الأربعاء، 23 مارس، 2011

"الأحمر" ومفاجأة سارة للثورة اليمنية

"رغم رفض الرئيس اليمني على عبد الله صالح التنحي عن منصبه واصراره على استكمال ولايته ، إلا أن كافة المؤشرات ترجح أن أيامه باتت معدودة في السلطة خاصة بعد الضربة الموجعة التي تلقاها من أقرب الناس إليه والمقصود هنا أخيه غير الشقيق اللواء علي محسن الأحمر .
اللواء على محسن الأحمر

ففي 21 مارس ، خرج الأحمر وهو قائد المنطقة الشمالية في الجيش اليمني على الجميع ليعلن صراحة تأييد وحداته العسكرية للمتظاهرين المعتصمين في ساحة التغيير المطالبين بإسقاط النظام .
وفي كلمة مسجلة له بثتها قناة "الجزيرة" ، قال الأحمر :" نزولاً عند رغبة زملائي من القادة وضباط الصف والجنود في القوات المسلحة والذي أنا واحد منهم أعلن نيابة عنهم دعمنا وتأييدنا السلمي لثورة الشباب السلمية ومطالبهم وإننا سنؤدي واجباتنا غير المنقوصة في حفظ الأمن والاستقرار في العاصمة وحيث ما تكون وحداتنا العسكرية إلى جانب إخواننا أبناء قوات الأمن البواسل" ، وأضاف أن تأييده لثورة الشباب جاء مخافة اندلاع حرب أهلية في اليمن إثر تقديم الكثير من المسئولين استقالاتهم بصورة متتابعة.
وبالنظر إلى أن الأحمر كان أحد أذرع صالح في الحروب ضد جماعة الحوثيين في شمالي البلاد ، فقد سارع كثيرون للتأكيد أن موقفه السابق سيسبب ارتباكا شديدا للرئيس اليمني من جهة وسيرفع معنويات المتظاهرين من جهة أخرى .
ولعل ما يرجح صحة ما سبق أن موقف الأحمر وإن كان يشير بوضوح إلى وجود تصدع داخل الأسرة الحاكمة في اليمن ، إلا أن دلالاته الأكثر أهمية هي أنه يكشف بوضوح عن وجود تصدع خطير داخل الجيش اليمني الذي يتولى المناصب العليا فيه نجل صالح وأقربائه .

بل واللافت للانتباه أيضا أن قرار الأحمر وظهر وكأنه تحد واضح لموقف وزير الدفاع اليمني اللواء الركن محمد ناصر أحمد الذي أكد أن الجيش يساند الرئيس علي عبد الله صالح وأنه مستعد للدفاع عنه ضد أي "انقلاب على الديمقراطية".
ورغم أن البعض قد يقلل من أهمية خطوة الأحمر في إحداث تغيير كبير فيما يتعلق بمجريات الثورة اليمنية بالنظر إلى أن الأحمر وهو مقرب من الجماعة السلفية في اليمن كان ضمن قائمة من أربعة مسئولين يمنيين مطلوبين للإدارة الأمريكية بتهم الإرهاب إثر تفجير المدمرة "يو أس أس كول" في أكتوبر/ تشرين الأول 2000 ، إلا أن المفاجأة التي من شأنها أن تضاعف مأزق الرئيس اليمني أكثر وأكثر هي التقارير التي نشرتها  صحيفة "القدس العربي" في 21 مارس نقلا عن مصادر في المعارضة اليمنية وأفادت أن الأحمر عقد لقاءات عدة مع موظفين بالسفارة الأمريكية في فبراير الماضي وأن عملية تأييده للمعتصمين كان متوقعا حدوثها ، وهو الأمر الذي يرجح في حال تأكد صحته أن واشنطن بدأت تتخلى عن صالح ، أبرز حلفائها في الحرب على ما يسمى بالإرهاب .
صحيح أن واشنطن مازالت تصر في العلن على نغمة المطالبة بضبط النفس والحوار ، إلا أن الوقائع على الأرض ترجح أن مصير الرئيس اليمني أصبح محتوما ولذا فإنها قد تلجأ في الأيام المقبلة لمغازلة المتظاهرين صراحة .
استقالات بالجملة  
أحد ضحايا مجزرة يوم الجمعة الدامي
ولعل توالي الاستقالات في صفوف الحزب الحاكم والجيش والسلك الدبلوماسي بعد ساعات من إعلان صالح في 20 مارس عن إقالة الحكومة اليمنية برئاسة الدكتور علي محمد مجور من شأنه أن يجبر واشنطن أكثر وأكثر على السير قدما في هذا الاتجاه .

وكان عدد من كبار ضباط الجيش اليمني أعلنوا في 21 مارس انضمامهم إلى الثورة ومن أبرزهم مستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة وقائد المنطقة العسكرية الشرقية هذا بجانب قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية وقائد الفرقة المدرعة الأولى اللواء الركن علي محسن الأحمر.
وبالإضافة إلى موقف القادة العسكريين السابق ، فقد انضم العشرات من السياسيين والدبلوماسيين وشيوخ القبائل أيضا للثورة ، حيث أعلن سفراء اليمن في كل من الولايات المتحدة وروسيا وبلجيكا والصين وإسبانيا وألمانيا وفرنسا والتشيك والإمارات وسوريا ومصر والأردن وقطر وسلطنة عمان وباكستان وإندونيسيا والهند والعراق ودول أخرى تأييدهم للمعتصمين ، إلى جانب عدد كبير من الدبلوماسيين في السفارات اليمنية في واشنطن ودبي وجدة وبكين وتونس والمجر.
كما توالى مسلسل انضمام المسئولين السياسيين لفريق المطالبين بتنحي الرئيس اليمني حيث انضم إلى الثوار النائب العام اليمني وثلاثون نائبا وعشرات المسئولين من الحزب الحاكم ومستشار رئيس الوزراء ، كما أعلن محافظ عدن ووكيل محافظة لحج استقالتيهما وانضمامهما إلى المطالبين بإسقاط النظام.
وكان ثلاثة وزراء أعلنوا أيضا في 19 مارس استقالاتهم احتجاجا على استخدام العنف ضد المتظاهرين ، الأمر الذي دفع الرئيس اليمني إلى إقالة الحكومة بأكملها .
وجاءت الدعوات التي وجهها رجال دين وشيوخ قبائل في 20 مارس للرئيس اليمني للرضوخ للحركة الاحتجاجية العارمة في البلاد لتضاعف من مأزق النظام الحاكم .
ويبدو أن الأسوأ مازال ينتظر الرئيس اليمني في حال واصل عناده خاصة وأن المجزرة التي وقعت في صنعاء يوم الجمعة الموافق 18 مارس وأدت إلى مقتل حوالي 52 متظاهرا وإصابة أكثر من 120 آخرين بجروح مازالت تثير ردود أفعال غاضبة جدا داخل اليمن وخارجه.
وبصفة عامة ، فإن صالح وقع في الخطأ ذاته الذي ارتكبه زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر ألا وهو القسوة مع المتظاهرين ولذا فإن مصيره لن يكون أفضل حالا منهما
وهذا يدل على انهم جميعا من مدرسه واحده وهى مدرسه الماسونيه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق