الأربعاء، 16 فبراير 2011

يا حكومة علي بابا ..

إحنا في حلم ولا في علم.. مازال المصريون يسألون أنفسهم هذا السؤال.. فهل يتصور أحد أن تنقلب مصر رأسا على عقب في أقل من أسبوعين على هذا النحو الذي لا يستوعبه أي خيال مهما جنح.
وهل من المعقول أن نكتشف أننا عشنا كل هذه السنين ونحن مخدوعين في نظام لا يألو جهدا في تضييع ثروات الوطن وتجويع الشعب على هذا النحو الذي لا يحدث ولا في شيكاغو.
أغلب الظن أن شباب ثورة 25 يناير أنفسهم لم يكونوا يتوقعون شيئا مما حدث، فمن واقع تتابع الأحداث كانت مطالبهم تنحصر في توفير عيشة شبه كريمة للشعب قوامها فرصة عمل مناسبة ودخل يكفي لشراء الاحتياجات الأساسية.
نعم لم يكونوا يتصورون أنهم بتظاهراتهم السلمية هذه سيزلزلون عرش نظام تجذر فيه الفساد وانتشر كالسوس في العظم أو كالورم الخبيث في الجسد المهترئ، فسرعان ما تهاوت أعمدة وأركان الصرح الذي لم يؤسس على التقوى ولا حتى أدنى إحساس بالوطنية أو لا سمح الله الأخلاق.
فرغم كل ما كنا ننشره ونقرأه كل يوم من وقائع فساد ونهب واختلاس، فاقت الاتهامات الموجهة لرموز الحكم السابق كل توقعات، لدرجة تصيب من يقرأ بالذهول.
فهذا وزير استولى على أراضي الدولة برخص التراب وراح يتقاضى رشاوى وعمولات ولا أكبر خناس رغم أنه رجل أعمال يتمتع بالثراء الفاحش لكن كما يقولون عين الطماع لا يملأها إلا التراب.
وذاك وزير راح يرسي صفقات مشبوهة على المحاسيب والحبايب طبعا من باب شيلني وأشيلك، وتكاد تترنح وأنت تسمح مئات الملايين التي نهبت ودخلت خزائن رجال الأعمال.
أما معجزة التنظيم داخل الحزب الوطني ورغم محاولاته المستميتة للتحلي بالتماسك وضبط النفس وإبداء أدب القرود لأعلى درجة فحدث ولا حرج عن جرائم الاحتكار وإشعال الأسعار وهدم مقومات الدولة واختزالها في عدة وجوه مقيئة لا تستحق سوى الاحتقار.
وإذا تحدثنا عن رجل الشرطة الذي كان على عاتقه حماية مقدرات البلاد فقد استباح أرواح مواطنيها بعد أموالهم وراح يعثو في الأرض فسادا وقتلا وسفكا لدماء الأبرياء بشهادة أقرب المقربين إليه.
وحتى رأس الحكومة الذي منا نحسبه "على نياته" لم تبرأ ساحته من التهام الكعكة النهيبة التي يسمونها أملاك الدولة، طبعا ما هو مولد وصاحبه غايب.
وحتى لا يتهمنا أحد بالانقضاض على الفرائس بعد صيدها فإننا لن نتمادى في كشف الوجه القبيح للذئاب المؤتمنة على القطيع، الذي عشنا تحت وطأته سنينا عددا فإننا سنتوقف عن الحديث عن سوءاتهم بشرط واحد هو محاكمتهم العادلة القائمة على مبدأ من أين لك هذا وليس بناء على الأوراق والمستندات التي لا نشك لحظة في أنها "متظبطة" و"متستفة" على أعلى ما يكون من أنظمة الفساد التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا وجدت لها مخرجا.
نعم فمجرمي اليوم ليسوا بلهاء كالمجرمين القدماء فهم لا يتركون ثقبا إلا سدوه بأجسادهم قبل أوراقهم، لذا ستكون حسرتي كبيرة إذا اكتشفنا ان صاحبنا المحتكر ده طلع راجل عصامي وشريف وأن الـ 40 حرامي، عفوا مليار، دول من عرق جبينه.
وواقع صدمتي ربما ينبع في الغالب من سذاجة تفكيري وسطحية عقلي للدرجة التي تدفعني للسؤال كيف الوصول إلى المليون وليس المليار، حتى أن بعض قرائي المعدودين على أصابع اليد كثيرا ما يتهمونني بالحقد والحسد والبحلقة فيما بيد هؤلاء الأشراف الذين يسرقون ولا يكتشفون وينهبون ولا يحبسون.
فهؤلاء لا أجد حرجا في أن أقول لهم وبأعلى صوت الحروف الثلاثة الأولى من عبارة "أرفض حدوث هذا" فلست أنا اللي ساذج أو أهطل بل هم حكومة علي بابا الذين خانوا الأمانة وبددوا الثروات، ألا سحقا للخائنين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق