الاثنين، 21 فبراير، 2011

صفوت الشريف .. ماذا يفعل الآن؟

شهرة صفوت الشريف فاقت أغلب معظم رجالات نظام الرئيس السابق حسني مبارك، لما تنشره المواقع والصحف عن هذا الرجل أثناء عمله في المخابرات منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وما أثير حوله فى هذا الوقت عن دوره فى عمليات "مشبوهة".

وبنظرة لتاريخ صفوت الشريف وتراثه السياسي، ستجد انه شخص خارج التوقعات، فمنذ أن ترك العمل بالمخابرات إثر اتهامه في قضية فساد جهاز الاستخبارات في عام 1968، ظن الكثيرون أن مستقبل الشريف المهني والسياسي قد انتهى عند هذا الحد، ولكنه سرعان ما عاد للحياة مرة أخرى وبشكل أكثر قوة عما سبق.

أدار الشريف العملية السياسية في مصر بمنطق مخابراتي على ما يزيد عن ربع قرن، ظل خلالها طافيا فوق سطح الحياة السياسية في مصر وتصدر المشهد العام وفرض نفسه على الجميع حتى من لا يضمرون له أي قدر من الارتياح.

أشتهر بعبقريته في ضمان الاستمرار، وقدرته الفائقة على الانحناء لكل العواصف، وكفاءته في إثبات الحضور. وهي الصفات التي ثبتت مكانه في "الصورة" طوال الفترة الماضية.

القوة الناعمة

كان الدور الأساسي لصفوت الشريف هو جنرال الدعاية السوداء بحكم استمراره وزيراً للإعلام لمدة 23 عاماً، خلق ماكينة إعلامية تنافس أقوى مؤسسات إعلام الدول الشمولية الكبرى، ولكنها اعتمدت "القوة الناعمة" أسلوباً في معالجة الأزمات وترويج أكاذيب النظام الحاكم وتغطية فساد أركانه وإلهاء الجماهير بموضوعات أخرى تبعدهم عن صميم العملية السياسية.

ظن الجميع أن انتقاله لمجلس الشورى هي نقلة شرفية تستهدف تقليص دوره السياسي، لكن الرجل نجح في إعادة الحياة لدور مجلس الشورى، حيث وسّع مجال حركته عندما استفاق من ضربة الحرس الجديد له، فقام بعقد صفقات مع أحزاب وإعطاء تصاريح لصحف كي يحافظ على موقعه منسقاً بين النظام والمعارضة، لتصبح تحت يده إدارة الجزء العلني من الحياة السياسية، فهو بحكم القانون رئيس لجنة الأحزاب التي تمنح تراخيص الأحزاب ورئيس المجلس الأعلى للصحافة التي تمنح تراخيص الصحف والمجلات والوسائل الإعلامية.

فيما ظل الشريف طوال وجوده بالحزب الوطني داعما للتيار الراديكالي في الحزب ومناهض لخطط الإصلاح والتغيير التي يقودها تيار التحديث ،لأنه ربما يدرك أن السعي إلى التغيير في الحزب الحاكم يمكن أن ينتهي به إلى خارج الحياة السياسية. 

"اسطوانة مشروخة"

كان أخر أسطوانات الشريف "المشروخة" بعد نتائج انتخابات مجلس الشعب الماضية والتي قال عنها، أن التاريخ سيشهد على نزاهة وشفافية انتخابات مجلس الشعب وعلى نجاح "الوطني" وأنها كانت حرة ومحايدة وشفافة وذلك بشهادة أرقام التصويت التي تم تسجيلها.

وأرجع الشريف فوز الوطني للعمل والاقتراب من الجماهير ومعايشته لهم ونزوله إلي الشارع وليس بالشعارات الجوفاء أو بالغوغائية. 


شريف أكد أن حزبه لم يركن إلي أنه حزب يملك أغلبية تستطيع أن تأتي له بالفوز المريح وإنما هو حزب عليه أن يكافح من أجل الفوز بكل مقعد من مقاعد البرلمان.. وفي هذا السياق وضع خطة مدروسة للتحرك في الدوائر الانتخابية بعد أن جس نبضها بدقة وقدم لها ما تريد "برنامج" ومن تريد "مرشح".. ولو أخلص زعماء أحزاب المعارضة لأحزابهم وللحياة السياسية في مصر لانتبهوا جيدا لهذا الدرس وكفاهم لعبا علي الحبال واصطناع حكايات وهمية تغطي علي المبررات الموضوعية للخسارة والفشل.

تصريحات شريف السابقة كانت أيام العز السياسي، ولكن الآن اختفى الشريف عن الحياة السياسية للأبد ولن يخرج علينا بمبرراته الواهية التي طالما ظل يرددها على مدار الثلاثين عاما الماضية التي ظل فيها ملازما لمبارك طوال فترة حكمه إلا ساعات قليلة ضحى به النظام السابق وأقاله من منصبه كأمين للحزب الوطني الديمقراطي، في محاولة فاشلة لاستعطاف الرأي العام.

سنوات الصعود

ولد محمد صفوت الشريف في 13 ديسمبر 1933، حصل على بكالوريوس علوم عسكرية، ألتحق بالعمل بجهاز المخابرات إلى أن تم أقالته في قضية الفساد الشهيرة عام 1968 ، بعدها غاب عن المشهد إلا أن عاد وكيلا  للهيئة العامة للاستعلامات من 1975 إلى 1978 ثم رئيسا لها من 1978 إلى 1980، ٍساهم في تأسيس الحزب الوطني الديمقراطي وتولى حقيبة وزارة الإعلام من 1982 حتى 2004، بعدها عين رئيسا لمجلس الشورى وأمينا عاما للحزب الوطني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق