوضع علي سرير وتوصيل الأسلاك لكافة أجزاء الجسم ثم الاستجواب‏..‏ خلع الملابس كاملة والوقوف لعدة ليال‏,‏ سيناريو استمر‏42يوما‏,‏ لا يري شيئا‏,‏ والعلاج مستمر والطعام إجباري حتي لا يموت‏,‏ ثم فوجئ بصدور قرار اعتقال لمدة عامين لا يعلم شيئا عن حياته ومستقبله‏..‏
ثم عاد سامح معروف إلي الحياة بعد تجربة أضاعت من إنسانيته الكثير‏,‏ ليخرج من معتقله للحياة الطبيعية ليجدها أصبحت معتقلا آخر‏,‏ فمهندس الكمبيوتر تحول إلي بائع في محل‏,‏ والشركات أصبحت ترفضه‏,‏ فقد أصبح من زائري أمن الدولة‏..‏ وخلال ثلاثة أعوام حاول سامح العودة من جديد وعندما تزوج وأراد أن يبني مستقبلا جديدا جاء الزائرون عقب ساعات من التفجير الذي استهدف كنيسة القديسين ماري مرقص بمنطقة ميامي‏,‏ وكان سامح قد تزوج وانتقل من منزله ليفاجأ باتصال تليفوني من ضابط أمن الدولة ليخبره بأنه في منزل والدته وأن والدته وشقيقته معه حتي يأتي‏,‏ هرع الشاب ليجد والدته التي تجاوزت من العمر الستين عاما تقف في الشارع في حالة هلع ليعود من جديد إلي جهنم‏..‏ بات ليلة بقسم الرمل ثم توجه إلي عربة ترحيلات إلي مقر مباحث أمن الدولة بالفراعنة معصوب العينين ومقيدا ثم تم اقتياده إلي مديرية أمن الاسكندرية القديمة في الدور الرابع بمنطقة اللبان التي تحولت لمقر استجواب‏16 من المقبوض عليهم‏.‏
فظائع التعذيب
أربعة أيام من التعذيب المتواصل من الساعة الثانية عشرة ظهرا وحتي العاشرة مساء‏,‏ ثلاثة ضباط يجرون التعذيب بالكهرباء ولكن ضغط الكهرباء كان أعلي من السابق ثلاثة ضباط قسموا أنفسهم علي جسده‏,‏ أطراف الأسلاك تناثرت علي جميع أعضائه‏..‏ ظل يردد كلمة يارب فما كان من الضابط سوي وضع حذائه علي فمه ليأمره بألا يذكر هذه الكلمة مرة أخري‏,‏ مأساة إنسانية بكل المقاييس عاشها سامح معروف لم تكن الأسئلة تخص ملابسات التفجير ومكان وجوده أثناء وقوع الحادث‏,‏ وإنما الرغبة في معرفة اتصالاته بالخارج‏,‏ أو أن لديه عنوان بريد الكتروني‏(‏ إيميل‏)‏ ذلك الشاب المهندس في قسم الكمبيوتر‏,‏ منعه الخوف من الوقوع في المتاعب
من أن يكون لديه إيميل أبسط قواعد الكمبيوتر‏.‏ وعقب أربعة أيام من التعذيب المتواصل توقفت فجأة لم يكن يعرف السبب في الترحيل إلي السلخانة الكبري بمقر الجهاز بأمن الدولة بالقاهرة بمدينة نصر ولكن السبب كان وفاة سيد بلال بفعل التعذيب وإلقائه في الشارع أمام احد المراكز الطبية‏.‏
يوم‏25‏ يناير
حالة من الرعب أصابت المعتقلين داخل الجهاز بعد‏25يناير ليس لتعذيب او لضرب او لاهانة جسدية ومعنوية وانما بسبب المعاملة التي تغيرت تماما‏.‏ الضباط ينادون المعتقلين بلقب حبيبي زيادة في الطعام المقدم‏.‏ السؤال عن الصحة والحال وهل يريد المعتقل ان يشرب شايا أو مشروبا ساخنا‏!!‏ رعب سيطر علي المعتقلين وأصبح القادم مجهولا‏,‏ يبدو أن المعاملة ستأتي بالموت أو القتل أو الدفن‏.‏
اهتمام بالعلاج اعداد المعتقلين تقل وحالة من الرعب تنتاب سامح معروف‏,‏ وأمين شرطة بالجهاز يطمئنه ويخبره بأنه قد يكون أفضل حالا من زملائه حتي لم يتبق غيره داخل جهاز مقر أمن الدولة بمدينة نصر‏.‏ أخبره ذلك أمين شرطة وزاد بأن طالبه بأن ينام حتي يشفي من الحروق‏,‏ لانه الباقي الوحيد ليأتي يوم‏24‏ فبراير الماضي ليستدعيه
الخروج
وفوجئ سامح معروف في صباح اليوم التالي بإيقاظ من قبل مسئولي الجهاز له وأعطوه ملابس وحذاء واقتادوه إلي ميكروباص‏..‏ مشهد لم يعتده فسيارة الترحيلات هي القاعدة‏,‏ اسئلة وهواجس انتابته ماذا سيفعلون وإلي أين سأذهب حتي وصل إلي محطة رمسيس فوجئ بضباط جهاز أمن الدولة يزيلون عصابة العين التي ارتداها غصبا‏55‏ يوما ويعطوه مبلغا من المال‏.‏ الساعة كانت تقترب من الثامنة صباحا‏,‏ وأخبروه أن يستقل قطار الثالثة إلي الاسكندرية وأعطوه حقيبة تحمل أماناته‏.‏ دخل سامح معروف إلي ساحة محطة مصر برمسيس وهو لا يستطيع ان يترجل ويري بصعوبة لا يعلم ما في الحقيبة هل ستنفجر‏,‏ ماذا سيحدث استقل القطار وحتي وصل إلي الاسكندرية لا يعلم ماذا سيحدث‏,‏ أخبروه بأن يتوجه إلي مقر أمن الدولة بالفراعنة بالاسكندرية‏,‏ ذهب وأخبر نفسه‏,‏ لو وجدت صورة مبارك في الاستراحة بمقر الجهاز فالنظام لا يزال باقا‏!!‏ وإذا لم أجدها فما أخبروني به صحيح رغم جميع المشاهد التي رأيتها في الطريق‏.‏
وذهب سامح معروف لمقابلة ضابط أمن الدولة بالجهاز بالاسكندرية الذي تعامل معه بلطف شديد ولم يكن يريد سوي العودة لمنزله‏,‏ وعاد وهو في حالة ذهول ولم يصدق ما حدث‏,‏ علم أن زوجته فقدت حملها من صدمة القبض عليه ورفض ان يغادر المنزل عند اقتحام المتظاهرين لمقر أمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق