الاثنين، 21 فبراير 2011

مليارات "مبارك فاميلي".. من أين لكم كل هذا؟!

فى مقال له علي صحيفة هوفينجتون بوست الأمريكية ذكر الكاتب ماركوس بارام أن أحد السائحين أثناء تجوله فى مصر استوقفه مشهد غريب وهو ثلاثة صور علقت علي جدار أحد المطاعم المصرية أحد تلك الصور لجمال عبد الناصر, والأخري لأنور السادات والثالثة لحسنى مبارك,  الأمر الذى جعل السائح يسأل صاحب المطعم "من يكون الرجل الأول فى الصورة؟" أجابه مالك المطعم إنه الرجل الذى أطاح بالنظام الملكى فى مصر وشغل منصب رئيس البلاد.
ثم سأله من هو الرجل صاحب الصورة الثانية, أجابه صاحب المطعم إنه أنور السادات  "الرئيس الذى خلف الرئيس عبد الناصر والذى أقام اتفاقية السلام مع إسرائيل إلا أنه اغتيل فى عام 1981, ثم تسائل السائح "من هو الرجل صاحب الصورة الثالثة؟" فأجابه صاحب المطعم "إنه والد شريكى فى العمل" – فكاهه منتشرة بين الشعب المصرى.
ازالة صور الرئيس المصرى السابق حسني مبارك

ولعل ما ورد في السطور السابقة ما يلخص المشهد العام الذي حكم مصر لثلاثة عقود كاملة تراوحت معاناة الشعب خلالها ما بين النجلين الأكبر والأصغر لرئيس البلاد الذي وعد شعبه في أول خطاب يوجهه للبلاد, بأنه "لن يرسم لهم أحلاما لا يمكنه تحقيقها لهم، لكنه وعد بعدم إخفاء الحقيقة عن الناس أو أن يتساهل مع الفساد أو الفوضي".
كان ذلك عام 1981 حينما تولى حسنى مبارك زمام الأمور فى مصر وذلك فى أعقاب اغتيال الرئيس أنور السادات, معرباً عن عزمة قيادة البلاد نحو الاتجاه الجديد.
بعدها قام مبارك باتخاذ إجراءات صارمة تجاه قضايا استغلال رجال السياسة ذوى العلاقة برجال الأعمال الأثرياء وجه خلالها العديد من التهم الجنائية لعشرات الأبناء والأقارب للزعيم الراحل السادات وزج بهم داخل السجون بتهمة استغلال السلطة بشكل سيء وغيرها من الممارسات الفاسدة.
وكان الرئيس مبارك معروفا آنذاك بـ "الشخصية المستقيمة والجادة" وفقاً لما أعلنته صحيفة نيويورك تايمز فى عام 1990 التى أفصحت عن أن الرئيس مبارك وعائلته "لم تستفد بأي شكل من الاشكال من سلطات ونفوذ العرش".
احتفالات فى جميع انحاء مصر بتنحى الرئيس

إلا أن الوضع تغير بشكل كامل علي مدى العشرين عاماً الماضية حيث استطاعت عائلة مبارك وحاشيته من المستشارين والمقربين له أن يقحموا أنفسهم في شراكة العديد من الشركات المصرية بشكل مبالغ فيه، مستفيدين في ذلك من نفوذهم السياسي وذلك وفقاً للعديد من التقارير التى وردت عنهم والتى اكدت أن الزعيم الذى يناهز الـ 82 عاماً هو ونجلاه يضعون أيديهم علي كافة مقاليد الحكم البارزة في البلاد (سياسياً وحزبياً وعسكرياً) من أجل مكافأة من رأوهم حلفاء لنظام مبارك ومعاقبة كل من يسخط علي النظام أو يمثل عدواً له.
وقدرت صحيفة هافينجتون بوست ثروة مبارك، الذي تنحي الجمعة 11 فبراير 2011 فى أعقاب الإحتجاجات العارمة التى اجتاحت القاهرة والإسكندرية لأسابيع، بما لا يقل عن خمس مليارات دولار في حين قدرتها تقارير إعلامية بما بين 40 إلي 70 مليار دولار, وهذا مبلغ ضخم جداً.
وتنوعت هذه الثروة ما بين حسابات مصرفية أو فى شكل عقارات فاخرة فى أوربا, وحسب ما أكده متحدث رسمي لوكالة الأنباء البريطانية رويترز فإن المصارف السويسرية قد جمدت الحسابات التابعة للرئيس مبارك وعائلته بموجب القوانين الجديدة التي تسمح للمصارف السويسرية بتجميد أرصدة المسؤولين والقادة فى حالة الاشتباه بتورطهم فى مكاسب غير مشروعة.
وأشارت التقارير إلي أن عائلة مبارك تملك العديد من الممتلكات الخاصة بهم فى كافة أنحاء العالم من لندن, باريس, نيويورك, بيفرلى هيلز وحتي فى مسقط رأسهم فى مصر بمنتجع شرم الشيخ المطل علي البحر الأحمر وحي مصر الجديدة الراقى فى القاهرة, كما تمتلك الأسرة قصر مكون من ستة طوابق فى لندن فى نايتسبريدج, بالاضافة إلي منزل بالقرب من بيو دو بولون فى باريس, وكذلك تمتلك الأسرة اثنين من اليخوت.
الرئيس الأب والإبن.. سابقا!!

وبشكل مبالغ فيه سيطر نجلا مبارك "علاء وجمال" علي كافة الاستثمارات الكبري وشبكة الشركات فى مصر عن طريق التنازل لهم عن المكاسب التى تحققها تلك الشركات العاملة فى مصر, ووفقاً لرجال أعمال بارزين فقد قام ائتلاف جماعات المعارضة فى مصر "مركز ابن خلدون سابقا" بإعداد تقرير عام 2006  شارك فيه هيئات وجماعات دولية مثل منظمة الشفافية الدولية  حمل عنوان "الفساد فى مصر: السحابة السوداء فى طريقها إلي الزوال".
وقد حمل التقرير أسماء تلك الشركات التى يمتلكها نجلي مبارك "علاء وجمال" بشكل متستر وتفاصيل عديدة أخري من فساد بعض المسؤولين فى الحكومة، وقد حصلت صحيفة هوفينجتون بوست علي نسخة من هذا التقرير يمكن للمهتمين متابعتها من خلال الرابط التالى:http://www.huffingtonpost.com/2011/02/11/how-the-mubarak-family-made-its-billions_n_821757.html
يلخص التقرير أن "مصر فى ظل نظام مبارك تمثل الفساد بكامل معانيه" كما يتضمن التقرير وصف كامل لادعاءات الفساد التى تورط فيها مسؤولون والتى تمثلت فى قضايا رشوة, محسوبيات وغيرها.
وبعد سقوط نظام مبارك لم يقم المتحدث الرسمى باسم السفارة المصرية فى الولايات المتحدة بعمل أية صريحات أو تعليقات صحفية أو غيرها ولا أي عضو من أسرة مبارك.
علاء وجمال مبارك

ووفقاً لمركز الأبحاث التابع للكونجريس الأمريكى فإن ثروة عائلة مبارك والنخبة المقربة إليه تضخمت بشكل هائل وسط ملايين البشر الكادحين يومياً من ذوى الأجور المتدنية, وارتفاع معدل التضخم الذى جعل الطبقة المتوسطة منعدمة مما نتج عنه زيادة معدلات البطالة حيث أصبح نصف رجال الشعب المصرى بدون وظيفة و90% من الإناث لاتزال بدون عمل حتي بعد ترخجهن من التعليم.
ولمزيد من التفاصيل حول أسرة مبارك وأصدقائه فإن نجله جمال أعد نفسه لخلافة والده "مبارك" فى حكم مصر قبل قيام التظاهرات الأخيرة فى مصر, كان جمال يتعلم داخل الجامعة الأمريكية فى القاهرة قضي بعدها ستة أعوام موظفاً في أحد المصارف الأجنبية فى مصر "بنك أوف أمريكا" بعدها قام بتشكيل شركة استثمارية خاصة به أطلق عليها إسم "ميد انفست بارتنرز" والتى تساعد المستثمرين الأجانب الساعين وراء شراء الأسهم والشركات فى مصر.
الجيش تدخل بإيجابية لتأمين مصر

أما علاء فهو الأخ الأكبر لجمال ويعمل كرجل أعمال وصاحب شركة تقدم كافة الخدمات لشركات الطيران فى مصر, ووفقاً لما أورده الأعصر فإن علاء لم يتثني من الاتهامات التى وجهت لعائلة مبارك حيث أن أحد الشائعات ذكرت أن الحكومة المصرية سنت أحد القوانين فى عام 2001 يلزم قائدي السيارات بحزام الأمان داخل السيارة نظراً لأن علاء مبارك حصل علي امتياز إستيراد أحزمة المقاعد من الخارج.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق