الجمعة، 18 فبراير، 2011

الماسونية العالمية وسقوط الاتحاد السوفييتي

في كتابه "اكليل الشوك الروسي،التاريخ السري للماسونية1731- 1996" (ترجمة: مازن نفاع ).يتناول المؤرخ الروسي" و.أ. بلاتونوف" الخلوات الماسونية في روسيا منذ عام 1731وحتى 1996 مدعوما ًبالوثائق وبأسماء المتعاملين معها وارتباطاتها الدوليـة وتأثيرها في الأحداث المهمةوالتخطيط لها سواء في تاريخ الدولـة الروسية أوفي تاريخ الاتحاد السوفييتي وحتى مرحـلة انهياره وقيام روسيا الحديثة. ويتفرد هذا الكتاب بأهميـة خاصة لاعتماده على وثائـق الأرشيف الماسوني وأرشيف المخابـرات السوفيتية (ك.ج.ب)الـذي فتح لأول مـرة بعد انهيارالاتحاد السوفييتي. ويذكرأن الأرشيف الماسوني انتقل الى موسكو كغنيمة حرب من ألمانيا النازية بعد سقوطها في الحرب العالمية الثانية (جمع هتلرهذا الأرشيف أثناء أحتلاله لأوربا)، حيث تم حفظه في موسكو بسرية تامة حتى عام 1991،اذ كان يستخدم غالبا ًوعموما ً كمادة عملياتية لـ( ك.ج.ب)، وأثناء حكم"بوريس يلتسين" تمت عملية اعادة هذا الأرشيف الى الغرب.
في هـذا الكتاب يضعنا المؤلف أمام حقيقة تاريخية مفادها ان أحداث القرن العشرين الخطيرة والمهمة تحكمت بها حكومة عالمية سرية وحسب رأيه فان هذه الحكومة تتكون من الماسونية العالمية ووكـالة الاستخبارات الأمريكية والصهيونية العالمية وبـعد انتقال المركـزالماسوني العالمي مـن أوربا الغربيـة الىالولايات المتحدة الأمريكيةعلى أثرالحرب العالمية الثانية صارالمحفل الماسوني هـوالقوة الأكثرنفوذا في هذا التحالف الثلاثي ولهذا أصبح الانتماء الى هذا المحفل عادة سياسية للعديد من الرؤوسـاء الأمريكيين ولأقطاب الادارة الأمريكية. ويـعد المحفل الماسوني بمثابة المنظمة العالمية السرية الأكثر ضخامة، والتي تتمتع اليوم بأموال منقولة وغيرمنقولة تقدربمليارات الدولارات. وتملك كل خلوة ميزانيتها وأملاكها الخاصة. وتأتي ايرادات الخلوات الماسونية من مصادر متنوعة جدا ً من بينهاأسواق النفط وادارة الأوراق النقدية والبنـوك والمؤسسات الاعلامية. ويذكر"بلاتونوف" في كتابه قائمة بأسماء الماسونيين الذين ينتمون الى فئة قادة السياسة العالمية السرية في السنوات العشرة الأخيرة( قبل 1979) والذين لعبوا دورا ًمهما ًفي وقوع الأحداث الكارثية في الاتحاد السوفييتي ومـن بين هؤلاء : ألين دالاس ـ مؤسس وكالة الاستخبارات الأمريكية ومديرها من(عام1953 _1961)، ألكسندرهيغ ـ الأمين العام للناتو، جاك أتالي ـ رئيس البنك الأوربي للبناء والتطوير،ورؤوساء الولايات المتحدة "هاري ترومان، ريتشارد نيكسون،جيرالد فورد،رونالد ريغان، جورج بوش والذي كان مديرا ًلوكالة الاستخبارات الأمريكية من(1975ـ 1977)وربـما الأشهر في هذه المجموعة هو هنري كيسنجر وزيرالخارجية الأسبق وقائد الخلوة الماسونية"بنا بريت" أولاد الوصية وهذه الخلوة كانت قد تأسست عام 1843 في الولايات المتحدة من قبـل المهاجرين اليهود ـ الألمان. وحتى عام 1980 كانـت هذه المنظمة موجودة في اثنين وأربعين دولة في العالم ويبلغ تعداد أعضائها مايقارب نصف مليون عضووتعتبر القوة الأكثر تنظيما ًفي وقتنا الحاضر.

في الفصليين الأخيريين من كتابه يقودنا "بلاتونوف" في رحلة داخل النظام السوفييتي وأعدائه.في مؤتمرات قادة السياسةالعالمية السرية ومنذ مطلع الخمسينات سيطرت النزعة الماسونية حول اقامة النظام العالمي الجديد،والذي ستكون فيه السلطة العالمية كلها مركزة في أياديهم. وأن العائق أمام اقامة مثل هذا النظام هوالاتحاد السوفييتي،ولهذا كانت الخطوة الأولى هي اعادة تشكيل شبكات ماسونية علىأراضي الاتحاد السوفييتي والبحث عن أشخاص من داخل الحزب الشيوعي بامكانهم أن يصبحوا عملاء للنفوذ. وفي مفهوم الاستخبارات فان"عميل النفوذ"هو مواطن دولة واحدة يعمل لصالح دولة أخرى، يكون متمتعا ًمن أجل هذا بوظيفة أو منصب عال جدا ًفي مراتب السلطة وقيادة البلاد السياسية أوالبرلمان ووسائل الاعلام وكذلك في مجال العمل في الفن والأدب .
ومنذ عام 1953 وحتى 1962وضع" ألين دالاس"مجموعة من الخطط والبرامج السرية التي صادق عليها مجلس
الأمن القومي في أمريكا. وكانت مسألة ادراك الأشخاص القادرين على الخيانة واعداد المشاركين في الرأي والحلفاء من احدى النقاط الرئيسية لهذاالمخطط . ومن الواضح أن احدى المحاولات الأولى لاعداد المشاركين في الرأي كانت محاولة الاستخبارات الأمريكية تجنيد بعض الأشخاص من مجموعة متبعي الدورات في جامعة كولومبيا في نهاية الخمسينات وبداية الستينات، والذين كان منهم بشكل خاص الأشخاص المشرفين فيما بعد على أعمال "البيريسترويكا" من أمثال "الكسندرياكوفيلف"( عضوالحزب الشيوعي1944ـ1991وعضوالمكتب السياسي للحزب) و"كالوغين".وأشارالرئيس السابق ل(ك ج ب) "كريوتشكوف" قائلا ً: لقد أدرك ياكوفيلف جيدا ً،أنه يقع تحت رقابة مستمرة من الأمريكيين ،وشعرالى أي اتجاه يدفعه أصدقاؤه الأمريكيين لكنه لم يستخلص نتائج صحيحة لسبب ما. وأقام الاتصالات معهم وعندما علمنا بذلك صورالأمروكأنه يقوم بذلك للحصول على وثائق معينة سرية لصالح الجانب السوفييتي. وصديقه الآخركالوغين (الجنرال لاحقا ًفي ك. ج .ب) وكي يتهرب من المسؤولية وشى بصديقه الذي حصلت له مشاكل عديدة فيما بعد. وتم حفظ صورة منذ الخمسينات كانت قد نشرت في صحيفة المهجر"روسيك غولوس"والتي كان فيها،أي في الصورة، ياكوفيلف وكالوغين مع مجموعة من عملاء المخابرات الأمريكية. في بداية السبعينات شغل"ياكوفيلف"منصب سفير موسكو في كندا حيث أقام علاقات وثيقة مع دائرة كبيرة من الأشخاص،ولاسيما مع رئيس الوزراء الماسوني "تريودو" وعلى مايبدو فانه في هذا الوقت تحديدا ً أقام "ياكوفيلف"علاقات الأخـوة مع السياسة العالمية السرية. وتذكر بعض المصادر الى أنه في فترة الستينات والسبعينات ظهرت في حاشية القادة الرفيعي المستوى في الـ( ك .ج. ب) مجموعة من عملاء النفوذ ودخـل فيها بشـكل خاص" فيـودوربولاتسكي"(عضـو الحزب الشيوعـي 1946ـ 1991) و" شاهنازاروف"و " غيراسيموف"و" غيورغي أرباتوف"( عضو الحزب 1943ـ 1991، عضو اللجنة المركزية للحزب )،" الكسندربوفين"( عضو الحـزب الشيوعي 1951ـ 1991) وباستخدامـهم المصطلحات الماركيسيـة التقليدية، كـان هؤلاء المستشارين الحزبيون يدفعون القيادةالسياسية للبلاد الى اتخاذ قرارات أصبحت فيما بعد الخطوات الأولى على طريق تدمير الاتحاد السوفييتي. والنموذج الأمثل لهذا المستشار ـ عميل النفوذ ـ كان مديرمعهد الولايات المتحدة وكندا "أرباتوف" الذي كان يتخذ آنذاك مواقف موالية لأمريكا. وفي مقدمة مذكراته الصادرة في الولايات المتحدة ، يعترف نائب وزير الخارجية الأمريكي" تالبـوت "بصراحة أن السيد " أرباتوف"أصبح صديقا لأمريكا منذ السبعينات. وفي هذه الفترة أصبح "ساخـاروف" و"بونر" العنصر الأساسي والمهم في مجال "عملاء النفوذ لأمريكا" وان اندهاشهم غيرالمحدود بالنظام السياسي الغربي ونـقدهم المستمر للنظام السوفييتي بمساعدة الدعايـة الممولة من المخابرات الأمريكية قـد لعب دورا ًمهما ً في حرب الغرب الباردة ضد روسيا. وقد شغل عالم الفيزياء السابق وزوجتـه مكانة مميزة وسـط الناشطين اليهود السوفييت الآخرين المعادين لروسيا.
ان تعزيز نشاط عملاء النفوذ في الاتحاد السوفييتي ارتبط مع مشاريع السياسة العالمية السرية التي كانت تقوم بها المراكزالتنسيقية الماسونية كنادي" فيلدربرغسكي" و " اللجنة الثلاثية". وفي الوثائق السرية لهذه المراكز من فترة الستينات يتضح مدى الخوف من نهضة روسيا على اسس قومية وطنية، وتعزيزدورها أكثر في المجتمع الدولي الذي أصبح قويا ًبعد الحرب العالمية الثانية. وفي السبعينات تحظي الخطة الأمريكية لتأهيل العملاء بطابع قانوني وهادف ومن غيرالممكن القول أن هـذه الخطة لم تكن معروفة للقيادة السوفييتية ، وتذكر بعض المصادرانها كانت معروفة لهم لكنهم أغمضواعيونهم عنها ولاسيما أولئك الأشخاص الذين يمكن أن نطلق عليهم اليوم وبكل ثقة عملاء النفوذ. وكانت الـ( ك. ج. ب ) في هذه المسألة قد أعـدت وثيقة خاصة أطلقت عليها: "حول خطط المخابرات الأمريكيةلامتلاك عملاء النفوذ وسط المواطنين السوفييت ". وحسب المصـادر الموثوقة المقدمة مـن الـ(ك ج ب ) فان المخابرات الأمريكية وضعت خطـة تأهيل فردية لعملاء النفوذ تـنص على ضرورة اعطائهم الخبرات والقدرات في مجـال الجاسوسية، وكذلك تأهيليهم ايدلوجيا ً وسياسيا ً بشكل مركـز. اضافة الى ذلك ان أحـد العناصر المهمة لتأهيل هؤلاء العملاء كان تعليمهم أساليب الادارة في الحلقات القيادية للاقتصاد الوطني .وكانت قيادة المخابرات الأمريكية تخطط بشكل هادف وثابت دون اعتبار للنفقات المادية لاعداد قائمة بأسماء الأشخاص القادرين من خلال صفاتهم العملية والشخصية أن يشغلوا في المستقبل مناصب وزارية في جهاز الادارة والقيام بتنفيذ المهمات المرسومة لهم .وحتى بداية الثمانينات كانت المخابرات الأمريكية تملك عشرات المعادين والشركاء في الرأي في مراتب السلطة السوفييتية. ورغم ان دور بعضهم لم يكن واضحا ًتماما ًبعد، الا أن نتائج أعمالهم كانت واضحة، وأن المعلومات عن تعاونهم مع المخابرات الأجنبية كانت معروفة لـدى البعض من أقطاب النظام السوفييتي. وحسب المصادر التي أعلنـها وزيـر خارجية " لاتفيا "، فقد استثمرالغرب والولايات المتحدة من عام 1985 وحتى 1992في عملية دمقرطة الاتحاد السوفييتي (أي تدمير روسيا) تسعين ملياردولار.ومقابل هذه الأموال تم شراء خدمات الأشخاص الضروريين وتم اعداد وتأهيل العملاء ودفع المال لهم وتـم ارسال تقنيات خاصة وأدوات ومراجع وغيرها.وفي أواسط الثمانينات تحديدا ً نشط هؤلاء العملاء ولاسيما في موسكو وبمبادرة من أحد أشخاص الظل في عهد بريجنيف ، وهو"ميخائيل غورباتشوف"(عضو الحزب 1950ـ 1991،) والملقب بالحصان الأسود( مدير معهد الولايات المتحدة) والمرتبط بقوة مع الأوساط الغربية، وبمساعدة خاصـة منه عاد "ياكوفيلف"(سفيرروسيا في كندا) الى بلاده وسرعان ما استلم موقعا ًمهما ً في العمليات الموجهة ضد روسيا.ومن حوله تحديدا ًوبعد مرورفترة قصيرة اجتمعت مجموعة كاملة من الشخصيات المشابهة:" فيتالي كوروتيتش"(عضو الحزب الشيوعي1967ـ 1991) و"يـوري أفاناسيف" ( عضوالحزب الشيوعي 1954ـ 1991) و"بـوبوف" و" يفغيني بريماكوف" (عضو الحزب الشيوعي1959ـ1991) و"أرباثوف". لقد كانت دائرة هؤلاء الثوريين في البداية ضيقة جدا ً، لكن الدعم القوي من غورباتشوف أدخل الثقة والقوة في نفوسهم.ووسعت المخابرات الأمريكية بقوة مـن مجال عملياتها، وأصبحت عملية تجهيز وتأهيل العملاء جاهزة تماما للتنفيذ ، ولاسيما ان هؤلاء العملاء أصبحوا ًمن دون عقاب بسبب الدعم القوي الذي يحصلون عليه من القيادة. وبدأت مليارات الدولارات لدفع تكاليف هؤلاء عبرالهياكل المختلفة (اللجنة الاجتماعيـة الاصلاحية الروسية،الاتحاد الأمريكي والصندوق الأمريكي من أجل الديمقراطية، معهد كريبل، وصناديق ولجان أخرى ) تأتي الى روسيا. وعلى سبيل المثال أسس معهد كريبل(كان رئيسه قد قررتكريس جهوده لتفكيك الامبراطورية السوفييتية حسب أقوالـه)شبكة كاملة من الممثليات في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق. وبمساعدة هذه الممثليات تم تقديم حـوالي 150 محاضرة تعليمية من تشرين الثاني1989وحتى آذار 1992في مدن عديدة ،وفي موسكو فقط قدمت ست محاضرات تعليمية. وحول طابع العمل التعليمي لممثلي معهد "كريبل" يمكن ايراد النموذج المثالي للداعية الحزبية "غينادي بوربوليس"( عضوالحزب الشيوعي 1965ـ 1990، مدرس الشيوعية العلمية) الذي كان قبل عام 1988 يؤكد على " الدورالقيادي للحزب الشيوعي السوفييتي في عملية اعادة البناء" وبعد اتباعه لدورة تعليمية في معهد "كريبل" أصبح يؤكد دائما ً أن الامبراطورية السوفييتية يجب ان تدمر.ومن خلال شبكة الممثليات وكذلك المؤسسات الشبيهة بها مرمئات الأشخاص بعملية تأهيل وشكلوا فيما بعـد مجموعة من الكوادر التدميرية للاتحاد السوفييتي والذين كانـوا ينضمون الى"المجموعة النيابية الاقليمية "و "روسيا الديمقراطية" وكان من بينهم العديد من الصحفيين المشهورين وموظفي التلفزيون.ومعروف تماما ً أن"غرباتشوف" كان يعلم من ملخصات الـ (ك ج ب) عن وجود مؤسسات خاصة لتجهيز وتأهيل عملاء النفوذ، وكانت لديه معرفة أيضا ًبقوائم أسماء الخريجين،وبحصوله من قيادة الـ(ك ج ب) على ملف يحتوي على شهادات عن الشبكة التدميرية ضد الدولة منع غورباشوف جهاز الـ (ك ج ب) اتخاذ أي اجراء ضد هذه المؤسسات.زد على ذلك انه قام وبكل قواه بتغطية وتبرئة (الأب الروسي) لعملاء النفوذ "ياكوفيلف"على الرغم من أن طابع المعلومات الواردة عنه من عملاء الاستخبارات، لم يسمح مطلقا ًبالشك في نشاطاته التخربية. واليكم ما يعلنه الرئيس السابق لـ(ك ج ب) "كريوتشكوف" : "في عام 1990 حصلت لجنة الأمن لشؤون الجاسوسية ومكافحتها من عدة مصادر مختلفة وموثوقة جدا ً على معلومات مهمة وخطيرة للغاية فيما يتعلق بـ"ياكوفيلف"وكان مضمون المعلومات أنه حسب تقديرات الاستخبارات الغربية، فان ياكوفيلف يتخذ مواقف مفيدة جدا ً للغرب ويقف بكل ثقة في وجـه القوى المحافظة في الاتحاد السوفييتي،وأنه يمكن الاعتماد عليه تماما ً في أي وضع وتم تكليف أحد الأمريكيين للاشراف المباشرعلى نشاطاته ".وحتى بعد حصوله على هذه المعلومات فان غورباتشوف رفض اتخاذ أي اجراء ضده، ومثل هذا السلوك للشخصية الأولى في الدولة يددل على أنـه كان في ذلك الوقت على صلة ما بنظام الاتصالات في السياسة العالمية السرية.

فـي فترة ما يسمى بـ" البيريسترويكا " لم يندحر نظام ادارة الحزب الشيوعي، بل تحول تقريبا في تلك التشكيلة ذاتها الى تشكيلتين اضافيتين والى هياكل ملتحمة مع السلطة من وراء الكواليس ـ السلطة الماسونية ،والمخابرات الدولية والمافيا وهذه الهياكل تحديدا هي من فرض الرقابة الشاملة على السلطة في روسيا. ولهذا بدأت قيادة الحزب الشيوعي اتصلاتها شبه العلنية مع هذه المنظمات ، ويعتقد ان اتصال"غورباتشوف" مع الماسونية حصل أثناء رحلته الاستجمامية في ايطالياحيث كانت تنشط بكل قوة الخلوات الماسونية تحت رعاية وكالة الاستخبارات الأمريكية والتي كان هدفها ايقاف الشيوعية لاسيما خلوة "بروباغندا2 " التي كان يرأسها"جيلي"أحد قادة الماسونية العالمية والذي كان وراء الكثير من الأعمال الارهابية في ايطاليا وخارجها أثناء الثمانينات. وظهرت المعلومات العلنية الأولى عن انتماء غورباتشوف الى الماسونية في الأول من شباط 1988 في مجلة ألمانية صغيرة تدعى "ميرليخت "وكذلك ظهرت معلومات مشابهة في جريدة نيويوركية " نوفايا روسكايا سلوفو"(4 كانون الأول 1988)، حتى انه نشرت هناك صور الرئيس الأمريكي جورج بوش( الأب) وغورباتشوف وهما يتصافحان على الطريقة الماسونية المعهودة. الا أن الشهادة الثابتة والمؤكدة لانتماء غورباتشوف الى الماسونية أصبحت علاقته الوثيقة مع الممثلين القياديين للحكومة الماسونبة العالمية والانتماء الى أحد الهياكل العالمية الأساسية وهي" اللجنة الثلاثية"والوسيط مابين غورباتشوف واللجنة الثلاثية كان رجـل الأعمال المشهوروالماسوني د "جورج سوروس"( بسبب علاقاته المعروفة مع الموساد والمخابرات الأمريكية تم نفيه من هنغاريا ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا) الذي أسس عام 1987 مايسمى بـ" صندوق سوروس ـ الاتحاد السوفييتي"، والذي انبثق عنـه فيما بـعد الصندوق الأمريكي ـ السوفييتي "المبادرة الثقافية " التي كانت ذات طابع عدائي صريح لروسيا. ومن ضمن أعضاء وناشطي صندوق سوروس كانت شخصيات شيوعية معروفة من أمثال "يوري أفاناسييف" و"باكلانوف" والمحامي المشهور"ماكاروف" وقاضي المحكمـة الدستورية "أميتيستوف".وباستعراض النشاط المعادي للنظام السوفييتي الممتد لسنوات والمتعدد الأشكال لصندوق "سوروس" لن نندهش من مجالاته فقط بل بالاعداد الدقيق للاجراءات المحددة، ففي عام 1989 وفي مجلة "زفاميا" (العدد6) يدعو"سوروس " وبصراحة الى الصراع مع الحركة الوطنية الروسية، اذ يرى فيها الخطرالأكبرعلى السياسة العالمية السرية ، وعلى حسابه تم تمويل النشاط المعادي لهيئات الصحافة والتلفزيون،وتم اعداد أخصائيين للبث الاذاعي والتلفزيوني المستقل. في كانون الثاني 1989وبدعوة من غورباتشوف انعقد في موسكو لقاء البيريسترويكا السوفييتية ومثل "اللجنة الثلاثية" في هذا اللقاء رئيسها "ديفيد روكفلر"،و"هنري كيسنجر" (رئيس بنا بريت) و"جيسكار ديستان" و"ناكاسوني" وحضر اللقاء أيضا ً" ياكوفيلف " و" شيفرنادزة" و"بريماكوف" وغيرهم.ونتيجة للمفاوضات السرية تـم اعداد اتفاقيات حول النشاط المشترك،والذي كان طابعه غامضا ًجدا ًفي ذلك الوقت للجميع ،الا أن كل شئ أصبح مفهوما ًفي نهاية هذا العام،حيث التقى غورباتشوف في جزيرة مالطا مع الرئيس الأمريكي جورج بوش برعاية من "اللجنة الثلاثية"ونادي "بيلدر بيرغسكي"الماسوني،وقد مثل هذااللقاء مرحلة جديدة في العلاقات مابين السياسة العالمية السرية وقـادة الحزب الشيوعي السوفييتي،ولهذا يعتقد بأنه في مالطا تم ابرام اتفاقيات العصر(السرية) مابين غورباتشوف وجورج بوش والتي سرعان ماأدت الىانهيارالاتحاد السوفييتي والىسقوط الأنظمة الشيوعية في أورباالشرقية. ويرى العديد من الأخصائيين بأن اجتماع مالطا قد فتح أبواب جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق أمام الماسونية العالمية، وتحت مسميات مختلفة استطاعت ممارسـة نشاطها في هذه الجمهوريات، وصارالانتماء الى المحافل الماسونية من قبل الشيوعيين من الظواهر الشائعة(التحضر وفق النموذج الغربي ).أما مخططات وأهداف هذه المحافل فقد كانت جاهزة منذ مطلع الستينيات من قبل مجلس الأمن القومي في أمريكا،والتي سبق وان أعلن عنها " ألين دالاس"في عام 1961 : (.. سنعطي كل مانملكه كل الذهب وكل المساعدات المالية أو المصادر الأخرى للناس المطلوبين،والدماغ البشري وادراك الأشخاص القادرين على الخيانة، وبخلق الفراغ هناك سنرفع بشكل غيرمرئي من القيم الزائفة ونجبرهم على الوثوق بها..ومرحلة وراء أخرى ستكون هناك تراجيديا ضخمة لقتل الشعب الذي الذي لم يقهر على الأرض، ومن خلال الأدب والفن سوف نقوم بتسميم طبيعتهم الاجتماعية وسنقتل لدى الفنانين الرغبة بالرسم والبحث والأدب والمسرح والسينماـ سوف تقدم كلها صورا ًانسانية أخرى وسوف ندعم بكل مـا أوتينا من قوة مايسمى بالفنانين الذين سوف يمجدون الوعي بالجنس والعنف والسادية والخيانة.وكلمات الشرف والنظام والالتزام ستصبح معاني فارغة ومن الماضي. الوقاحة والكذب والغش والخداع والمخدرات والقومية المتعصبة والعدوانية للشعوب ، سوف تزرع هذه المعاني في نفوسهم . سوف تزرع بكل الطرق ولكل الأجيال ، سوف نهتم بالناس منذ طفولتهم وسوف نعتمد دائما على الشباب وسوف نجعل منهم جواسيس طيعين لنا هذا ماسوف نقوم به ). العام 1990كان مصيريا ً في تاريخ روسيا، فخلال فترة قصيرة يتبدل نظام قيادة البلاد وباستغلال الفترة الانتقالية ، فان غورباتشوف وأعـوانه من المكتب السياسي السابق ( ياكوفيلف وشيفرنادزه وميدفيديف وبريماكوف ) والذين كانوا يقررون فيه كل مسائل السياسة الخارجية والداخلية،قد اغتصبوا السلطة في البلاد.واذا كان سابقا ً قد وقف في وجههم في المكتب السياسي قسم محدد أطلق عليه المحافظون،ففي هذه الفترة لم يكن أحد يقف في وجههم أبدا ً وتحدث عملية تفكيك مقصودة وتدمير كل البنى الحكومية، وتشكلت مكانها هيئات ظل سرية للسلطة وفي المقام الأول خلوات ومنظمات ماسونية. والجدير ذكره هنا أن الهيئة الماسونية الرسمية الأولى التي ظهرت في موسكوهذه الفترة هي الخلوة الماسونية اليهودية الدولية "بنا بريت" وبموافقة من غورباتشوف نفسه اكراما ً لـ"هنري كيسينجر" ، والى جانب موسكو فان مدن أخرى شهدت تأسيس فروع لهذه الخلوة مثل: بيتربورغ وكييف وريغا وأوديسا ونوفا سيبيرسك. ومن دون أي حدود تطورت كذلك شبكة ممثلي " صندوق سوروس"، والقسم الأكبر من العاملين كانوا من الموظفين الماسونيين وعملاء الاستخبارات الأجنبية.الا أنه وبقوة الدعم من الأعلى حصلوا على "كارت بلانش"وحسب رأي المحللين الأجانب " أصبح سوروس الشخصية الأكثر نفوذا ً على الأراضي الكبرى الممتدة من سواحل الرايـن وحتى جبال الأورال. ومن نشاطات "صندوق سوروس" العديدة والهادفة الى تغيير أفكار الناس حسب المنهج الماسوني ، كان تأسيس معهد سوروس أو مايسمى معهد" المجتمع المفتوح "في عام 1995 والهدف الأساسي للمعهد كان خلق الوعي الاجتماعي على الطريقة الغربية وزرع نمط الحياة الأمريكي وتأهيل الكوادرالمعادية لروسيا في مجال التعليم والثقافة والفن وحيث الاعتماد الأساسي في هذا العمل يكون في الأرياف. وفي اطار برامج معهد "المجتمع المفتوح" كان اصدار الكتب والمواد التعليمية التي تشوه فيها وتزور أحداث التاريخ الروسي. وفي الندوات والمحاضرات العديدة التي أقامها هذا المعهد للشباب والمراهقين كان يتـم الترويج لفكرة تفوق الثقافة الغربية على الروسية وفكـرة تخلف روسيا، ودفـع الشباب نحوقيم العالم الغربي وعبادة العنف والقسوة والركض وراء المال والانحلال الأخلاقي . وبشكل عام يمكن القول بان أعوام التسعينات في روسيا هي مرحلة عودة النشاط العلني للماسونية العالمية بعد أن تلاشى هذا النشاط في أعقاب ثورة أكتبور 1917 وبالذات بعداستلام ستالين للسلطة في روسيا،ومنذ مطلع عام 1990 لم تعد مسألة الانتماء الى الخلوات الماسونية وتجنيد عملاء النفوذ محصورة في قيادات الحزب الشيوعي والدولة وانماأصبحت ظاهرة عامة، أطلق عليها بعض المثقفين الروس: " ثمن الخروج من متاحف الشيوعية المغلقة الى حدائق الغرب الواسعة "ويبدو أن هذا البعض قد تجاهل المقولة الماسونية الشائعة :"في القرن العشرين الأموال الضخمة هي التي تصنع التاريخ". ففي نيسان عـام 1990 اعتـرف رئيس محفل "الشرق الفرنسي العظيم " (ج.ب.راغاش ) في أحـد مؤتمراته الصحفية بأن عملية اد خال أفكار الماسونيـة الـى دول المعسكرالاشتراكي السابق وتجنيد السياسين والمثقفين فيها،كان وراءها وستكون أموال ضخمة،وعلينا بـذل الكثير من أجل التحكم في مسيرة تاريخ العالم. وفـي آذار 1990 بـدأت في موسكو حملة علنية وضخمة للدعاية للماسونية أطلق عليها" اكترن ناليزاتسيا "حيث قدم الماسونيون محاضرات وتقارير في الصالات العامة والصحافة والاذاعة والتلفزيون.وفـي نفس هذا الشهر بدأت اذاعة "الحرية "الممولة من قبل وكالة الاستخبارات الأمريكية، دعـواتها الى مواطني الاتحاد السوفييتي للاتصال معـها لغرض الدخول والانتساب الى الخلوات الماسونية وأثناء بث البرامج كانت المذيعـة "سالكازانوفا" تعلن عن عنوان خلوة "الكسندر بوشكين" ( الشاعر الروسي بوشكين لم يكن ماسونيا ً أبدا ً) فـي باريس، وكان "الأخوة "مـن هذه الخلوة التي تأسست حديثا ً يدعـون الى اصلاح المجتمع أخلاقيا ً وروحيا ً،واعـادة بناء الهيكل الماسوني في روسيـا ، جاعلين من نموذج الولايات المتحدة مثلا ًأعلى لهم .وبما أن عملية غرس الماسونية قد تمت من الغرب، فمن الطبيعي أن يصبح النادي الماسوني "روتاري انترناشيونال " المنظمة الأولى في روسيا،وقد أعلن عن افتتاحـه في 6 حزيران 1990 وسرعان ماانتشرت فروعه في كل أرجـاء روسيا وقد انتمى اليه عـدد من رجال الأعمال والسياسيين الروس من الماسونيين البيض وكذلك العشرات من الديمقراطيين،وكان أغلبهم قد تخرج من "معهد كريبل ومؤسساته" المعادية لروسيا.وقبل يوم واحد من انقلاب آب الحكومي 1991 وصل من باريس الى موسكو عضو خلوة "بوشكين"وهو اليهودي المهاجر من أوديسا عام 1922(بقي اسمه لغزا ًالى الآن ) ووصل معـه ثمانية أعضاء من هذه الخلوة.وعلى الرغم مـن الأحداث الخطيرة فان هـذا المبعوث الماسوني يفتتح في يوم 30 آب خلوة جديدة " نوفيكوف" وقد رحبت المجلة الماسونية " مجلة الطقوس السكوتلندية" بهذا الحدث واعتبرته خطوة الى الأمام في عملية اعـادة احياء مستمر للخلوات والمجالس العليا التابعة للطقوس السكوتلندية وسط شعوب الحلف الشرقي. ونتيجة للانقلاب الحكومي(آب ـ كانون الأول 1991) كانت مخططات الأوساط العالمية السرية قد تحققت الا أن مؤسسات تأهيل وتدريب عمـلاء النفوذ لم تتفكك، بل تحولت الى جزء أساسي من الهيكل السلطوي لنظام "يلتسين" الذي أعد له برنامج للنشاط وعين له المستشارين.وفي الولايات المتحدة تم تأسيس مركز اجتماعي علني لهذا الهيكل تحت اسم "المنزل الروسي" الذي ترأسه عميل النفوذ "لوزانسكي" وبهذا أصبحت كل القرارات المسؤولة تناقش خلف جدران مقر وكالة الاستخبارات الأمريكية وبقيادة الأوساط العالمية السرية. ان وصول "يلتسين" الى السلطة وسيطرته على ملفات الاتحاد السوفييتي كان بمثابة الكوميدياالتراجيديـة ليس في تاريخ روسيا ،فحسب وانما في تاريخ العلاقات بين أقطاب السياسة الدولية.الماسونيين وقادة السياسة العالمية السرية أعلنواعن ابتهاجهم وأشاروا جميعا ًالى الدورالأساسي لوكالة المخابرات الأمريكية. فالرئيس بوش أعلن فورا ً بعد الانقلاب معرفته التامة بالأحداث ،وقـال:" أن وصول يلتسين الى السلطة هو نصرنا ـ نصر وكـالة الاستخبارات الأمريكية ".وقام رئيس الوكـالة في ذلك الوقت الماسوني " غيتس " باحتفال النصر في موسكو في الساحـة الحمراء أمـام كاميرات الـ(ب ب سي) التلفزيونية، معلنا ً "هنا في الساحة الحمراء ،بالقرب من الكرملين،أقوم باحتفال النصر الخاص بي".أما يلتسين نفسه فقد كان واثقا ًمن انتصاره النهائي،وذلك بسبب علاقاته المباشرة مع عدد مـن المنظمات الأمريكية من أمثال "الصندوق القومي من أجل الديمقراطية". ففي يـوم 23 آب 1991 استلم رئيس هذا الصندوق فاكس من يلتسين جاء فيه:" نحن نعرف ونقدر جليا ًحقيقة أنكم ساهمتم بقوة في هذا النصر ". وفي يـوم 16 تشرين الثاني 1991 كافأت الأوساط العالمية السرية يلتسين بمنحه لقب يحمله تقريبـا ً كل عضو في الحكومة الماسونيةالعالمية ـ فارس قائد في محفل مالطا،ودون أي خجل جلس الرئيس الروسي أمام المراسلين والصحفيين لالتقاط صورله على أنه "فارس قائد"!! . في آب 1992أصدر يلتسين المرسوم رقم 827 حول اقامة العلاقات الرسمية مع محفل مالطا.وبقى مضمون هذا المرسوم لبعض الوقت سريا ً تماما ًووقعت وزارة الخارجية الروسية بروتوكول حول استناف العلاقات بين روسيا الفدرالية ومحفل مالطا .وهكذا ازداد الدعم والتعاون القوي من قبل قادة الدولة، وبفضل هذا نمت وتطورت الخلوات الماسونية الرسميـة في روسيا، وأصبح الماسونيون الغربيون مـن جميع الاتجاهات يصلون تباعا ًوعلنا ًالى البلاد ويتجولون في المدن مؤسسين هناك العشرات بل المئات من الخلوات والنوادي المشابهة لها.في8 أيلول 1992 افتتحت بشكل احتفالي كبيرخلوة "هارمونيا 48698 " في موسكو ،وهي بمثابة فرع للخلوة "الفرنسية الوطنية العظمى". وفي هذا اليوم تأسست أيضا ًاثنتي عشرة خلوة في مدن أخرى .وفي عام 1992 أيضا ً تأسست خلـوة "روسيا الحرة"والمحفل الماسوني" الشرق الروسي العظيم" وكذلك "النادي الروسي الدولي"على غرار نادي"روتاري"وقد ترأس هذا النادي المستشارالصحفي السابق ليلتسين"فوشانوف"، و"بوتشاروف "المعروف بنشاطه الماسوني الواسع من خلال"روتاري" موسكو،وقد انضمت الى هذا النادي مجموعة من الشخصيات المعروفة من أمثال وزير العـدل" فيودوروف "والنائب الدولي" امبراتسوموف" وعضواللجنة الماسونية "أوربـا الكبرى" رجل الأعمـال "سفاتيلاف فيودوروف" والرئيس السابق للأمن الحكومي "ف . ايفاننكو"والجنرال "كوبيتس" وكذلك مجموعة أخرى معروفة لـم تسمح بالافصاح عن اسمها.ويعقد النادي اجتماعات سريـة ويضمن لأعضائه السرية التامة للمعلومات التي يحصل عليها بسبب نشاط النادي،ولايرى مؤسسو النادي فيه أنـه حزب،بل كان مكانا ً حيث يتم صنع السياسة الحقيقية وحيث يمـكن أن يلتقي الأعضاء وجـها ً لوجه بكل تواضع لكنهم رجـال ذو نفوذ حقيقي في البلاد ويناقشون المسائل الحكومية ويقررون مصير الوطن. وعلى شاكلة منظمـات الأوساط العالمية السرية مثـل "اللجنة الثلاثية" ونادي "تيلدربيرغسك" تأسس عام 1992 نادي روسي مثيل لها يسمى"ماغيستريوم"الذي ضم في البداية نحـو ستين أخا ً.والشخصية الأساسية في هذا النادي السري أصبحت "د.سوروس "والدور المميز لهذا النادي كـان يكمن في مشاركة مستشار الرئيس بيل كلنتون في الشؤون الاقتصادية "ر.رايخ "الـذي كان ممثلا ً في نـادي "اللجنة الثلاثية" والشخصيات المهمة في درجـات الترقي الماسونية في الاتحاد السوفييتي كانت من أمثال " ياكوفيلف" و"شيفارنادزه "وشخصيات روسية أخرى. وفي عـام 1993 أعلنت صحيفة "موسكوفسكي نوفوستي"عن تسجيل الخلوة الماسونية القومية العليا،التي تأسست بمساعدة الخـلوة الوطنية العظمى في فرنسا،ووضع ناشطوالمحفل الماسوني التابعين لـ"روزنكريستر" المسمار الأول في مكتبة موسكو للآداب الأجنبية ،وقد نظم هؤلاء خلف جدرانها محاضرات دعائية،وتم اختيار وتجنيد المرشحين في الخلوات.والمثيرللاهتمام ان بعض الكتاب والمثقفين الروس وفي ظل (دمقرطة!!! )البلاد على النمط الغربي يدعون الى القضاء على المعارضين من الشيوعيين والوطنيين الروس .واليكم المثال التالي :في بداية تشرين الأول 1993 رفع أعضاء "بن سنترروسيا " (هذا النادي تأسس في روسيا على غرارـ بن كلوب ـالمنتشر بقوة في الغرب.ليكون سلطة رقابة ماسونية على الوسط الأدبي) رسالة كتبت بلهجة متطرفة جـدا ًالى الرئيس" يلتسين " تدعوه الى الاسراع بالقضاء على المخالفين له في الرأي ،وتصفية المدافعين عن" منزل المجالس"واقامة مايسمى بالمحكمة العسكرية والتي بناء عليها تتم مقاضاة كل المشاركين في مقاومة النظام.ومن الموقعين على هذه الرسالة (أخمادولين وكاليدين وايفانوف ودانين ودافيدوف وغرانين وباكلانوف وغيرهم ).وهكذا كان نظام يلتسين خاضعا ًلمنطق السياسة العالمية السرية وأشخاصها المفعمين بشعورالعداء لروسيا،وقد كتب عضو"اللجنة الثلاثية" الماسوني الرفيع المستوى وقائد "بنا بريت " كيسينجر :" أفضل وجـود الفراغ والحرب الأهلية في روسيا من أن تكون هناك عملية اعادة بنائها مـن جديد لتكون دولة موحدة وقويةومركزية ". وأما زميله في المحفل الماسوني "بنا بريت " ويدعى "بجيزينسكي "فقد أعلن بقسوة :"سوف تتفكك روسيا تحت رعايتنا ".وقد أعد الماسونيون في زمن يلتسين خططا ً متعددة لاضعاف وتفكيك روسيا،وباشراف من المستشارين الغربين. وفي ظل النهضة الماسونية الجديدة في روسيا تمت عملية اعادة الأرشيف الماسوني الىالغرب، وبمساعدة من" ياكوفيلف "و" ادوارد شيفارنادزه" (عضو الحزب الشيوعي 1948ـ 1991) تم التوقيع على معاهدة سرية مع الجهات المعنية حول نقل الأرشيف من موسكو الى الغرب، ومن دون ترك أية نسخ منه في روسيا. ومقابل التخلي عـن هذه الغنيمـة الشرعية للشعب الروسي حصلت حكومة الفارس القائد يلتسين على بعض الدعم الاقتصادي المحدود . بعد هذه الرحلة الطويلة في أروقة النظام السوفييتي السابق، هناك مجموعة من التساؤلات تطرح نفسها: هل حقا ً أن الأموال الضخمة هي التـي تصنع التأريخ ؟وهل الماسونية العالمية وأقطاب السياسةالدولية السرية هم من بدأ يتحكم بمصيرالدول والشعوب ؟ لماذا تحول الشيوعيين الى عملاء نفوذ والى ماسونيين ؟ولماذا انهارالنظام السوفييتي السابق بهذه السرعة رغم وجود مؤسسة عسكرية عقائديةوقوية ؟ ولـماذا هذه الكراهية لتراث ثورة اكتوبر 1917من قبل غالبية شعوب روسيا ؟ في الأعوام الأخيرة ظهرت مجموعة من الدراسات لعدد من الكتاب الروس وغيرهم، وقد أجابوا على مثل هـذه التساؤلات وفقا ًلقناعاتهم الفكرية وانتمائهم السياسي.والذي يهمنا هنـا هو ظاهرة تحول الشيوعيين والايديولوجيين الى عملاء والى ناشطين في الحركة الماسونية الدولية وهـذه الظاهرة بدون شك هي من أهم العوامل التي أدت الى انهيار النظام السوفييتي ومؤسساته الحزبية. حسب رأي بعض المؤرخين الروس ان الخطأ يكمن في الآلية التي جعلت من هذه الخيانة ممكنة التحقيق كانت هذة الآلية مبنية في نظام قيـادة الحزب الشيوعي ذاته والذي كان يعمل منذ بدايته حسب مبادئ المحفل الماسوني،وكهيكل سيادي سلطوي من وراء الكواليس يفرض الرقابة الشاملة والنفوذ على الجميع.ان نظام قيادة (ادارة) الحزب الشيوعي كان موجودا ًليس لأنه منظمة فكرية مثالية بل كوسيلة وأداة مجردة للسلطة،غـير مرتبطة بالمطلق بالشعب،وزد على ذلك ،متناقضة معه.وهذه الاستقلالية عن الشعب جعلت من أي انقلاب في السياسة ممكنا ً،وخلال مراحل طويلة تشكلت غالبية الكوادر القيادية للحزب الشيوعي السوفييتي،كما هي العادة من الطبقات المتطرفة والمهمشة في المجتمع، وكوعاء ترسيب للأشخاص غير القادرين على العيش حسب المفاهيم الانسانية الطبيعية والمستعدين لأي عمل شائن وخياني والغدر من أجل تحقيق أهدافهم ومصالحهم الخاصة.وقد يعتقد البعض أن هذا الرأي لايمس الحقيقة بتفاصيلها، ولكنه في كل الأحوال هو الجزء الهام من الحقيقة . وصفوة القـول،مماتقدم أن التجربة السوفييتية فيها الكثير مـن الدروس الضرورية لحركة اليسار العالمي،ولاسيما ان سلطـة المال الدولية ومنظماتها المختلفة هي أقوى الآن في نشاطاتها من القرن الماضي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق